منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

القول المبين في أخطاء بعض الحجاج والمعتمرين أبو عبد الله صادق بن عبد الله

شاطر

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم القول المبين في أخطاء بعض الحجاج والمعتمرين أبو عبد الله صادق بن عبد الله

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 22 أكتوبر 2010 - 12:52

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمةالله وبركاته.
أما بعد:
فإن مما يندى لهالجبين، ويتفطر له القلب الغيور الحزين أن ترى حرص المسلمين على معرفة أمور دنياهممعرفة بالغة؛ فلا يكاد أحدهم يقدم على أمر من أمور الحياة الدنيا من زواج، أو بيعأو شراء، أو نحو ذلك، إلا بعد سبر تام، ودراسة مستفيضة، وسؤال مستمر لأهل الخبرة،والحل والعقد عما هو عازم ومقدم عليه؛ أما أمور الدين فلا سائل عنها إلا من رحمالله؛ فالدين لا بواكي له؛ فتراه يأتي بفرائض الإسلام، ومبانيه العظام كيفما اتفق،أو حسب ما جرت به عادات، وتقاليد البلاد، أو كما يفعل الأكثر من العباد، أو بحسبضغط الواقع المعاش، أو على ما درب عليه الآباء، والأجداد؛ فيقع في الطوام العظام،ولربما وقع في الشرك أو الكفر وهو لا يعلم؛ فتراه تاركًا لبعض الأركان، مرتكبًاللمحظورات والآثام، لا يحسن توحيده لربه، ولا صلاته، ولا صيامه، ولا زكاته، ولاحجه وعمرته، لا يلوي منها على شيء؛ لأنه لا يسأل!! فلا وقت لديه ليسأل؛ فالدينمهمش في حياته، فليأت كيفما أتى فإن الله غفور رحيم.
هذا لسان حال الكثير إلا من رحم الله، وفي نهايةالمطاف تتوالى الأسئلة على أهل العلم المشتملة على البلايا، والمصائب، والمعضلات؛من جراء هذا الإهمال الرهيب لتعلم أمور دينه؛ فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلابالله العلي العظيم، وكان الواجب عليه أن يسأل عن أمور دينه قبل أن يقدم عليها،ورحم الله سفيان الثوري عندما قال: «إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل».
فلله در عبدٍ وقف علىأمور دينه فاتبع أمر ربه تبارك وتعالى، واهتدى بهدي نبيه r،فاستنارت بذلك بصيرته، وسار إلى ربه على الصراط المستقيم؛ {أَفَمَنْيَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍمُسْتَقِيمٍ} [الملك: 22]؛ فكان من عباد الله الشاكرينوقليل ما هم؛ كما قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:13].
وإليك أخي الحاجوالمعتمر جملة من الأخطاء التي اعتاد بعض المسلمين هداهم الله الوقوع فيها أثناءأداء مناسك الحج والعمرة مع ذكر الصحيح أو الراجح في ذلك بناء على ما صح منالأخبار عن النبي المختار وصحبه الأخيار وما أفاده مشايخنا وقد ضمنت هذه الرسالةاختيارات شيخنا المحدث العلامة المحقق حفظه الله ورعاه.
ولقد تفضل مشكورًاصاحب الفضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير بقراءة هذه الملاحظات وقدم لهاوعلقّ عليها، وقد أثبتُّ التعليقات في حاشية الكتاب سائلاً المولى عز وجل أن يجزلله الأجر والمثوبة.
أولاً: ما يتعلق بالإحرام (نيته ولباسه):
1- اعتقاد أن الإحرامهو لبس الإزار والرداء. والصحيح أن الإحرام هو نية الدخول في النسك.
2- التلفظ بالنيةوالجهر بها؛ كأن يقول: اللهم إني أريد نسك كذا وكذا، وهذا العمل محدث مبتدع، ولايجوز فعله، والصواب أن النية محلها القلب، ولا يحل التلفظ بها؛ ولكن يشرع الإهلالبالنسك الذي يريد الدخول فيه؛ فالنية بالقلب، والإهلال باللسان، والله أعلم.
3- قول المحرم بعدالإهلال بنسكه: اللهم فيسره لي، وتقبله مني إنك أنت السميع العليم. والصحيحالاقتصار على الإهلال بالنسك المعين الذي يريد الدخول فيه؛ أما هذا الذكر فلا أصلله عن النبي r؛ فاعتقادمشروعيته محدث مبتدع ([sup][1])[/sup]، ومعلومأن الدعاء هو العبادة، والعبادات مبناها على التوقيف؛ وعليه فلا يجوز اعتقاد سنيتهأو استحبابه بهذه الصيغة الخاصة وفي هذا الموطن، والله أعلم.
4- اعتقاد أنه تجبالنية الخاصة لكل فعل من أفعال الحج، ومن لم يفعل لم تصح عبادته تلك، والصحيح أنهفي الحج والعمرة تكفي النية العامة، وهي نية الدخول في النسك عن جميع أجزاء الحجوالعمرة؛ كما أن نية الدخول في الصلاة تجزئ عن جميع أجزائها فلا تلزم نية للركوعمستقلة مثلاً. والله أعلم.
5- الاشتراط عند الإحرام بدون حاجة. والراجح أنالاشتراط إنما يشرع لمن توقع إحصارًا عن البيت وأداء الحج؛ لمرض، أو عدو، أو حائلمتوقع يحول بينه وبين إتمام نسكه؛ أما الاشتراط المطلق هكذا وبدون حاجة فلا أصل لهعن النبي r، ولا عن أصحابه، وإنما رخص النبي r في ذلك لمن توقع إحصارًا فحسب. والله أعلم.
6- اعتقاد نسخ الإفراد بالحج، والصحيح أنه لم ينسخ بل هو نسك باق إلى أنيرث الله الأرض ومن عليها، وقد جاء في صحيح مسلم ما يفيد أن عيسى بن مريم r سيهل مفردا؛ إلا أن الأفضل لمن لم يسق الهدي أن يحج متمتعًا، ولمن ساقالهدي فالقرآن في حقه أفضل وإن أفرد فحجه صحيح. والله أعلم.
7- اعتقاد أن المرأة إذا أحرمت حَرُمَ عليها أن تغطي وجهها وكفيها مطلقًاويقولون: إحرام المرأة في وجهها وكفيها، ويروون ذلك عن النبي r، والصواب أن المرأة إذا كانت عند الرجال الأجانب (غير محارمها) فيجب عليهاأن تغطي وجهها دون انتقاب، والنقاب هو ما تلبسه المرأة على وجهها من قطع مكان خاصللعينين أو العين الواحدة؛ كما أنه يجب عليها ستر يديها بثيابها دون لبس للقفازين،فهذا هو الممنوع بالنسبة للمرأة حال الإحرام؛ لقول النبي r: «لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين». رواه البخاري فيصحيحه من حديث ابن عمر، ولفعل الصحابيات والتابعيات رضي الله عنهن؛ فقد أخرج مالكفي الموطأ بسند جيد عن فاطمة بنت المنذر قالت: «كنا نخمر وجوهنا، ونحن محرمات، ونحنمع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما». أما الحديث بلفظ: «إحرام المرأة فيوجهها وكفيها» فلا أصل له عن النبي r. والله أعلم.
8- اعتقاد أنه ليس للحائض ولا النفساء أن تحرم بحج أو عمرة. والصحيح أن لهاذلك، ولا يشترط لها أن تكون طاهرة من الحدث الأكبر؛ فالحائض والنفساء يصح إحرامهمالفعل عائشة وأسماء رضي الله عنهما كما في الصحيحين، وتفعل ما يفعله الحاج؛ غيرأنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، إلا إذا كانت هناك ضرورة ملحة لا يمكن تجاوزها؛فيجب الرجوع إلى أهل العلم لمعرفة حجم تلك الضرورة؛ فلكل مقام مقال. والله أعلم.
9- اعتقاد أن المحرم لا يحل له أن يلبس شيئًا فيه خيوط، ويقولون: قالالفقهاء: لا يلبس المحرم المخيط. والصحيح أن المراد بذلك: أي لا يلبس من الثياب ماكان مخيطًا على هيئة العضو وحجمه؛ كاللباس المعتاد كالقميص، والعمامة، والبرانسوالسراويل، والشماغ، والغترة، والطاقية، والجوارب، والثياب عموما، وله أن يلبس ماعدا ذلك، ولو كان مخيطا، أو مطرزا. وهذا الحكم خاص بالرجال دون النساء. واللهأعلم.
10- امتناع البعض من لبس النعال المخيطة ظنًا منهم أن ذلك من محظوراتالإحرام. والصحيح أنه يجوز للمحرم لبس النعال مطلقًا سواء كان فيها خيوط أم لا؛لفعل النبي r. والله أعلم.
11- قول من أراد الدخول في نسك التمتع عند الإهلال به من الميقات: «لبيكعمرة متمتعًا بها إلى الحج»؛ فإن هذا القول لا أصل له عن النبي r. والصحيح أن المشروع لمن أراد التمتع أن يقول: لبيك عمرة (فقط). ثم إذاكان يوم التروية أحرم بالحج، وأهل قائلاً: لبيك حجًّا. أما القارن فإنه يهل من عندالميقات قائلاً: لبيك عمرة وحجا، وأما المفرد فيهل قائلاً: لبيك حجا. والله أعلم.
12- اعتقاد أنه لا يجوز تغيير ملابس الإحرام (الإزار والرداء). والصحيحجواز ذلك مطلقًا، ولو تكرر ذلك مرارًا؛ طالما أنه يحتاج إلى ذلك، وله أن يغتسل متىشاء حال الإحرام وبعده. والله أعلم.
13- اعتقاد البعض أن من سنن الإحرام أن يأخذ من أظفاره وشعره ونحو ذلك.والراجح أن ذلك ليس من سنن الإحرام؛ لعدم ثبوته عن النبي r، ولا عن أصحابه؛ وإنما جاء ذكر ذلك عمن بعدهم؛ ولكن إن احتاجه فعله وإن لميحتج فلا يسن له ذلك من خصائص الإحرام. والله أعلم.
14- الإحرام بالحج قبل أشهره. وهذا مكروه كما قال ابن تيمية: «والإحرامبالحج قبل أشهره ليس مسنونًا بل مكروه»([sup][2])[/sup]. والصحيح أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج وهن شوال وذو القعدة وعشر منذي الحجة؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: «من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهرالحج»([sup][3])[/sup] والله أعلم.
15- اعتقاد أن الإحرام لا ينعقد إلا بعد أداء سنته، واعتقاد أن للإحرامسنةً خاصةً به. والصحيح أنه ليس للإحرام سنة خاصة تصلى لأجله؛ ولكن إن وافق فريضةشرع له أن يحرم بعدها؛ لفعل النبي r، وإن أراد أن يصلي في ذلك الوادي المبارك «وادي العقيق بالمعروف بميقات ذيالحليفة» لنيل بركة الصلاة فيه فله ذلك؛ وذلك خاص بذلك الوادي؛ لعدم ثبوت هذهالبركة إلا في هذا الوادي؛ لما رواه البخاري عن عمر رضي الله عنه قال: «سمعت النبيr بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلِ في هذا الواديالمبارك وقل عمرةً في حجة». والله أعلم.
16- تحرج بعض الرجال من تغطية الرأس بعد الإحرام بغير ملاصق للرأس؛ اتقاءحر، أو مطر، أو نحو ذلك؛ كالخيام، والشمسيات، وسقوف السيارات؛ كما أن بعض النساءتتحرج من ملاصقة الخمار لرؤوسهن ووجوههن؛ فيضعن حائلاً بين رؤوسهن ووجوههنوالخمار. كل هذا لا أصل له عن النبي r، والصواب جواز ذلك كله؛ لما ثبت عن النبي r كما في صحيح الإمام مسلم من حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي r قال: وأمر بقُبَّةٍ من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله r، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع فيالجاهلية، فأجاز رسول الله r حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت ...الحديث. والله أعلم.
17- تعمد التوجه إلى مسجد الكعبة صبيحة يوم التروية، أو غيره من الأيام؛لإنشاء نية الحج بالنسبة للمتمتع، أو للمقيم في الحرم، أو أهل مكة. وهذا لا أصلله. والصحيح أن يُنشئ نية الحج من المكان الذي نزل فيه؛ لفعل النبي r، ويهل قائلاً: لبيك حجا. والله أعلم.
