منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت

شاطر

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت

مُساهمة من طرف Admin في السبت 30 مارس 2013 - 18:32

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ؛ نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ..

أما بعد :

فقد قال الله تعالى في وصف آل بيت محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام بأنهم

(أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)

قال الشيخ ابن سعدي – رحمه الله - :-

( أي متحابون متراحمون متعاطفون كالجسد الواحد ، يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه )

( تيسير الكريم الرحمن 7/111) .

وقد تواترت الأخبار بتأكيد هذا الأمر بينهم . وما قد يحدث بينهم من خلاف فهو من قبيل الخلاف الاجتهادي الذي يُعذر المخطئ فيه – ولله الحمد - .

وقد كانت العلاقة الحميمة بين آل البيت وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بادية للعيان ،واضحة الأثر عند كل منصف ، وقد استفاضت الآثار عنهم بهذا الأمر ؛ سواء عند أهل السنة أو الشيعة .

إلا أن الشيعة – هداهم الله – لم يعجبهم هذه العلاقة الحميمة بين الفئتين ، فراحوا يفترون الأكاذيب والأباطيل التي تصور تلك العلاقة بغير صورتها الحقيقية .

ولكن فاتهم في غمرة هذه الأكاذيب أن ينتبهوا إلى أن كتبهم المعتمدة ، وآثارهم المتصلة بآل البيت حافلة بتوثيق تلك العلاقة الحميمة !!

وهذا ما لا يستطيعون له دفعًا ؛ إلا أن يقولوا قولتهم المشهورة إذا أعيتهم الحقيقة بأن ( هذا من باب التقية ) !! ولا أدري ممَ يتقي أئمة آل البيت الأبطال الشجعان باعترافهم !

وقد أحببت في هذه الرسالة أن ألخص بعض الكتب التي اهتمت بهذه العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت – رضي الله عنهم أجمعين – وذلك باعتماد كتب الشيعة الموثوقة عندهم فقط ؛ لكي يتبين شباب الشيعة – وفقهم الله للحق – ماهم عليه من انحراف تجاه صحابة نبيهم صلى الله عليه وسلم بسبب ركام الأباطيل التي حجبوا بها عن رؤية الحق .

وأنصح أخيرًا كل باحث عن الحق بقراءة رسالة ( رحماء بينهم ) للشيخ الفاضل صالح الدرويش – حفظه الله - .

والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .



كتبه / سليمان بن صالح الخراشي



مدح علي رضي الله عنه للصحابة :

يقول - رضي الله عنه -:

( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فما أرى أحداً يشبههم منكم! لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم! كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم! إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب، ورجاء للثواب)

[نهج البلاغة ص143 دار الكتاب بيروت 1387ه‍ بتحقيق صبحي صالح، ومثل ذلك ورد في "الإرشاد" ص126].



وهاهو يمدح أصحاب النبي عامة، ويرجحهم على أصحابه وشيعته الذين خذلوه في الحروب والقتال، وجبنوا عن لقاء العدو ومواجهتهم، وقعدوا عنه وتركوه وحده، فيقول موازناً بينهم وبين صحابة رسول الله:

( ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا: ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً، ومضياً على اللقم، وصبراً على مضض الألم، وجداً في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما: أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه، ومتبوئا أوطانه. ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم، ما قام للدين عمود، ولا اخضر للإيمان عود. وأيم الله لتحتلبنها دماً، ولتتبعنها ندماً) .

["نهج البلاغة" بتحقيق صبحي صالح ص91، 92 ط بيروت].



ويذكرهم أيضاً مقابل شيعته المتخاذلين، ويأسف على ذهابهم بقوله:

( أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً صفاً، بعض هلك وبعض نجا، لا يبشرون بالأحياء ولا يعزون عن الموتى، مرة العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك إخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم) .

["نهج البلاغة" بتحقيق صبحي صالح ص177، 178].



ويمدح المهاجرين من الصحابة في جواب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فيقول:

( فاز أهل السبق بسبقهم، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم ) .

["نهج البلاغة" ص383 بتحقيق صبحي صالح].



ويقول أيضاً:

( وفي المهاجرين خير كثير تعرفه، جزاهم الله خير الجزاء) .

["نهج البلاغة" ص383 بتحقيق صبحي صالح].



كما مدح الأنصار من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام بقوله :

( هم والله ربوا الإسلام كما يربي الفلو مع غنائهم، بأيديهم السباط، وألسنتهم السلاط) .

["نهج البلاغة" ص557 تحقيق صبحي صالح].



ومدحهم مدحاً بالغاً موازناً أصحابه ومعاوية مع أنصار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :

( أما بعد! أيها الناس: فوالله لأهل مصركم في الأمصار أكثر من الأنصار في العرب، وما كانوا يوم أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنعوه ومن معه من المهاجرين حتى يبلغ رسالات ربه إلا قبيلتين صغير مولدها، وما هما بأقدم العرب ميلاداً، ولا بأكثرهم عدداً، فلما آووا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ونصروا الله ودينه، رمتهم العرب عن قوس واحدة، وتحالفت عليهم اليهود، وغزتهم اليهود والقبائل قبيلة بعد قبيلة، فتجردوا لنصرة دين الله، وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل وما بينهم وبين اليهود من العهود، ونصبوا لأهل نجد وتهامة وأهل مكة واليمامة وأهل الحزن والسهل [وأقاموا] قناة الدين، وتصبروا تحت أحلاس الجلاد حتى دانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم العرب، ورأى فيهم قرة العين قبل أن يقبضه الله إليه، فأنتم في الناس أكثر من أولئك في أهل ذلك الزمان من العرب) .

["الغارات" ج2 ص479، 480].



ويروي المجلسي عن الطوسي رواية موثوقة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لأصحابه:

( أوصيكم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تسبوهم، فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هؤلاء) .

["حياة القلوب للمجلسي" ج2 ص621].



ويمدح المهاجرين والأنصار معاً حيث يجعل في أيديهم الخيار لتعيين الإمام وانتخابه، وهم أهل الحل والعقد في القرن الأول من بين المسلمين وليس لأحد أن يرد عليهم، ويتصرف بدونهم، ويعرض عن كلمتهم، لأنهم هم الأهل للمسلمين والأساس ، فيقول :

(إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى، فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى) .

["نهج البلاغة" ج3 ص7 ط بيروت تحقيق محمد عبده وص367 تحقيق صبحي].



آل البيت يمدحون الصحابة :



وهاهو علي بن الحسين الملقب بزين العابدين - الإمام المعصوم الرابع عندالشيعة ، وسيد أهل البيت في زمانه - يذكر أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، ويدعو لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى خلقه فيقول:

( فاذكرهم منك بمغفرة ورضوان اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الحق عليك، وكانوا من ذلك لك وإليك، واشكرهم على هجرتهم فيك ديارهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثرة في اعتزاز دينك إلى أقله، اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحروا جهتهم، لو مضوا إلى شاكلتهم لم يثنهم ريب في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم والائتمام بهداية منارهم مكانفين وموازرين لهم، يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يتفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم"

[صحيفة كاملة لزين العابدين ص13 ط الهند 1248ه‍].



ويقول الحسن العسكري - الإمام الحادي عشر عند الشيعة - في تفسيره:

( إن كليم الله موسى سأل ربه : هل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله: يا موسى! أما عملت أن فضل صحابة محمد صلى الله عليه وسلم على جميع صحابة المرسلين كفضل محمد صلى الله عليه وسلم على جميع المرسلين والنبيين) .[تفسير الحسن العسكري ص65 ط الهند، وأيضاً "البرهان" ج3 ص228، واللفظ له].



وكتب بعد ذلك في تفسير الحسن العسكري

( إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحداً منهم يعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله لأهلكهم أجمعين) .

[تفسير الحسن العسكري ص196].



ولأجل ذلك قال جده الأكبر علي بن موسى الملقب بالرضا - الإمام الثامن عند الشيعة - حينما سئل "عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهديتم ، وعن قوله عليه السلام: دعوا لي أصحابي:؟ فقال: هذا صحيح) .

[نص ما ذكره الرضا نقلاً عن كتاب "عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق تحت قول النبي: أصحابي كالنجوم ج2 ص87].



وإليكم ما قاله ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وابن عم علي رضي الله عنه عبد الله بن عباس - فقيه أهل البيت وعامل علي رضي الله عنه - في حق الصحابة:

( إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه خص نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بصحابة آثروه على الأنفس والأموال، وبذلوا النفوس دونه في كل حال، ووصفهم الله في كتابه فقال: ] رحماء بينهم [ الآية، قاموا بمعالم الدين، وناصحوا الاجتهاد للمسلمين، حتى تهذبت طرقه، وقويت أسبابه، وظهرت آلاء الله، واستقر دينه، ووضحت أعلامه، وأذل بهم الشرك، وأزال رؤوسه ومحا دعائمه، وصارت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، فصلوات الله ورحمته وبركاته على تلك النفوس الزاكية، والأرواح الطاهرة العالية، فقد كانوا في الحياة لله أولياء، وكانوا بعد الموت أحياء، وكانوا لعباد الله نصحاء، رحلوا إلى الآخرة قبل أن يصلوا إليها، وخرجوا من الدنيا وهم بعد فيها) .

["مروج الذهب" ج3 ص52، 53 دار الأندلس بيروت].



ويروي محمد الباقر رواية تنفى النفاق عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتثبت لهم الإيمان ومحبة الله عز وجل كما أوردها العياشي والبحراني في تفسيريهما تحت قول الله عز وجل:

] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [

عن سلام قال: كنت عند أبي جعفر، فدخل عليه حمران بن أعين، فسأله عن أشياء، فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام: أخبرك أطال الله بقاك وأمتعنا بك، إنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا، وتسلوا أنفسنا عن الدنيا، وتهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثم نخرج من عندك، فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إنما هي القلوب مرة يصعب عليها الأمر ومرة يسهل، ثم قال أبو جعفر: أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق، قال: فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا: إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا، ووجلنا، نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك، ودخلنا هذه البيوت، وشممنا الأولاد، ورأينا العيال والأهل والمال، يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك، وحتى كأنا لم نكن على شيء، أفتخاف علينا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلا، هذا من خطوات الشيطان. ليرغبنكم في الدنيا، والله لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة، ومشيتم على الماء، ولولا أنكم تذنبون، فتستغفرون الله لخلق الله خلقاً لكي يذنبوا، ثم يستغفروا، فيغفر الله لهم، إن المؤمن مفتن تواب، أما تسمع لقوله:

] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ]

وقال:

] وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ]

["تفسير العياشي" ج1 ص109، و "البرهان" ج1 ص215].



وأما ابن الباقر جعفر الملقب بالصادق فإنه يقول:

( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنى عشر ألفا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير) .

["كتاب الخصال" للقمي ص640 ط مكتبة الصدوق طهران].



موقف أهل البيت من أبي بكرالصديق:



يقول علي بن أبى طالب رضي الله عنه وهو يذكر بيعة أبي بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( عند انثيال الناس - أي انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب - على أبى بكر، وإجفالهم إليه ليبايعوه: فمشيت عند ذلك إلى أبى بكر، فبايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت

"كلمة الله هي العلياولو كره الكافرون "

، فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر، وسدد، وقارب، واقتصد، فصحبته مناصحاً، وأطعته فيما أطاع الله [ فيه ] جاهداً) .

["الغارات" ج1 ص307 تحت عنوان "رسالة علي عليه السلام إلى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبي بكر"].



ويذكر في رسالة أخرى أرسلها إلى أهل مصر مع عامله الذي استعمله عليها قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري:

( بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين، سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو. أما بعد! فإن الله بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختار الإسلام ديناً لنفسه وملائكته ورسله، وبعث به الرسل إلى عباده و خص من انتخب من خلقه، فكان مما أكرم الله عز وجل به هذه الأمة وخصهم [ به ] من الفضيلة أن بعث محمداً - صلى الله عليه وسلم - [ إليهم ] فعلمهم الكتاب والحكمة والسنة والفرائض، وأدّبهم لكيما يهتدوا، وجمعهم لكيما [ لا ] يتفرقوا، وزكاهم لكيما يتطهروا، فلما قضى من ذلك ما عليه قبضة الله [ إليه ، فعليه ] صلوات الله وسلامه ورحمته ورضوانه إنه حميد مجيد. ثم إن المسلمين من بعده استخلفوا امرأين منهم صالحين عملاً بالكتاب وأحسنا السيرة ولم يتعديا السنة ثم توفاهما الله فرحمهما الله) .

["الغارات" ج1 ص210 ومثله باختلاف يسير في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، و"ناسخ التواريخ" ج3 كتاب2 ص241 ط إيران، و"مجمع البحار" للمجلسي].



ويقول أيضاً وهو يذكر خلافة الصديق وسيرته :

( فاختار المسلمون بعده (أي النبي صلى الله عليه وسلم) رجلاً منهم، فقارب وسدد بحسب استطاعة على خوف وجد) .

["شرح نهج البلاغة" للميثم البحراني ص400].



ولم اختار المسلمون أبا بكر خليفة للنبي وإماماً لهم ؟

يجيب على هذا السؤال علي والزبير بن العوام رضي الله عنهما بقولهما:

( وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي) .

["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد الشيعي ج1 ص332].



ومعنى ذلك أن خلافته كانت بإيعاز الرسول عليه السلام.

وعلي بن أبى طالب رضي الله عنه قال هذا القول رداً على أبي سفيان حين حرضه على طلب الخلافة كما ذكر ابن أبى الحديد :

( جاء أبو سفيان إلى علي عليه السلام، فقال: وليتم على هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً، فقال علي عليه السلام: طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئاً، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك، لولا أنا رأينا أبا بكر لها أهلاً لما تركناه ) .

["شرح ابن أبي الحديد" ج1 ص130].



ولقد كررّ هذا القول ومثله مرات كرات، وأثبتته كتب الشيعة في صدورها ؛ وهو أن علياً كان يعدّ الصديق أهلاً للخلافة، وأحق الناس بها، لفضائله الجمة ومناقبه الكثيرة حتى حينما قيل له قرب وفاته بعد ما طعنه ابن ملجم : ألا توصي؟ قال:

ما أوصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأوصي، ولكن قال ( أي صلى الله عليه وسلم ) : إن أراد الله خيراً فيجمعهم على خيرهم بعد نبيهم) .

["تلخيص الشافي" للطوسي ج2 ص372 ط النجف].



وأورد مثل هذه الرواية شيخ الشيعة المسمى "علم الهدى" في كتابه الشافي :

( عن أمير المؤمنين عليه السلام لما قيل له: ألا توصي؟ فقال: ما أوصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأوصي، ولكن إذا أراد الله بالناس خيراً استجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم) .

["الشافي" ص171 ط النجف].



فهذا علي بن أبى طالب رضي الله عنه يتمنى لشيعته وأنصاره أن يوفقهم الله لرجل خيّر صالح كما وفق الأمة الإسلامية المجيدة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لرجل خيّر صالح هو أبوبكر الصديق رضي الله عنه إمام الهدى، وشيخ الإسلام، ورجل قريش، والمقتدى به بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب ما سماه سيد أهل البيت زوج الزهراء رضي الله عنهما كما رواه السيد مرتضى علم الهدى في كتابه عن جعفر بن محمد عن أبيه

( أن رجلاً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: سمعتك تقول في الخطبة آنفا: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين، فمن هما؟ قال: حبيباي، وعماك أبو بكر وعمر، وإماما الهدى، وشيخا الإسلام. ورجلا قريش، والمتقدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدى إلى صراط المستقيم) .

["تلخيص الشافي" ج2 ص428].



وقد كرر في نفس الكتاب

( أن علياً عليه السلام قال في خطبته: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر) ، ولم لا يقول هذا وهو الذي روى :

"إننا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم على جبل حراء إذ تحرك الجبل، فقال له: قر، فإنه ليس عليك إلا نبي وصدّيق وشهيد"

["الاحتجاج" للطبرسي].



فهذا هو رأى علي رضي الله عنه في أبي بكر.

فالمفروض من القوم الذين يدعون موالاته وبنيه أن يتبعوه وأولاده في آرائهم ومعتقداتهم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورفقائه.



عدل سابقا من قبل Admin في السبت 30 مارس 2013 - 18:35 عدل 2 مرات

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت

مُساهمة من طرف Admin في السبت 30 مارس 2013 - 18:33



رأى أهل البيت في أبي بكرالصديق:



قال ابن عباس وهو يذكر الصديق:

( رحم الله أبا بكر، كان والله للفقراء رحيماً، وللقرآن تالياً، وعن المنكر ناهياً، وبدينه عارفاً، ومن الله خائفاً، وعن المنهيات زاجراً، وبالمعروف آمراً، وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، فاق أصحابه ورعاً وكفافاً، وسادهم زهداً وعفافاً) .

["ناسخ التواريخ" ج5 كتاب2 ص143، 144 ط طهران].



ويقول الحسن بن علي - الإمام المعصوم الثاني عند الشيعة، والذي أوجب الله اتباعه عليهم حسب زعمهم - يقول - وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال - :

( إن أبا بكر مني بمنزلة السمع) .

["عيون الأخبار" ج1 ص313، أيضاً "كتاب معاني الأخبار" ص110 ط إيران].



