منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    فتاوى العيد.........كل ما يتعلق بالعيد

    شاطر

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم فتاوى العيد.........كل ما يتعلق بالعيد

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 2 أغسطس 2013 - 14:34



    في التحقيق في خطبة العيد ومحل قيام الخطيب



    السـؤال:

    هل خُطبة العِيدين خُطبة واحدةٌ أم ثنتان كخطبتي الجمعة؟ وإذا أُقيمت صلاة العيد في المسجد فهل يلقي الإمام الخطبةَ على المنبر أو قائمًا على الأرض كما تؤدّى في المصلى؟ وبارك الله فيكم.

    الجـواب:

    الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

    فالأقربُ إلى الصواب من قَوْلَيِ العلماءِ أنّ خُطبةَ العيدِ خطبةٌ واحدةٌ لم يَثبتِ الجلوسُ في وسطها كهيئة الجمعة، وهو المنقول عن الخلفاء: أبي بكر وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ والمغيرةِ بنِ شعبةَ رضي الله عنهم، خلافًا لِمَا عليه المذاهبُ الأربعةُ وابنُ حَزْمٍ وهو مذهب الجمهور؛ لأنّ إطلاقَ الخُطبةِ -في الأصل- ينصرف إلى الواحدة إلاّ إذا جاء دليلٌ على أنها خطبتان، وقد ورد في السُّنَّة الصحيحة وغيرِها مثل هذا الإطلاق كما جاء من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ»(١)، وكذا ثبت عن ابن عمر(٢) وجابرِ بنِ عبدِ الله(٣) رضي الله عنهم، وإطلاقُ الخطبة على خطبتي الجمعة فلوجود ما يرجّحه، ويؤيّد هذا المعنى ما ثبت في الصحيحين من جواز خطبة العيد على الراحلة من حديث أبي بكرةَ رضي الله عنه قال: «لَمَّا كَانَ ذَلِكَ اليَوْمُ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ… أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ…»(٤)، ومفاد مشروعية الخطبة على الراحلة عدم الفصل بين الخطبتين بجلوس؛ لأنه إنما خطب جالسًا على راحلته، وقد كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم، فقد نقل إبراهيم النخعي قوله: «كَانَ الإِمَامُ يَوْمَ العِيدِ يَبْدَأُ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَخْطُبُ»(٥)، وعن ميسرة أبي جميلة قال: «شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ العِيدَ فَلَمَّا صَلَّى خَطَبَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: وَكَانَ عُثْمَانُ يَفْعَلُهُ»(٦).

    نعم لو ثبت أثرُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ قال: «السُّنَّةُ أن يخطبَ الإمامُ في العِيدين خُطبتين يفصل بينهما بجلوس»(٧)، وما أخرجه ابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه قال: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الفِطْرِ أَوِ الأَضْحَى فَخَطَبَ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ»(٨)، للزم حمل الدليلين المتعارضين على تغاير الحال فيجوز الأمران جمعًا بين الأدلة، وهو أَوْلَى من الترجيح، لكن كِلاَ الحديثين ضعيفان لا يُحتجُّ بهما. قال النووي: «ولم يثبت في تكرير الخُطبة شيءٌ، ولكن المعتمد فيه القياس على الجمعة»(٩)، وقال الصنعاني: «وليس فيه أنها خطبتان كالجمعة وأنه يقعد بينهما، ولعلّه لم يثبت ذلك من فعله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وإنما صنعه الناس قياسًا على الجمعة»(١٠).

    ولا يخفى أنّ الاعتماد على قياس لم تُدْرَكْ عِلَّتُه، وطريق صحّته غير ناهض لعدم معقولية المعنى فيه من جهة؛ ولأنه –من جهة أخرى- ثبتت خطبتا الجمعة بالدليل خروجًا عن الأصل و«مَا ثَبَتَ عَلَى خِلاَفِ القِيَاسِ فَغَيْرُهُ عَلَيْهِ لاَ يُقَاسُ»، ولو صحّ القياس للزم ما يلزم الجمعة من جملة أحكامٍ مغايرة للعيد من حيث إيقاعها بعد الخُطبة وجواز صلاتها قبل الزوال وبعده وغيرها من الأحكام، وإذا بَطَلَ اللاَّزِمُ بَطَلَ الملزومُ. ثمّ لِمَ لا يقاس بما هو أقرب منها وهي خُطبة يومِ عَرَفَةَ بِنَمِرَةَ؟ فقد كانت خُطبةً واحدةً على الصحيح(١١).

    هذا، والمعلوم في السنّة أنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ لم يصلّ العيدَ إلاّ في المصلَّى ولم يثبت عنه أنه كان يُخرِجُ المنبرَ إلى أرضية المصلَّى، ولا أنه كان يرتقي على شيء إلاّ على راحلته، فتحقّق أنّ خُطبتَهُ إمّا على الراحلة كما تقدّم، وإمّا قائمًا على الأرض. وقد صحّ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم «كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ فَيَبْدَأُ بِالصَّلاَةِ، فَإِذَا صَلَّى قَامَ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلاَّهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثِ ذِكْرِهِ للنَّاسِ، أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا، وَكَانَ أَكْثَر مَا يَتَصَدَّقُ النِّسَاء، ثُمَّ يَنْصَرِفُ»(١٢)، وفيه دليل على قيام الإمام في خُطبة العيد على رجليه، فظهر من الحالتين أن لا تعدّدَ في الخطبة ولا فصلَ بينها بالجلوس؛ إذ يتعذّر في الأولى ولم ينقل في الثانية.