18- بعض الحجاج يتهاون في ستر عورته؛ فتراه وقد ظهر من جسده شيء مما تحت السرة.والصحيح أن يتعاهد الحاج عورته فيسترها إذا انكشفت؛ لأن الراجح أن ما تحت السرةإلى الركبة عورة يجب سترها ومن تهاون بذلك عامدًا أثم. والله أعلم.
19- اعتقاد البعض أنه يحرم على الحاج، أو المعتمر أن يأخذ شيئًا من بشرتهكالزوائد التي على الشقتين، أو في أصابع اليدين، أو القدمين ما عدا الأظافر.والراجح أنه ليس من محظورات الإحرام الأخذ من البشرة؛ فإن هذا المنع إنما جاء فيحق من أراد أن يضحي أن لا يأخذ من شعره، أو بشره، أو أظفاره شيئًا حتى يذبحأضحيته، فإذا أراد الحاج أن يضحي فعليه أن يمتنع عن ذلك كله حتى يذبح أضحيته؛لحديث أم سلمة أن النبي r قال: إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا.رواه مسلم. مع أن الراجح أنه لا يشرع للحاج أن يضحي؛ لعدم فعل النبي r ذلك. والله أعلم.
20- اعتقاد البعض أنه يحرم على الحاج أو المعتمر أن يحك بدنه، أو رأسه، أوإزالة زوائد الشعر المؤذية في البدن عمومًا؛ لاعتقاده أنه إذا سقط من بشرته شيء،أو من شعره، أن عليه الفدية؛ لأنه وقع في محظور من محظورات الإحرام. والصواب أنهيجوز للحاج، أو المعتمر أن يحك ما شاء من بدنه، ولا يضر ما تساقط من الشعر، أوالبشر من جراء ذلك؛ إذ ليس من محظورات الإحرام تساقط الشعر، أو إزالة بعضه لحجامة،ونحوها؛ وإنما المحظور إزالته بالكلية كما حصل مع كعب بن عجرة. والدليل على جوازالأخذ من بعض الشعر حال الإحرام ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس أن النبي r احتجم وهو محرم، والمحتجم لا بد أن يأخذ شيئًا من شعره، أو بشره؛ ولأنالأصل جواز ذلك؛ لعدم ورود الدليل على المنع من ذلك؛ فتبقى على البراءة الأصلية؛إذ لا يجوز بحال شغل الذمم بدون دليل صحيح صريح من الكتاب أو السنة. والله أعلم.
21- تحرج بعض النساء من مشط، أو تظفير، أو تسريح شعورهن ظنا منهن أن ذلكممنوع حال الإحرام. والصحيح كما تقدم جواز ذلك، وأنه ليس من محظورات الإحرام تساقطبعض الشعر أو البشرة. والله أعلم.
22- بعض النساء يضعن اللثام على وجوههن بدلاً عن النقاب؛ ظنا منهن أن ذلكجائز حال الإحرام. والصحيح أن اللثام لا يجوز للمحرمة أن تستعمله حال الإحرام؛ لماأخرجه البخاري معلقًا وسنده صحيح؛ حيث قال: «باب ما يلبس المحرم من الثيابوالأردية والأزرق ولبست عائشة رضي الله عنها الثياب المعصفرة وهي محرمة وقالت: لاتلثم ولا تتبرقع ولا تلبس ثوبًا بورس ولا زعفران». والله أعلم.
23- سفر المرأة بدون محرم لأداء الحج أو العمرة. والصحيح أن وجود المحرم معالمرأة في سفرها واجب؛ سواء كان ذلك للحج، أو للعمرة، أو غير ذلك، وأن المرأة إذالم تجد المحرم فإنها تكون بذلك غير مستطيعة؛ وعليه فلا شيء عليها، ولا يجب عليهاالحج ولا العمرة؛ لعدم الاستطاعة المذكورة في قوله تعالى: {وَلِلَّهِعَلَى النَّاسِ حجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}. والحج المبرور هو الذي لا فسوق فيه والمرأة التي تحج بدون محرم عاصية للهورسوله؛ لما جاء في الصحيحين عن ابن عباس قال: سمعت النبي r يخطب يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا معها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا معذي محرم فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجَّة وإني اكْتُتِبْتُ فيغزوة كذا وكذا. قال: «انطلق فحج مع امرأتك». متفق عليه. والله أعلم.
24- بعض النساء إذا طهرت من الحيض أو النفاس حال الإحرام تغتسل ثم تتبعمكان الدم في فرجها بشيء من الطيب كعادتها قبل الإحرام. والصحيح أن ذلك لا يجوز؛لأن المحرم والمحرمة منهيان عن الطيب؛ كما صح بذلك الخبر عن النبي r، والإجماع منعقد على المنع من ذلك. والله أعلم.
25- البعض يأتي بعمرة في غير أشهر الحج ثم يبقى في مكة حتى يأتي الحج؛ فيحجمتمتعًا، أو قارنًا. والصحيح أنه يحج مفردًا. وهذا الذي نقل عليه الاتفاق شيخالإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى([sup][4])[/sup]. والله أعلم.
26- البعض يأتي بعمرة في أشهر الحج، ثم يرجع إلى بلده، ثم إذا جاء وقت الحجأهل من الميقات متمتعًا؛ باعتبار أنه كان قد أتى بعمرة في أشهر الحج. والراجح أنتمتعه بتلك العمرة قد انقطع لأنه عاد إلى بلده ولكن لو عاد إلى غير بلده أو بقي فيالحرم حتى جاء الحج جاز له التمتع بتلك العمرة على الراجح ([sup][5])[/sup]. والله أعلم.
27- بعض النساء تحج متمتعة؛ فتحيض قبل يوم عرفة؛ فتبقى على تمتعها، وتشهدعرفة وهي متمتعة. والصحيح أن المرأة إذا حاضت بعد عقدها نية التمتع فيجب عليها أنتهل بالحج فقط؛ فتكون مفردة، أو أن تدخل العمرة على الحج؛ فتكون قارنة على خلافبين أهل العلم ([sup][6])[/sup]. وذلك إذا خشيت فوات الحج وهو يوم عرفة. أما أن تبقى متمتعة مع خشية فواتالحج - أي يوم عرفة - فلا. أما إذا لم تخش ذلك فتنتظر، فإن طهرت قبل يوم عرفةفتمضي على تمتعها، والدليل على ذلك ما حصل مع عائشة رضي الله عنها كما فيالصحيحين. والله أعلم.
28- البعض يصلي على النبي r ويسأل الله من فضله ويستعيذ به ومن النار بعد الفراغ من التلبية. والصحيحعدم مشروعية ذلك لعدم ثبوت ذلك عن النبي r. والله أعلم.
29- البعض يمنع من تغطية الرجل (الذَّكر) المحرم لوجهه. والراجح جواز ذلك؛لأن زيادة (ولا تغطوا وجهه) في قصة الرجل الذي وقصته ناقته شاذة. وقد أعرض عنهاالحفاظ ومنهم البخاري. وقد ثبت عن جمع من الصحابة جواز ذلك؛ فالمحظور إذن علىالحاج أو المعتمر أن يغطي رأسه بملاصق؛ أما الوجه فلا حرج في تغطيته، وإن تركهاحتياطًا فلا حرج. والله أعلم.
30- التحرج من التطيب في البدن قبل الإحرام. والصحيح جواز ذلك؛ بل هو منسنن الإحرام بشرط أن يقع الطيب على البدن لا على الإزار أو الرداء، ولا يضره ماسال بعد ذلك على إحرامه بعد عقد نية الإحرام؛ لفعل النبي r. والله أعلم.
31- البعض يحرم بالعمرة، ثم بعد ذلك يفسخها قبل إتمامها، ويرجع إلى بلده.والصحيح أن هذا الفعل محرم، ولا يجوز؛ لأن العمرة والحج وإن كانا نفلاً؛ فبمجردالشروع فيهما ينقلبان إلى فرض يجب إتمامه فليس له أن يفسخ إحرامه، وإن عاد إلىبلده فإنه لا يزال محرمًا حتى يعود؛ فيقضي نسكه. ولا يحل له أن يجامع زوجته، وكذلكالحال بالنسبة للمرأة. وهذا محل إجماع بين المسلمين؛ لعموم قوله تعالى: {وَأَتِمُّواالْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196]؛ أما الحاج إن أفسد حجه بالجماع متعمدًا مثلاً قبل الوقوفبعرفة فإنه يلزمه المضي وعليه الفدية (بدنة) وعليه التوبة من هذا الإثم العظيموالقضاء في العام القادم مباشرة، والمرأة كالرجل في ذلك ما لم تكن مكرهة أو ناسيةأو جاهلة على الراجح من أقوال أهل العلم. والله أعلم.
32- اعتقاد البعض أنه من السنة الخضاب عند الإحرام. والصحيح أن الخضاب عندالإحرام ليس بسنة. والله أعلم.
33- يتعمد بعض المتمتعين من الحجاج - أي المحرمين بنسك التمتع النازلينبمنى أو بمكة - أن يؤخروا الإحرام بالحج إلى عصر أو ليل يوم التروية، يوم الثامنمن ذي الحجة، دون حاجة ولا عذر، وهذا الفعل خطأ منهم. والصواب أن يبادر الحاجالمتمتع إلى الإحرام بالحج قبل ظهر يوم الثامن من ذي الحجة؛ لأمر النبي r؛ فقد أهل المتمتعون معه عليه الصلاة والسلام بالحج قبل ظهر يوم الثامن،كما روى ذلك مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: «فحل الناس كلهم وقصروا، إلاالنبي r ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج يومالتروية، وركب رسول الله r فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر». وسواء أكان الحاج نازلاًبمكة أو بمنى أو في أي مكان فيهل بالحج من مكانه ثم يدفع إلى منى إن كان خارجهاوإن كان بمنى فليبق في مكانه أي بمنى. والله أعلم.
34- البعض يحرم قبل الميقات؛ أي يعقد النية قبل المواقيت المعلومة، وبعضهميلبس لباس الإحرام قبل الميقات، ثم يمر بالميقات؛ لعقد النية، ثم ينطلق. والراجحأن عقد النية قبل الميقات غير مشروع؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: في الصحيحينمن طريق ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي r وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم،هن لهن، ولكل آت أتى عليهن من غيرهم، ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دون ذلك فمنحيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة. ولفعله عليه الصلاة والسلام، فلم يعقد النية إلا فيالميقات كما أخرج البخاري من طريق عكرمة، عن ابن عباس: أن عمر رضي الله عنه حدَّثهقال: حدثني النبي r قال: «أتاني الليلة آت من ربي، وهو بالعقيق، أن صل في هذا الواديالمبارك، وقل: عمرة وحجة». وأما لبس اللباس قبل الميقات ثم المرور به لعقدالنية فظاهره أنه خلاف الأولى؛ لعدم فعل النبي r ذلك، ولعموم قوله r: كما في مسلم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنه في سياققصة حج النبي r أنه قال: لتأخذوا عني مناسككم؛ وعليه فالأولى أن يقوم المحرم بلبس لباسالإحرام، وعقد نية الإحرام من الميقات. هذا هو الأكمل، والفضل. إلا إن كان ثمةمشقة من كبر سن، أو شدة زحام في الميقات؛ فيصح فعله عندئذ تخفيفًا عليه فيلبس منبيته من المدينة النبوية مثلاً ثم يعقد النية عند الميقات؛ أما عقد النية قبلالميقات فالراجح منعه ([sup][7])[/sup]. والله أعلم.
35- اعتقاد بعض النساء أنه لا يجوز الإحرام إلا في الثياب البيضاء. والصوابأن الإحرام بالثياب البيضاء لا يجوز اعتقاد كونه شرطا في صحة الإحرام ولكن من فعلذلك من باب قول النبي r فيما رواه الشافعي وأحمد وأصحاب السنن إلا النسائي عن ابن عباس بلفظ: «البسوامن ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم»([sup][8])[/sup]؛ فلا شك أن ذلك أفضل؛ أما جعل ذلك من شروط الإحرام أو واجباته فلا. واللهأعلم.
ثانيًا: ما يتعلق بدخول مكة ومسجد الكعبة:
36- ترك الاغتسال عند دخول مكة، وهذه السنة تكاد أن تكون مهجورة بين الناسمع أن النبي r قد فعل ذلك، وثبت عن ابن عمر فعله. وأجمع العلماء على استحباب ذلك؛فالصحيح إذن مشروعية واستحباب ذلك الغسل إلا إذا كان هناك مشقة وحرج فلا حرج فيتركه. والله أعلم.