وكان الحسن يوقر أبا بكر وعمر كثيرًا ، إلى حد أنه جعل من أحد الشروط على معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنهما لما تنازل له

( أنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب الله وسنة رسول الله، وسيرة الخلفاء الراشدين ، - وفي النسخة الأخرى - الخلفاء الصالحين) .

["منتهى الآمال" ص212 ج2 ط إيران].



وأما الإمام الرابع للشيعة : علي بن الحسين بن علي، فقد روي عنه أنه جاء إليه نفر من العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: ألا تخبروني أنتم

(الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)

(الحشر:Cool

؟

قالوا: لا، قال: فأنتم

(وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:9)

؟

قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم

( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا )

(الحشر:10)

( أخرجوا عني فعل الله بكم )

["كشف الغمة" للأربلي ج2 ص78 ط تبريز إيران].



وأما ابن زين العابدين محمد بن على بن الحسين الملقب بالباقر - الإمام الخامس المعصوم عند الشيعة - فسئل عن حلية السيف كما رواه علي بن عيسى الأربلي في كتابه "كشف الغمة":

(عن أبى عبد الله الجعفي عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن حلية السيف؟ فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه، قال: قلت: وتقول الصديق؟ فوثب وثبة، واستقبل القبلة، فقال: نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة ) .

["كشف الغمة" ج2 ص147].



ولم يقل هذا إلا لأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم الناطق بالوحي سماه الصديق كما رواه البحراني الشيعي في تفسيره "البرهان" عن علي بن إبراهيم، قال:

حدثني أبي عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر، وأنظر إلى الأنصار محبتين (مخبتين خ) في أفنيتهم، فقال أبو بكر: وتراهم يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت الصديق ) .

["البرهان" ج2 ص125].



ويروي الطبرسي عن الباقر أنه قال:

( ولست بمنكر فضل أبى بكر، ولست بمنكر فضل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر) .

["الاحتجاج" للطبرسي ص230 تحت عنوان "احتجاج أبي جعفر بن علي الثاني في الأنواع الشتى من العلوم الدينية" ط مشهد كربلاء].



وسئل جعفر الصادق عن أبى بكر وعمر:

( يا ابن رسول الله! ما تقول في حق أبى بكر وعمر؟ فقال عليه السلام: إمامان عادلان قاسطان، كانا على حق، وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة ) .

["إحقاق الحق" للشوشتري ج1 ص16 ط مصر].



وروى عنه الكليني في الفروع حديثاً طويلاً ذكر فيه

( وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له: أوصِ، فقال: أوصي بالخمس والخمس كثير، فإن الله تعالى قد رضي بالخمس، فأوصي بالخمس، وقد جعل الله عز وجل له الثلث عند موته، ولو علم أن الثلث خير له أوصى به، ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما، فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل. فقيل له: يا أبا عبد الله! أنت في زهدك تصنع هذا، وأنت لا تدرى لعلك تموت اليوم أو غداً؟

فكان جوابه أن قال: مالكم لا ترجون لي بقاء كما خفتم على الفناء، أما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت، وأما أبو ذر فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم، وأنزل به ضيف، أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة، نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم، فيقسمه بينهم، ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم، ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال؟ ) .

[كتاب المعيشة "الفروع من الكافي" ج5 ص68].



فأثبت أن منزلة الصديق في الزهد من بين الأمة المنزلة الأولى، وبعده يأتي أبو ذر وسلمان.

وروى عنه الأربلي أنه كان يقول:

( لقد ولدنى أبو بكر مرتين) .

["كشف الغمة" ج2 ص161].



لأن أمه : أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر وأمها (أي أم فروة) أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.

["فرق الشيعة" للنوبختي ص78].



ويروي السيد مرتضى في كتابه "الشافي"

عن جعفر بن محمد أنه كان يتولاهما، ويأتي القبر فيسلم عليهما مع تسليمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

["كتاب الشافي" ص238، أيضاً "شرح نهج البلاغة" ج4 ص140 ط بيروت].



ويقول إمام الشيعة المعروف بالحسن العسكري - الإمام الحادي عشر المعصوم عندهم - وهو يسرد واقعة الهجرة :

( أن رسول الله بعد أن سأل علياً رضي الله عنه عن النوم على فراشه قال لأبى بكر رضي الله عنه: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: يا رسول الله! أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل عليّ موت صريح ولا فرح ميخ وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب إلي من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا جرم أن اطلع الله على قلبك، ووجد موافقاً لما جرى على لسانك جعلك مني بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد، والروح من البدن ) .

["تفسير الحسن العسكري" ص164، 165 ط إيران].



وهاهو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب شقيق محمد الباقر وعم جعفر الصادق الذي قيل فيه: كان حليف القرآن"

["الإرشاد" للمفيد ص268 تحت عنوان "ذكر أخوته" – أي الباقر -].



"واعتقد كثير من الشيعة فيه بالإمامة، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف

" ["الإرشاد" للمفيد ص268].



فهاهو زيد يسأل عن أبى بكر وعمر ما تقول فيهما ؟ قال: ما أقول فيهما إلا خيراً كما لم أسمع فيهما من أهل بيتي (بيت النبوة) إلا خيراً، ما ظلمانا ولا أحد غيرنا، وعملاً بكتاب الله وسنة رسوله ) .

["ناسخ التواريخ" ج2 ص590 تحت عنوان "أحوال الإمام زين العابدين"].



فلما سمع الشيعة منه هذه المقالة رفضوه، فقال زيد: رفضونا اليوم، ولذلك سموا بالرافضة.

["ناسخ التواريخ" ج2 ص590].



ويقول سلمان الفارسي رضي الله عنه – وهو ممن تعظمهم الشيعة - : إن رسول الله كان يقول في صحابته: ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه.

["مجالس المؤمنين" للشوشتري ص89].



خلافة أبي بكرالصديق:



وبعد ما ذكرنا أهل بيت النبي وموقفهم وآرائهم تجاه سيد الخلق بعد أنبياء الله ورسله أبي بكر الصديق رضي الله عنه نريد أن نذكر أنه لم يكن خلاف بينه وبين أهل البيت في مسألة خلافة النبي وإمارة المؤمنين وإمامة المسلمين، وأن أهل البيت بايعوه كما بايعه غيرهم، وساروا في مركبه، ومشوا في موكبه، وقاسموه هموم المسلمين وآلامهم، وشاركوه في صلاح الأمة وفلاحها، وكان علي رضي الله عنه أحد المستشارين المقربين إليه، يشترك في قضايا الدولة وأمور الناس، ويشير عليه بالأنفع والأصلح حسب فهمه ورأيه. ويتبادل به الأفكار والآراء، لا يمنعه مانع ولا يعوقه عائق، يصلي خلفه، ويعمل بأوامره، ويقضي بقضاياه، ويستدل بأحكامه ويستند، ثم ويسمي أبناءه بأسمائه حباً له وتيمناً باسمه وتودداً إليه.

وفوق ذلك كله يصاهر أهل البيت به وبأولاده، ويتزوجون منهم ويزوجون بهم، ويتبادلون ما بينهم التحف والصلات، ويجري بينهم من المعاملات ما يجري بين الأقرباء المتحابين والأحباء المتقاربين ، وكل ذلك مما روته كتب الشيعة – ولله الحمد - .

فقد استدل علي بن أبي طالب رضي الله عنه على صحة خلافته وانعقادها كما يذكر وهو يردّ على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أمير الشام بقوله :

( إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى) .

["نهج البلاغة" ص366، 367 ط بيروت بتحقيق صبحي صالح].



وقال: ( إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي، وإنما الخيار للناس قل أن يبايعوا، فإذا بايعوا فلا خيار) .

["ناسخ التواريخ" ج3 الجزء2].



وهذا النص واضح في معناه، لا غموض فيه ولا إشكال بأن الإمامة والخلافة تنعقد باتفاق المسلمين واجتماعهم على شخص، وخاصة في العصر الأول باجتماع الأنصار والمهاجرين، فإنهم اجتمعوا على أبي بكر وعمر، فلم يبق للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، كما ذكرنا قريباً روايتين عن علي بن أبى طالب في الغارات للثقفي بأن الناس انثالوا على أبي بكر، وأجفلوا إليه، فلم يكن إلا أن يقر ويعترف بخلافته وإمامته.

وهناك رواية أخرى في غير "الغارات" تقر بهذا عن علي أنه قال وهو يذكر أمر الخلافة والإمامة: (رضينا عن الله قضائه، وسلمنا لله أمره …. فنظرت في أمري فإذا طاعتي سبقت بيعتي إذ الميثاق في عنقي لغيري) .

["نهج البلاغة" ص81 خطبة 37 ط بيروت بتحقيق صبحي صالح].



ولما رأى ذلك تقدم إلى الصديق، وبايعه كما بايعه المهاجرون والأنصار، والكلام من فيه وهو يومئذ أمير المؤمنين وخليفة المسلمين، ولا يتقي الناس، ولا يظهر إلا ما يبطنه لعدم دواعي التقية حسب أوهام القوم، وهو يذكر الأحداث الماضية فيقول:

( فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر، فبايعته، ونهضت في تلك الأحداث … فتولى أبو بكر تلك الأمور وسدد ويسر وقارب واقتصد، فصحبته مناصحاً، وأطعته فيما أطاع الله جاهداً ) .

["منار الهدى" لعلي البحراني الشيعي ص373، أيضاً "ناسخ التواريخ" ج3 ص532].



ولأجل ذلك رد على أبي سفيان والعباس حينما عرضا عليه الخلافة لأنه لا حق له بعد ما انعقدت للصديق .

وكتب إلى أمير الشام معاوية بن أبى سفيان :

(وذكرت أن الله اجتبى له من المسلمين أعواناً أيّدهم به، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام كما زعمت ، وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق وخليفة الخليفة الفاروق، ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصائب بهما لجرح في الإسلام شديد يرحمهما الله، وجزاهم الله بأحسن ما عملا) .

[ابن ميثم شرح نهج البلاغة ط إيران ص488].



وروى الطوسي عن علي أنه لما اجتمع بالمهزومين في الجمل قال لهم :

( فبايعتم أبا بكر، وعدلتم عني، فبايعت أبا بكر كما بايعتموه …..، فبايعت عمر كما بايعتموه فوفيت له بيعته ….. فبايعتم عثمان فبايعته وأنا جالس في بيتي، ثم أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره لأحد منكم فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان، فما جعلكم أحق أن تفوا لأبى بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي) .

["الأمالي" لشيخ الطائفة الطوسي ج2 ص121 ط نجف].



وينقل الطبرسي أيضاً عن محمد الباقر ما يقطع أن علياً كان مقراً بخلافة أبي بكر، ومعترفاً بإمامته، ومبايعاً له بإمارته كما يذكر أن أسامة بن زيد حب رسول الله لما أراد الخروج انتقل رسول الله إلى الملأ الأعلى

( فلما ورد الكتاب على أسامة انصرف بمن معه حتى دخل المدينة، فلما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبى طالب (ع) فقال: ما هذا ؟ قال له علي (ع) : هذا ما ترى، قال أسامة: فهل بايعته؟ فقال: نعم) .

["الاحتجاج" للطبرسي ص50 ط مشهد عراق].



ولقد أقر بذلك شيعي متأخر وإمام من أئمة القوم هو محمد حسين آل كاشف الغطاء بقوله:

( وحين رأى – أي علي - أن الخليفة الأول والثاني بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجيوش وتوسيع الفتوح، ولم يستأثروا ولم يستبدوا بايع وسالم) .

["أصل الشيعة وأصولها" ط دار البحار بيروت 1960 ص91].



ويروي ابن أبي الحديد أن عليًا والزبير قالا بعد مبايعتهما أبي بكر :

( وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي) .

["شرح نهج البلاغة" لأبي أبي الحديد ج1 ص132].

وأورد ابن أبي الحديد رواية أخرى مشابهة في شرحه ] ج1 ص134، 135].



إقتداء علي بالصديق في الصلوات وقبوله الهدايا منه:



ولقد كان علي رضي الله عنه راضياً بخلافة الصديق ومشاركاً له في معاملاته وقضاياه، قابلاً منه الهدايا، رافعاً إليه الشكاوى، مصلياً خلفه، عاملاً معه ، محباً له، مبغضاً من يبغضه.



فقد ذكرنا قبل أن علياً قال للقوم حينما أرادوه خليفة وأميراً: وأنا لكم وزيراً خير لكم منى أميرا.

["نهج البلاغة" ص136 تحقيق صبحي صالح].



يذكرهم أيام الصديق والفاروق حينما كان مستشاراً مسموعاً، ومشيراً منفذاً كلمته . كما يروي اليعقوبي الشيعي في تاريخه وهو يذكر أيام خلافة الصديق

( وأراد أبو بكر أن يغزو الروم فشارو جماعة من أصحاب رسول الله، فقدموا وأخروا، فاستشار علي بن أبى طالب فأشار أن يفعل، فقال: إن فعلت ظفرت؟ فقال: بشرت بخير، فقام أبو بكر في الناس خطيباً، وأمرهم أن يتجهزوا إلى الروم ) .

["تاريخ اليعقوبي" ص132، 133 ج2 ط بيروت 1960م].



وفى رواية ( سأل الصديق علياً كيف ومن أين تبشر؟ قال: من النبي حيث سمعته يبشر بتلك البشارة، فقال أبو بكر: سررتني بما أسمعتني من رسول الله يا أبا الحسن! يسرّك الله) .

["تاريخ التواريخ" ج2 كتاب 2 ص158 تحت عنوان "عزام أبي بكر"].



ويؤيد ذلك عالم الشيعة محمد بن النعمان العكبري الملقب بالشيخ المفيد حيث بوّب باباً خاصاً في كتابه "الإرشاد" لقضايا أمير المؤمنين عليه السلام في إمارة أبي بكر.ثم ذكر عدة روايات عن قضايا علي في خلافة أبي بكر، ومنها

( أن رجلاً رفع إلى أبي بكر وقد شرب الخمر، فأراد أن يقيم عليه الحد فقال له: إني شربتها ولا علم لي بتحريمها لأني نشأت بين قوم يستحلونها ولم أعلم بتحريمها حتى الآن ، فارتج علي أبي بكر الأمر بالحكم عليه ولم يعلم وجه القضاء فيه، فأشار عليه بعض من حضر أن يستخبر أمير المؤمنين عليه السلام عن الحكم في ذلك، فأرسل إليه من سأله عنه، فقال أمير المؤمنين: مر رجلين ثقتين من المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والأنصار ويناشدانهم هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم أو أخبره بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحد عليه، وإن لم يشهد أحد بذلك فاستتبه وخلّ سبيله، ففعل ذلك أبو بكر فلم يشهد أحد من المهاجرين والأنصار أنه تلا عليه آية التحريم، ولا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فاستتابه أبو بكر وخلى سبيله وسلم لعلي (عليه السلام) في القضاء به) .

["الإرشاد" للمفيد ص107 ط إيران].



وكان علي يمتثل أوامره كما حدث أن وفداً من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة، ورأوا بالمسلمين ضعفاً وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة الطغاة، فأحس منهم الصديق خطراً على عاصمة الإسلام والمسلمين، فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش، وأمر علياً والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحراس، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم.

["شرح نهج البلاغة" ج4 ص228 تبريز].



وللتعاطف والتوادد والوئام الكامل بينهما :كان علىّ وهو سيد أهل البيت يتقبل من أبي بكر الهدايا دأب الأخوة المتحابين ؛ كما قبل الصهباء الجارية التي سبيت في معركة عين التمر، وولدت له عمر ورقية ، حيث قالت كتب الشيعة

( وأما عمر ورقية فإنهما من سبيئة من تغلب يقال لها الصهباء سبيت في خلافة أبى بكر وإمارة خالد بن الوليد بعين التمر) .

["شرح نهج البلاغة" ج2 ص718، أيضاً "عمدة الطالب" ط نجف ص361].



( وكانت اسمها أم حبيب بنت ربيعة) .

["الإرشاد" ص186].



وأيضاً منحه الصديق خولة بنت جعفر بن قيس التي أسرت مع من أسر في حرب اليمامة وولدت له أفضل أولاده بعد الحسنين :محمد بن الحنفية.

( وهى من سبي أهل الردة وبها يعرف ابنها ونسب إليها محمد بن الحنفية) .

["عمدة الطالب" الفصل الثالث ص352، أيضاً "حق اليقين" ص213].



كما وردت روايات عديدة في قبوله هو وأولاده الهدايا المالية والخمس وأموال الفيء من الصديق رضي الله عنهم أجمعين، وكان علي هو القاسم والمتولي في عهده على الخمس والفيء ، وكانت هذه الأموال بيد علي، ثم كانت بيد الحسن، ثم بيد الحسين، ثم الحسن بن الحسن، ثم زيد بن الحسن.

["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحدد ج4 ص118].



وكان يؤدي الصلوات الخمس في المسجد خلف الصديق، راضياً بإمامته، ومظهراً للناس اتفاقه ووئامه معه.

["الاحتجاج" للطبرسي 53، أيضاً كتاب سليم بن قيس ص253، أيضاً "مرآة العقول" للمجلسي ص388 ط إيران].