    ويمكن الاستئناس بمرسَلِ عطاء عندما سُئل عن الخروج يوم الفطر إلى الصلاة أنه قال: «مَا جَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِنْبَرٍ حَتَّى مَاتَ، مَا كَانَ يَخْطُبُ إِلاَّ قَائِمًا، فكيف يخشى أن يحبسوا الناس؟ وإنما كانوا يخطبون قيامًا لا يجلسون، إنما كان النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ يَرْتَقِي أَحَدُهُمْ عَلَى المِنْبَرِ فَيَقُومُ كَمَا هُوَ قَائِمًا لاَ يَجْلِسُ عَلَى المِنْبَرِ حَتَّى يَرْتَقِيَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ بَعْدَمَا يَنْزِلُ، وَإِنَّمَا خُطْبَتُهُ جَمِيعًا وَهُوَ قَائِمٌ إِنَّمَا كَانُوا يَتَشَهَّدُونَ مَرَّةً وَاحِدَةً، الأولى قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنْبَرٌ إِلاَّ مِنْبَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَاءَ مُعَاوِيَةُ إِذْ حَجَّ بِالمِنْبَرِ فَتَرَكَهُ، قال: فَلَمْ يَزَالُوا يَخْطُبُونَ عَلَى المَنَابِرِ بَعْدُ»(١٣). فهذا الأثر يفيد أنّ الخطبةَ كانت واحدةً ولم يكن لهم مِنْبَرٌ في المصلى حيث كانوا يخطبون قيامًا من جلوس.

    والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.



    الجزائر في: 7 ربيع الأول 1428ﻫ
    الموافق ﻟ: 26 مارس 2007م



    ١- أخرجه البخاري في «العيدين»، باب الخطبة بعد العيد (919)، والنسائي في «صلاة العيدين»، باب الخطبة في العيدين بعد الصلاة: (1569)، والدارمي في «سننه»: (1565)، وأحمد: (3215).

    ٢- أخرجه أحمد: (4588)، والطبراني في «الكبير»: (13208).

    ٣- أخرجه البخاري في «صلاة العيدين»، باب المشي والركوب إلى العيد: (915)، ومسلم في «صلاة العيدين»: (2047)، وأبو داود في «الصلاة»، باب الخطبة يوم العيد: (1141)، والنسائي في «صلاة العيدين»، باب قيام الإمام في الخطبة متوكئا على إنسان: (1575)، وأحمد: (14011).

    ٤- أخرجه البخاري في «العلم»، باب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع: (67)، ومسلم في «القسامة»، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال: (4384)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.

    ٥- أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»: (5851).

    ٦-أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»: (5844).

    ٧- أخرجه الشافعي في «الأم»: (1/273)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (6305)، وضعفه النووي في «الخلاصة»: (2/838).

    ٨- أخرجه ابن ماجه في «الصلاة»، باب ما جاء في الخطبة في العيدين: (1289)، من حديث جابر رضي الله عنه. قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (1/234): «هذا إسناد فيه إسماعيل بن مسلم وقد أجمعوا على ضعفه، وأبو بحر ضعيف »، وقال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (12/635): «منكر»، وأشار إلى ضعفه ابن رجب الحنبلي في «فتح الباري»: (6/99).

    ٩- الخلاصة للنووي: (2/838).

    ١٠- سبل السلام للصنعاني: (2/670).

    ١١- قال ابن القيم في «زاد المعاد»: (2/306): «وَهِمَ من زعم أنه صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم خطب بعرفة خطبتين جلس بينهما، ثمّ أذّن المؤذّن، فلمَّا فرغ أخذ في الخطبة الثانية، فلمّا فرغ منها أقام الصلاة، وهذا لم يجئ في شيء من الأحاديث ألبتة، وحديث جابر صريح في أنه لما أكمل خطبته أذّن بلال وأقام الصلاة، فصلى الظهر بعد الخطبة».

    ١٢- أخرجه مسلم في «صلاة العيدين»: (2053)، وابن ماجه في «إقامة الصلاة»، باب ما جاء في الخطبة في العيدين: (1288)، وابن خزيمة في «صحيحه»: (1449)، والحاكم في «المستدرك»: (1101)، وأحمد: (10922).

    ١٣- أخرجه عبد الرزاق في «المصنف»: (5265).

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: فتاوى العيد.........كل ما يتعلق بالعيد

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 2 أغسطس 2013 - 14:35

    السؤال: ما صحة القول بأن الإمام يخطب خطبة واحدة بعد صلاة العيد لا خطبتين؟
    الإجابة: ذهب جمهور أهل العلم من أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم إلى أن الإمام يخطب في العيد خطبتين يجلس بينهما كصلاة الجمعة تماماً، قال الإمام الشافعي: "... أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن عبد الله، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس" (الأم 1/238).

    وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي شارحاً قول أبي القاسم الخرقي: "فإذا سلم خطب بهم خطبتين يجلس بينهما"، وجملته أن خطبتي العيدين بعد الصلاة، لا نعلم فيه خلافاً بين المسلمين ... إذا ثبت هذا فإن صفة الخطبتين كصفة خطبتي الجمعة، ... وروى سعد مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر بين أضعاف الخطبة، يكثر التكبير في خطبتي العيدين (رواه ابن ماجه)،... ويجلس بين الخطبتين؛ لما روى ابن ماجه بإسناده عن جابر رضي الله عنه قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى، فخطب قائماً، ثم قعد قعدة، ثم قام" (المغني 2/285-286).

    وقال الإمام النووي: "فإذا فرغ الإمام من صلاة العيد صعد المنبر وأقبل على الناس بوجهه، وسلم، وهل يجلس قبل الخطبة؟ وجهان، الصحيح المنصوص يجلس كخطبة الجمعة ثم يخطب خطبتين أركانهما كأركانهما في الجمعة ويقوم فيهما ويجلس بينهما كالجمعة" (روضة الطالبين 1/580).

    وقال الكاساني الحنفي: "وكيفية الخطبة في العيدين كهي في الجمعة، فيخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة..." (بدائع الصنائع 1/619).

    وقال الشيخ أحمد الدردير المالكي عند حديثه عن صلاة العيد: "ونُدِبَ خطبتان لها كالجمعة أي كخطبتها في الصفة..." (الشرح الكبير 1/400).