37- ابتداء مسجد الكعبة عند رؤيته، أو دخوله برفع اليدينوبقولهم: اللهم زد هذا البيت تشريفًا، وتعظيمًا، وعزًا، ومهابة، وأمنًا. والصحيحأن هذا الفعل، وهذا الذكر لم يثبت عن النبي r؛ فالمشروع عند دخول المسجد أن يقول نفس الأذكارالتي يقولها عند دخول أيِّ مسجد؛ لعدم ورود الدليل على تخصيص مسجد الكعبة بذكر خاصبه عند رؤيته، أو إرادة دخوله. والمشروع للمسلم والمسلمة أيضًا أن يقدم اليمنى علىاليسرى عند الدخول، وتقديم اليسرى على اليمنى عند خروجه كحال سائر المساجد. واللهأعلم.
38- تعمد دخول مسجد الكعبة من باب بني شيبة. والصحيح عدم مشروعية ذلك؛ لعدمثبوت ذلك عن النبي r. فللعبد أن يدخل من أي باب يشاء. والله أعلم.
39- ابتداء مسجد الكعبة بركعتين تحية له عند دخوله. والصحيح أن تحية البيتالطواف؛ فالمشروع للحاج، والمعتمر إذا أتى المسجد الحرام أن يبدأ مباشرة فيالطواف؛ أما من أتى المسجد وهو لا يريد حجًا، أو عمرة، وأراد أن يجلس، فالراجح أنهيصلي ركعتين قبل أن يجلس تحية للمسجد كالحال في سائر المساجد؛ لعموم الأخبارالدالة على ذلك. والله أعلم.
40- تبرج النساء بالزينة والتطيب؛ حيث تظن بعض النساء أن هذا من كمال تعظيمالبيت، وإكرامه، واتخاذ الزينة له. والصحيح أن هذا الفعل محرم؛ فلا يجوز للمرأة أنتخرج مظهرة لزينتها وعطرها وأقدامها، ولو كان ذلك إلى بيت الله الحرام؛ فقد جاءالنهي الأكيد، والوعيد الشديد على من فعلت ذلك كما صحت بذلك الأخبار عن النبيالمختار. والله أعلم.
41- بعض الحجاج يعتقد أفضلية ومشروعية صعود جبل النور، وهذا الفعل مبتدع،ولا علاقة له بمناسك الحج أو العمرة، وليس في صعوده فضيلة مخصوصة؛ لا هو ولا شيءمن جبال مكة. والصحيح ترك صعوده، والنهي والتحذير من ذلك؛ لأن النبي r لم يصعده في حجته ولا في عمرته ولا فعل ذلك أحد من أصحابه، ولو كان خيرًالسبقونا إليه؛ ولأن ذلك من مظاهر الغلو، ومن ذرائع طلب البركة من الجبال وغير ذلكمن الاعتقادات التي تورث وتوقع في الشرك الأكبر والعياذ بالله. والله أعلم.
ثالثًا: ما يتعلق بالطواف والسعي:
42- الرمل (أي الإسراع ومقاربةالخطى) في جميع أشواط الطواف حول الكعبة. والصحيح أن هذا خاص بالأشواط الثلاثةالأول فقط، وأنه خاص بطواف القدوم دون طواف الإفاضة، أو نقل الطواف؛ لأن النبي r لم يفعله في شيء من الطواف سوى طواف القدوم، كما صحت بذلك الأخبار عنالنبي المختار. والله أعلم.
43- اعتقاد أن الطهارة من الحدث الأصغر شرط في صحة الطواف والسعي. والمسألةوإن كان الخلاف فيها قويًا إلا أن الراجح أن الطهارة من الحدث الأصغر مستحبةللطواف (وهو اختيار شيخنا)، وليست من سنن السعي إلا من باب أنه سيذكر الله فيالمسعى؛ فيستحب له الطهارة من هذا الباب فحسب؛ فمن أحدث حدثًا أصغرًا أثناء طوافهبالكعبة، وشق عليه الخروج للوضوء للزحام، أو للتعب والإعياء، أتم طوافه بدون طهارةمن الحدث الأصغر، وطوافه صحيح لا غبار عليه؛ فإن المشقة تجلب التيسير؛ ولكن لا شكأن الأولى أن يكون على طهارة؛ أما الشرطية ففيها نظر. والله أعلم.
44- بعض الحجاج إذا أحدث أثناء الطواف بالكعبة ثم ذهبللوضوء عاد فبدأ الطواف من جديد. وهذا خطأ. والصحيح أن يتم طوافه من حيث وقف؛ فلوكان قد طاف بالبيت ثلاثة أشواط، فإذا عاد فعليه أن يشرع في الشوط الرابع، وهكذا.وكذلك فمن قطع طوافه لعارض من صلاة ونحوها فعل مثل ذلك أيضًا. والله أعلم.
45- الطواف بالكعبة بدون اضطباع (والاضطباع هو إخراج العاتق الأيمن معالمنكب الأيمن وتغطية العاتق الأيسر مع المنكب الأيسر وهذا خاص بالرجال دونالنساء). والصحيح أن السنة أن يضطبع الحاج والمعتمر حال طوافه بالبيت. وهذاالاضطباع خاص بالطواف حول الكعبة دون السعي بين الصفا والمروة، وهو خاص أيضًابطواف القدوم دون الإفاضة؛ إلا إذا لم يكن قد طاف للقدوم؛ فإن طاف لابسا للإزاروالرداء اضطبع؛ لأنه يكون في حقه طواف قدوم وإفاضة؛ فإذا انتهى من الطواف حولالكعبة أعاد إزاره إلى حاله الأول؛ فلا يسعى مضطبعا، والله أعلم.
46- رمل بعض النساء في الطواف حول الكعبة، والجري بين العلمين بين الصفاوالمروة. والصحيح أن هذا الحكم خاص بالرجال دون النساء لعدم نقل ذلك عن الصحابياتوقد حججن مع النبي r. وهذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله؛ فلما لم ينقل علم أنه لم يُفعلوأن فعله مخالف للسنة النبوية المطهرة وبالتالي فإن فعله إحداث في الدين؛ لا سيماوأن في جري النساء فتنة ظاهرة وتحريك للشهوات والعياذ بالله. والله أعلم.
47- تقبيل الركن اليماني، وهو الذي يسبق الحجر الأسود. والصحيح أن المشروعهو استلامه باليد فقط دون تقبيله، ولا الإشارة إليه عند تعذر استلامه. كما أنه لايشرع استلامه بعصا أو نحو ذلك. كما أنه لا يشرع تقبيل اليد بعد استلامه، ولا مسحالوجه أو البدن باليد بعد استلامه. والله أعلم.
48- تعمد المزاحمة على الحجر الأسود لتقبيله، أو استلامه. وهذا من المشقةوالأذية للمسلمين. والصحيح أن من وجد فرجة، أو فرصة لذلك فعل، وإلا فيسن له أنينتقل إلى المرتبة التي بعدها فإن مراتب استلام الحجر أربعة على الترتيب حسبالأفضلية وهي:
1- تقبيله.
2- الاستلام باليدوتقبيل اليد.
3- استلامه بعصا أونحوه وتقبيل الشيء الذي استلمه به.
4- الإشارة إليه دوناستلام له وفي هذه الحالة لا يشرع له أن يقبل يده أو ما أشار به بعد الإشارة. ولايشرع في جميع هذه المراتب مسح شيء من البدن بعد ذلك. والله أعلم.
49- الزحام على الخط الموضوع في الأرض عند محاذاة الحجر الأسود. وهذا الخطلا أصل له. وهو من المحدثات؛ فالصحيح أنه لا يشرع الوقوف عليه ولا عنده؛ بل إذاحاذى الحجر (ويكفي في ذلك غلبة الظن) فعليه أن يكبر ويشير بيده دون وقوف ويمضي.هذا هو الثابت عن النبي r. والله أعلم.
50- الطواف من داخل الحجر المعروف اليوم بحجر إسماعيل. وهذه التسمية لا تصحولا أصل لها؛ فمن طاف من داخل الحجر فقد طاف من داخل الكعبة لا حولها؛ لأن الحجرمن الكعبة كما صحت بذلك الأخبار؛ فالصحيح أن يطوف من خارج الحجر لا من داخله؛ فمنفعل خلاف ذلك فطوافه ناقص، ولا يصح حتى يأتي بما نقص منه. والله أعلم.
51- استلام الركنين الآخرين غير الركنين اليماني والحجر الأسود. والصحيحعدم مشروعية ذلك، وأن ذلك خاص بالركنين اليماني، والحجر الأسود. والله أعلم.
52- التمسح والتعلق بأستار الكعبة، وأحجار البيت، والمقام، ونحو ذلك بقصدالتبرك، أو غير ذلك من المقاصد، وكل هذا منكر عظيم، وبدعة ذميمة، وباب من أبوابالشرك، ووسيلة من وسائله؛ فالصحيح تحريم استلام شيء من المسجد، أو الكعبة بقصدالتعبد لله، أو التبرك، سوى الركن اليماني والحجر الأسود. والله أعلم.
53- الطواف بعكس الناس؛ أي أن يجعل الكعبة عن يمينه، فهذا الطواف باطل.والصواب أن يطوف جاعلاً الكعبة عن يساره مبتدئًا من الحجر الأسود. والله أعلم.
54- منع الطائفين من المرور بين يدي المصلي خلف المقام. والصحيح تركهم عندالزحام؛ لأن الطائف حول الكعبة أحق بالبيت من المصلي؛ لقوله تعالى: {أَنْطَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125]؛ فبدأ بالطائفين قبل غيرهم. والله أعلم.
55- مواصلة الجري بين الصفا والمروة من الرجال أو النساء طوال الأشواطكلها، أو معظمها. والصحيح أن الهرولة بين الصفا والمروة خاص بما بين العلمينالأخضرين اللذين في سقف المسعى، وأن هذا الحكم خاص بالرجال دون النساء، كما جرىبذلك فعل النبي r وصحابته الكرام في الحج والعمرة. والله أعلم.
56- الأخذ من بعض الشعر وترك بعضه بالنسبة للرجال عند التحلل سواء للحج، أوللعمرة. وهذا من القزع المنهي عنه. والصحيح تعميم الرأس بالحلق أو التقصير. وأماالنساء فتأخذ من كل قرن - أي ظفيرة - قدر أنملة كما فعل ذلك الصحابة رضي الله عنهمأجمعين. والله أعلم.
57- حلق اللحية عند التحلل، وهذا من المنكرات التي عمت وطمت. والصحيح أنحلق اللحية محرم ولا يجوز، وإعفاؤها من فرائض الإسلام وذلك بالإجماع([sup][9])[/sup]. وإنه لمن الفجور العظيم التقرب إلى الله تعالى بحلقها؛ فالذي يحلق لحيتهبقصد التحلل فقد أساء وتعدى وظلم، وإن اقتصر في التحلل بحلق لحيته لم يحصل بذلكالتحلل؛ بل هو آثم مأزور غير مأجور؛ فالأحاديث الصحيحة دالة على تحريم هذا الفعلالذميم. والله أعلم.
58- مزاحمة النساء للرجال، والرجال للنساء حال الطواف، والسعي، ورميالجمار؛ مما يؤدي إلى تلاصق الأجساد. والصحيح أن على الحاج أن يتقي الله في ذلك مااستطاع إلى ذلك سبيلاً؛ بأن يحرص كل من الجنسين الابتعاد عن الآخر مهما أمكن.والله أعلم.
59- الالتزام بأدعية معينة أثناء الطواف، والسعي، والقراءة من بعض الكتبجماعة بصوت واحد، أو وراء قائد لهم؛ مع أن بعض هذه الكتب لا تخلو من بعض الأدعيةالمبتدعة؛ ناهيك عما يتبع ذلك من رفع الصوت بالدعاء، والذكر الجماعي؛ مما يشوش علىالطائفين، والساعين. وهذا كله من الإحداث، والابتداع في الدين. والصحيح أن يدعوالطائف بما تيسر من الأدعية؛ بشرط أن لا تشتمل على شرك، أو قطيعة رحم، أو عصيان.والأولى أن يدعو بمجامع الدعاء الثابتة عن النبي r، ولا يجوز الدعاء الجماعي، ولا وراء قائد؛ لأن ذلك خلاف هدي النبي r وصحابته الكرام. والله أعلم.
60- الإشارة بكلا اليدين عند محاذاة الحجر الأسود وتكريرالتكبير أكثر من مرة في كل شوط. والصحيح الاكتفاء بيد واحدة فقط، وتكبيرة واحدةلكل شوط؛ أما التسمية ففيها خلاف، والراجح تركها؛ لعدم نقلها عن النبي r، وإنما فعلها ابن عمر فقط وليس في كل شوط بل فيالأول والأخير فقط، وكل الذين نقلوا صفة حج النبي r لم يذكروا التسمية، وعليه فالأولى تركها. واللهأعلم.
61- بعض المحرمين إذا صعد على الصفا أو المروة استقبل الكعبة ورفع يده أويديه مشيرًا بها إلى الكعبة قائلاً: بسم الله والله أكبر، ثم ينزل متجهًا إلىالمروة. وهذا الفعل لا أصل له عن النبي r. والصحيح أن يصعد على الصفا حتى إذا رأى الكعبة استقبلها؛ فيوحد اللهويكبره ويقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلشيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده»([sup][10])[/sup]، ثم يدعو رافعًا يديه بما يحب من الدعاء الصالح، ثم يكرر الذكر المتقدممرة أخرى، ثم يدعو يفعل وهكذا فيتكرر الذكر ثلاث مرات والدعاء مرتين، ثم ينزلمتجهًا إلى المروة، ثم يفعل مثل ذلك إذا صعد على المروة، ويكرر ذلك كلما صعد الصفاأو المروة. والله أعلم.