مساعدة الصديق في تزويج علي من فاطمة:



وكان للصديق مَنّ على عليّ رضي الله عنهما حيث توسط له في زواجه من فاطمة رضي الله عنها وساعده فيه، كما كان هو أحد الشهود على نكاحه بطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا يرويه أحد أعاظم الشيعة ويسمى بشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي

( عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: سمعت علي بن أبى طالب يقول: أتاني أبو بكر وعمر، فقالا: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له فاطمة، قال: فأتيته، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك، ثم قال: ما جاء بك يا علي وما حاجتك؟ قال: فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ونصرتي له وجهادي، فقال : يا علي! صدقت، فأنت أفضل مما تذكر، فقلت: يا رسول الله! فاطمة تزوجنيها) .

["الأمالي" للطوسي ج1 ص38].



وأما المجلسي فيذكر هذه الواقعة ويزيدها بياناً ووضوحاً حيث يقول:

( في يوم من الأيام كان أبو بكر وعمر وسعد بن معاذ جلوساً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتذاكروا ما بينهم بزواج فاطمة عليها السلام .فقال أبو بكر: أشراف قريش طلبوا زواجها عن النبي ولكن الرسول قال لهم بأن الأمر في ذلك إلى الله - ونظن أنها لعلي بن أبي طالب - وأما علي بن أبي طالب فلم يتقدم بطلبها إلى رسول الله لأجل فقره وعدم ماله، ثم قال أبو بكر لعمر وسعد: هيا بنا إلى علي بن أبي طالب لنشجعه ونكلفه بأن يطلب ذلك من النبي، وإن مانعه الفقر نساعده في ذلك.فأجاب سعد : ما أحسن ما فكرت به، فذهبوا إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام …… فلما وصلوا إليه سألهم ما الذي أتى بكم في هذا الوقت؟ قال أبو بكر: يا أبا الحسن! ليس هناك خصلة خير إلا وأنت سابق بها …… فما الذي يمنعك أن تطلب من الرسول ابنته فاطمة؟ فلما سمع عليّ هذا الكلام من أبي بكر نزلت الدموع من عينيه وسكبت، وقال: قشرت جروحي ونبشت وهيجت الأماني والأحلام التي كتمتها منذ أمد، فمن الذي لا يريد الزواج منها؟، ولكن يمنعني من ذلك فقري واستحي منه بأن أقول له وأنا في هذا الحال ... الخ ) .

["جلاء العيون" للملا مجلسي ج1 ص169 ط كتابفروشي إسلامية طهران، ترجمة من الفارسية].



ثم وأكثر من ذلك أن الصديق أبا بكر هو الذي حرض علياً على زواج فاطمة رضي الله عنهم، وهو الذي ساعده المساعدة الفعلية لذلك، وهو الذي هيأ له أسباب الزواج وأعدها بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يروي الطوسي : أن علياً باع درعه وأتى بثمنه إلى الرسول، ثم قبضه رسول الله من الدراهم بكلتا يديه، فأعطاها أبا بكر وقال: ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت، أردفه بعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه، فحضروا السوق، فكانوا يعرضون الشيء مما يصلح فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر، فإن استصلحه اشتروه... حتى إذا استكمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع، وحمل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذين كانوا معه الباقي.

["الأمالي" ج1 ص39، أيضاً "مناقب" لابن شهر آشوب المازندراني ج2 ص20 ط الهند، أيضاً "جلاء العيون" فارسي ج1 ص176].



بل إنالصديق ورفاقه كانوا شهوداً على زواجه بنص الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب منه كما يذكر الخوارزمي الشيعي والمجلسي والأربلي

( أن الصديق والفاروق وسعد بن معاذ لما أرسلوا علياً إلى النبي صلى الله عليه وسلم انتظروه في المسجد ليسمعوا منه ما يثلج صدورهم من إجابة الرسول وقبوله ذلك الأمر، فكان كما كانوا يتوقعون، فيقول علي: فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا لا أعقل فرحاً وسروراً، فاستقبلني أبو بكر وعمر، وقالا لي: ما وراءك؟ فقلت: زوجني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابنته فاطمة …… ففرحا بذلك فرحاً شديداً ورجعا معي إلى المسجد فلما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله، وإن وجهه يتهلل سروراً وفرحاً، فقال: يا بلال! فأجابه فقال: لبيك يا رسول الله! قال: اجمع إلي المهاجرين والأنصار، فجمعهم ثم رقي درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: معاشر الناس إن جبرائيل أتاني آنفا وأخبرني عن ربي عز وجل أنه جمع ملائكته عند البيت المعمور، وكان أشهدهم جميعاً أنه زوج أمته فاطمة ابنة رسول الله من عبده علي بن أبى طالب، وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك) .

["المناقب" للخوارزمي ص251، 252، أيضاً "كشف الغمة ج1 ص358، أيضاً "بحار الأنوار" للمجلسي ج10 ص38، 39، أيضاً جلاء العيون" ج1 ص184].


Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت

مُساهمة من طرف Admin في السبت 30 مارس 2013 - 18:39

ويكشف النقاب عن الشهود الأربلي في كتابه "كشف الغمة" حيث يروي:

( عن أنس أنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فغشيه الوحى، فلما أفاق قال لي: يا أنس! أتدري ما جاءني به جبرائيل من عند صاحب العرش؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم . قال: أمرني أن أزوج فاطمة من علي، فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وطلحة والزبير وبعددهم من الأنصار، قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أن أخذوا مجالسهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن حمد الله وأثنى عليه ثم إني أشهدكم أني زوجت فاطمة من عليّ على أربعمائة مثقال فضة) .

["كشف الغمة" ج1 ص348، 349 ط تبريز، "بحار الأنوار" ج1 ص47، 48].



ولما ولد لهما الحسن كان أبو بكر الصديق يحمله على عاتقه، ويداعبه ويلاعبه ويقول: بأبي شبيه بالنبي ..غير شبيه بعلي) .

["تاريخ اليعقوبي" ج2 ص117].



وكانت العلاقات وطيدة إلى حد أن زوجة أبى بكر أسماء بنت عميس هي التي كانت تمرّض فاطمة بنت النبي عليه السلام ورضي الله عنها في مرض موتها، وكانت معها حتى الأنفاس الأخيرة ، فروت كتب الشيعة:

(وكان (علي) يمرضها بنفسه، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله على استمرار بذلك) .

["الأمالي" للطوسي ج1 ص107].



و(وصتها بوصايا في كفنها ودفنها وتشييع جنازتها فعمات أسماء بها) .

["جلاء العيون" ص235، 242].



و(هي التي كانت عندها حتى النفس الأخير، وهى التي نعت علياً بوفاتها ) .

["جلاء العيون" ص237].



و( كانت شريكة في غسلها) .

["كشف الغمة" ج1 ص504].



وكان أبوبكرالصديق دائم الاتصال بعلي ليسأله عن أحوال فاطمة:

( فمرضت (أي فاطمة رضي الله عنها) وكان علي (ع) يصلي في المسجد الصلوات الخمس، فلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول الله؟) .

["كتاب سليم بن قيس" ص353].



و( لما قبضت فاطمة من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله، فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان علياً ويقولان: يا أبا الحسن! لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله ) .

["كتاب سليم بن قيس" ص255].



المصاهرات بين الصديق وآل البيت:



وكانت العلاقات وثيقة أكيدة بين بيت النبوة وبيت الصديق لا يتصور معها التباعد والاختلاف مهما نسج الأفاكون الأساطير والأباطيل،

] وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون [

[سورة العنكبوت الآية41].



فالصديقة عائشة بنت الصديق أبى بكر كانت زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أحب الناس إليه مهما احترق الحساد ونقم المخالفون، فإنها حقيقة ثابتة، وهى طاهرة مطهرة - بشهادة القرآن - مهما جحدها المبطلون وأنكرها المنكرون.

ثم أسماء بنت عميس التي جاء ذكرها آنفا كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب شقيق علي، فمات عنها فتزوجها الصديق وولدت له ولداً سماه محمداً الذي ولاه علي على مصر، ولما مات أبو بكر تزوجها علي بن أبى طالب فولدت له ولداً سماه يحيى.

وحفيدة الصديق كانت متزوجة من محمد الباقر - الإمام الخامس عند الشيعة وحفيد علي رضي الله عنه - كما يذكر الكليني في أصوله تحت عنوان مولد جعفر:

(ولد أبو عبد الله عليه السلام سنة ثلاث وثمانين ومضى في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة وله خمس وستون سنة، ودفن بالبقيع في القبر الذي دفن فيه أبوه وجده والحسن بن علي عليهم السلام وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر) .

["كتاب الحجة من الأصول في الكافي ج1 ص472، ومثله في "الفرق" للنوبختي].



ويقول ابن عنبة عن جعفر :

( أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر. ولهذا كان الصادق عليه السلام يقول: ولدني أبو بكر مرتين ).

] عمدة الطالب ، ص 195، ط طهران 1961م [.



كما أن القاسم بن محمد بن أبي بكر حفيد أبي بكر، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حفيد علي كانا ابني خالة كما يذكر المفيد وهو يذكر علي بن الحسين بقوله: والإمام بعد الحسن بن علي (ع) ابنه أبو محمد علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام، وكان يكنى أيضا أبا الحسن. وأمه شاه زنان بنت يزدجردبن شهريار بن كسرى ويقال: إن اسمها كان شهر بانويه وكان أمير المؤمنين (ع) ولى حريث بن جابر الحنفي جانباً من المشرق، فبعث إليه بنتي يزدجردبن شهريار بن كسرى ، فنحل ابنه الحسين (ع) شاه زنان منهما فأولدها زين العابدين (ع) ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر، فولدت له القاسم بن محمد بن أبى بكر فهما ابنا خالة) .

["الإرشاد" للمفيد ص253 ومثله "كشف الغمة" و"منتهى الآمال" للشيخ عباس القمي ج2 ص3].



وأما المجلسي فذكر ذلك في "جلاء العيون" ولكنه صحح الروايات التي جاء بها المفيد وابن بابويه بأن شهربانو لم تكن سبيت في عهد علي كما ذكره المفيد ولا في عهد عثمان كما ذكره ابن بابويه القمي، بل كانت من سبايا عمر كما رواه القطب الراوندي ، ثم يقر بعد ذلك بأن قاسم بن محمد بن أبي بكر وزين العابدين بن الحسين بن علي هما ابنا خالة .

["جلاء العيون" الفارسي ص673، 674].



وذكر أهل الأنساب والتاريخ قرابة أخرى وهى تزويج حفصة بنت عبد الرحمن بن الصديق من الحسين بن علي بن أبى طالب رضي الله عنهم بعد عبد الله بن الزبير أو قبله.

ثم إن محمد بن أبي بكر من أسماء بنت عميس كان ربيب علي وحبيبه، وولاه إمرة مصر في عصره.

( وكان علي عليه السلام يقول: محمد ابني من ظهر أبي بكر) .

["الدرة النجفية" للدنبلي الشيعي شرح نهج البلاغة ص113 ص إيران].



وكان من حب أهل البيت للصديق والتوادد فيما بينهم أنهم سموا أبناءهم بأسماء أبي بكر رضي الله عنه، فأولهم علي بن أبي طالب حيث سمى أحد أبنائه بأبي بكر كما يذكر المفيد تحت عنوان "ذكر أولاد أمير المؤمنين (ع) وعددهم وأسماءهم ومختصر من أخبارهم" :

( 12- محمد الأصغر المكنى بأبي بكر 13- عبيد الله، الشهيدان مع أخيهما الحسين (ع) بالطف أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية) .

["الإرشاد" ص186].



وقال اليعقوبي: ( وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكر الحسن والحسين …… وعبيد الله وأبو بكر لا عقب لهما أمهما ليلى بنت مسعود الحنظلية من بني تيم) .

["تاريخ اليعقوبي" ج2 ص213].



وذكر الأصفهاني في "مقاتل الطالبيين" تحت عنوان "ذكر خبر الحسين بن علي بن أبي طالب ومقتله ومن قتل معه من أهله" وكان منهم

( أبو بكر بن علي بن أبي طالب وأمه يعلى بنت مسعود ….. ذكر أبو جعفر أن رجلاً من همدان قتله، وذكر المدائني أنه وجد في ساقيه مقتولاً، لا يدري من قتله ) .

["مقاتل الطالبيين" لأبي الفرج الأصفهاني الشيعي ط دار المعرفة بيروت ص142، ومثله في "كشف الغمة" ج2 ص64، "جلاء العيون" للمجلسي ص582].



وهل هذا إلا دليل حب ومؤاخاة وإعظام وتقدير من عليّ للصديق رضي الله عنهما؟!



والجدير بالذكر أنه ولد له هذا الولد بعد تولية الصديق الخلافة والإمامة، بل وبعد وفاته كما هو معروف بداهة.

وهل يوجد في الشيعة اليوم الزاعمين حب علي وأولاده رجل يسمي بهذا الاسم؟! وهل هم موالون له أم مخالفون ؟!



ولم يختص عليّ بهذه المحبة والصداقة لأبي بكر، بل تابعه بنوه من بعده ومشوا مشيه ونهجوا منهجه.

فهذا هو أكبر أنجاله وابن فاطمة وسبط الرسول الحسن بن علي - الإمام المعصوم الثاني عند الشيعة - يسمي أحد أبنائه بهذا الاسم كما ذكره اليعقوبي:

( وكان للحسن من الولد ثمانية ذكور وهم الحسن بن الحسن وأمه خولة …… وأبو بكر وعبد الرحمن لأمهات أولاد شتى وطلحة وعبيد الله) .

["تاريخ اليعقوبي" ج2 ص228، منتهى الآمال ج1 ص240].



ويذكر الأصفهاني

( أن أبا بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب أيضاً كان ممن قتل في كربلاء مع الحسين قتله عقبة الغنوي) .

["مقاتل الطالبيين" ص87].



والحسين بن علي أيضاً سمى أحد أبنائه باسم الصديق كما يذكر ذلك المؤرخ الشيعي المشهور المسعودي في "التنبيه والإشراف" عند ذكر المقتولين مع الحسين في كربلاء.

( وممن قتلوا في كربلاء من ولد الحسين ثلاثة، علي الأكبر وعبد الله الصبي وأبو بكر بنوا الحسين بن علي) .

["التنبيه والإشراف" ص263].



وقيلSadإن زين العابدين بن الحسن كان يكنى بأبي بكر أيضاً) .

["كشف الغمة" ج2 ص74].



وأيضاً حسن بن الحسن بن علي، أي حفيد علي بن أبي طالب سمى أحد أبنائه أبا بكر كما رواه الأصفهاني عن محمد بن علي حمزة العلوي أن ممن قتل مع إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كان أبو بكر بن الحسن بن الحسن

] "مقاتل الطالبيين" ، ص 188 ط دار المعرفة ، بيروت [



والإمام السابع عند الشيعة موسى بن جعفر الملقب بالكاظم أيضاً سمى أحد أبنائه بأبي بكر.

] " كشف الغمة " ج 2 ص 217 [ .



ويذكر الأصفهاني أن علي الرضا – الإمام الثامن عند الشيعة - كان يكنى بأبي بكر، ويروي عن عيسى بن مهران عن أبي الصلت الهروي أنه قال: سألني المأمون يوماً عن مسألة، فقلت: قال فيها أبو بكرنا، قال عيسى بن مهران: قلت لأبي الصلت: من أبو بكركم ؟ فقال: علي بن موسى الرضا كان يكنى بها وأمه أم ولد.

["مقاتل الطالبين" ص561، 562].



والجدير بالذكر أن موسى الكاظم سمى إحدى بناته باسم بنت الصديق، الصديقة عائشة كما ذكر المفيد تحت عنوان "ذكر عدد أولاد موسى بن جعفر وطرف من أخبارهم":

( وكان لأبي الحسن موسى عليه السلام سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى منهم علي بن موسى الرضا عليهما السلام …… وفاطمة …… وعائشة وأم سلمة ) .

["الإرشاد" ص302، 303، "الفصول المهمة" 242، "كشف الغمة" ج2 ص237].



كما سمى جده علي بن الحسين إحدى بناته: عائشة.

["كشف الغمة" ج2 ص90].



وأيضاً - الإمام العاشر المعصوم عندهم حسب زعمهم - علي بن محمد الهادي أبو الحسن - سمى إحدى بناته بعائشة، يقول المفيد:

( وتوفي أبو الحسن عليهما السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، ودفن في داره بسرّ من رأى، وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه …. وابنته عائشة) .

["كشف الغمة" ص334، و"الفصول المهمة" ص283].



أخيرًا نودّ أن نذكر بأن هناك في بني هاشم كثيرًا ممن تسموا أو سموا أبناءهم بأبي بكر ، نذكر منهم ابن الأخ لعلي بن أبي طالب وهو عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب فإنه سمى أحد أبنائه أيضاً باسم أبي بكر كما ذكره الأصفهاني في مقاتله:

( قتل أبو بكر بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يوم الحرة في الوقعة بين مسرف بن عقبة وبين أهل المدينة ).

] "مقاتل الطالبين " ص 123 [ .



وهذا من علامات الحب والود بين القوم خلاف ما يزعمه الشيعة من العداوة والبغضاء، والقتال الشديد والجدال الدائم بينهم.



موقف أهل البيت من عمر الفاروق:



وأما عمر بن الخطاب، فارس الإسلام وأمير المؤمنين، عبقري الملة، وفاتح القيصرية، وهازم الكسروية، فقد كان محبوباً إلى أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم :

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر الفاروق وولايته :

( ووليهم وال، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه) .

["نهج البلاغة" بتحقيق صبحي الصالح تحت عنوان "غريب كلامه المحتاج إلى التفسير" ص557 ط دار الكتاب بيروت، أيضاً "نهج البلاغة بتحقيق الشيخ محمد عبده ج4 ص107 ط دار المعرفة بيروت].