    . وقد جرى العمل على هذا عند المسلمين منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم على أن يخطب الخطيب خطبتين في العيد، وهذا ما تناقله أهل العلم قديماً، ولا خلاف فيه بين السلف كما بيّن ذلك الشيخ ابن حزم الظاهري حيث قال: "فإذا سلم الإمام قام فخطب الناس خطبتين، يجلس بينهما، فإذا أتمهما افترق الناس... كل هذا لا خلاف فيه" (المحلى 3/293).

    وقال الصنعاني بعد أن ذكر حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس على صفوفهم فيعظهم ويأمرهم" (متفق عليه)، قال الصنعاني: "... وفيه دليل على مشروعية خطبة العيد، وأنها كخطب الجمع أمر ووعظ، وليس فيه أنها خطبتان كالجمعة وأنه يقعد بينهما، ولعله لم يثبت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم وإنما صنعه الناس قياساً على الجمعة" (سبل السلام 2/493).

    وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: "وقوله: (خطبتين) هذا ما مشى عليه الفقهاء رحمهم الله أن خطبة العيد اثنتان، لأنه ورد هذا في حديث أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه نظر (أنه كان يخطب خطبتين)، ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهنّ، فإن جعلنا هذا أصلاً في مشروعية الخطبتين فمحتمل، مع أنه لا يصح، لأنه إنما نزل إلى النساء وخطبهنّ لعدم وصول الخطبة إليهنّ وهذا احتمال" (الشرح الممتع 5/191-192).

    . إذا تقرر هذا فيجب أن يُعلم أنه لم يثبت في صحيح السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب خطبتين في صلاة العيد، وما ورد في ذلك فضعيف كما قرر ذلك أهل الحديث، فمن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فخطب قائماً ثم قعد قعدة ثم قام" (رواه ابن ماجة والبيهقي في السنن الكبرى)، وهو ضعيف كما بينه الحافظ ابن حجر العسقلاني في (التلخيص الحبير 2/86)، وضعّفه البوصيري في (الزوائد) أيضاً، وضعفه الشيخ الألباني أيضاً.
    - وما رواه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلّى العيد بغير أذان ولا إقامة، وكان يخطب خطبتين قائماً، فيفصل بينهما بجلسة" (رواه البزار)، وهو ضعيف كما بين ذلك العلامة الألباني في (تمام المنة في التعليق على فقه السنة ص348).
    - وعن عبيد الله بن عتبة بن مسعود أنّه قال: "السنة أن يخطب في العيدين بخطبتين يفصل بينهما بجلوس"، قال الإمام النووي: "ضعيف غير متصل، ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء، والمعتمد فيه القياس على الجمعة" (خلاصة الأحكام 2/838).
    - وقال الشوكاني: "وعبيد اللَّه بن عبد الله تابعي كما عرفت فلا يكون قوله من السنة دليلاً على أنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما تقرر في الأصول" (نيل الأوطار 3/347).
    وما قاله الشوكاني غير مسلَّم، فإن التابعي إذا قال من السنة كذا فهو يشير إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا قيدها بسنة غيره، بل إن الشوكاني نفسه بين هذه المسألة حيث قال: "وأما التابعي إذا قال من السنة كذا، فله حكم مراسيل التابعين، هذا أرجح ما يقال فيه، واحتمال كونه مذاهب الصحابة وما كان عليه العمل في عصرهم خلاف الظاهر، فإن إطلاق ذلك في مقام الاحتجاج وتبليغه إلى الناس يدل على أنه أراد سنة صاحب الشريعة. قال ابن عبد البر إذا أطلق الصحابي: "السنة" فالمراد به سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك إذا أطلقه غيره ما لم تضف إلى صاحبها كقولهم (سنة العمرين) ونحو ذلك" (إرشاد الفحول ص 61).
    - وقال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ما نصه: "العلماء ألحقوا العيد بالجمعة في الخطبتين فلا ينبغي العدول عن هذا".
    - وقال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز أيضاً: "خطبة العيد خطبتان، وأثر عبيد الله مرسل فهو ضعيف؛ لكن يتأيد عند الجمهور بأنها مثل الجمعة فألحقوها بها، وتتابع العلماء على ذلك" (عن شبكة الإنترنت).
    - وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين: هل للعيد خطبة أم خطبتان؟ فأجاب: "المشهور عند الفقهاء أن خطبة العيد اثنتان لحديث ضعيف ورد في هذا، لكن في الحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة، وأرجو أن الأمر في هذا واسع" (مجموع فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين 16/248).

    .. وخلاصة الأمر أن الذي يظهر لي أن في العيد خطبتان، وأن هذا من العمل المتوارث، وقد عمل به فقهاء الأمة على مر العصور والأيام فلا ينبغي تركه.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: فتاوى العيد.........كل ما يتعلق بالعيد

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 2 أغسطس 2013 - 14:36

    سُمِّي العيد بهذا الاسم؛ لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان، أي: أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل يوم، منها: الفطر بعد المنع عن الطعام، وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ولحوم الأضاحي، وغير ذلك، ولأن العادة فيه الفرح والسرور والنشاط..


    العيد قال العلامة ابن عابدين رحمه الله: " سُمِّي العيد بهذا الاسم؛ لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان، أي: أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل يوم، منها: الفطر بعد المنع عن الطعام، وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ولحوم الأضاحي، وغير ذلك، ولأن العادة فيه الفرح والسرور والنشاط " [حاشية ابن عابدين 165 / 2].

    فالعيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد، عائد: إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك [اقتضاء الصراط المستقيم ( 441/ 1 )] وليس للمسلمين إلا عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى.

    فعن أنس رضي الله عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال: «قدمتُ عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما في الجاهلية، وقد أبدلكم الله خيراً منهما؛ يوم النحر ويوم الفطر» [أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي].
    قال أحدهم:

    عيدان عند أولي النهى لا ثالث *** لهما لما يبغي السلامة في غد
    الفطر والأضحى وكل زيادة *** فيها خروج عن سبيل محمد



    أحكام العيد:

    1- النهي عن صومهما:

    فيحرم صوم يومي العيدين: "لحديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر" [متفق عليه].