62- الوقوف عند المقام للدعاء. وهذا لا أصل له. والصحيح أنه يصلي خلفالمقام إن تيسر له ذلك بدون مشقة، أو زحام للآخرين، فإن لم يستطع صلى حيث يكونالمقام بينه وبين الكعبة، فإن لم يتيسر له ذلك صلى حيث شاء في أي مكان من المسجد.والله أعلم.
63- اعتبار الذهاب والإياب بين الصفا والمروة عبارة عن شوط واحد. والصحيحأن الذهاب من الصفا إلى المروة يُعد شوطًا، والإياب من المروة إلى الصفا يُعدشوطًا آخر. والله أعلم.
64- اعتقاد عدم جواز دخول الطائف في الدور العلوي حال الزحام في السعيالعلوي. والراجح جواز ذلك لأنه أمر زائد على الأصل فلو اضطر لشدة الزحام فدخل فيبعض الأشواط داخل المسعى العلوي صح طوافه ولا شيء عليه ([sup][11])[/sup]؛ لأن المشقة تجلب التيسير والأصل أنه طائف حول الكعبة. والله أعلم.
65- قول البعض في الطواف وعند بدايته: اللهم اجعله حجًا مبرورًا وسعيًامشكورًا. والصحيح عدم مشروعية ذلك؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي r. والله أعلم.
66- يبدأ بعض الحجاج والمعتمرين بالسعي من المروة، ثم يتجه إلى الصفا. وهذاخطأ محض، وإحداث في الدين. والصواب أن يبدأ بالصفا، ثم المروة كما جاء ذلك مصرحًا بهفي الكتاب والسنة، ولولا أن هذا الأمر قد أثر عن بعض الحجاج والمعتمرين لماذكرناه؛ لوضوحه، ولكن الجهل يفعل أكثر من ذلك. والله أعلم.
67- بعض النساء تقوم بالصعود على الصفا وهذا الفعل فيه نظر. والصواب تركذلك للنساء لعدم نقل هذا عن الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم. والله أعلم.
رابعًا: ما يتعلق بالصلاة (بمكة ومنى وغيرهما):
68- الصلاة عند دورات المياه، وفي الساحات حول الحرم دون اتصال الصفوف.والصحيح أن هذا الفعل لا يجوز إلا إذا اتصلت الصفوف إلى المكان الذي يصلي فيهالمصلي، وإن كان يسمع صوت الإمام؛ فليست العبرة في سماع الصوت وإنما العبرة باتصالالصفوف. والله أعلم.
69- تأدية الصلوات وقد كشف الرجل (الذكر) عن عاتقيه. وهذا مخالف للسنة.والصحيح أنه يجب أن يصلي المسلم، وقد ستر عاتقيه؛ فهما عورة ([sup][12])[/sup] في الصلاة؛ خاصة كما هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لقوله r: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء»([sup][13])[/sup]. والله أعلم.
70- جمع الصلوات المفروضة أيام منى. والصحيح أن يصلي الحاج كل صلاة فيوقتها في جميع أيام منى لفعل النبي r، وإن جمع فالصلاة صحيحة ولكنها خلاف الأفضل وخلاف السنة أيضًا. واللهأعلم.
خامسًا: ما يتعلق بعرفة ويومها:
71- اعتقاد سنية الإسراع عند الدفع من منى إلى عرفات، لا سيما عند المروربوادي محسر، واعتقاد أن ذلك بسبب كونه موطن العذاب الذي وقع على أصحاب الفيل.والصحيح أنه لا يشرع الإسراع عند الذهاب، ويشرع ذلك عند الدفع من عرفة إلى منى عندالمرور بوادي محسر؛ لأن هذا هو الوارد عن النبي r كما في حديث جابر في صحيح مسلم في صفة حجه r، وأما اعتقاد أن ذلك بسبب أنه موطن عذاب أصحاب الفيل فلا أصل له، ولا دليلصحيح عليه يجب المصير إليه. ومما يدل على أن ذلك ليس بصحيح أن النبي r أسرع في الإياب، ولم يسرع في الذهاب ولو كانت العلة أنه موطن عذاب لأسرعفيهما جميعًا. والله أعلم.
72- التوسع في الكلام، والطعام، والشراب يوم عرفة؛ ممايشغل الحاج عن هذا اليوم العظيم. والصحيح اغتنام أوقات هذا اليوم الفضيل بالدعاء،والذكر، والأعمال الصالحة من تعليم، ودعوة، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر كما كانالنبي r يفعل. والله أعلم.
73- الوقوع في المحرمات القولية، والفعلية كالغيبة، والنميمة، والكذب،وسماع الغناء، ومشاهدة الأفلام، والمسلسلات، وشرب الدخان، والشيشة، والجدلالمذموم، وغير ذلك من المنكرات. والصحيح الامتناع عن جميع المحرمات، والفسوق،والفجور، لا سيما في هذا الموسم العظيم فإن وقوع ذلك فيه من أعظم المنكرات التييجب إنكارها وتغييرها. وهو من عدم تعظيم الفاعل لهذه المنكرات لشعائر الله التيقال الله تعالى فيها ممتدحًا صنفًا خاصًا من عباده بقوله تعالى: {ذَلِكَوَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]. والله أعلم.
74- صعود جبل عرفة، والتمسح بأحجاره، والاعتقاد فيه، أو في غيره من الجبال.وكل هذا من البدع المحدثة، والمنكرات العظيمة التي يجب تغييرها وإنكارها. والصوابأن لا يصعد الجبل، فإن هذا لا يشرع أبدًا. بل يقف حيث انتهى به المكان. وعرفة كلهاموقف إلا بطن عرفة. فعلى الحاج أن يتأكد من حدود عرفة فإن النبي r قال: «الحج عرفة». والله أعلم.
75- استقبال الجبل، واستدبار الكعبة حال الدعاء بعرفة. وهذا مما لا أصل لهعن النبي r. والصواب أن يستقبل القبلة حال الدعاء كما هو الهدي النبوي. والله أعلم.
76- الدفع من عرفة قبل الغروب لغير حاجة. والسنة أن يدفع الحاج من عرفة بعدغروب الشمس؛ ليجمع بين الليل والنهار لفعل النبي r. والله أعلم.
77- بعض الناس يشتغل بالدعوة إلى الله والتفرغ لذلك في يوم عرفة. والصحيحترك ذلك والاشتغال بالذكر والدعاء كما هو هدي النبي r الذي لم يزل واقفًا على راحلته شاغلاً الوقت كله بالذكر والدعاء «إلا إنرأى منكرًا يتعين عليه إنكاره فليفعل» والأمر بالاشتغال بالذكر والدعاء ونحوهما هواختيار شيخنا. والله أعلم.
78- رفع الأصوات بالمنبهات (البواري) حال الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة،ومنها إلى منى مع الصخب، وعدم السكينة. والصواب أن يفيض الحاج من عرفات برفق وعليهالسكينة والوقار كما أمر بذلك النبي r. والله أعلم.
79- صيام يوم عرفة من قبل بعض الحجاج، وكذلك صيام أيام التشريق. والصحيحأنه من السنة عدم صوم يوم عرفة للحجاج. وأما صيام أيام التشريق فالصحيح المنع منذلك لحديث نبيشة الهذلي في صحيح الإمام مسلم قال: قال النبي r: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى». إلا لمن تمتع، ولميجد الهدي؛ فله أن يصوم أيام التشريق على قول بعض أهل العلم. والله أعلم.
80- بعض الحجاج يترك الدعاء منذ العصر، ويأخذ في الاستعداد للإفاضة،والتجهيز لها. والصحيح أن يحرص الحاج على هذا الوقت العظيم، والمشهد الكبير، وأنيستغل جميع لحظاته بالذكر، والدعاء، والأعمال الصالحة؛ فإن النبي r لم يزل واقفًا يدعو ويذكر الله بعرفة حتى غربت الشمس. والله أعلم.
81- تسمية الجبل الذي بعرفة بجبل الرحمة. وهذه التسمية لا أصل لها، ولعلهذه التسمية كانت سببًا لاعتقاد الكثير الخصوصية لهذا الجبل بالرحمة؛ فأخذوايتبركون به، أو بصعوده، أو بالأخذ من أحجاره، أو تربته، وكل هذا من البدع المحدثةالتي ما أنزل الله بها من سلطان، وهو نوع من أنواع الغلو في الدين، ووسيلة منوسائل الشرك، والعياذ بالله من ذلك. والصحيح أن هذا الجبل اسمه إلال أو ألال -بالفتح أو الكسر - ولا خصوصية في صعوده، أو أخذ شيء منه كما تقدم. والأولى أن يسمىجبل عرفة. والله أعلم.
اعتقاد أن ليوم عرفة ذكرا، ودعاء مخصوصًا. والصحيح أنه ليس ليوم عرفة ذكرمخصوص، ولا دعاء مخصوص؛ فكل ما جاء من الآثار، والأحاديث الواردة في هذا البابمعلولة لا تصح؛ أما الأثر المشهور «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أناوالنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له»([sup][14])[/sup] فقد نقل ابن عبد البر الاتفاق على أنه لا يصح إلا مرسلاً، وكذلك أثر عليرضي الله عنه في الدعاء يوم عرفة: «اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي سمعي نورًا... الحديث»([sup][15])[/sup] ضعيف لا يصح. وليس المعنى المنع من هذه الأذكار، أو الإنكار على قائلها؛وإنما المقصود عدم اعتقاد الخصوصية والسنية لهذه الأذكار دون غيرها. وعليه فيذكرالعبد ربه يوم عرفة بكل ما ورد عن النبي r، ومن جملة ذلك توحيد الله ودعاؤه وعموم الذكر. وقد صح عنه r أنه قال: «أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله».أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان عنجابر بن عبد الله رضي الله عنه، وحسنه شيخنا سليمان بن ناصر العلوان حفظه اللهتعالى. والله أعلم.
82- عدم تحري حدود عرفة، والوقوف ببطن عرفة. والراجح أن الوقوف ببطن عرفةلا يجزئ؛ فمن نزل ببطن عرفة طوال الوقت فلا وقوف له؛ لما أخرجه مالك في الموطأ أنهبلغه أن رسول الله r قال: «عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرفة والمزدلفة كلها موقفوارتفعوا عن بطن مُحَسّر». قال ابن عبد البر: هذا الحديث يتصل من حديث جابر بنعبد الله، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث علي بن أبي طالب. وقال النووي: وادي عرفةبضم العين وفتح الراء وبعدها نون، وليست عرفة من أرض عرفات عند الشافعي والعلماءكافة إلا مالكًا فقال: هي من عرفات. اهـ. وعليه فإن الأحوط والراجح عدم الوقوفببطن عرفة. والله أعلم.
83- إطالة الخطبة يوم عرفة، وهذا خلاف السنة. والصحيح تقصير الخطبة، وتعجيلالوقوف؛ لما رواه البخاري عن سالم قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج أن لا يخالف ابنعمر في الحج، فجاء ابن عمر رضي الله عنهم وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس، فصاحعند سرادق الحجاج، فخرج وعليه ملحفة معصفرة، فقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال:الرواح إن كنت تريد السنة. قال: هذه الساعة؟ قال: نعم. قال: فأنظرني حتى أفيض علىرأسي، ثم أخرج؛ فنزل حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي. فقلت: إن كنت تريد السنة،فاقصر الخطبة وعجل الوقوف، فجعل ينظر إلى عبد الله؛ فلما رأى ذلك عبد الله قال:صدق. ولما رواه مسلم من طرق أبي وائل قال: خطبنا عمار، فأوجز، وأبلغ، فلما نزل؛قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت، وأوجزت فلو كنت تنفست. فقال: إني سمعت رسول الله r يقول: «إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة،واقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرا». والله أعلم.