وقال الميثم البحراني الشيعي، شارح نهج البلاغة، وكذلك الدنبلي شرحاً لهذا الكلام:

(إن الوالي عمر بن الخطاب، وضربه بجرانه كناية بالوصف المستعار عن استقراره وتمكنه كتمكن العير البارك من الأرض) .

["شرح نهج البلاغة" لابن الميثم ج5 ص463، أيضاً "الدرة النجفية" ص394].



ويقول ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي تحت هذه الخطبة، ويذكرها من أولها :

( وهذا الوالي هو عمر بن الخطاب، وهذا الكلام من خطبة خطبها في أيام خلافته طويلة يذكر فيها قربه من النبي صلى الله عليه وسلم واختصاصه له، وإفضائه بأسراره إليه .. ) .

["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج4 ص519].



فانظر إلى عليّ كيف يقر ويعترف بأن الدين قد استقر في عهد عمر ، والإسلام قد تمكن في الأرض في أيام خلافته الميمونة، فهل لمتمسك من الشيعة يتمسك بقول علي بن أبي طالب - الإمام المعصوم عندهم الذي لا يخطئ –؟!

وهذه الخطبة التي مدح فيها عمر ألقاها في أيام خلافته حيث لم يكن هناك ضرورة للتقية الشيعية التي ألصقوها تهمة بخيار الخلائق رضوان الله ورحمته عليهم.

وكم هناك من خطب لعليّ منقولة في نهج البلاغة، تدل على نفس المعنى بأن الفاروق كان سبباً لعز الدين، ورفعة الإسلام، وعظمة المسلمين، وتوسعة البلاد الإسلامية، وأنه أقام الناس على المحجة البيضاء، واستأصل الفتنة، وقوم العوج وأزهق الباطل، وأحيا السنة طائعاً لله خائفاً منه، فانظر إلى ابن عم رسول الله ووالد سبطيه وهو يبالغ في مدح الفاروق، ويقول:

( لله بلاء فلان، فقد قوم الأود، وداوى العمد وخلف الفتنة، وأقام السنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال، ولا المستيقن المهتدي ) .

["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص350، "نهج البلاغة" تحقيق محمد عبده ج2 ص322].



يقول ابن أبي الحديد:

(وفلان المكنى عنه : عمر بن الخطاب، وقد وجدت النسخة التي بخط الرضى أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت فلان عمر ..وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي فقال لي:

هو عمر، فقلت له: أثنى عليه أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: نعم ) .

["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج3 ص92 جزء12].

ومثله ذكر ابن الميثم [انظر لذلك شرح نهج البلاغة لابن الميثم ج4 ص96، 97]

والدنبلي وعلي نقي في الدرة النجفية [ص257]

وشرح النهج الفارسي [ج4 ص712].



فلينظر كيف يعلن علي رضى الله عنه على ملأ الشهود أن الفاروق رضي الله عنه قوم العوج،

وعالج المرض،

وعامل بالطريقة النبوية،

وسبق الفتنة وتركها خلفا، لم يدركها هو، ولا الفتنة أدركته،

وانتقل إلى ربه وليس عليه ما يلام عليه،

أصاب خير الولاية والخلافة،

ولحق الرفيق الأعلى، ولم يلوث في القتل والقتال الذي حدث بين المسلمين طائعاً لله، غير عاص،

واتقى الله في أداء حقه،

ولم يقصر فيه ولم يظلم.فهذا هو الذي يليق أن يضرب الدين في عصره العطن..


Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت

مُساهمة من طرف Admin في السبت 30 مارس 2013 - 18:40

ولقد استشار عمر عليا في الخروج إلى غزو الروم فقال له:

( إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم. ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهره الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى، كنت ردأ للناس ومثابة للمسلمين) .

["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص193].



ويكتب ابن أبي الحديد تحته شرحاً :

( أشار عليه السلام أن لا يشخص بنفسه حذراً أن يصاب فيذهب المسلمون كلهم لذهاب الرأس، بل يبعث أميراً من جانبه على الناس ويقيم هو في المدينة، فإن هزموا كان مرجعهم إليه ) .

["شرح نهج البلاغة" ج2 جزء8 ص369، 370].



فمن يقرأ هذه الخطبة يتبين له الحب المتدفق من علي للفاروق والحرص على شخصه وحياته، والرجاء والتمني لبقائه في الحكم والخلافة ذخرا للإسلام والمسلمين رغم أنوف المبغضين والطاعنين فيه، ثم الجدير بالذكر أن الفاروق رضي الله عنه كان مصمماًعلى المسير إلى المعركة بنفسه والمرتضى علي رضي الله عنه كان يعرف ذلك، ومع ذلك أراد منعه قدر المستطاع لما كان يراه سبباً لعز الإسلام ومجده وشموخه، وأن لا يمسه سوء حتى لا تنقلب على الإسلام ودولته قالة ولا تدور عليهم الدائرة، وأكثر من ذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان يريد أن ينيب عنه في العاصمة الإسلامية علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، فكانت فرصة ذهبية ليأخذ علي زمام الأمور ويسترد الحقوق الموهومة التي يزعم الشيعة أنها سلبت!! ولكنه رضي الله عنه لم يفعل ليتأكد لك أيها القارئ أنه لم يكن بينهما سوى الحب والود ، لا كما يزعم الشيعة هداهم الله .



و لما استشار عمر عليا في الشخوص لقتال الفرس بنفسه منعه من ذلك وقال له:

( إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة. وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعدّه وأمدّه، حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيث طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه ، فإن انقطع النظام تفرق الخرز وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً. والعرب اليوم، وإن كانوا قليلاً، فهم كثيرون بالإسلام، عزيزون بالاجتماع! فكن قطباً واستدر الرحا بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك.إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا اقتطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك، وطمعهم فيك. فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين، فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره. وأما ما ذكرت من عددهم، فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة ) .

["نهج البلاغة" بتحقيق صبحي ص203، 204 تحت عنوان "ومن كلام له (أي علي) عليه السلام وقد استشاره عمر في الشخوص لقتال الفرس بنفسه"].



وأيضاً أشار بذلك إلى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب –

رواه المجلسي في "بحار الأنوار" عن محمد الباقر –

" ["بحار الأنوار" ج4 كتاب السماء والعالم]



فإن دعاء الرسول لا بد له أن يقبل. فقد نبّه سيد أهل البيت بأن الفاروق ليس كواحد من الناس، بل إنه قطب، وعليه يدور رحى الإسلام والعرب المسلمين، فلولا القطب ليس للرحى أن تدور، وأنى لها ذلك؟ ولذلك يلح عليه بقوله: فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتفضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها: لأنهم يعرفون أن الفاروق هو الأصل، فإن استؤصل لا يبقى للفرع أثر، وأنه القطب، فإن كسر تنكسر الرحى ولا تدور.

وكان علي رضي الله عنه يعتقد أن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وكان يرى بأنه محدّث بأخبار الرسول، ولذلك لم يكن يخالف سيرته وعمله حتى وفي الأمور الصغيرة والتافهة، وقد نقل الدينوري الشيعي أنه لما قدم الكوفة

(قيل له: يا أمير المؤمنين! أتنزل القصر؟ قال: لا حاجة لي في نزوله، لأن عمر بن الخطاب كان يبغضه، ولكني نازل الرحبة، ثم أقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى ركعتين، ثم نزل الرحبة ) .

["الأخبار الطوال" لأحمد بن داؤد الدينوري ص152].



وكذلك لما تكلم في رد فدك أبى أن يعمل خلاف ما فعله عمر، فهذا هو السيد مرتضى يقول:

( فلما وصل الأمر إلى علي بن أبي طالب (ع) كلم في رد فدك، فقال: إني لأستحي من الله أن أردّ شيئاً منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر ) .

["كتاب الشافي في الإمامة" ص213، أيضاً "شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد].



وننقل هنا روايات ثلاث تأييداً لهاتين الروايتين نقلناها من كتب القوم.

الأولى : عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال:

لا أعلم علياً خالف عمر، ولا غيّر شيئاً مما صنع حين قدم الكوفة"

["رياض النضرة" لمحب الطبري ج2 ص85].



والرواية الثانية "أن أهل نجران جاءوا إلى علي يشتكون ما فعل بهم عمر، فقال في جوابهم: إن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير شيئاً صنعه عمر"

["البيهقي" ج10 ص130، "الكامل" لابن أثير ج2 ص201 ط مصر، "التاريخ الكبير" للإمام البخاري ج4 ص145 ط الهند، "كتاب الخراج" لابن آدم ص23 ط مصر، "كتاب الأموال" ص98، "فتوح البلدان" ص74].



والرواية الثالثة أن علياً قال حين قدم الكوفة:

"ما كنت لأحل عقدة شدها عمر"

["كتاب الخراج" لابن آدم ص23، أيضاً "فتوح البلدان" للبلاذري ص74 ط مصر].



وما كان كل هذا إلا لأنه يراه رجلاً ملهماً حسب إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، ورجلاً مسدداً يدور معه الحق أينما دار.



وأورد ابن أبي الحديد :

( أن الفاروق لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي الفارسي دخل عليه ابنا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم فقال ابن عباس: فسمعنا صوت أم كلثوم (بنت علي رضي الله عنه) : واعمراه، وكان معها نسوة يبكين فارتج البيت بكاء، فقال عمر: ويل أم عمر إن الله لم يغفر له، فقلت: والله! إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى:

] وإن منكم إلا واردها [

إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وسيد المسلمين تقضي بالكتاب وتقسم بالسوية، فأعجبه قولي، فاستوى جالساً فقال: أتشهد لي بهذا ياابن عباس؟ فكعكعت أي جبنت، فضرب عليّ عليه السلام بين كتفي وقال: اشهد، وفى رواية لم تجزع يا أمير المؤمنين؟ فوالله لقد كان إسلامك عزاً، وإمارتك فخراً، ولقد ملأت الأرض عدلاً، فقال: أتشهد لي بذلك يا ابن عباس! قال: فكأنه كره الشهادة فتوقف، فقال له علي عليه السلام: قل: نعم، وأنا معك، فقال: نعم) .

["ابن أبي الحديد" ج3 ص146، ومثل هذا في "كتاب الآثار" ص207، "سيرة عمر" لابن الجوزي ص193 ط مصر].



وأكثر من هذا أن علياً - وهو الإمام المعصوم الأول عند القوم - كان يؤمن بأن عمر من أهل الجنة لما سمعه من لسان خيرة خلق الله محمد المصطفى الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، ولأجل ذلك كان يتمنى بأن يلقى الله بالأعمال التي عملها الفاروق عمر رضي الله عنه في حياته، كما رواه كل من السيد مرتضى وأبو جعفر الطوسي وابن بابويه وابن أبي الحديد:

( لما غسل عمر وكفن دخل علي عليه السلام فقال: ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى (أي المكفون) بين أظهركم ) .

["كتاب الشافي" لعلم الهدى ص171، و"تلخيص الشافي" للطوسي ج2 ص428 ط إيران، و"معاني الأخبار" للصدوق ص117 ط إيران].



وقدوردت هذه الرواية في كتب السنة بتمامها .

وأما ابن أبي الحديد فيذكر:

(طعن أمير المؤمنين فانصرف الناس وهو في دمه مسجى لم يصل الفجر بعد، فقيل: يا أمير المؤمنين! الصلاة، فرفع رأسه وقال: لاها الله إذن، لا حظ لامرئ في الإسلام ضيع صلاته، ثم وثب ليقوم فانبعث جرحه دماً فقال: هاتوا لي عمامة، فعصب جرحه، ثم صلى وذكر، ثم التفت إلى ابنه عبد الله وقال: ضع خدي إلى الأرض يا عبد الله! قال عبد الله: فلم أعجل بها وظننت أنها إختلاس من عقله، فقالها مرة أخرى: ضع خدّي إلى الأرض يا بني، فلم أفعل، فقال الثالثة: ضع خدّي إلى الأرض لا أم لك، فعرفت أنه مجتمع العقل، ولم يمنعه أن يضعه هو إلا ما به من الغلبة، فوضعت خدّه إلى الأرض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خارجة من أضعاف التراب ، وبكى حتى نظرت إلى الطين قد لصق بعينه، فأصغيت أذني لأسمع ما يقول فسمعته يقول: يا ويل عمر وويل أم عمر إن لم يتجاوز الله عنه، وقد جاء في رواية أن علياً عليه السلام جاء حتى وقف عليه فقال: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى) .

["شرح النهج" لابن أبي الحديد ج3 ص147].



فهل هناك أكثر من هذا ؟

نعم! هناك أكثر وأكثر، لقد شهد علي رضي الله عنه:

( إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر) .

["كتاب الشافي" ج2 ص428].



وقال فيه وفي أبي بكر في رسالته:

( إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن اقتدى بهما عصم) .

["تلخيص الشافي" للطوسي ج2 ص428].



وأيضا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

( إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر) .

["عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي ج1 ص313، أيضاً "معاني الأخبار" للقمي ص110، أيضاً "تفسير الحسن العسكري"].



والجدير بالذكر أن هذه الرواية رواها عليّ عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد رواها عن علي ابنه الحسن رضي الله عنهما.



مدح أهل البيت للفاروق :



يقول ابن عباس رضي الله عنهما :

( رحم الله أبا حفص كان والله حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومنتهى الإحسان، ومحل الإيمان، وكهف الضعفاء، ومعقل الحنفاء، وقام بحق الله صابراً محتسباً حتى أوضح الدين، وفتح البلاد، وآمن العباد) .

["مروج الذهب" للمسعودي الشيعي ج3 ص51، "ناسخ التواريخ" ج2 ص144 ط إيران].



وقد بالغ في مدحه سائر أهل البيت كما مرعند ذكر الصديق رضي الله عنه.

ولقد أورد الكليني في كتاب "الروضة من الكافي أن جعفر بن محمد - الإمام السادس المعصوم لدى الشيعة - لم يكن يتولاهما فحسب، بل كان يأمر أتباعه بولايتهما أيضاً، فيقول صاحبه المشهور لدى القوم أبو بصير:

كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيسرّك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها. قال: وأجلسني على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما (أي أبى بكر وعمر) فقال لها : توليهما، قالت : فأقول لربي إذا لقيته : إنك أمرتني بولايتهما؟ قال : نعم.

["الروضة من الكافي" ج8 ص101 ط إيران تحت عنوان "حديث أبي بصير مع المرأة"].



فهذا هو جعفر الصادق الذي جعلوا مذهبهم على اسمه، وشريعتهم على رسمه، حيث سموا أنفسهم جعفريين، ومذهبهم الجعفري، لا يكتفي بتولى أبي بكر وعمر، بل يأمر أتباعه أيضاً بتوليهما، فرحمة الله عليهم جميعاً، ورحمة ربنا على من يمتثل أمره وأمر آبائه في ولاية أبى بكر الصديق وعمر الفاروق وغيرهما من أصحاب النبي صلوات الله وسلامه ورضوانه عليهم أجمعين.



تزويج علي ابنته أم كلثوم من عمر (رضي الله عنهم جميعًا)



ولأجل هذه المحبة والعلاقة الحميمة بينهما : زوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابنته التي ولدتها فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم من الفاروق رضي الله عنه حينما سأله الزواج منها ؛ رضى به ، وثقة فيه ، وإقراراً بفضائله ومناقبه، واعترافاً بمحاسنه وجمال سيرته، وإظهاراً للعلاقات الوطيدة الطيبة والصلات المحكمة المباركة ما يحرق قلوب الحساد ، ولقد أقر بهذا الزواج كافة أهل التاريخ والأنساب وجميع محدثي الشيعة وفقهائهم ومكابريهم ومجادليهم وأئمتهم المعصومين حسب زعمهم :

يقول المؤرخ الشيعي أحمد بن أبي يعقوب في تاريخه تحت ذكر حوادث سنة 17 من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

( وفي هذه السنة خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي، وأمها فاطمة بنت رسول الله، فقال علي: إنها صغيرة! فقال: إني لم أرد حيث ذهبت. لكني سمعت رسول الله يقول: كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري، فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول الله، فتزوجها وأمهرها عشرة آلاف دينار) .

[تاريخ اليعقوبي ج2 ص149، 150].



وأقر بهذا الزواج أصحاب الصحاح الأربعة الشيعية أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في كافيه

وروى أيضاً عن سليمان بن خالد أنه قال :

سألت أبا عبد الله عليه السلام - جعفر الصادق - عن امرأة توفي زوجها أين تعتد؟ في بيت زوجها أو حيث شاءت؟ قال : بلى حيث شاءت، ثم قال : إن علياً لمّا مات عمر أتى أم كلثوم فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته.

["الكافي في الفروع" كتاب الطلاق، باب المتوفى عنها زوجها ج6 ص115، 116، وفي نفس الباب رواية أخرى عن ذلك، وأورد هذه الرواية شيخ الطائفة الطوسي في صحيحه "الاستبصار"، أبواب العدة، باب المتوفى عنها زوجها ج3 ص353، ورواية ثانية عن معاوية بن عمار، وأوردهما في "تهذيب الأحكام" باب في عدة النساء ج8 ص161].



وهناك رواية أخرى رواها الطوسي عن جعفر - الإمام السادس عندهم - عن أبيه الباقر أنه قال:

( ماتت أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر، وصلي عليهما جميعاً ) .