    قال النووي رحمه الله في شرح مسلم:

    "وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال، سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك، ولو نذر صومهما متعمدا لعينهما، قال الشافعي والجمهور لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما، وقال أبو حنيفة: ينعقد ويلزمه قضاؤهما، قال: فإن صامهما أجزأه، وخالف الناس كلهم في هذا " أ. هـ [صحيح مسلم نووي ( 15 / Cool].

    وعن زياد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: إني نذرت أن أصوم يوماً فوافق يوم أضحى أو فطر، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: "أمر الله تعالى بوفاء النذر، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم" [رواه البخاري ومسلم].

    2- التكبير في العيد:

    يستحب للناس إظهار التكبير في ليلتي العيدين في مساجدهم ومنازلهم وطرقهم مسافرين كانوا أو مقيمين لظاهر قول الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: من الآية 185]. وهذا في الفطر، وأما في الأضحى فقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة: من الآية 203].

    وقد ثبت "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر فيُكبّر حتى يأتي المُصلّى وحتى يقضى الصلاة فإذا قضى الصلاة قطع التكبير" [رواه ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح لكنه مرسل، لكن له شواهد يتقوى بها ذكرها المحدث الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة 171 فتراجع. وقال رحمه الله في [الإرواء (123/3)]: وهذا سند صحيح مرسلاً، وقد رُوِيَ من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعاً، أخرجه البيهقي (3/279) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن عبدالله بن عمر...." ثم قال بعد أن أورد رواية البيهقي: " فالحديث صحيح عندي موقوفاً ومرفوعاً] والله أعلم " أ.هـ

    قال المحدّث الألباني رحمه الله تعليقاً على هذا الحديث:

    "وفي الحديث دليل على مشروعية ما جرى عليه عمل المسلمين من التكبير جهرا في الطريق إلى المُصلّى، وإن كان كثير منهم بدؤوا يتساهلون بهذه السنة، حتّى كادت أن تصبح في خبر كان، وذلك لضعف الوازع الديني منهم، وخجلهم من الصدع بالسنة والجهر بها،....".

    ومما يحسن التذكير به بهذه المناسبة:

    "أن الجهر بالتكبير هنا لا يشرع فيه الاجتماع عليه بصوت واحد كما يفعله البعض، وكذلك كل ذكر يشرع فيه رفع الصوت أو لا يُشرع، فلا يشرع فيه الاجتماع المذكور،... فلنكن في حذر من ذلك، ولنذكر دائماً قوله صلى الله عليه وسلم: «وخير الهدي هدي محمد» أ. هـ [من الصحيحة برقم 171]. وَوقت التكبير في الأضحى من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، صح ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم" [انظر الإرواء للألباني رحمه الله (125/3)].

    وأما صيغة التكبير فالأمر فيها واسع، وقد ثبت تشفيع التكبير عن ابن مسعود رضي الله عنه "أنه كان يُكبّر أيام التشريق: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد" [أخرجه ابن أبي شيبة (167 / 2) وإسناده صحيح، وثبت عنه أيضاً وعن ابن عباس التثليث في التكبير، وسنده صحيح. الإرواء (125 / 3 )].

    متى يأكل في العيدين:

    أما في عيد الفطر فيأكل قبل الخروج ودليله حديث أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" [حديث صحيح، أخرجه البخاري وأحمد وهو في صحيح الترمذي وفي صحيح الجامع للمحدث الألباني رحمه الله].

    وأما في عيد الأضحى فلا يأكل قبل خروجه بل يأكل بعد ذلك من أضحيته ودليل ذلك حديث أبي بريدة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم النحر حتى يذبح " [حديث صحيح رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والدارمي وهو في صحيح الترمذي للألباني، وقال عنه رحمه الله في المشكاة: "إسناده صحيح" (452 / 1)، قلتُ: قد رأيتُ هذا الحديث بألفاظ متقاربة، ففي لفظ عند الترمذي قال: "ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي" وفي لفظ آخر: "كان لا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع " زاد أحمد: "فيأكل من أضحيته"].

    ما يستحب يوم العيد:

    1- الاغتسال:

    فعن نافع: أن ابن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المُصلى. رواه مالك والشافعي وعبد الرزاق وسنده صحيح. وعن عليّ رضي الله عنه أنه سئل عن الغسل فقال: "يوم الجمعة، ويوم عرفه، ويوم الفطر، ويوم الأضحى" [رواه البيهقي من طريق الشافعي عن زاذان].

    وقد ذكر المحدّث الألباني رحمه الله في الإرواء (176 / 1) أن هذا المروي عن علي رضي الله عنه هو أحسن ما يُستدّل به على استحباب الإغتسال للعيدين، ثم قال: "وسنده صحيح".

    وقال الإمام سعيد بن المسيب رحمه الله:

    "سُنة الفطر ثلاث: المشي إلى المصلى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال" [رواه الفريابي (127 / 1و2) وصحح إسناده الألباني كما في الإرواء (104 / 3)]، قلتُ: "لعله يريد من سنة الصحابة، أيّ: طريقتهم وهديهم، وإلا فلم يصح عنه صلى الله عليه وسلم سنة في ذلك"، وجاءفى المغني: "وأما الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فهو ضعيف" المغني (370 / 2)]. وأما وقت الاغتسال؛ فالصحيح من مذهب الشافعية، والمنصوص عليه عند أحمد هو جواز الغسل قبل الفجر وبعده، وهذا اختيار صاحب المغني.

    2- التجمّل بلبسِ أحسن الثياب ونحوه:

    فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس يوم العيد بردة حمراء" [قال الهيثمي في المجمع: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات" وقال الألباني في الصحيحة 1279: "إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون غير سعد ين الصلت وهو البجلي مولاهم، ترجمه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وهو في(ثقات ابن حبان)" السلسلة الصحيحة ج3 ص 274 بتصرف يسير].