([1]) قال فضيلة الشيخ عبد الكريم الخضير: لكن إن جيءبهذا الدعاء على أنه دعاء مطلق بالتيسير والتسهيل فلا أرى ما يمنع منه.

([2]) مجموع الفتاوى ج26ص101.

([3]) أخرجه البخاري معلقًاووصله ابن خزيمة والحاكم والدارقطني.

([4]) قال ابن تيمية: فصل فيالأفضل من ذلك فالتحقيق في ذلك أنه يتنوع باختلاف حال الحاج فإن كان يسافر سفرةللعمرة وللحج سفرة أخرى أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم بها حتى يحجفهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة. (مجموع الفتاوى ج26 ص101).

([5]) وهذا هو اختيار شيخناسليمان بن ناصر العلوان حفظه الله.

([6]) قال فضيلة الشيخ عبدالكريم الخضير: الصواب أنها تدخل الحج على العمرة فتصير قارنة كعائشة رضي اللهعنها. قلت: وهذا أيضًا هو اختيار شيخنا سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله ورعاه.

([7]) قال فضيلة الشيخ عبدالكريم الخضير: ثبت فعله عن بعض الصحابة كابن عمر وابن عباس وعمران بن حصين وابنمسعود وغيرهم. ولا شك أنه خلاف الأولى.

([8]) وأخرجه ابن حبانوالحاكم والبيهقي بمعناه. وصححه ابن القطان والترمذي وابن حبان وغيرهم.

([9]) نقل الإجماع على ذلكالإمام ابن حزم في كتابه مراتب الإجماع.

([10]) رواه مسلم في كتاب الحج باب حجة النبي r من حديث جابر رضي الله عنه.

([11]) قال فضيلة الشيخ عبد الكريم الخضير: الطواف من شرطه أن يكون داخل المسجدوالمسعى خارج المسجد والصواب عدم صحة طوافه.

([12]) قال فضيلة الشيخ عبد الكريم الخضير: لا يشترط سترهما فليسا بعورة لكن يجبالستر فمن صلى وقد كشف عن عاتقيه أثم وصحت صلاته وفرق بين الوجوب والاشتراط.

([13]) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([14]) أخرجه مالك عن عبد الله بن كريز وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عنأبيه عن جده وأخرجه البيهقي عن أبي هريرة ولا يصح في الباب شيء مطلقًا.

([15]) أخرجه البيهقي وضعفه.

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: القول المبين في أخطاء بعض الحجاج والمعتمرين أبو عبد الله صادق بن عبد الله