["تهذيب الأحكام" كتاب الميراث، باب ميراث الغرقى والمهدوم، ج9 ص262].

وذكر هذا الزواج من محدثي الشيعة وفقهائها السيد مرتضى علم الهدى في كتابه "الشافي" [ص116]

وفى كتابه "تنزيه الأنبياء" [ص141 ط إيران]،

وابن شهر آشوب في كتابه "مناقب آل أبي طالب" [ج3 ص162 ط بمبئى الهند]

والأربلي في "كشف الغمة في معرفة الأئمة" [ص10 ط إيران القديم]

وابن أبي الحديد في "شرح نهج البلاغة" [ج3 ص124]

ومقدس الأردبيلي في "حديقة الشيعة" [ص277 ط طهران]

والقاضي نور الله الشوشتري الذى يسمونه بالشهيد الثالث في كتابه "مجالس المؤمنين" [ص76 ط إيران القديم، أيضاً ص82].

ويقول وهو يذكر المقداد بن الأسود: ( إن النبي أعطى بنته لعثمان، وإن الولي زوج بنته من عمر) . ["مجالس المؤمنين" ص85].

وأيضاً ذكر هذا الزواج في كتابه "مصائب النواصب" [ص170 ط طهران]، وأيضاً ذكره نعمة الله الجزائري في كتابه "الأنوار النعمانية" والملا باقر المجلسي في كتابه "بحار الأنوار" [باب أحوال أولاده وأزواجه ص621 ط طهران]،

والمؤرخ الشيعي المرزا عباس علي القلي في تاريخه ["تاريخ طراز مذهب مظفري" فارسي، باب حكاية تزويج أم كلثوم من عمر بن الخطاب]،

ومحمد جواد الشري في كتابه ["أمير المؤمنين" ص217 تحت عنوان "علي في عهد عمر" ط بيروت]،

والعباسي القمي في "منتهى الآمال" [ج1 ص186 فصل6 تحت عنوان "ذكر أولاد أمير المؤمنين" ط إيران القديم]

وغيرهم ممن يبلغ عددهم حد التواتر، ولا ينكر ذلك إلا مكابر أوجاهل .



ولقد استدل بهذا الزواج فقهاء الشيعة على أنه يجوز نكاح الهاشمية من غير الهاشمي، فكتب الحلّي في شرائع الإسلام

( ويجوز نكاح الحرة العبد، والعربية العجمي، والهاشمية غير الهاشمي) .

["شرائع الإسلام" في الفقه الجعفري للحلي، كتاب النكاح، المتوفى 672].



وكتب تحت هذا شارح الشرائع زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني

( وزوج النبي ابنته عثمان، وزوج ابنته زينب بأبي العاص بن الربيع، وليسا من بني هاشم، وكذلك زوّج علي ابنته أم كلثوم من عمر، وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين، وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة، وكلهم من غير بني هاشم ) .

["مسالك الأفهام" شرح شرائع الإسلام، باب لواحق العقد ج1].



ونريد أن نختم الكلام في هذا الموضوع برواية ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي: قال :

( إن عمر بن الخطاب وجه إلى ملك الروم بريداً، فاشترت أم كلثوم امرأة عمر طيباً بدنانير، وجعلته في قارورتين وأهدتهما إلى امرأة ملك الروم، فرجع البريد إليها ومعه ملء القارورتين جواهر، فدخل عليها عمر وقد صبت الجواهر في حجرها، فقال : من أين لك هذا؟ فأخبرته فقبض عليه وقال : هذا للمسلمين، قالت : كيف وهو عوض هديتي؟ قال : بيني وبينك، أبوك، فقال علي عليه السلام : لك منه بقيمة دينارك والباقي للمسلمين جملة لأن بريد المسلمين حمله ) .

["شرح نهج البلاغة" ج4 ص575 ط بيروت 1375ه‍].



ولقد ذكر هذا الزواج علماء الأنساب والتراجم أيضاً مثل :

البلاذري في "أنساب الأشراف" [ج1 ص428 ط مصر]،

وابن حزم في "جمهرة أنساب العرب" [ص37، 38 ط مصر]،

والبغدادي في كتابه "المحبر" [تحت عنوان أصهار علي ص56 و437 ط دكن]،

والدينوري في "المعارف" [تحت عنوان بنات علي ص92 ط مصر وأيضاً ص79، 80 تحت عنوان أولاد عمر بن الخطاب]،

وغيرهم.

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت

مُساهمة من طرف Admin في السبت 30 مارس 2013 - 18:41

إكرام الفاروق أهل البيت واحترامه إياهم:



ولم تكن هذه العلاقات من طرف واحد ، بل كل الأطراف كانوا معتنين بهذه العلاقات ؛ فكان الفاروق يجل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما كان يجل أهل بيته هو، وكان يحترمهم ويقدمهم في الحقوق والعطاء على نفسه وأهل بيته، ولقد ذكر المؤرخون قاطبة أن الفاروق لما عيّن الوظائف المالية والعطاءات من بيت المال قدّم على الجميع بني هاشم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولاحترامه أهل بيته عليه الصلاة والسلام.

فها هو اليعقوبي يذكر ذلك بقوله :

( ودون عمر الدواوين، وفرض العطاء سنة 20، وقال : قد كثرت الأموال فأشير عليه أن يجعل ديواناً، فدعا عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل، و جبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف [وكلهم أقرباء علي]، وقال : اكتبوا الناس على منازلهم وابدأوا ببني عبد مناف، فكتب أول الناس علي بن أبي طالب في خمسة آلاف، والحسن بن علي في ثلاثة آلاف، والحسين بن علي في ثلاثة آلاف ، ولنفسه أربعة آلاف .. وكان أول مال أعطاه مالاً قدم به أبو هريرة من البحرين مبلغه سبعمائة ألف درهم، قال (يعنى الفاروق): اكتبوا الناس على منازلهم، واكتبوا بني عبد مناف، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم أتبعوهم عمر بن الخطاب وقومه، فلما نظر عمر قال : وددت والله أني هكذا في القرابة برسول الله، ولكن ابدأوا برسول الله ثم الأقرب فالأقرب منه حتى تضعوا عمر بحيث وضعه الله ) .

["تاريخ اليعقوبي" ج2 ص153 ط بيروت].



وأما ابن أبي الحديد فقال :

( لا بل أبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم، و بأهله، ثم الأقرب فالأقرب، فبدأ ببني هاشم، ثم ببني عبد المطلب ثم بعبد شمس ونوفل، ثم بسائر بطون قريش، فقسم عمر مروطاً بين نساء المدينة، فبقي منها مرط حسن، فقال بعض من عنده :

أعط هذا يا أمير المؤمنين ابنة رسول الله التي عندك - يعنون أم كلثوم بنت علي عليه السلام - فقال : أم سليط أهديه فإنها ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت تزفر لنا يوم أحد قرباً ) .

["نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج3 ص113، 114].



ولقد ثبت أن الفاروق كان يقدر ويكرم أهل البيت، ويكن لهم من الاحترام ما لا يكن للآخرين، حتى أهل بيته وخاصته .

وذكر أن ابنة يزدجرد كسرى إيران أكبر ملوك العالم آنذاك لما سبيت مع أسارى إيران أرسلت مع من أرسل إلى أمير المؤمنين وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر الفاروق رضي الله عنه، وتطلع الناس إليها وظنوا أنها تعطى وتنفل إلى ابن أمير المؤمنين والمجاهد الباسل الذي قاتل تحت لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوات عديدة، لأنه هو الذي كان لها كفوا، ولكن الفاروق لم يخصها لنفسه ولالابنه ولا لأحد من أهل بيته، بل رجح أهل بيت النبوة فأعطاها للحسين بن علي رضي الله عنهما، وهى التي ولدت علي بن الحسين رضي الله عنه الذي بقي وحيداً من أبناء الحسين في كربلاء حياً وأنجب وتسلسل منه نسله .

ولقد ذكر ذلك نسابة شيعي مشهور هو ابن عنبة وقال :

(إن اسمها شهربانو قيل : نهبت في فسخ المدائن فنفلها عمر بن الخطاب من الحسين عليه السلام ) .

["عمدة الطالب في أنساب أبي طالب" الفصل الثاني تحت عنوان عقب الحسين ص192].



كما ذكر ذلك محدث الشيعة المعروف في صحيحه الكافي في الأصول، عن محمد الباقر أنه قال :

( لما قدمت بنت يزدجرد على عمر أشرف لها عذارى المدينة، وأشرق المسجد بضوئها لما دخلته، فلما نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت : أف بيروج باداهرمز، فقال عمر : أتشتمنى هذه وهمّ بها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ليس ذلك لك، خيرها رجلاً من المسلمين وأحسبها بفيئه، فخيرها فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين عليه السلام، فقال لها أمير المؤمنين : ما اسمك؟ فقالت : جهان شاه، فقال لها أمير المؤمنين : بل شهربانويه، ثم قال للحسين : يا أبا عبد الله! لتلدن لك منها خير أهل الأرض، فولدت على بن الحسين عليه السلام، وكان يقال لعلي بن الحسين عليه السلام : ابن الخيرتين، فخيرة الله من العرب هاشم ومن العجم فارس. وروي أن أبا الأسود الدائلي قال فيه :

وإن غلاماً بين كسرى وهاشم

لأكرم من نيطت عليه التمائم) .

["الأصول من الكافي" ج1 ص467، ناسخ التواريخ ج10 ص3، 4].



وقبل ذلك ساعد أباه علياً في زواجه من فاطمة رضي الله عنهما كما مر سابقاً.

(و كان الفاروق يأخذ غلة فدك ويدفع إليهم منها ما يكفيهم، ويقسم الباقي) .

["شرح نهج البلاغة" لابن ميثم ج5 ص107، أيضاً "الدرة النجفية" ص332، وابن أبي الحديد أيضاً].



ومن إكرامه وتقديره لأهل البيت ما ذكره ابن أبي الحديد عن يحيى بن سعيد أنه قال :

( أمر عمر الحسين بن علي أن يأتيه في بعض الحاجة فلقي الحسين عليه السلام عبد الله بن عمر فسأله من أين جاء؟ قال : استأذنت على أبي فلم يأذن لي فرجع الحسين ولقيه عمر من الغد، فقال : ما منعك أن تأتيني؟ قال: قد أتيتك، ولكن أخبرني ابنك عبد الله أنه لم يؤذن له عليك فرجعت، فقال عمر : وأنت عندي مثله؟ وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم) .

["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج3 ص110].



وكان يقول في عامة بني هاشم ما رواه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي أنه قال :

( قال عمر بن الخطاب : عيادة بني هاشم سنة، وزيارتهم نافلة ) .

["الآمالي" للطوسي ج2 ص345 ط نجف].



ونقل الطوسي والصدوق أن عمر لم يكن يستمع إلى أحد بطعن في علي بن أبي طالب ولم يكن يتحمله، ومرة

( وقع رجل في علىّ عليه السلام بمحضر من عمر، فقال : تعرف صاحب هذا القبر؟ - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - لا تذكر علياً إلا بخير، فإنك إن آذيته آذيت هذا في قبره ) .

["الآمالي" للطوسي ج2 ص46، أيضاً "الآمالي" للصدوق ص324، ومثله ورد في مناقب لابن شهر آشوب ج2 ص154 ط الهند].



حب آل البيت ومبايعتهم للفاروق :



وكان أهل بيت النبوة يتبادلون معه هذا الحب والتقدير والاحترام، ولم يستمعوا ولم يصغوا إلى من يتكلم فيه، أو يطعنه بطعنة، أو يعرّض به بتعريض، بل تبرؤا ممن فعل هذا، وأنكروا عليه كما سيأتي مفصلاً إن شاء الله تعالى.

وأكثر من ذلك كافئوه على احترامه لهم وتقديره بهم حتى أعطوه ثمرة من ثمار النبوة، وزوّجوها منه، وأطاعوه، وأخلصوا له الوفاء والطاعة، وناصحوه، وشاوروه بأحسن ما رأوه، واستوزرهم فرضوا، وأنابهم فقبلوا نيابته، وجاهدوا تحت رايته، ولم يتأخروا في تقديم النصيحة له وما يطلب منهم وفق الكتاب والسنة، وبذلوا له كل غال وثمين .

فها هو علي بن أبي طالب يقر بذلك في رسالته التي أرسلها إلى أصحابه بمصر بعد مقتل محمد بن أبي بكر عامله على مصر، فيقول بعد ذكر الأحداث التي وقعت عقب وفاة الرسول العظيم صلوات الله وسلامه عليه :

( فتولى أبو بكر تلك الأمور …… فلما احتضر بعث إلى عمر، فولاّه فسمعنا وأطعنا وناصحنا - ثم يمدحه حسب عادته أنه لا يذكره إلا ويبالغ في مدحه – وتولى عمر الأمر، وكان مرضي السيرة، ميمون النقيبة ) .

["الغارات" للثقفي ج1 ص307، والنقيبة هي النفس].



أي لم نتأخر في بيعته، ولم نبخل بالسمع والطاعة والمناصحة، لأن سيرته كانت طيبة، ونفسه كان ميموناً مباركاً، ناجحاً في أفعاله، مظفراً في مطالبه.

ولقد أثبت هذا الطوسي في أماليه حيث يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال :

( فبايعت عمر كما بايعتموه، فوفيت له بيعته حتى لما قتل جعلني سادس ستة، ودخلت حيث أدخلني ) .

["الأمالي" للطوسي ج2 ص121 ط نجف].



فبايعه علي بن أبي طالب، وسمع له، وأطاعه، وناصحه، ورضي بما أمر به، ودخل اللجنة التي جعلها لانتخاب الخليفة ، وكان وزيره ومشيره وقاضيه، وعمل بمشورته دون غيره كما ذكر اليعقوبي المؤرخ الشيعي :

( إن عمر شاور أصحاب رسول الله في سواد الكوفة، فقال له بعضهم : تقسمها بيننا، فشاور علياً، فقال : إن قسمتها اليوم لم يكن لمن يجيء بعدنا شيء! ولكن تقرها في أيديهم يعملونها، فتكون لنا ولمن بعدنا. فقال : وفقك الله! هذا الرأي ) .

["تاريخ اليعقوبي" ج2 ص151، 152].



وكذلك وردت الروايات الكثيرة في المسائل القضائية أن عمر يرجح قضاء علي ، ولقد بوب شيخ الشيعة المفيد باباً مستقلاً بعنوان "ذكر ما جاء من قضاياه في إمرة عمر بن الخطاب" وأورد تحته قضايا مختلفة كثيرة حكم فيها عمر بقضاء علي رضي الله عنهما، ومنها :

( أن عمر أتى بحامل قد زنت فأمر برجمها فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هب أن لك سبيلاً عليها أي سبيل لك على ما في بطنها ؟ والله تعالى يقول: ] ولا تزر وازرة وزر أخرى [؟ فقال عمر : لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن ، ثم قال : فما أصنع بها؟ قال : احتط عليها حتى تلد، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحد، فسرى بذلك عن عمر وعول الحكم به على أمير المؤمنين عليه السلام ) .

["الإرشاد" ص109].



وأيضا ذكر المفيد :

أن عمر استدعى امرأة كانت تتحدث عندها الرجال، فلما جاءها رسله فزعت وارتاعت وخرجت معهم فأملصت ووقع إلى الأرض ولدها يستهل ثم مات ، فبلغ عمر ذلك فجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم عن الحكم في ذلك فقالوا بأجمعهم : نراك مؤدباً، ولم ترد إلا خيراً، ولا شيء عليك في ذلك ، وأمير المؤمنين عليه السلام جالس لا يتكلم في ذلك، فقال له عمر : ما عندك في هذا يا أبا الحسن؟ فقال : قد سمعت ما قالوا : قال : فما عندك؟ قال : قد قال القوم ما سمعت، قال : أقسمت عليك لتقولن ما عندك، قال : إن كان القوم قاربوك فقد غشوك وإن كانوا ارتاؤا فقد قصروا الدية على عاقلتك لأن قتل الصبى خطأ تعلق بك ، فقال : أنت والله نصحتني من بينهم والله لا تبرح حتى تجري الدية على بني عدي ، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام .

["الإرشاد" ص110].



وأيضاً ( عن يونس عن الحسن أن عمر أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك ، إن الله تعالى يقول: ] وحمله وفصاله ثلاثون شهراً [ ويقول جل قائلاً: ] والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة [ فإذا تمت المرأة الرضاعة سنتين، وكان حمله وفصاله ثلاثين شهراً، كان الحمل منها ستة أشهر، فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك فعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ عنه إلى يومنا هذا ) .

["الإرشاد" ص110].



وأيضاً :

( إن امرأة شهد عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها ليس ببعل لها، فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل، فقالت : اللهم إنك تعلم أني بريئة، فغضب عمر وقال : وتجرح الشهود أيضاً ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ردوها واسألوها فلعل لها عذراً، فردت وسئلت عن حالها فقالت : كان لأهلي إبل فخرجت في إبل أهلي وحملت معي ماء ولم يكن في إبل أهلي لبن وخرج خليطنا وكان في إبله لبن، فنفذ مائي فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى أمكنه من نفسي فأبيت، فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله أكبر ] فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه [ فلما سمع ذلك عمر خلى سبيلها) .

] " الإرشاد " ص 312[ .