    ويضاف إلى ذلك قول عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله، ابتع هذه تتجمل بها في العيدين والوفد" [متفق عليه]. فدلّ على أن التجمل عندهم في هذه المواضع كان مشهوراً. [المغني (257 / 3)].

    وعن جابر رضي الله عنهما كما في صحيح ابن خزيمة قال: "كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبّة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة" قال مالك: سمعتُ أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد، وصحّ عن ابن عمر أنه كان يتطيب يوم الفطر الخروج إلى المصلى لصلاة العيد".

    1 - مُخالفة الطريق:

    فعن جابر قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق" [حديث صحيح، أخرجه البخاري]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره" [وهو حديث صحيح، رواه الترمذي وقال: حديث حسن، فتعقبه الألباني بقوله: "بل صحيح، فإن له شواهد كثيرة، بعضها في البخاري" (المشكاة ج1 ص 454)].

    2 - الخروج ماشياً:

    حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "كان يخرج أي النبي صلى الله عليه وسلم إلى العيد ماشياً، ويرجع ماشياً" [حديث صحيح. رواه ابن ماجه وهو في صحيح الجامع 4932 وعن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي العيد ماشياً، ويرجع في غير الطريق الذي ابتدأ فيه. صححه الألباني في صحيح ابن ماجه 1075].

    3 - خروج النساء لصلاة العيد:

    عن أم عطية رضي الله عنها قالت: "أمرنا أن نخرج العواتق والحُيّض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين، وتعتزل الحُيّض المصلى"، قلتُ: "يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: «لتُلبسها أختها من جلبابها» [متفق عليه]، وفي رواية عند البخاري قالت رضي الله عنها: "كُنا نُؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى يخرج الحيّض فيكن خلف الناس، فيُكبّرنّ بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته" حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كان يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بناته ونسائه أن يخرجن في العيدين" [حديث صحيح أخرجه أحمد وابن ماجه والطبراني في الكبير والبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وهو في صحيح الجامع للألباني 4888 ].

    وعن أخت عبد الله بن رواحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وجب الخروج على ذات نطاق، يعني في العيدين" [رواه الطيالسي، قال الألباني: "إسناده حسن" وقال الحافظ في الفتح (470 / 2): "وقد ورد هذا مرفوعا بإسناد لا بأس به أخرجه أحمد وأبو يعلى وابن المنذر من طريق امرأة من عبد القيس، عن أخت عبد الله بن رواحة به"] وكان ابن عمر "يُخرج من استطاع من أهله في العيدين" [أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر في الأوسط بإسناد صحيح عنه].

    صلاة العيد حكمها:

    ظاهر الأدلة على أن صلاة العيدين واجبة على الرجال والنساء، لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وأمره بالخروج لها. وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله ورواية عن أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم والإمام الشوكاني والإمام الألباني والعلامة السعدي والعلامة محمد الصالح العثيمين رحم الله الجميع. وقال الإمام العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله: "وهذا القول أي القول بأن صلاة العيد فرض عين أظهر في الأدلة وأقرب إلى الصواب".

    قال العلامة الفقيه صديق حسن خان رحمه الله في روضته الندية: "قد اختلف أهل العلم هل صلاة العيد واجبة أم لا؟

    والحق الوجوب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم مع ملازمته لها قد أمرنا بالخروج إليها..."[ ج1 ص 214 ]، وقال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن البسام سدّده الله وحفظه عند ذكره لأقوال أهل العلم في حكم صلاة العيد: "الرواية الأخرى عن الإمام أحمد أنها فرض عين، للآية وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها حتى النساء، وهو اختيار الشيخ تقي الدين، وهذا القول هو الراجح..." [(توضيح الأحكام 388 / 2)].

    ودليل الوجوب:

    1- قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2].

    2- حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: "أمرنا أن نُخرِج العواتق والحيّض في العيدين..." [متفق عليه].

    3- عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الصحابة: "أن ركباً جاءوا فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم" [رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن السكن وابن حزم والحافظ وابن حبان والبيهقي والخطابي قال الدار قطني: "إسناده حسن ثابت" وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1026 ج1].

    وقتها:

    عن يزيد بن خمير الرحبي قال: "خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام، فقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح" [رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي، وأخرجه البخاري في صحيحه معلقاً. وصححه الألباني. يراجع صحيح ابن ماجه وصحيح أبي داود والإرواء للمحدث الألباني رحمه الله].

    قوله "وذلك حين التسبيح":

    "يُريد به ساعة ارتفاع الشمس وانقضاء وقت الكراهة ودخول وقت السُبحة وهي النافلة" [(الوجيز ص 150 عون المعبود 486 / 3)]، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وكان صلى الله عليه وسلم يُؤخّر صلاة عيد الفطر ويُعجّل الأضحى، وكان ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس" [(الزاد 442/ 1)].

    قال العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في [الملخص ج1 ص 185]:

    "ويبدأ وقت صلاة العيد اذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها قدر رمح لأنه الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها فيه، ويمتد وقتها إلى زوال الشمس. فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال صلوا من الغد قضاء، لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا: غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب في آخر النهار فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا في يومهم، وأن يخرجوا غدا لعيدهم " [رواه أحمد وأبو داود والدار قطني وحسنه وصححه جماعة من الحفاظ..."] أ. هـ .
    محل إقامتها:

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

    "كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المُصلّى فأول شيء يبدأ به الصلاة...." [متفق عليه]. قال العلامة ابن الحاج المالكي: "والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المُصلّى" [(المدخل 283 / 2)].

    وقال الإمام ابن قدامة في المغني(229 230 / 2):

    "السنة أن يصلى العيد في المصلى أمر بذلك علي رضي الله عنه واستحسنه الأوزاعي وأصحاب الرأي وهو قول ابن المنذر"، ثم قال رحمه الله: "ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء بعده، ولا يترك النبي صلى الله عليه وسلم الأفضل مع قربه ويتكلف فعل الناقص مع بعده ولا يشرع لأمته ترك الفضائل، ولأننا قد أمرنا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص والمنهى عنه هو الكامل، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر ولأن هذا إجماع المسلمين، فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المُصلّى فيصلون العيد في المُصلى مع سعة المسجد وضيقه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلّي في المُصلّى مع شرف مسجده، وصلاة النفل في البيت أفضل منها في المسجد مع شرفه، "فإن كان بمكة فالمسجد الحرام أفضل بلا خلاف" [قاله النووي في المجموع].