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 22 أكتوبر 2010 - 12:59

- افتتاح خطبة يوم عرفة، والعيدين بالتكبير. والصحيحأن تفتتح بالحمد له كسائر خطب النبي r. والله أعلم.
85- تعدد الخطبة في فجاج عرفة. ويعللون ذلك بكثرة الحجيج، وقلة الحاضرينللخطبة العامة. والصحيح أنه لا يشرع في عرفة سوى خطبة واحدة يقوم بها الإمام، أومن يقوم مقامه، فهذه هي سنة النبي r، إلا إذا كان المراد من ذلك مطلق التذكير والتعليم والوعظ فهذا لا حرج فيهإن دعت الحاجة إليه ولكن بدون قصد الخطبة يوم عرفة ولا التشبه بها. والله أعلم.
86- اعتقاد أفضلية المبادرة في الذهاب إلى عرفة قبل الزوال. والصحيح واللهأعلم أن هذا الاعتقاد بدعة مذمومة. وعليه يحمل كلام النووي عندما قال ببدعية مندخل عرفة قبل الزوال؛ لأن السنة دخول عرفة بعد الزوال؛ لقول جابر رضي الله عنه: «فلماكان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج يوم التروية، وركب رسول الله r فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلاً حتى طلعتالشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله r ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع فيالجاهلية، فأجاز رسول الله r حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمسأمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس». رواه مسلم. إلا لمن خشيالزحام، ومعه الضعفة، أو كان جاهلاً، أو ناسيًا، أو مكرهًا؛ فهذا لا حرج فيه.والله أعلم.
87- الوقوف بعرفة بدون إحرام، ولا نية للحج؛ طلبًا للفضل، والبركة. والصحيحعدم مشروعية ذلك؛ لعدم ورود ذلك عن النبي r، ولا صحابته الكرام. والله أعلم.
سادسًا: ما يتعلق بمزدلفة ويومها:
88- أداء النوافل بين صلاتي المغرب والعشاء بالمزدلفة. والصحيح عدم مشروعيةذلك؛ لأن النبي r لم يفعله ولا أصحابه. والله أعلم.
89- تفرق الناس بمزدلفة، وأداء الصلاة جماعات متفرقة يقرب بعضها البعض،وتكرر الأذان، وهم بقرب بعضهم البعض. والصحيح أن يجتمع كل من كانوا متقاربين علىإمام واحد؛ فيصلي بهم المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين كما فعل النبي r. والله أعلم.
90- تأخير صلاة الفجر عن أول وقتها صبيحة يوم النحر بمزدلفة. والصحيحالمبادرة بأدائها في أول وقتها؛ لما صح عن ابن مسعود قال: «ما رأيت رسول الله r صلى صلاة بغير ميقاتها إلا صلاتين صلاة المغرب والعشاء يجمع وصلى الفجريومئذ قبل ميقاتها». متفق عليه. والمراد التبكير بها في أول وقتها. والله أعلم.
91- قراءة الآيتين من سورة البقرة: {لَيْسَعَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْمِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ... الآية والتي بعدها} عند المشعر الحرامبمزدلفة (وهو المسجد الآن). والصحيح أن هذا الفعل محدث مبتدع؛ لعدم ورود ذلك عنالنبي r، وإنما المشروع حمد الله وتكبيره وتهليله ودعاؤه كما جاء ذلك في حديث جابرفي صفة الحج في صحيح مسلم. والله أعلم.
92- اعتقاد مشروعية وسنية التقاط حجر الجمرات جميعها من المزدلفة.
وهذا الفعل لا أصل له. والصحيح أن يلقط حجر الجمرات من حيث شاء؛ فالسنة لمتأت بتقييد مكان خاص بذلك إلا حديثًا مختلفًا في صحته، وهو خاص بلقط حصيات جمرةالعقبة ليوم النحر خاصة. فإن صح الخبر كان ذلك خاصًا بجمرة العقبة فتلقط حصياتهامن المزدلفة. وما عدا ذلك فمن أي مكان شاء. وسيأتي ذكر هذا الحديث في الخطأ رقم(101). والله أعلم.
93- التحرج من الدفع من مزدلفة بعد غيبوبة القمر، وهو ضعيف، أو معه بعضالضعفاء. والصحيح أنه يجوز ذلك بلا حرج؛ بل ذلك من السنة أن يدفع الضعفاء بعدغيبوبة القمر ويدفع معهم من كان تبعًا لهم ولو كان قويًا كما صحت بذلك الأخبار عنالنبي المختار. والله أعلم.
94- تعمد التأخر في الدفع من مزدلفة حتى تطلع الشمس بدون عذر. والصحيح أنهيجب أن يدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس؛ لمخالفة المشركين الذين كانوا يرون عدمجواز الدفع منها إلا بعد طلوع الشمس؛ فالحذر الحذر من مشابهة المشركين؛ فإن النبي r قال: «ومن تشبه بقوم فهو منهم»([sup][1])[/sup]. أما من كان معذورًا لشدة زحام أو ضعف أو نحو ذلك أو كان منزله بمزدلفةفالأفضل في حقه أن يدفع منها قبل طلوع الشمس فإن وجد زحامًا عاد إلى مكانه ولا حرجلعموم قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}. والله أعلم.
سابعًا: ما يتعلق برمي الجمار:
95- تعمد الدفع ليلاً من مزدلفة بعد غيبوبة القمر. وهو ليس من الضعفاء،وليس معه ضعفاء، ثم يرمي الجمرة ليلاً، وهذا خطأ. والصحيح أن المبيت بمزدلفة حتىالصباح واجب «على غير أهل الأعذار ومن معهم من الأقوياء». وأن الرمي لجمرة العقبةإنما يبتدأ بعد طلوع شمس يوم النحر، فمن رمى ليلاً وهو «ليس من أهل الأعذار ولاممن معهم من الأقوياء» فقد أخطأ وأثم؛ إن كان عالمًا ذاكرًا، وعليه أن يستغفر اللهويتوب إليه؛ لأنه فسق في حجه، ولا دم عليه؛ لعدم الدليل على ذلك، والفسق في الحجأعظم من الدم. وعليه أن يعيد الرمي في وقته إن تيسر له ذلك؛ فهذا هو الأفضل فيحقه. والله أعلم.
96- التحرج من الرمي عند الوصول إلى جمرة العقبة ليلاً لمن رخص له في الدفعبعد غيبوبة القمر. والصحيح أن السنة في حقه أن يرمي حال وصوله إلى جمرة العقبة.هكذا فعل الصحابة الذين دفعوا بعد غيبوبة القمر، ويرمي معهم الذين جاؤوا معهمتبعًا لهم وإن كانوا أقوياء. ولهم أن يذهبوا إلى مكة مباشرة لأداء طواف الإفاضةأيضًا. والله أعلم.
97- التسمية مع التكبير عند رمي الجمرات. والصحيح أن المشروع الاقتصار علىالتكبير مع كل حصاة. أما التسمية فلا أصل لها بل هي محدثة مبتدعة. والله أعلم.
98- اعتقاد مشروعية غسل حصا الجمار قبل الرمي بها. وهذا الفعل مبتدع، ولاأصل له. والصحيح الرمي بأي حجر قدر الخذف، ولا يجوز له غسله. والله أعلم.
99- البعض يتحرج من استعمال الحجر الذي قد رمي به، أو وقع من أحد الحجاجقرب الجمرات. والصحيح جواز استعمال ذلك كله. والله أعلم.
100- التحرج من الرمي ليلاً في أيام رمي الجمار، مع شدة الزحام، وتوقعالمشقة، والهلكة. والصحيح أنه لا حرج في ذلك، وأنه يجوز الرمي ليلاً لفعل الصحابةرضي الله عنهم، فهذه فاطمة بنت عبيد أتت إلى ابن عمر بعد غروب الشمس فقال لها: هلرميت؟ فقالت: لا. فقال: اذهبي فارمي. رواه مالك بسند صحيح عن ابن عمر وكذلك أخرجابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن عبد الرحمن بن سابط أنه قال: كان أصحاب محمد r يرمون ليلاً. وهذا عام في يوم النحر وأيام التشريق. والله أعلم.
101- تعمد الرمي قبل الزوال في أيام التشريق. والصحيح المنع من ذلك، وأنهلا يجوز الرمي إلا بعد الزوال؛ لفعل النبي r وأصحابه؛ لما روى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه قال: «لا تُرميالجمار إلا بعد الزوال»؛ ولأن ابن عمر قال: «كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا».أخرجه البخاري. ولحديث جابر في مسلم قال: «رمى رسول الله r الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا زالت الشمس». أما من كانت له ضرورة لايمكن تجاوزها في الرمي قبل ذلك جاز له ذلك قياسًا على الضعفاء الذين رموا جمرةالعقبة قبل وقتها للحاجة، وقد روي ذلك عن ابن عباس في مصنف ابن أبي شيبة بسندظاهره الصحة «وذلك بعد سؤال أهل العلم لتقدير تلك الضرورة والحاجة؛ لأن الناسيتفاوتون في ذلك». والله أعلم.
102- الرمي بالحجارة الكبيرة، والنعال، ونحو ذلك. والصحيح أنه يحرم الرميبالحجر الكبير، أو النعال وما شابه ذلك؛ فعلى الحاج أن يتقيد بالسنة؛ فيرمي بحجربمقدار الخذف وهو ما بين حبة الحمص، والبندق، أو حبة الفول، وليحذر الغلو،والتنطع؛ فقد حذر من ذلك النبي r أبلغ تحذير، وأبدى فيه وأعاد؛ فعن ابن عباس قال يحيى: لا يدري عوف عبدالله أو الفضل قال: - قال لي رسول الله r غداة العقبة وهو واقف على راحلته: هات القط لي فلقطت له حصيات هن حصىالخذف فوضعهن في يده فقال: بأمثال هؤلاء مرتين وقال: بيده فأشار يحيى أنه رفعهاوقال: إياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين ([sup][2])[/sup]. ولا يلزم أن يكون حجرًا مدورًا أو أملسًا؛ بل لو كان من حجر الخرسانةجاز؛ فيجوز الرمي بكل ما يسمى حجرًا. والله أعلم.
103- بعض الحجاج يخرج من منى قبلالغروب ليوم الثاني عشر وقبل أن يرمي الجمرات لضيق الوقت أو فرارًا من الزحامليتخلص من البقاء إلى اليوم الثالث عشر ثم إذا غربت الشمس عاد فرمى الجمرات ثم شدرحاله وخرج. وهذا الفعل خطأ وتحايل مذموم على الشرع. والصواب أن يرمي الجمار؛ فإنغربت عليه الشمس قبل الفراغ وجب عليه المبيت إلى اليوم الثالث عشر، وأما إذا رمىثم عاد إلى مكانه في منى وشد الرحال قبل الغروب وتحرك فغربت الشمس وهو خارج،فالراجح أنه لا يلزمه المبيت فيخرج ولا حرج عليه. وهذا اختيار شيخنا حفظه اللهتعالى. والله أعلم.
104- اعتقاد أن الحجر الذي لا يسقط في الحوض، أو إذا سقط فيه وخرج منه أنهلا يجزئ. وهذا لا أصل له. والصحيح أنه إذا رمى في ناحية المرمى حول المكان الذييرمى نحوه أجزأه ذلك، ولو لم تقع في الحوض؛ لأن هذا الحوض لا أصل له؛ فإنه لم يتمإنشاؤه إلا في عهد الدولة العثمانية. والله أعلم.
105- اعتقاد عدم صحة رمي جمرة العقبة من الجهة التي لا حوض فيها. والصحيحأن الرمي يصح من جميع الاتجاهات، ولكن الأفضل أن يجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينهإن أمكن ذلك، وإلا رمى من أي جهة أخرى، ورميه صحيح، ولا غبار ولا تثريبعليه، وإنما جاء هذا من فعله عليه الصلاة والسلام، وإنما يؤخذ منه الاستحباب؛ إذلم يأت نهي عن باقي الجهات، ومما يؤكد ذلك رمي الجمرة الدنيا، والوسطى من أي جهةكانت، وهذا هو مقتضى القياس الصحيح.