فعمل الفاروق في جميع هذه القضايا بقضاء عليّ، ونفّذ ما قاله لأنه كان يقول حسب رواية شيعية :

( علي أقضانا ) .

["الأمالي" للطوسي ج1 ص256 ط نجف].



أفبعد هذا يمكن القول بأن علياً كان يخالف عمر رضى الله عنهما، أو كان بينهما شيء؟!

وهل يتصور أن شخصاً لا يعترف ولا يقرّ بولاية أحد وخلافته ثم يشترك معه في الشورى وفي المسائل المهمة والنوائب الملمة، ويبدي رأيه الصائب، ويؤخذ بقوله ويقضى به بين الناس، وينفذ قضاؤه ؟!



وأكثر من ذلك : أن عليًا كان ينوب عنه في الحكم والحكومة أحيانًا ؛ حيث أنابه عمر سنة 15 من الهجرة لما استمد أهل الشام عمر على أهل فلسطين فشاور أصحابه فمنعه علي، وقال له :

لا تخرج بنفسك، إنك تريد عدواً كلباً، فقال عمر : إني أبادر بجهاز العدو موت العباس بن عبد المطلب ، إنكم لو فقدتم العباس لينقض بكم الشر ، كما ينتقض الحبل".

فشخص عمر إلى الشام.

( وإن علياً عليه السلام هو كان المستخلف على المدينة ) .

["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج2 جزء 8 ص370].



ولقد ذكر المؤرخون أن الفاروق رضي الله عنه أناب عليًا رضي الله عنه ثلاث مرات في الحكم على عاصمة المؤمنين : سنة 14 من الهجرة عندما أراد غزو العراق بنفسه. وسنة 15 عند شخوصه لقتال الروم. وعند خروجه إلى أيلة سنة 17 من الهجرة .

[انظر : "البداية والنهاية" لابن كثير ج7 ص35 وص55 ط بيروت، وأيضاً "الطبري" ج4 ص83، وص159 ط بيروت].



ولأجل ذلك قال علي رضي الله عنه لما عزموا على بيعته:

( أنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً ) .

[نهج البلاغة ص136 تحقيق صبحي].



يشير بذلك إلى وزارته أيام الصديق وأيام الفاروق رضي الله عنهم.

ولأجل ذلك كان يقاتل هو وبنوه وأهله وذووه تحت راية عمر، ويقبلون منه الغنائم والهدايا والجواري والسبايا، ولو لم تكن خلافته حقاً لما كان القتال تحت رايته جهاداً، ولم يكن الجواري والإماء جوارياً وإماءً، ولم يجز قبولها والتمتع بها، وقد ثبت هذا كله كما ذكرناه سابقاً .

ومن ذلك ما روى الشيعة أن الحسن بن علي سبط رسول الله عليه الصلاة والسلام قاتل تحت لواء الفاروق، وجاهد أيام خلافته وتحت توجيهاته وإرشاداته في الجيش الذي أرسل إلى غزو إيران ويقولون : إن في أصفهان مسجداً يعرف بلسان الأرض!‍ ولقد سمي بهذا الاسم لأن الحسن لما جاء إلى أصفهان أيام خلافة عمر بن الخطاب مجاهداً في سبيل الله غازياً وفاتحاً لهذه البلاد مع عساكر الإسلام نزل في موضع هذا المسجد فتكلمت معه الأرض – كما يزعمون - فسميت هذه البقعة لسان الأرض لتكلمها معه .

[انظر : "تتمة المنتهى" للعباس القمي ص390 ط إيران].



وأخيراً نريد أن نختم هذا البحث بمظهر يدل دلالة واضحة على حب أهل البيت للفاروق رضوان الله عليهم أجمعين، وذلك المظهر هو:

تسمية أهل البيت أبناءهم باسم الفاروق عمر، حباً وإعجاباً بشخصيته، وتقديراً لما أتى به من الأفعال الطيبة والمكارم العظيمة، ولما قدم للإسلام من الخدمات الجليلة، وإقراراً بالصلات الودية الوطيدة التي تربطه بأهل بيت النبوة، والرحم، والصهر القائم بينه وبينهم.

فأول من سمى ابنه باسمه :

الإمام الأول عند الشيعة ؛ وهو علي رضي الله عنه ، فقد سمى ابنه من أم حبيب بنت ربيعة البكرية - التي منحها له أبو بكر رضي الله عنه- : عمر ، كما ذكر ذلك المفيد واليعقوبي والمجلسي والأصفهاني وصاحب الفصول، يقول المفيد في باب "ذكر أولاد أمير المؤمنين وعددهم وأسماءهم":

( فأولاد أمير المؤمنين سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى (1) الحسن (2) الحسين …….(6) عمر (7) رقية كانا توأمين أمهما أم حبيب بنت ربيعة ) .

["الإرشاد" للمفيد ص176].



ويقول اليعقوبي :

( وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكراً الحسن والحسين ومحسن مات صغيراً، أمهم فاطمة بنت رسول الله ….. وعمر، أمه أم حبيب بنت ربيعة البكرية ) .

["تاريخ اليعقوبي" ج2 ص213، كذلك "مقاتل الطالبيين" ص84 ط بيروت].



وأما المجلسي فيذكرأن :

( عمر بن علي من الذين قتلوا مع الحسين في كربلاء، وأمه أم البنين بنت الحزام الكلابية ) .

["جلاء العيون" فارسي، ذكر من قتل مع الحسين بكربلاء ص570].



وصاحب الفصول يقول تحت ذكر أولاد علي بن أبي طالب :

( وعمر من التغلبية، وهى الصهباء بنت ربيعة من السبي الذي أغار عليه خالد بن الوليد بعين التمر، وعمّر عمر هذا حتى بلغ خمسة وثمانين سنة فحاز نصف ميراث علي عليه السلام، وذلك أن جميع إخوته وأشقائه وهم عبد الله وجعفر وعثمان قتلوا جميعهم قبله مع الحسين (ع) بالطف فورثهم ) .

["الفصول المهمة" منشورات الأعلمي طهران ص143، "عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب" ص361 ط نجف، "تحفة الإهاب" ص251، 252، "كشف الغمة" ج1 ص575].



ولقد تبعه في هذا الحب لعمر بن الخطاب ابنه الحسن فسمى أحد أبنائه عمر أيضاً.

يقول المفيد في باب "ذكر ولد الحسن بن علي عليهما السلام وعددهم وأسماؤهم".

( أولاد الحسن بن علي (ع) خمسة عشر ولداً ذكراً وأنثى (1) زيد …. (5) عمر (6) قاسم (7) عبد الله أمهم أم ولد ) .

["الإرشاد" ص194، "تاريخ اليعقوبي" ج2 ص228، "عمدة الطالب" ص81، "منتهى الآمال" ج1 ص240 "الفصول المهمة" ص166].



ويقول المجلسي :

( كان عمر بن الحسن ممن استشهد مع الحسين بكربلاء ) .

["جلاء العيون" ص582].



ولكن الأصفهاني يرى أنه لم يقتل، بل كان ممن أسر فيقول :

( وحمل أهله (الحسين بعد قتله) أسرى وفيهم عمر، وزيد، والحسن بنو الحسن بن علي بن أبي طالب ) .

["مقاتل الطالبين" ص119].



وكذلك ابنه الثاني الحسين رضي الله عنه أيضاً سمى أحد أبنائه باسم عمر، كما ذكر المجلسي تحت ذكر من قتل من أهل البيت مع الحسين بكربلاء

( قتل من أبناء الحسين كما هو المشهور علي الأكبر، وعبد الله الذي استشهد في حجره، وبعضهم قالوا : أيضاً قتل من أبنائه هو عمر وزيد ) .

["جلاء العيون" للمجلسي ص582].



ومن بعد الحسين ابنه علي الملقب بزين العابدين سمى أحد أبنائه أيضاً :عمر، كما قال المفيد في باب "ذكر ولد علي عليه السلام" :

( ولد علي بن الحسين عليهما السلام خمسة عشر ولداً (1) محمد المكنى بأبي جعفر الباقر (ع) أمه أم عبد الله بنت الحسن … (6) عمر لام ولد ) .

["الإرشاد" ص261، "كشف الغمة" ج2 ص105، "عمدة الطالب" ص194، "منتهى الآمال" ج2 ص43، "الفصول المهمة" ص209].



وأما الأصفهاني فيذكر أن عمر هذا كان من أشقاء زيد بن على من أمه وأبيه كما يقول تحت ترجمة زيد بن على :

( وزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب …. وأمه أم ولد أهداها المختار بن أبي عبيد لعلي بن الحسين فولدت له زيداً وعمر وعلياً وخديجة ……. اشترى المختار جارية بثلاثين ألفاً، فقال لها : أدبري فأدبرت، ثم قال لها : أقبلي فأقبلت، ثم قال : ما أدري أحداً أحق بها من علي بن الحسين فبعث بها إليه وهى أم زيد بن على ) .

["مقاتل الطالبين" ص127].



والجدير بالذكر أن كثيراً من أولاد عمر هذا خرجوا على العباسيين مع من خرج من أبناء عمومتهم

["وتفاصيل هذا موجودة في "المقاتل"].



وكذلك موسى بن جعفر الملقب بالكاظم - الإمام السابع لدى الشيعة - سمى أحد أبنائه : عمر ؛ كما ذكر الأربلي تحت عنوان أولاده

["كشف الغمة" ص216].



فهؤلاء الأئمة الخمسة لدى الشيعة يظهرون لعمر الفاروق ما يكنونه في صدورهم من حب وولاء حتى بعد وفاته ؛ فيسمون أبناءهم باسمه – رضي الله عنهم أجمعين - . شاهدين بفعلهم هذا على كذب ما تحوكه الشيعة من أساطير وخرافات حول العداوة بينهم ، مما لا يصدقها عاقل عرف دين وأخلاق الصحابة رضي الله عنهم .

وبعد هؤلاء : سرى هذا الاسم في أولادهم كما في كتب الأنساب والتاريخ والسير، وأورد بعضاً منها الأصفهاني في "المقاتل" والأربلي في "كشف الغمة" ، يقول الأصفهاني:

فمن الذين خرجوا طلباً للحكم والحكومة من الطالبيين مثل يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي خرج أيام المستعين.

وعمر بن إسحاق بن الحسن بن علي بن الحسين "الذي خرج مع الحسين المعروف بصاحب فخ أيام موسى الهادي" .

["مقاتل الطالبين" للأصفهاني ص456 ط بيروت].



و"عمر بن الحسن بن علي بن الحسن بن الحسين بن الحسن"

["مقاتل الطالبين" أيضاً ص446].



وغيرهم كثير ، ولكننا اكتفينا بالخمسة الأول لما لهم من مكانة عند القوم لقولهم بعصمتهم وإمامتهم .

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت

مُساهمة من طرف Admin في السبت 30 مارس 2013 - 18:43

موقف أهل البيت من عثمان رضي الله عنه:

وأما ذو النورين ثالث الخلفاء الراشدين، وصاحب الجود والحياء، حب رسول الله ,,,

وزوج ابنتيه رقية وأم كلثوم,,

وعديم النظير في هذا الشرف الذي لم ينله الأولون ولا الآخرون في أمة من الأمم ،,,

وعديل علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين ،,,

وأول مهاجر بعد خليل الله عليه السلام،,,

الذي حمل راية الإسلام وأداها إلى آفاق لم تبلغ إليها من قبل،,,

وفتح على المسلمين مدناً جديدة وبلاداً واسعة شاسعة،,,

وأمد المسلمين من جيبه الخاص بإمدادات كثيرة،,,

واشترى لهم بئر رومة حينما لم يكن لهم بئر يسقون منها الماء بعد هجرتهم إلى طيبة التي طيبها الله بقدوم صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه ،,,

كما اشترى لهم أرضاً يبنون عليها المسجد الذي هو آخر مساجد الأنبياء.

ولم تكن إمداداته هذه ومساعداته لعامة المسلمين ومصالحهم, مثل تجهيز جيش العسرة وغيرها فحسب ، بل كان خيراً، جواداً، كريماً، منفقاً الأموال وناثرها ،حتى على الخاصة كما كان على العامة .

وهو الذي ساعد عليًا في زواجه، وأعطاه جميع النفقات كما يقر بذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنفسه:

( إني لما تقدمت إلى رسول الله ) طالباً منه زواج فاطمة قال لي : بع درعك وائتني بثمنها حتى أهيئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي : فأخذت درعي فانطلقت به إلى السوق فبعته بأربع مائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال : يا أبا الحسن! ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت : نعم، قال : فإن هذا الدرع هدية مني إليك، فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله فطرحت الدرع والدراهم بين يديه، وأخبرته بما كان من أمر عثمان فدعا له النبي بخير ) .

["المناقب" للخوارزمي ص252، 253 ط نجف، "كشف الغمة" للأربلي ج1 ص359، و"بحار الأنوار" للمجلسي ص39، 40 ط إيران].



ولأجل ذلك كان ابن عم رسول الله عبد الله بن عباس يقول:

( رحم الله أبا عمرو (عثمان بن عفان) كان والله أكرم الحفدة وأفضل البررة، هجاداً بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، نهاضاً عند كل مكرمة ، سباقاً إلى كل منحة، حبيباً، أبياً، وفياً : صاحب جيش العسرة، خِتن رسول الله ) .

["تاريخ المسعودي" ج3 ص51 ط مصر، أيضاً "ناسخ التواريخ" للمرزه محمد تقي ج5 ص144 ط طهران].



وقد أشهده رسول الله فيمن أشهدهم على زواج علي من فاطمة – كما سبق – حيث يروي الشيعة عن أنس ( أنه قال له عليه الصلاة والسلام :

انطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان ….. وبعددهم من الأنصار، قال : فانطلقت فدعوتهم له، فلما أن أخذوا مجالسهم قال ….. إني أشهدكم أنى قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال من فضة ) .

["كشف الغمة" ج1 ص358، أيضاً "المناقب" للخوارزمي ص252، و"بحار الأنوار" للمجلسي ج10 ص38].



ويفتخر الشيعة بأن رسول الله زوج عليًا إحدى بناته ، وأدخله بذلك في أصهاره وأرحامه، وهذا الذي جعلهم يقولون بأفضليته وإمامته وخلافته بعده،

فكيف بمن زوجه رسول الله ابنتين من بناته ؟!

وهو عثمان رضي الله عنه ، حيث تزوج رقية بنت النبي بمكة، وبعد وفاتها زوجه رسول الله ...

و ابنته الثانية أم كلثوم رضي الله عنها ، كما يقر ويعترف بذلك علماء الشيعة أيضاً، فها هو المجلسي يذكر ذلك في كتابه

"حياة القلوب"

نقلاً عن ابن بابويه القمي بسنده الصحيح المعتمد عندهم بقوله :

( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد له من خديجة القاسم، وعبد الله الملقب بالطاهر، وأم كلثوم، ورقية، وزينب، وفاطمة، وتزوج علي من فاطمة، وأبو العاص بن ربيعة من زينب، وكان رجلاً من بني أمية ، كما تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم وماتت قبل أن يدخل بها، ثم لما أراد الرسول خروجه إلى بدر زوّجه من رقية ) .

["حياة القلوب" للمجلسي ج2 ص588 باب 51].



وأورد الحميري رواية عن جعفر بن محمد عن أبيه قال :

( لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة: القاسم والطاهر وأم كلثوم ورقية وفاطمة وزينب، فتزوج علي عليه السلام فاطمة عليها السلام، وتزوج أبو العاص بن ربيعة وهو من بني أمية زينباً، وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم ولم يدخل بها حتى هلكت، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانها رقية ) .

["قرب الإسناد" ص6، 7].



وروى مثل هذه الرواية العباس القمي في "منتهى الآمال" عن جعفر الصادق، والمامقاني في "تنقيح الرجال"

["المنتهى" ج1 ص108، "التنقيح" ج3 ص73].



وأقر بذلك الشري حيث كتب :

( وما كان عثمان دون الشيخين صحبة ولا سابقة، فهو من المسلمين الموقرين، وهو صهر الرسول مرتين، تزوج ابنة الرسول رقية، وولد له منها ولد، عبد الله توفي وعمره ست سنين وكانت أمه توفيت قبل وفاته، وزوجه النبي بنته الثانية أم كلثوم، فلم تلبث أم كلثوم معه طويلاً وتوفيت في أيام أبيها ) .

[كتاب "أمير المؤمنين" لمحمد جواد الشيعي تحت عنوان علي في عهد عثمان ص256].



ولقد ذكر المسعودي تحت ذكر أولاده :

( وكل أولاده من خديجة خلا إبراهيم وولد له صلى الله عليه وسلم القاسم، وبه كان يكنى وكان أكبر بنيه سناً، ورقية وأم كلثوم، وكانتا تحت عتبة وعتيبة ابني أبى لهب (عمه) فطلقاهما لخبر يطول ذكره فتزوجهما عثمان بن عفان واحدة بعد واحده ) .

["مروج الذهب" ج2 ص298 ط مصر].



هذا ولقد شهد بذلك علي بن أبي طالب أيضاً ، حيث قال مخاطبًا عثمان :

(وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بالعمل منك، وأنت أقرب إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا) .

["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص234].



هذا وقد أنزله رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة الفؤاد كما رووا عنه أنه قال :

( إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد ) .

["عيون أخبار الرضا" ج1 ص303 ط طهران].



ولقد مدحه جعفر الصادق بقوله :

( ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن علياً صلوات الله عليه وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون ) .

["الكافي في الفروع" ج8 ص209].