    وقال علماء السلف والسنة أن يُصلّى العيد في المُصلّى، فمن ضعف عن الخروج إلى المُصلّى لمرض أو كبر سن صلى في المسجد ولا حرج عليه إن شاء الله.

    هل لصلاة العيد سنة راتبة وأذان؟!

    لا يُشرَع لصلاة العيد أذان ولا إقامة لما روى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: "صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد غير مرة ولا مرتين فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة" [ورواه أبو داود والترمذي]، وعن ابن عباس وجابر بين عبد الله قالا: "لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى" [متفق عليه].

    قال ابن القيم في الزاد: "كان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة، ولا قول الصلاة جامعة، والسنة أن لا يُفعل شيء من ذلك" أ. هـ وأخرج مسلم عن عطاء قال: "أخبرني جابر أن لا أذان لصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعدما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء، لا نداء يومئذ ولا إقامة".

    قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على حديث جابر هذا:

    "ومن هنا يُعلم أن النداء للعيد بدعة بأي لفظ كان، والله أعلم" [أنظر تعليق الشيخ على فتح الباري 525/ 2].

    لم يثبت لصلاة العيدين سنة قبلها ولا بعدها، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى شيئا قبل الصلاة ولا بعدها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم العيد فصلى ركعتين لم يُصلّي قبلهما ولا بعدهما " متفق عليه. قال ابن القيم رحمه الله: "ولم يكن هو صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى قبل الصلاة ولا بعدها" [(الزاد 443 / 2)].

    وقال الحافظ: "والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها، خلافا لمن قاسها على الجمعة" [(الفتح 476 / 2)].

    صفة صلاة العيد:

    أولاً:

    هي ركعتان لرواية عمر رضي الله عنه: "صلاة السفر ركعتان وصلاة الضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم" [(أحمد17 وسنده صحيح)].

    ثانياً:

    تبدأ الركعة الأولى -كسائر الصلوات- بتكبيرة الإحرام ثم يُكبّر فيها سبع تكبيرات ومن الركعة الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الانتقال.

    عن عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُكبّر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمساً سوى تكبيرتي الركوع" [رواه أبو داود بسند صحيح].

    ثالثاً:

    لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه مع تكبيرات العيد. وقال الشيخ الألباني رحمه الله: "وكونه روى عن عمر وابنه -يعني رفع اليدين مع التكبيرات- لا يجعله سنة ولا سيما أن رواية عمر وابنه ها هنا لا تصح". ا. هـ.

    قال ابن القيم رحمه الله: "وكان ابن عمر مع تحريه للإتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة" [(الزاد 441 / 1)].

    رابعاً:

    لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر مُعيّن بين تكبيرات العيد ولكن ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال عن صلاة العيد: "بين كل تكبيرتين حمد لله عز وجل وثناء على الله" [(البيهقي329 بسند جيد)].

    قال ابن القيم في زاد المعاد: "وكان صلى الله عليه وسلم يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يُحفظ عنه ذكر مُعيّن بين التكبيرات".

    خامساً:

    إذا أتم التكبير أخذ في القراءة بفاتحة الكتاب ثم يقرأ بعدها {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق: 1]، في إحدى الركعتين، ومن الأخرى {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1]، كما هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه.

    وكان ربما قرأ فيهما: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] وَ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية: 1] كما عند مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

    قال ابن القيم رحمه الله: "صحّ عنه هذا وهذا، ولم يصحّ عنه غير ذلك" [(الزاد 443 / 1)].

    ومن فاته صلاة الجماعة يُصلّي ركعتين وبذلك قال أهل العلم: قال الإمام البخاري رحمه الله: "باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين".
    وقال عطاء: "إذا فاته العيد صلّى ركعتين".

    وقال العلامة ولي الله الدهلوي: "هذا هو مذهب الشافعي أن الرجل إذا فاتته الصلاة مع الإمام صلّى ركعتين حتى يُدرك فضيلة صلاة العيد، وإن فاتته فضيلة الجماعة مع الإمام، وأما عند الحنفية فلا قضاء لصلاة العيد عندهم ولو فاتته مع الإمام فاتته رأساً".

    وقال الإمام مالك في الموطأ: "وكل من صلّى لنفسه العيدين من رجل أو امرأة فإني أرى أن يُكبّر في الأولى سبعاً قبل القراءة وخمساً في الآخرة قبل القراءة".

    وقال في المغني: "والمتأخر عن صلاة العيد، يصلي ما فاته على صفته، كسائر الصلوات" [(212/ 2)].

    الخطبة بعد الصلاة والسنة في خطبة العيد أن تكون بعد الصلاة، فعن ابن عباس قال: "شهدتُ العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة" [البخاري ومسلم].

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المُصلّى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم" [أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي وأحمد].

    وخطبة العيد كسائر الخطب تُفتتح بالحمد والثناء على الله جلّ جلاله: قال الإمام ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد: "وكان صلى الله عليه وسلم يفتتح خُطبَه كلها بالحمد لله، ولم يُحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير، وإنما روى ابن ماجه في سننه عن سعد القرظ مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُكثِر التكبير بين أضعاف الخطبة، ويُكثِر التكبير في خطبتي العيدين وهذا لا يدل على أنه كان يفتتحها به..." [(447-448/1)].

    والحديث أخرجه ابن ماجه والحاكم والبيهقي عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن: حدثني أبي عن أبيه عن جده به قال المحدّث الألباني رحمه الله وأعلى شأنه: "قلتُ: وهذا سند ضعيف؛ عبد الرحمن بن سعد ضعيف، وأبوه وجده لا يُعرف حالهم" [الإرواء 647، وقد ضعّفه رحمه الله في ضعيف ابن ماجه].