وإنما رمى النبي r من هذه الناحية فقط هو، وأصحابه؛ لأنه كان جبلاً، وهذا هو الممكن فعله فيذلك الوقت، والحج مبناه على التيسير الموافق للدليل لا على التعسير الجالب لإهلاكالحجاج، وحطم بعضهم بعضا كما هو الحال في هذه الأيام. والله المستعان، وعليهالتكلان. والله أعلم.
106- اعتقاد البعض أن الشيطان موجود في مكان الرمي؛ ولهذا تسمع البعضيقولون: نذهب لنرجم الشيطان، والبعض يعتقد أن هذا الرجم سببه أن الشيطان كان قداعترض لأبينا إبراهيم عليه السلام في هذه المواطن الثلاث؛ ولهذا شُرع رجمها.والصحيح أن هذا كله لا أصل له، فالشيطان أذكى من أن يأتي إلى مكان يرجم فيه،والقصة لا أصل لها، وإن اعتقدها الكثير، واشتهرت وسرت بها الركبان على ألسنةالوعاظ، والخطباء فالحق أحق أن يتبع. وإنما شرع لنا رمي الجمار لإقامة ذكر اللهتعالى لما رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وأحمد وأبو داود عن عائشة عن النبي r قال: «إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله».والله أعلم.
107- بعض من يُوكَّل في الرمي عن غيره يعتقد أنه يشترط عليه أن يتم الرميعن نفسه أولاً لجميع الجمار، ثم يعود من جديد ليرمي عمن وكله. والصحيح أن ذلك هوالأولى أما جعله شرطًا ففي ذلك نظر، فإن شق عليه العود نتيجة لشدة الزحام، وخوفالهلكة فله أن يرمي كل جمرة عن نفسه بسبع حصيات، ثم يرمي في نفس الوقت عمن وكَّله،ثم ينتقل إلى الجمرة الوسطى، ويفعل مثل ذلك في العقبة، وهكذا ([sup][3])[/sup]. والله أعلم.
108- بعض من يفوته الرمي لعذر ما في أحد أيام التشريق، أو يريد أن يؤخرالرمي لضعفه إلى آخر أيام التشريق يقوم برمي كل جمرة بسبع ثم سبع متواليات في نفسالجمرة الأولى عن كل يوم، ثم ينتقل إلى الوسطى، ويفعل مثل ذلك، وهكذا. والصحيح أنهيلزمه الترتيب في الرمي بين الأيام؛ فعليه أن يرمي عن اليوم الأول كاملاً فيالجمرات الثلاث، ثم يعود؛ ليرمي الأولى، ثم الوسطى، ثم العقبة عن اليوم الذي يليه،وهكذا بحسب ترتيب الأيام التي ترك الرمي فيها. والله أعلم.
109- البعض إذا شك في حصاة أعادها وإن كان الغالب على ظنه أنه رماها.والراجح أنه يعفى عن ذلك إذا كان ذلك هو الأغلب على ظنه؛ لأن غلبة الظنمعتبرة شرعًا؛ أما إذا تيقن أو شك ([sup][4])[/sup] شكا لا مرجح له فالأصل عدم رميه بها، وكذلك إذا رأى أنها وقعت إلى ناحيةبعيدة عن المرمى؛ بغض النظر عن الشاخص أو الحوض فإنه يعيد تلك الحصاة فقط. واللهأعلم.
110- بعض الحجاج يرمي الجمرة بسبع حصيات دفعة واحدة. والصحيح أن هذا يقع عنرمية واحدة ويلزمه الرمي بست حصيات أخرى على التوالي؛ فهذه هي السنة؛ أن يرميبالحصا على التوالي لا دفعة واحدة، ويستحب أن يكبر مع كل حصاة، وإن أعاد الرميةالأولى كان أحسن؛ لأنه أتى بعمل محدث مبتدع؛ فإعادته أولى؛ فإن السنة أن يرمي بكلحصاة على حدة الواحدة تلو الأخرى. والله أعلم.
111- وضع الحصا في الحوض وضعًا دون رمي، وهذا الفعل مبتدع، ولا يصح.والصحيح أن يرمي بها رميًا لا وضعًا. هكذا جاءت السنة الصحيحة عن النبي r. والله أعلم.
112- اعتقاد مشروعية الوقوف عن يمين الجمرة الأولىوالوسطى بعد رميهما للدعاء. والصحيح أنه لم تأت السنة بتخصيص اليمين دون الشمال فيهذا الموطن؛ وعليه فيقف في أي مكان شاء ويدعو بعد أن يسهل قليلاً عنهما (أي يتقدمقليلاً). والله أعلم.
113- الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة. وهذا الفعل لا أصل له؛ بل هو منالبدع. والصحيح أنه إذا فرغ من رمي جمرة العقبة انصرف بدون دعاء. هكذا جاءت السنةالنبوية المطهرة، وما جاء عن ابن مسعود في ذلك شاذ لا يصح. والله أعلم.
114- اعتقاد أفضلية استقبال القبلة حال رمي جمرة العقبةكما هو مذكور في بعض الكتب. والصحيح أن هذا الاعتقاد لا أصل له وهو مخالف للسنةالثابتة عن النبي r، وكذلك الحال في باقي الجمار فليس لاستقبال القبلةفي هذا الموضع خصوصية ولا أفضلية لعدم ورود ذلك عن النبي r ولا حثه على ذلك. والله أعلم.
115- التحرج من التوكيل حال العجز أو الضعف البين الذي قد يؤول بصاحبه إلىالعنت والهلكة أو التوسع في التوكيل بحيث يوكل القوي القادر غيره ليرمي عنه، وكلهذا مذموم. والصحيح أنه لا إفراط ولا تفريط؛ فلا يتحرج العاجز عن الرمي أن يوكلغيره ولا يوكل القوي غيره أن يرمي عنه. والله أعلم.
ثامنًا: ما يتعلق بالمبيت بمنى:
116- المبيت بمنى على الأرصفة، أو على السيارات، أو داخلها لمن لم يجدمكانًا بمنى. والصحيح أن ذلك خلاف الأولى؛ لأن هذا من التعرض للمخاطر، وتكشفالعورات، وحصول المشقة من جراء ذلك، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها؛ فمن لم يجدمكانًا بمنى، أو وجد مكانا لا يناسب حاله؛ بات حيث شاء ([sup][5])[/sup]. قال تعالى: {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْحَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ}. كما أنه يحرم تحجير مكان بمنى؛ فإنها مناخ لمن سبق فلا يجوز حجز الأمكنةفيها؛ فإن هذا من أعظم ما يسبب الزحام والحرج على الحجيج، وفاعل ذلك حجه ليسبمبرور؛ إذ إنه أوقع المسلمين في الحرج وضيق عليهم منى واضطرهم إلى الخروج منهاللمبيت بغيرها فليتق الله كل من يفعل ذلك فإنه مأزور غير مأجور. والله أعلم.
117- تقصد السكنى حيث انتهت به الخيام، واعتقاد مشروعية ذلك؛ فيعتقد الحاجأنه إذا لم يجد مكانا بمنى أنه يلزمه أن يسكن حيث انتهت به الخيام، واتصلت. وهذاالفعل لا أصل له. والصحيح أنه إذا لم يجد مكانا بمنى أنه يجوز له أن يسكن حيث شاءسواء اتصلت به الخيام أم لا؛ فإن شاء سكن بمزدلفة، وإن شاء سكن بمكة؛ فكل ذلكجائز، وغيره من الأماكن كذلك. والله أعلم.
118- رقود النساء في المسعى، وساحات الحرم الداخلية،والخارجية، وفي المشاعر المقدسة دون التزام بالحشمة، والستر؛ فتنكشف العورات، ويؤذينالمسلمين. والصحيح أن المرأة كلها عورة، وفتنة، ويجب عليها التستر التام، وعلىوليها الأخذ على يدها، والحرص الشديد على سترها؛ وإلا فإن رضي منها بالتكشف أمامالرجال بهذه الصورة المزرية فهو ديوث، وحجهما، وعمرتهما مأزورة، وهما آثمانخاطئان. نسأل الله العافية والسلامة. والله أعلم.
تاسعًا: أحكام متفرقة تتعلق بالتحلل والتكبير والتلبيةوالنحر والفدية:
119- اعتقاد أن التحلل الأول لا يحصل إلا بفعل اثنين من ثلاثة (الرميوالحلق، أو التقصير، وطواف الإفاضة). والراجح أن هذه المسألة، وإن كان فيها خلافبين أهل العلم إلا أن الراجح أن التحلل الأول يحصل بمجرد رمي جمرة العقبة للمتمتع،والمفرد، والقارن ([sup][6])[/sup]؛ إلا أن القارن يستحب له أن لا يتحلل حتى ينحر هديه؛ لفعل النبي r، وهذا قول الأكثر من أهل العلم، وهو أحد قولي الشافعي، وهو قول أبي حنيفة،وبه أفتى جمع من الصحابة والتابعين منهم ابن عباس رضي الله عنه رواه أحمد وابنماجه بسند حسن، ومنهم عمر رضي الله عنه رواه عنه مالك في الموطأ بسند صحيح،واختاره صاحب المغني؛ أما القول بالتحلل باثنين من ثلاثة فلا دليل عليه، وأما حديث«إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء». فهذا الحديث لو صح لكانحجة لهذا القول؛ ولكنه حديث ضعيف بالاتفاق فإن فيه الحجاج بن أرطأة. رواه أحمد منحديث عائشة رضي الله عنها؛ أما حديث محمد بن إسحاق: حدثنا أبو عبيدة بن عبد اللهبن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت: قال رسول الله r: «إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا - يعني من كلما حرمتم منه - إلا النساء فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرماكهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به». فحديث معلول بثلاث علل أوأكثركما بين ذلك شيخنا ([sup][7])[/sup] حفظه الله ورعاه. وعليه فلا يصح في الباب شيء للقول بالتحلل باثنين منثلاثة؛ فالراجح ما تقدم «وهذا هو اختيار شيخنا حفظه الله». والله أعلم.
120- اعتقاد أن التحلل الأول يقع بالطواف بالبيت فقط، أو بالحلق فقط، أوبالنحر فقط، أو بالطواف مع النحر فقط، أو بالحلق مع النحر فقط. والصحيح أنه ليس منأعمال يوم النحر شيء يحصل به التحلل الأول إذا فعل وحده سوى رمي جمرة العقبة، فمنأراد أن يتحلل التحلل الأول بدون رمي جمرة العقبة فعليه أن يجمع بين الطواف،والحلق، ولا يجزئ أحدهما دون الآخر؛ كما أن الصحيح أن النحر لا علاقة له ولا تأثيرله في التحلل؛ وإنما هو دم شكران لله تعالى شرعه الله لهذه الأمة المرحومة. فللهالحمد والفضل والمنة. والله أعلم.
121- اعتقاد أن الفدية موجبة على كل من ارتكب محظورًا من محظورات الحج، أوالعمرة. والراجح أن هذه المسألة، وإن كان الخلاف فيها محفوظًا، إلا أن الراجح أنالدم إنما يجب على من ورد الدليل من الكتاب، أو السنة أنه مأمور به، كحلق الرأس منالأذى، أو الاحصار عن البيت، أو قتل الصيد المحرم على المحرم قتله، ونحو ذلك. وأماما لم يرد الدليل من الكتاب، أو السنة فيه؛ فالمشروع للمحرم أن يستغفر الله، ويتوبإليه من هذا المنكر الذي وقع فيه، والتضرع إلى الله تعالى أن يقبل توبته، لا سيماأنه ما خرج من بيته إلا رجاء مغفرة الذنوب؛ فكيف يتجرأ عليها وهو في مثل هذاالموقف العظيم، والمنسك المهيب، وإنما يعظم الجُرْمُ بعظم المكان، والزمان. فاللهالله في التوبة النصوح لعل الله أن يتقبلها ويتجاوز عن هذه الزلة، ولا دم عليهلعدم ورود دليل من الكتاب أو السنة يجب المصير إليه في ذلك، ولأن رد الناس إلىالدم مباشرة مما جعلهم يتهاونون بشأن المحظورات، وتخويف الناس بالله تعالى هوالأفضل والأكمل وهذه هي طريقة الكتاب والسنة كما قال تعالى: {فَوَيْلٌلِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}
[الماعون: 4، 5]. وقوله تعالى:
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}
[المطففين: 1]. كما أن في تذكير المسلمين بأن الذي يتعمد فعل المحظورات لم يأتبالحج المبرور المذكور في السنة. فهذا من أعظم ما يردع الناس عن ذلك. والله أعلم.