ويبين جعفر أيضاً مقام عثمان بن عفان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقته فيه، ونيابته عنه ، وإخلاص عثمان للنبي عليه السلام والوفاء والإتباع له ، كما يبين إحدى الميزات التي امتاز بها عثمان دون غيره، وهي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى يديه لعثمان، وبيعته بنفسه عنه، وذلك في قصة صلح الحديبية حيث يقول :

( فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة، فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد فتأخر عن السرج فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان، وقال المسلمون : طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كان ليفعل، فلما جاء عثمان قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطفت بالبيت؟ فقال : ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف به، ثم ذكر القصة وما فيها ) .

["كتاب الروضة من الكافي" ج8 ص325، 326].



فهل هناك طاعة فوق هذه الطاعة ؟! حيث دخل الحرم ولم يطف بالبيت لأن سيده ومولاه رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يطف به .

وذكر مثل ذلك المجلسي في كتابه "حياة القلوب" قال :

( لما وصل الخبر إلى رسول الله بأن عثمان قتله المشركون. قال الرسول : لا أتحرك من ههنا إلا بعد قتال من قتلوا عثمان ،فاتكأ بالشجرة، وأخذ البيعة لعثمان.. ثم ذكر القصة بتمامها ) .

["حياة القلوب" ج2 ص424 ط طهران].



مبايعة علي لعثمان رضي الله عنهما :

وكان علي يرى صحة إمامته وخلافته لاجتماع المهاجرين والأنصار عليه ، وكان يعد خلافته من الله رضي ، ولم يكن لأحد الخيار أن يرد بيعته بعد ذلك، أو ينكر إمامته حاضراً كان أم غائباً ؛ كما قال في إحدى خطاباته رداً على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما :

( إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى ) .

["نهج البلاغة" ص368 تحقيق صبحي].



وكان أحد الستة الذين عينهم الفاروق ليختار منهم خليفة المسلمين وأمير المؤمنين، ولما بايعه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بعد ما استشار أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار، ورأى بأنهم لا يريدون غير عثمان بن عفان رضي الله عنه بايعه أول من بايعه، ثم تبعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه :

( فأول من بايع عثمان عبد الرحمن بن عوف ثم علي بن أبي طالب ) .

["طبقات ابن سعد" ج3 ص42 ط ليدن، أيضاً "البخاري" باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان].



ويذكر ذلك علي رضي الله عنه بقوله :

( فبايعتم عثمان فبايعته ) .

["الأمالي" للطوسي ج2 الجزء18 ص121 ط نجف].



وكان من المخلصين الأوفياء له، مناصحاً: مستشاراً، أو قاضياً ، كما كان في خلافة الصديق والفاروق، ولقد بوب محدثو الشيعة ومؤرخوها أبواباً مستقلة ذكروا فيها أقضية علي في خلافة ذي النورين رضي الله عنهم أجمعين.

ولقد ذكر المفيد في "الإرشاد" تحت عنوان "قضايا علي في زمن إمارة عثمان" عدة قضايا حكم بها علي ونفذها عثمان رضي الله عنه فيقول :

( إن امرأة نكحها شيخ كبير فحملت، فزعم الشيخ أنه لم يصل إليها وأنكر حملها، فالتبس الأمر على عثمان، وسأل المرأة هل افتضك الشيخ؟ وكانت بكراً قالت : لا، فقال عثمان : أقيموا عليها الحد، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن للمرأة سمين سم للمحيض وسم للبول، فلعل الشيخ كان ينال منها فسال ماؤه في سم المحيض، فحملت منه، فاسأل الرجل عن ذلك؟ فسئل، فقال : قد كنت أنزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالافتضاض فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الحمل له والولد ولده، ورأى عقوبته على الإنكار فصار عثمان إلى قضائه بذلك وتعجب منه ) .

["الإرشاد" ص122، 113 ط مكتبة بصيرتي قم ، إيران].



وأيضا ( إن رجلاً كانت له سرية فأولدها ثم اعتزلها وأنكحها عبداً له ثم توفي السيد فعتقت بملك ابنها لها وورث ولدها زوجها، ثم توفي الابن فورثت من ولدها زوجها فارتفعا إلى عثمان يختصمان تقول : هذا عبدي ويقول : هي امرأتي، ولست مفرجاً عنها، فقال عثمان : هذه مشكلة ، وأمير المؤمنين حاضر ، فقال عليه السلام : سلوها هل جامعها بعد ميراثها له ؟ فقالت : لا، فقال : لو أعلم أنه فعل ذلك لعذبته، اذهبي فإنه عبدك، ليس له عليك سبيل، إن شئت أن تسترقيه أو تعتقيه أو تبيعه فذلك لك ) .

["الإرشاد" ص113].



وروى الكليني عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قال :

( إن الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعلي عليه السلام : اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا أنه شرب الخمر ، فأمر علي عليه السلام فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة ) .

["الكافي في الفروع" ج7 ص215 باب ما يجب فيه الحد من الشراب].



وقد ذكر اليعقوبي :

( أن الوليد لما قدم على عثمان، قال : من يضربه؟ فأحجم الناس لقرابته وكان أخا عثمان لأمه، فقام عليّ فضربه ) .

["تاريخ اليعقوبي" الشيعي ج2 ص165].



ولا يكون هذا الفعل والعمل إلا ممن يقرّ ويصحّح خلافة الخليفة، ويتمثل أوامر الأمير، ويشارك الحاكم في حكمه، وكان علي بن أبي طالب وأولاده، وبنو هاشم معه، يطاوعون الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه.

ويدل على ذلك قول علي رضي الله عنه لما أراده الناس على البيعة بعد استشهاد الإمام المظلوم ذي النورين رضي الله عنه

( دعوني والتمسوا غيري … وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلّي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ) .

["نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص136].

ذو النورين وعلاقاته مع أهل البيت:

ويدل على العلاقة الحميمة بينهم وبين عثمان رضي الله عنهم : قبول الهاشميين المناصب في خلافته ؛ كقبول المغيرة بن نوفل بن حارث بن عبد المطلب القضاء.

["الاستيعاب"، "أسد الغابة" "الإصابة" وغيرها].

وقبول الحارث بن نوفل أيضاً ["الطبقات"، و"الإصابة"].

وقبول عبد الله بن عباس الإمارة على الحج سنة 35 .["تاريخ اليعقوبي" ج2 ص176].

وجهادهم تحت رايته، وفي العساكر والجيوش التي يسيرها ويجهزها لمحاربة الكفار وأعداء الأمة الإسلامية، فقد اشترك عبدالله بن عباس ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم في المعارك الإسلامية الواقعة في أفريقيا سنة 26 من الهجرة

.["الكامل لابن الأثير" ج3 ص45].



واشترك كل من الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب في معارك برقة وطرابلس تحت قيادة عبد الله بن أبى سرح .

["تاريخ ابن خلدون" ج2 ص103].



واشترك كل من الحسن والحسين وعبد الله بن عباس تحت راية سعيد بن العاص الأموي في غزوات خراسان وطبرستان وجرجان .

["تاريخ الطبري"، "الكامل لابن الأثير"، "البداية والنهاية"، "تاريخ ابن خلدون"].



وغير ذلك من الغزوات والمعارك.

وكان عثمان يهدي إليهم الغنائم والهدايا ، كما كان يبعث إليهم الجواري والخدام.

ولقد نقل المامقاني عن الرضا - الإمام الثامن عندهم - أنه قال :

( إن عبد الله بن عامر بن كريز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد ابن شهريار ملك الأعاجم، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان فوهب إحداهما للحسن والأخرى للحسين فماتتا عندهما نفساوين ) .

["تنقيح المقال في علم الرجال" للمامقاني ج3 ص80 ط طهران].



فكان عثمان بن عفان يكرم الحسن والحسين ويحبهما، وهما كذلك ، ويشهد لهذا أنه لما حوصر من قبل البغاة، أرسل عليّ ابنيه الحسن والحسين وقال لهما :

( اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل إليه ) .

["أنساب الأشراف" للبلاذري ج5 ص68، 69 ط مصر].



وبعث عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبناءهم ليمنعوا الناس الدخول على عثمان، وكان فيمن ذهب للدفاع عنه ولزم الباب ابن عم عليّ :عبد الله بن عباس، ولما أمّره ذو النورين في تلك الأيام على الحج قال :

( والله يا أمير المؤمنين! لجهاد هؤلاء أحب إلي من الحج، فأقسم عليه لينطلقن ) .

["تاريخ الأمم والملوك" أحوال سنة 35].



بل اشترك علي رضي الله عنه أول الأمر بنفسه في الدفاع عنه

( فقد حضر هو بنفسه مراراً، وطرد الناس عنه، وأنفذ إليه ولديه وابن أخيه عبد الله بن جعفر ) .

["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج10 ص581 ط قديم إيران].



( وانعزل عنه بعد أن دافع عنه طويلاً بيده ولسانه فلم يمكن الدفع ) .

["شرح ابن ميثم البحراني" ج4 ص354 ط طهران].



و( نابذهم بيده ولسانه وبأولاده فلم يغن شيئاً ) .

["شرح ابن أبي الحديد" تحت "بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر"].



وقد ذكر ذلك نفسه حيث قال :

( والله لقد دفعت عنه حتى حسبت أن أكون آثما ) .

["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج3 ص286].



لأن ذا النورين منعهم عن الدفاع وقال :

أعزم عليكم لما رجعتم فدفعتم أسلحتكم، ولزمتم بيوتكم .

["تاريخ خليفة بن خياط" ج1 ص151، 152 ط عراق].



( ومانعهم الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة ….. وجماعة معهم من أبناء الأنصار فزجرهم عثمان، وقال : أنتم في حل من نصرتي ) .

["شرح النهج" تحت عنوان محاصرة عثمان ومنعه الماء].



وجرح فيمن جرح من أهل البيت وأبناء الصحابة الحسن بن علي رضي الله عنهما وقنبر مولاه .

["الأنساب" للبلاذي ج5 ج95، "البداية" تحت "قتلة عثمان"].



ولما منع البغاة الطغاة عنه الماء خاطبهم عليّ بقوله :

( أيها الناس! إن الذي تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين، إن فارس والروم لتؤسر فتطعم فتسقي، فوالله لا تقطعوا الماء عن الرجل، وبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء مع فتية من بني هاشم ) .

["ناسخ التواريخ" ج2 ص531، ومثله في "أنساب الأشراف"، للبلاذري ج5 ص69].



وقال المسعودي :

( فلما بلغ علياً أنهم يريدون قتله بعث بابنيه الحسن والحسين مع مواليه بالسلاح إلى بابه لنصرته، وأمرهم أن يمنعوه منهم، وبعث الزبير ابنه عبد الله، وطلحة ابنه محمداً، وأكثر أبناء الصحابة أرسلهم آباؤهم اقتداء بما ذكرنا، فصدوهم عن الدار، فرمى من وصفنا بالسهام، واشتبك القوم، وجرح الحسن، وشج قنبر، وجرح محمد بن طلحة، فخشي القوم أن يتعصب بنو هاشم وبنو أمية، فتركوا القوم في القتال على الباب، ومضى نفر منهم إلى دار قوم من الأنصار فتسوروا عليها، وكان ممن وصل إليه محمد بن أبي بكر ورجلان آخران، وعند عثمان زوجته، وأهله ومواليه مشاغل بالقتال، فأخذ محمد بن أبي بكر بلحيته، فقال : يا محمد! والله لو رآك أبوك لساءه مكانك، فتراخت يده، وخرج عنه إلى الدار، ودخل رجلان فوجداه فقتلاه، وكان المصحف بين يديه يقرأ فيه، فصعدت امرأته فصرخت وقالت: قد قتل أمير المؤمنين، فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما من بني أمية، فوجدوه قد فاضت نفسه رضي الله عنه ، فبكوا، فبلغ ذلك علياً وطلحة والزبير وسعداً وغيرهم من المهاجرين والأنصار، فاسترجع القوم، ودخل علي الدار، وهو كالواله الحزين وقال لابنيه : كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ولطم الحسن وضرب صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزبير ) .

["مروج الذهب" للمسعودي ج2 ص344 ط بيروت].



ثم كان هو وأهله ممن دفنوه ليلاً، وصلوا عليه كما يذكر ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي :

( فخرج به ناس يسير من أهله ومعهم الحسن بن علي وابن الزبير وأبو جهم بن حذيفة بين المغرب والعشاء، فأتوا به حائطاً من حيطان المدينة يعرف بحش كوكب وهو خارج البقيع فصلوا عليه ) .

[شرح النهج لابن أبي الحديد الشيعي ج1 ص97 ط قديم إيران وج1 ص198 ط بيروت].


وكان من حب أهل البيت له أنهم زوجوا بناتهم من أبنائه اقتداء بنبيهم صلى الله عليه وسلم الذي زوجه ابنتيه كما سبق ، وسموا أبناءهم باسمه ، فقد ذكر المفيد أن واحداً من أبناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان اسمه عثمان :

( فأولاد أمير المؤمنين سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى (1) الحسن (2)الحسين …(10) عثمان أمه أم البنين بنت حزام بن خالد بن ورام ) .

["الإرشاد" للمفيد ص186 تحت عنوان "ذكر أولاد أمير المؤمنين"].



وذكر الأصفهاني أنه قتل مع أخيه الحسين بكربلاء.

( قتل عثمان بن علي وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وقال الضحاك : إن خولى بن يزيد رمى عثمان بن علي بسهم فأوهطه (أي أضعفه) وشد عليه رجل من بني أبان بن دارم فقتله وأخذ رأسه ) .

["مقاتل الطالبيين" ص83، "عمدة الطالب" ص356 ط النجف، و"تاريخ اليعقوبي" ج2 ص213].



فهذا هو ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه صهر رسول الله وحبيبه في الدنيا والآخرة، وحبيب أهل البيت وابن عمهم وعمتهم، وقريبهم، يحبهم ويحبونه كصاحبيه الصديق والفاروق ،كما بيناه من كتب الشيعة أنفسهم، ومن المصادر الأصلية الموثوقة المعتمدة لديهم بذكر الصفحات والمجلدات.



ختامًا : أسأل الله أن نكون ممن قال الله تعالى عنهم :

(وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)

(الحشر:10)



والله أعلم ،

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .


Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت

مُساهمة من طرف Admin في السبت 30 مارس 2013 - 18:45

إقرار أهل البيت رحمهم الله بفضائل الصديق والفاروق وذي النورين رضي الله عنهم أجمعين

منها مثلاً : أن علياً رضي الله عنه لم يفته أن يسمي أحد أبنائه بأبي بكر ، وآخر بعمر ، وثالثاً بعثمان وهؤلاء الثلاثة ولدوا في عهد الخلفاء الثلاثة كما لايخفى ، وكان الأمير رضي الله عنه قد علم بما سيقوله من يدعي أنه من شيعته في هؤلاء الخلفاء رضي الله عنهم ، فأراد أن يحرجهم ويكشفهم .

وكذلك كأن شأن ابنه الحسن رضي الله عنه حيث سمى أحد أبنائه بأبي بكر وستقف بعد قليل على علة تسميته أسماء ابنائه بعمر مرارا ، ولم يخالف في ذلك الحسين رضي الله عنه ، فقد سمى أحد ابنائه بأبكر وآخر بعمر وكذلك الشأن ابنه زين العابدين رحمه الله حيث سمى أحد أولاده باسم الخليفة الثاني عمر رضي الله عنه وآخر بعثمان ، أما هو فقد أحب أن يكنى بأبي بكر ، وكذا حال بقية أهل البيت فهاهو الكاظم يسمي أحد أبنائه بأبي بكر وآخر بعمر ، وكان ابنه الرضا يكنى بأبي بكر ، ولعل في سرد بعض من هذه الأسماء أيضاً مايؤيد أن حب آل البيت لهم ممتد في أبنائهم وأبناء أبنائهم :

أبوبكر بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب .

عمر بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .

عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

عمر بن الحسن بن علي بن الحسن .

عمر بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .

عمر بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .

ولاشك أن لعامل الأسم دلة نفسية لا تخفى ، ولعل من يزعم أنه من شيعة الأمير وأهل بيته رضي الله عنهم أن يسأل نفسه إن كان يستطيع أن يسمي أحد أبنائه بأسم من اغتصب حق الأمير ، والرواية الآتية تدل على أهمية عامل الأسم هذا .

روى القوم أن معاوية رضي الله عنه استعمل مروان بن الحكم على المدينة وأمره أن يفرض لشباب قريش ، ففرض لهم ، فقال علي بن الحسين : فأتيته فقال : ما أسمك ؟ فقلت علي بن الحسين ، فقلت ما سم أخيك ؟ فقلت : علي ، فقال : علي علي ؟ مايريد أبوك أن يدع أحداً من ولده إلا سماه علياً ؟ ثم فرض لي فرجعت إلى أبي فأخبرته ، فقال : لو ولد لي مائة لاحببت أن لا أسمي منهم إلا علياً

وفي رواية أن يزيد قال له : واعجباً لأبيك سمى علياً وعلياً فقال : إن أبي أحب أباه فسمى باسمه مراراً

فتأمل أنه لما أحب أباه سمى بأسمه مراراً ، وكذا كل من سبق ممن سمى أبابكر أو سمى عمر فهو محب لأبكر وعمر ، ولذا سمى بأسميهما رضي الله عنهم أجمعين .



Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: العلاقة الحميمة بين الصحابة وآل البيت

مُساهمة من طرف Admin في السبت 30 مارس 2013 - 18:46

خي المسلم... أختي المسلمة



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد



بادئ ذي بدء... نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد في تحقيق ما نصبو إليه من سعادة الدنيا وفوز الآخرة.

ويسرنا أن نقدم بين يديك هذا الإهداء المتواضع في فحواه العظيم في معناه ليحسم القول في لغط وغبار أثاره بعض علماء الأمة غفر الله لهم وجزاهم كل على قدر نيته، وذلك حين نسوا أو تناسوا اللحمة الدينية العظيمة بين آل البيت الأطهار والصحابة الأخيار والتي انعكست لحمة اجتماعية ونسيجا اجتماعياً متشابكاً بين جميع أجيالهم في العصر الذهبي الأول وما تلاه.

الأمر الذي يعكس براءة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من الخصام المفترى والذي على أساسه مزقوا الأمة الإسلامية كل ممزق بين طوائف تكفر بعضها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإلى الله المشتكي وهو المستعان على ما يصفون.

والمطلوب منك أخي المسلم ومنك أختي المسلمة أن يتسامى كل منا فوق مذهبه وطائفته ليذعن إلى الحق ولا شيء غير الحق.

ولا عذر لأحد منا بعد اليوم وقد شهد بنفسه في هذا الكتيب الأدلة الدامغة على هذا التلاحم، وذلك من واقع المصادر المعتمدة من كل الأطراف المعنية.

لذا فالشكر نقدمه عظيماً جزيلاً في هذا السياق للأخ المؤلف الذي جمع الدرر والجواهر في أصحاب الذكر العاطر من آل البيت الأطهار والصحابة الأخيار فيما يتعلق بأسمائهم ومصاهراتهم التي تنبئ بالعلاقة الحميمة بينهم وليس هذا بغريب على أهل أرض الكنانة.

وإننا هنا إذ نقيم الحجة على كل مسلم ومسلمة اطلع على الفحوى العظيمة لهذا الكتيب، لنسأل الله تعالى أن يؤلف قلوب المسلمين على الحق وعلى المحبة الكاملة والولاء لآل البيت الأطهار والصحابة الأخيار، وكذالك البراء والعداء لكل من أساء إليهم بقصد أو بغير قصد، وأن يحشرنا معهم تحت لواء سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، يتقدمنا العشرة المبشرون بالجنة وأمهات المؤمنين وسيدا شباب أهل الجنة، وسائر الآل والأصحاب، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.





وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين





الناشر

مقدمة المؤلف



الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمده حمداً طيباً مباركاً دائماً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأصلي وأسلم عليه وعلى أهله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين وبعد ، ،



قال تعالى: ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [. (1) سورة النساء.



فمن حكمة الله عز وجل أن خلق من الطين بشراً وجعل بين خلقه نسباً وصهراً ليتعارف الخلق الذين يردّون كلهم لأب واحد آدم _ عليه السلام _ وقد كان الصحابة _ رضي الله عنهم _ من بني هاشم آل عقيل، وآل العباس، وآل علي، وآل جعفر، وغيرهم، يصاهرون الصحابة فيتزوجون منهم ويزوجونهم.



لا غضاضة في ذلك ولا أنفة ما دام الإسلام يجمع بينهم والمودة والمحبة الخالصة لوجه الله تسري في عروقهم، ولكم شذَّت طائفة من الطوائف التي تنتسب للإسلام فاتخذ علمائها نهجاً وسبيلاً آخر أنكرت فيه العديد من المصاهرات بين أهل البيت والصحابة إيهاماً لأتباعهم أن العداوة قائمة بين أولئك وهؤلاء، وقد اعتمد هؤلاء العلماء على أدلةٍ واهيةٍ لا أصل لها من الحقيقة ولا أساس لها من الصحة.



وقد ابتدأ مسلسل الإنكار هذا الشيخ المفيد ت 413هـ في كتابة المسائل السروية، فأنكر زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بدعوى أنه رُوي من طريق الزبير بن بكار وهو زبيري ومعلوم عداوة الزبيريين للطالبيين ( كما يدعي المفيد ) وقد ذهب علماء الشيعة من بعد الشيخ المفيد مذاهب شتى في إنكار العديد من المصاهرات وقد فصلنا بعض الردود في كتابنا: زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي حقيقة وليس افتراءً، فراجعه غير مأمور، إلا أن المعاصرين من علماء الشيعة الإمامية والذين تناسوا أو تغافلوا عن المصادر الأساسية والمراجع المختلفة وكتب الأنساب التي سطرها وصنفها وحققها وطبعها علماء من الشيعة الإمامية أنفسهم، هؤلاء العلماء المعاصرون ساروا على درب أسلافهم وزادوا عليهم بأن أنكروا مصاهرات أخرى، ومن هؤلاء المعاصرين علي محمد دخيل في كتابه: سكينة بنت الحسين، ومحسن باقر الموسوي في كتابه: سكينة بنت الحسين، والشيخ محمد رضا الحكيمي في كتابة: أعيان النساء، وغيرهم من العلماء ممن أنكروا زواج فاطمة بنت الحسين من عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان مع أن أمثال هذه المصاهرات ثابتة في كتب الأنساب التي صنفها كما قلت سابقاً علماء الشيعة الإمامية أنفسهم.



ولما سبق رأيت أن أجمع هذه المصاهرات بين أهل البيت وبين الصحابة الكرام _ رضي الله عنهم _ على أنني التزمت في إثبات هذه المصاهرات على مصادر ومراجع الشيعة الإمامية وعلى كتب علماء الأنساب، فلا لبس بعد ذلك ولا ريب.



ومن أهم هذه المراجع:



1- عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، لابن عنبه ت 828هـ وهو نسابة شيعي.



2- الأصيلي في أنساب الطالبيين، لابن الطقطقي ت 709هـ وهو أيضاً نسابة شيعي صنف كتابه هذا وأهداه لأصيل الدين بن نصير الدين الطوسي وقد حقق الكتاب مهدي الرجائي معتمداً على نسخة مخطوطة كان شيخه دائماً يوصيه بالاعتماد على هذه النسخة وشيخه هو آية الله العظمى النجفي المرعشي، وطبع الكتاب في مكتبة المرعشي، هذا وكل من سبق ذكرهم المصنف والمحقق وشيخه والطبعة والمهدَى له الكتاب من علماء الشيعة.



3- سر السلسلة العلوية، لأبي نصر البخاري وهو من علماء الشيعة النسابين، كان حياً سنة341هـ.



4- الإرشاد، للشيخ المفيد وهو علمٌ من أعلام الشيعة لا يحتاج منا التعريف به أو إثبات مذهبه ت 413هـ.



5- منتهى الآمال، للشيخ عباس القمي وهو من كبار علماء الشيعة وله كتاب الكنى والألقاب..



6- تراجم أعلام النساء، لمحمد حسين الأعلمي الحائري.



7- كشف الغمة في معرفة الأئمة، للأربلي.



8- الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري ت 1112هـ.



9- أعيان النساء، للشيخ محمد رضا الحكيمي، طبعة مؤسسة الوفاء بيروت 1403هـ 1983م.



10- تاريخ اليعقوبي، لأحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح، طبعة دار صعب ودار صادر بيروت.



11- وغير هذه الكتب مما اعتمدنا عليها لعلماء الأنساب مثل: أنساب الأشراف للبلاذري، ونسب قريش لمصعب الزبيري، ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني، وغيرهم كثير من علماء الأنساب والتواريخ من الشيعة الإمامية ومن علماء الأنساب عامة.



وقد رأيت إضافة أخرى بجانب هذه المصاهرات وإثباتها وهو ذكر أسماء أبناء أهل البيت وكناهم وألقابهم مما يجعل القارئ الكريم يقف على حقائق وأمور تذكر عرضاً ولا يًلتفت إليها ولا تتَخذ غرضاً.



وسيلاحظ القارئ الكريم أن أسماء مثل: أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ما كان يخلو بيت من بيوت أهل البيت منها محبةً واحتفاءً وكرامةً لأصحابها، وهذه الأسماء ثابتة في مصادر الشيعة الإمامية أيضاً.



أيها القارئ الكريم نحِّ الآن مذهبك وتعصبك جانباً واقرأ ببصيرتك وعقلك قبل بصرك وهواك لتنكشف لك الحقائق كاملة.



اللهم لوجهك الكريم عملي فاقبله ويسره لي وأعني

واجعله في ميزان حسناتي إنك نعم المولى ونعم النصير

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين



وكتبه: السيد بن أحمد بن إبراهيم من أرض الكنانة

7 صفر 1423هـ .2 أبريل 2002م











































أسماء الأعلام من أهل البيت من العلويين والهاشميين

الذين تسمُّوا بأسماء الصحابة رضوان الله عليهم





أبو بكر رضي الله عنه:

1- يعلم القاصي والداني والسني والشيعي أنه اسم أبو بكر الصديق واسمه عبد الله وهو خليفة رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ ولا يشك عاقل أن من يسمي ولده باسم أبي بكر أو حتى يكني نفسه بهذه الكنية فهو يتولى ويحب الصحابة الكرام وعلى رأسهم أبو بكر الصديق.



وممن اسمه أبو بكر:



أبو بكر بن علي بن أبي طالب:

قتل مع الحسين في كربلاء، وأمه ليلي بنت مسعود النهشلية، ذكره: الإرشاد للمفيد ص 248 – 186، تاريخ اليعقوبي في أولاد علي، ومنتهى الآمال للشيخ عباس القمي 1/261 وذكر أن اسمه محمداً وكنيته أبو بكر قال: و (( محمد يكنى بأبي بكر. . . )) 1/544، وبحار الأنوار للمجلسي 42/120.



أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب:

قتل مع عمه الحسين في كربلاء، ذكره: الشيخ المفيد في قتلى كربلاء في الإرشاد 248، وتاريخ اليعقوبي في أولاد الحسن، ومنتهى الآمال لعباس القمي 1/544 في استشهاد فتيان بني هاشم في كربلاء.



أبو بكر علي زين العابدين:

كنية علي زين العابدين بن الحسين هي أبو بكر وذكر ذلك العديد من علماء الشيعة الإمامية، راجع الأنوار النعمانية للجزائري.



أبو بكر علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:

كانت كنية علي الرضا أبو بكر ذكر ذلك: النوري الطبرسي في كتابه النجم الثاقب في ألقاب وأسماء الحجة الغائب قال: (( 14- أبو بكر وهي إحدى كُنى الإمام الرضا كما ذكرها أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين.



أبو بكر محمد المهدي المنتظر بن الحسن العسكري:

إحدى أسماء المهدي المنتظر الذي يعتقد الشيعة بولادته قبل أكثر من 1100 عام أبو بكر، ذكر ذلك النوري الطبرسي في الكتاب السابق ذكره وراجع اللقب رقم ( 14 ).



قُلتُ تُرى لماذا يُكنى أو ويلقب المهدي المنتظر لدى الشيعة الإمامية بأبي بكر ؟!!



أبو بكر بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:

ذكره صاحب أنساب الأشراف ص 68 قال: (( ولد عبد الله بن جعفر. . . وأبا بكر قُتِلَ مع الحسين وأمهم الخوصاء من ربيعة. . . ))، وذكره خليفة بن خياط في تاريخه ص 240 في تسمية من قُتِلَ يوم الحرة من بني هاشم.



عمر رضي الله عنه:

لا شك أن من أشهر الصحابة الذين تسموا بـ عمر عمر بن الخطاب ومن يسمي بهذا الاسم إنما يريد التيمن بعمر بن الخطاب.



وممن اسمه عمر:



عمر بن الأطرف بن علي بن أبي طالب:

أمه أم حبيب الصهباء التغلبية من سبي الردة، راجع: سر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري الشيعي ص 123 في نسب عمر الأطرف، ومنتهى الآمال لعباس القمي 1/261 قال: (( عمر ورقية الكبرى التوأمان )) وبحار الأنوار للمجلسي 42/120.



عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب:

أمة أم ولد استشهد مع عمه الحسين في كربلاء، راجع: عمدة الطالب لابن عنبه هامش ص 116، تاريخ اليعقوبي ص 228 في أولاد الحسن.

وقال اليعقوبي في تاريخه (( وكان للحسن ثمانية ذكور وهم. . . وزيد. . . وعمر والقاسم وأبو بكر وعبد الرحمن لأمهاتٍ شتى وطلحة وعبد الله. . . )).



عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين:

أمة أم ولد ولقب بـ الأشرف، لأن عمر الملقب بـ الأطرف، وهو عمر بن علي بن أبي طالب، راجع: الإرشاد للمفيد ص 261، عمدة الطالب لابن عنبه ص 223، ولقب بالأشرف لأنه من حسيني وحسنية أما عمر الأطرف أخذ بطرف واحد هو الأب علي بن أبي طالب.



عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب:

ذكر اسمه محمد الأعلمي الحائري في تراجم أعلام النساء تحت ذكر اسم بنت الحسن بن عبيد الله بن جعفر الطيار.. ص 359.



عمر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:

ذكره ابن الخشاب في أولاد موسى الكاظم.

قال ابن الخشاب: (( عشرون ابناً زاد فيهم عمراً وعقيلاً وثماني عشرةَ بنتاً )) راجع: تواريخ النبي والآل لمحمد تقي التستري.



عثمان رضي الله عنه:

الخليفة الثالث عثمان بن عفان ذو النورين زوج ابنتي رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ رقية وأم كلثوم المقتول شهيداً.



وممن اسمه عثمان:



عثمان بن علي بن أبي طالب:

قُتِلَ مع الحسين في كربلاء وأمة أم البنين بنت حزام الوحيدية ثم الكلابية، راجع الإرشاد للمفيد ص186 – 428، أعيان النساء للشيخ محمد رضا الحكيمي ص 51، تاريخ اليعقوبي في أولاد علي، منتهى الآمال 1/544، التستري في تواريخ النبي والآل ص115 في أولاد أمير المؤمنين.



عثمان بن عقيل بن أبي طالب:

ذكره البلاذري في أنساب الأشراف ص70 قال: (( ولد عقيل مسلماً... وعثمان )) .



عائشة رضي الله عنها:

عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ والملاحظ أن هناك من أهل البيت ولد له بنين وبنت واحدة فسمى البنت عائشة. تُرى لماذا هذه الرغبة الشديدة في التسمية باسم عائشة رضوان الله عليها !!؟



فليجب علماء الشيعة الإمامية إن كان لديهم جواب !!



والله يلهمنا الصواب.



وممن اسمهن عائشة:



عائشة بنت موسى الكاظم بن جعفر الصادق:

هي من بنات موسى الكاظم وذكر ذلك الكثير من علماء الشيعة أنفسهم بما فيهم الشيخ المفيد نفسه في الإرشاد ص 303، وعمدة الطالب لابن عنبه هامش ص 266، والأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري 1/380.



قُلتُ:

ودليل شدة محبة أهل البيت لأم المؤمنين عائشة أن موسى الكاظم له من الولد سبعه وثلاثون ذكراً وأنثى واحدة سماها عائشة.

قال في الأنوار النعمانية 1/380 (( وأما عدد أولاده فهم سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى: الإمام علي الرضا و... و ... و ... وعائشة )).

وإن كان هناك خلاف في عدد أولاده لكن الذي لا خلاف فيه أن له ابنة اسمها: عائشة، قال أبو نصر البخاري (( ولد موسى من ثمانية عشر ابناً واثنتين وعشرين بنتاً )) سر السلسلة العلوية ص 53.

وأورد التستري في تواريخ النبي والآل سبع عشرة بنتاً هًن (( فاطمة الكبرى وفاطمة الصغرى ورقية ورقية الصغرى وحكيمة وأم أبيها وأم كلثوم وأم سلمة وأم جعفر ولبانة وعلية وآمنة وحسنة وبريهة وعائشة وزينب وخديجة )) تواريخ النبي والآل 125 – 126.



عائشة بنت جعفر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:

قال العمري في المجدي: (( ولد جعفر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق يقال له الخواري، وهو لأم ولد ثماني نسوة وهي: حسنة وعباسة و عائشة وفاطمة الكبرى وفاطمة ( أي الصغرى ) وأسماء وزينب وأم جعفر... )) سر السلسلة العلوية ص 63 الهامش الذي كتبه المحقق.



عائشة بنت علي الرضا بن موسى الكاظم:

ذكرها ابن الخشاب في كتابه مواليد أهل البيت قال: ولد الرضا خمسة بنين وابنة واحدة هم محمد القانع والحسن وجعفر وإبراهيم والحسين، والبنت اسمها عائشة. تواريخ النبي والآل ص 128.



عائشة بنت علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا:

ذكرها الشيخ المفيد في الإرشاد ص 334 قال: (( وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه هو الإمام من بعده والحسين ومحمد وجعفر وابنته عائشة... )).



طلحة رضي الله عنه:



وممن تسموا باسم طلحة:



طلحة بن الحسن بن علي بن أبي طالب:

ذكره اليعقوبي في تاريخه في أولاد الحسن ص 228، والتستري في تواريخ النبي والآل ص 120.



معاوية رضي الله عنه:



وممن تسموا باسم معاوية:



معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:

هو أحد أولاد عبد الله سماه باسم معاوية بن أبي سفيان ولمعاوية هذا عقب راجع: أنساب الأشراف ص60 – 68، وعمدة الطالب لابن عنبه ص 56.

  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 4 ديسمبر 2016 - 15:16