    ولم يصحّ في السنة أن خطبة العيد خطبتان يفصل بينهما بجلسة: والوارد في ذلك حديث ضعيف جداً رواه البزار في مسنده عن شيخه عبد الله بن شبيب بسنده عن سعد رضي الله عن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة. وعبد الله بن شبيب قال البخاري فيه: "منكر الحديث". فتبقى خطبة العيد واحدة على الأصل.

    قال العلامة العثيمين في الشرح الممتع (191 / 5):

    "وقوله (خطبتين) هذا ما مشى عليه الفقهاء رحمهم الله أن خطبة العيد اثنتان لأنه ورد هذا في حديث أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه نظر (أنه كان يخطب خطبتين) ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة" قلتُ: أورد المعلقان على الشرح الممتع الحديث الذي أشار إليه العلامة العثيمين وهو من رواية جابر قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فخطب قائماً ثم قعد قعدة، ثم قام" [أخرجه ابن ماجه في سننه 1289 وضعّفه البوصيري في زوائده].

    وحضور الخطبة ليس واجباً كالصلاة:

    لما ورد عن عبدالله بن السائب قال: شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قال: «إنّا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب» [رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه الألباني في الإرواء 629 /3].

    اجتماع الجمعة والعيد:

    عن إياس بن أبي رملة الشامي قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم. قال فكيف صنع؟ قال صلّى العيد ثم رخّص في الجمعة فقال: «من شاء أن يُصلّي فليُصلّ» [رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والدارمي وأحمد، وصححه ابن المديني والألباني].

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اجتمع عيدان في يومكم هذا، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون إن شاء الله» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وهو كذلك في صحيح الجامع 4365].

    من منكرات العيد:

    اعلم أخي المسلم أن السرور الذي يحصل في الأعياد قد جعل كثيراً من الناس ينسون أو يتناسون أمور دينهم وأحكام عقيدتهم فتراهم يرتكبون المعاصي ويفعلون المنكرات فمن بعض هذه المنكرات:

    1- التشبه بالكفار والغربيين في الملابس واستماع المعازف وغيرهما من المنكرات فان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تشبه بقوم فهو منهم» [حديث صحيح].

    وكذلك ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلّون الحرّ والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم -يعني الفقير- لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غداً فيبيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» [رواه البخاري معلقاً وَوصله أبو داود والبيهقي وغيرهما، وقال الحافظ في (هدي الساري 59): وَوصله الحسن بن سفيان في مسنده]...

    2- التزين بحَلق اللحية، وهو الأمر الذي عليه كثير من الناس وحلق اللحية مُحرّم في دين الله سبحانه بإجماع علماء الأمة من السلف. وقد دلّ على ذلك أيضاً الأحاديث الصحيحة التي فيها الأمر بإعفائها وحذّرت من التشبّه بالمجوس والمشركين بحلقها كما في حديث ابن عمر في الصحيحين وغيره.

    3- مصافحة النساء الأجنبيات، وهذا مما تعم به البلوى، وهو مُحرّم لقوله عليه الصلاة والسلام: «لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير من يمس امرأة لا تحل له» [حديث صحيح رواه الطبراني عن معقل بن يسار وهو حديث صحيح. صححه الألباني في صحيح الجامع5045].

    ولقوله عليه الصلاة والسلام: «إني لا أصافح النساء» كما في حديث أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها عند الترمذي والنسائي وابن ماجه [وهو حديث صحيح؛ صححه الحافظ ابن كثير والإمام الألباني، وقال الترمذي عنه: "حديث حسن صحيح"].

    3- الدخول على النساء، وهذا أمر لا يجوز فعله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والدخول على النساء»، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت» [أخرجه البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر]، والحمو جمع أحماء: أقرباء الزوج كالأب والأخ والعم وغيرهم.

    4- تبرّج النساء وخروجهن إلى الأسواق والى صلاة العيد متبرجات مُتعطّرات، وهذا فعل مُحرّم في شريعة الله، قال الله عز وجل: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ} [الأحزاب: 33].

    وصحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «صنفان من أهل النار لم أراهما:... و نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» [أخرجه مسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه].

    وعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيّما امرأة استعطرت ثم خرجت، فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية» [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد والحاكم وحسنه الألباني في صحيح الجامع، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح].

    5- تخصيص زيارة القبور يوم العيد. والجلوس على القبور، وقراءة السور الفرآنية عليها وكل ذلك بدعة لا أصل لها.

    6- الإسراف والتبذير في المأكولات وغيرها بدون أية مصلحة فقد قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: من الآية 31].

    7- عدم تعاطف الأغنياء مع الفقراء والمساكين يوم العيد خاصة. فيتمتع أبناء الأغنياء باللبس والأكل أمام أبناء الفقراء، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يُحبّ لنفسه» [رواه البخاري].

    8- اعتقاد مشروعية إحياء ليلتي العيد وذلك استناداً على الحديث المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحيا ليلة الفطر والأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب" [وهذا حديث لا يصح؛ جاء من طريقين أحدهما موضوع والآخر ضعيف جدا، قال عنه المحدث الألباني رفع الله درجته في السلسة الضعيفة: " موضوع " ح 520 و 521].

    فوائد متفرقة:

    1- سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن التهنئة فأجاب:

    "أما التهنئة يوم العيد، بقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد" تقبّل الله مِنّا ومنك، وأحال الله عليك، ونحو ذلك، فهذا قد رُوي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخّص فيه الأئمة، كأحمد وغيره، لكن قال أحمد: أنا لا أبتدئ أحداً، فإن ابتدأني أحد أجبته، وذلك لأن جواب التحيّة واجب، وأما الابتداء بالتهنئة فليس سنة مأمورا بها، ولا هو أيضا مما نُهي عنه، فمن فعله فله قدوة، ومن تركه فله قدوة، والله أعلم" [مجموع الفتاوى (253 / 24)].

    وقال الحافظ ابن حجر:

    "ورُوّينا في (المحامليات) بإسناد حسن عن جُبير بن نُفير قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبّل الله مِنّا ومنك" [(الفتح 446/2)].

    وذكر صاحب المغني أن محمد بن زياد قال:

    "كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك" [(259 / 2) قال أحمد: إسناد حديث أبي أمامة جيد].

    2- قال العلامة الشيخ فوزان بن صالح الفوزان حفظه الله:

    "وإن شك في عدد التكبيرات -يعني تكبيرات صلاة العيد- بَني على اليقين وهو الأقل، وإن نسي التكبير الزائد حتى شرع في القراءة، سقط، لأنه سنة فات محلها. وكذا لو أدرك المأموم الإمام بعدما شرع في القراءة؛ لم يأت بالتكبيرات الزوائد، أو أدركه راكعا، فإنه يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يركع، ولا يشتغل بقضاء التكبير" [(الملخص الفقهي 188 189 / 1)].

    وقال حفظه الله أيضاً:

    "ويسن لمن فاتته صلاة العيد أو فاته بعضها قضاؤها على صفتها بأن يصليها ركعتين بتكبيراتها الزوائد، لأن القضاء يحكي الأداء، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»، فإذا فاتته ركعة مع الإمام؛ أضاف إليها أخرى، وإن جاء والإمام يخطب جلس لاستماع الخطبة، فإذا انتهت صلاها قضاء، ولا بأس بقضائها منفرداً أو جماعة" [(الملخص ج1 ص 191) (يراجع من شاء فتوى رقم 4517 من فتاوى اللجنة الدائمة.. جCool].

    3- بوّب البخاري في صحيحه: "باب خروج الصبيان إلى المُصلّى" قال الحافظ: "أي في الأعياد، وإن لم يصلوا" [(الفتح 540/2)].

    4- شرع الله تعالى للأمة المسلمة عيدين هما عيد الفطر وعيد الأضحى، وما سواهما من الأعياد المحدثة فباطل؛ كأعياد الميلاد، وعيد رأس السنة وعيد الزواج السنوي، وعيد المولد النبوي!!، وعيد الأم، وعيد المعلم، وعيد الشجرة، وعيد العمال، عيد الاستقلال، وعيد الجيش، وعيد الثورة، عيد يوم عاشوراء، وعيد ليلة الإسراء والمعراج، وعيد ليلة النصف من شعبان وغير ذلك.

    5- من الأخطاء والبدع في العيد التأذين للعيدين أو قول: "الصلاة جامعة، وكذلك صلاة عيد الفطر ويومه وهي مائة ركعة، وكذلك زيادة تنوير المساجد في الأعياد، وكذلك افتتاحهم خطبتي العيدين: الأولى بالتكبير تِسعاً، والثانية بالتكبير سبعاً، وختمها بآية: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} []، إلى غير ذلك مِمّا لا دليل عليه في الشرع المطهر" [(معجم البدع ص 416)].

    6- سُئل العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين بسؤال نصُّه: ماذا يُستحب لنا فعله يوم عيد الفطر؟

    فأجاب بجواب نصُّه:

    "يوم العيد يُظهر فيه المسلمون فرحهم بإكمال الصيام والقيام وسائر العبادات، فإن ذلك من أعظم النعم التي وفق الله عباده فيبدؤون أولا بالتكبير في ليلة العيد ويومه قبل الصلاة، ثم يخرجون أول النهار لأداء هذه العبادة وهي صلاة العيد على صفة معينة يبرزون فيها خارج البلد رجالا ونساء حتى تخرج العواتق وذوات الخدور يشهدن الخير ودعوة المسلمين كما ذُكر في الحديث، ثم يرجعون فرحين مستبشرين بهذه النعمة ويتبادلون التحية والتهنئة، ويزور بعضهم بعضا، ويفطرون ذلك اليوم علامة على انتهاء عبادتهم." أ. هـ [(فتاوى رمضان ج2 ص 947)].

    7- سُئلت اللجنة الدائمة عن تكبير المصلين جماعة بعد تكبير الإمام.

    فقالت:

    "يُكبّر كلٌ وحده جهراً، فإنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم التكبير الجماعي، وقد قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»" [فتوى رقم 8340 مجلد 8].

    وسُئلت اللجنة الدائمة عن قول الإمام "الصلاة جامعة أثابكم الله" عند صلاة العيد.

    فأجابت بما نصُّه:

    "إذا قام الإمام لصلاة العيد فإنه يُكبّر بتكبيرة الإحرام، ولا يقول للناس قبلها: الصلاة جامعة، ولا صلاة العيد، ولا غير ذلك من الألفاظ؛ لعدم ورود ما يدل عليه، وإنما ينادى بالصلاة جامعة في كسوف الشمس وخسوف القمر" [(فتوى رقم 3568 مجلد 8 من فتاوى اللجنة)].

    وفي فتوى مُماثلة قالت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة السعودية ما نصّه:

    "النداء لصلاة العيدين أو الاستسقاء بالصلاة جامعة أو غيرها من الكلمات لا يجوز بل هو بدعة محدثة؛ لأنه لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم، وإنما ورد عنه في صلاة الكسوف، والأصل في العبادات التوقيف" [(فتوى رقم 7287 مجلد Cool].

    قال العلامة الشيخ محمد الصالح العثيمين: "والسنة أن يأكل قبل الخروج إلى صلاة العيد يعني عيد الفطر تمرات وتراً ثلاثا أو خمسا أو أكثر إن أحب يقطعهن على وتر، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً"، وقد قال الله عز وجل: {لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّه كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]. وأما الخروج بالتمر إلى مُصلّى العيد وأكله هناك بعد طلوع الشمس فإنه من البدع وكل بدعة ضلالة" [(الضياء اللامع من الخطب الجوامع ص 456)].


    محمود الأنصاري

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 11 ديسمبر 2016 - 3:14