122- البعض يقوم بأداء التلبية والتكبير جماعة بصوت واحد، وبعضهم يتخذقائدًا يقودهم في ذلك، وكل هذا لا أصل له. والصحيح أن يلبي، ويكبر كل واحد علىحدة، فلو اتحدت أصواتهم اتفاقًا دون تقصد فلا حرج. والله أعلم.
123- التكبير أدبار الصلوات مباشرة أيام العشر، وأيامالتشريق قبل أن يأتي بالأذكار المشروعة أدبار الصلوات المكتوبة. والصحيح أن يأتيبالأذكار المشروعة كلها المعتادة الثابتة في السنة أدبار الصلوات المكتوبة، ثم بعدذلك إن شاء أن يكبر فله ذلك. والله أعلم.
124- عدم قطع التلبية عند بدء رمي جمرة العقبة يوم النحر، والراجح أن يقطعالتلبية عند بدئه في رمي جمرة العقبة؛ لفعل النبي r. والله أعلم.
125- البعض يرسل المال إلى بلاده؛ لينحر هديه هناك، إذا كان متمتعًا مثلاً.والصحيح أنه يلزمه أن ينحر هديه في الحرم؛ لقوله تعالى: {هَدْيًابَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]. واللهأعلم.
126- ذبح الهدي، أو الفدية، وإلقاؤها دون استفادة منها. والصحيح أن يحرصالمحرم على أن يأكل من هديه، ويتصدق، ويهدي. وعليه أن يوزع الفدية على الفقراء،والمساكين، وأن يجتهد في ذلك ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ فإن عجز فقد قال تعالى:
{
لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]. والله أعلم.
127- يعتقد بعض الحجاج أن من فاته ذبح الهدي في وقته المشروع - والذي آخرهغروب شمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة - أنه يسقط عنه، وتبرأ ذمته، ولا شيء عليهبعد ذلك. وهذا خطأ؛ والصواب أن من فاته ذبح الهدي في وقته المشروع؛ فإنه يبقى فيذمته، وعليه ذبحه في الحرم، فإن لم يستطع الذبح في الحرم بنفسه، ولا بتوكيل مقيمفي الحرم، أو مسافر للحج أو العمرة، أو غير ذلك، فيلزمه الذبح في مكانه الذي هوفيه؛ فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها؛ قال ابن قدامة: وقول الخرقي: «إن قدر علىإيصاله إليهم» يدل على أن العاجز عن إيصاله لا يلزمه إيصاله، فإن الله لا يكلفنفسًا إلا وسعها. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم عن أن من أهل بعمرة في أشهر الحجمن أهل الآفاق من الميقات، وقدم مكة ففرغ منها، وأقام بها، وحج من عامه، أنهمتمتع، وعليه الهدي إن وجد، وإلا فالصيام وقد نص الله تعالى عليه بقوله تعالى: {فَمَنْتَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196]. وقال ابن عمر: «تمتع الناس مع رسول الله r بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله r قال للناس: من لم يكن منكم أهدى، فليطف بالبيت، وبالصفا والمروة، وليقصر،ثم ليهل بالحج ويهدي، فمن لم يجد هديًا، فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعإلى أهله». متفق عليه. وقال جابر: «كنا نتمتع مع رسول الله r بالعمرة إلى الحج، فنذبح البقرة عن سبعة، نشترك فيها». رواه مسلم. وعليهفعلى كل من فاته نحر الهدي في وقته المشروع؛ فعليه أن ينحر هديه الآن، فإن عجز عنالوصول إلى مكة لنحره؛ فعليه أن يوكل من يشتريه عنه؛ فيذبحه عنه في مكة، فإن الهديلا يسقط إلا مع العجز عن ذبحه؛ فيعدل إلى الصيام، كما هو نص القرآن والسنة. واللهأعلم.
128- بعض الحجاج، أو المعتمرين إذا أرادوا أن ينحروا، أو يذبحوا الهدي؛أعطوا أجرة الذبح، أو النحر، وما يتعلق بذلك من نفس الهدي، فيقولون لمن سيذبح لهم:افعل وسنعطيك اليد، أو الرجل أو نحو ذلك من أجزاء الذبيحة. وهذا الفعل خطأ، ولايجوز. والصواب أن يعطي الذابح أجرته من عنده من مال، أو نحوه المهم ألا يعطيهالأجرة من أجزاء الذبيحة. هكذا كان هدي النبي r ... كما روى مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله r أن أقوم على بدنه. وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلها. وأن لا أعطي الجزارمنها. قال «نحن نعطيه من عندنا». والله أعلم.
129- بعض الناس يعتقد أنه لا يجوز الهدي إلا لمن أراد حج القرآن، أوالتمتع. أما المفرد والمعتمر فلا يشرع لهما الهدي. وهذا اعتقاد خاطئ. والصواب أنالمعتمر يسن له أيضًا أن يسوق الهدي أو أن يرسله إلى الحرم ليذبح هناك كما هو هديالنبي r كما جاء ذلك في الصحيح وغيرهما فمن ذلك ما وقع في عمرة الحديبية. والهديللعمرة يعتبر اليوم من السنن المهجورة علمًا وعملاً والله المستعان، وأما الفردفالراجح أنه يجوز له أن يذبح هديا مطلقًا إن شاء ذلك؛ فذلك موسم إراقة الدماءوالتقرب إلى الجبار جل جلاله كما قال تعالى: {لَنْيَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىمِنْكُمْ} [الحج: 37]. والله أعلم.
عاشرًا: ما يتعلق بطواف الوداع وزيارة المدينة النبوية:
130- بعض الحجاج يقوم بأداء طواف الوداع، ثم يعود إلىمنى؛ ليرمي جمار اليوم الثاني إن كان متعجلاً، أو الثالث إن كان متأخرًا، ثميسافر. وهذا الفعل مخالف للسنة، والصحيح أنه يلزمه أن يجعل آخر عهده بالبيت؛ فلايجوز له أن يبقي شيئًا من أفعال الحج ليؤديها بعد طواف الوداع، كذلك في حالةتوكيله لغيره أن يرمي عنه، فالواجب عليه أن ينتظر حتى يتأكد أنه قد رمى عنه، ثم يؤديطواف الوداع ليكون ذلك آخر عهده بالبيت؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضيالله عنهما قال: «كان الناس ينصرفون في كل وجه؛ فقال رسول الله r ثَمَّ: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهدهبالبيت. وفي رواية له قال ابن عباس: أُمِرَ الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيتإلا أنه خفف عن المرأة الحائض». والله أعلم.
131- اعتقاد وجوب طواف الوداع على المعتمر، والحاج. والراجح أن طواف الوداعلا يشرع في حق المعتمر، وإنما يجب في حق الحاج فقط؛ لأن الحديث الوارد في ذلك إنماورد في الحج دون العمرة؛ ولأن النبي r اعتمر أربع عمر، ولم يذكر في واحدة منها أنه طاف للوادع قبل خروجه من مكة،ولا أمر أصحابه بذلك، وهذا مما تتوفر الهمم، والدواعي على نقله، وعدم نقله يدل علىعدم مشروعيته. والله أعلم.
132- اعتقاد مشروعية المشي متقهقرًا (الرجوع على الخلف) بعد فراغه من طوافالوداع؛ حتى لا يعطي البيت قفاه. وهذا العمل لا أصل له. بل هو مبتدع. والصحيح أنيخرج المودع بالطريقة المعتادة من المشي قدمًا، ولو أعطى البيت قفاه. هذا هو هديالنبي r. والله أعلم.
133- شد الرحال بنية زيارة قبر النبي r. وهذا الفعل بدعة منكرة. والصحيح أن الرحال لا تشد إلى شيء من القبور، وإنماتشد الرحال إلى المساجد الثلاثة فقط. كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللهعنه قال: قال رسول الله r: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ مسجدي هذا، والمسجد الحرام،والمسجد الأقصى»؛ فعلى العبد أن يصحح نيته، ويجعل سفره إلى المدينة بنيةالصلاة في المسجد النبوي وإدراك فضله؛ فإذا أتى إلى المسجد شرع له زيارة قبر النبيr، وصاحبيه؛ أما أن يقصد القبر بسفره فهذا من الغلو المذموم ومن وسائل الشركالأكبر. والله أعلم.
14- أن اعتقاد أن الحج لا يكتمل إلا إذا زار المدينة، وقبر النبي r. وهذا لا أصل له، والأحاديث الواردة في ذلك موضوعة لا تصح. والصحيح أنه لاعلاقة بين الحج والعمرة، وزيارة المسجد النبوي، وأن اعتقاد ذلك من البدع المذمومة،ومن الإحداث في الدين. والله أعلم.
135- زيارة المزارات المتفرقة بالمدينة، ومكة. وهذا كله محدث، ولا أصل له.والصحيح أنه لا يشرع زيارة مسجد في المدينة سوى مسجد النبي r، ومسجد قباء، وما عدا ذلك فلا تشرع زيارته مطلقًا. والله أعلم.
136- اعتقاد مشروعية أداء أربعين صلاة في ثمانية أيام بالمدينة. وهذا لايصح فيه شيء عن النبي r. والصواب أن الصلاة في المسجد النبوي مشروعة مطلقًا دون عدد ولا قيد. وبهذاصحت الأخبار عن النبي المختار؛ وعليه فإن التقييد بهذا العدد من المنكرات التي يجبتركها؛ فإن العبادات مبناها على الأدلة الصحيحة، لا على العادات والتقاليد وضغطالواقع، والأقوال التي لا دليل عليها. والله أعلم.
137- التمسح بالحجرة النبوية، والدعاء مستقبلاً للقبر، والطواف حوله. وهذاكله من البدع المنكرة، ومن أعظم وأخطر وسائل الشرك الأكبر والذنب الذي لا يغفر،وهذا من أشنع أنواع الغلو الذي حذر منه النبي r أمته، والطواف حول القبر من الشرك الأكبر المخرج عن ملة الإسلام. والصحيحاستقبال القبلة حال الدعاء وعدم إطالة الوقف عند القبور بل الانصراف المباشر بعدالسلام على النبي r وصاحبيه رضي الله عنهما. والله أعلم.
138- أخذ التراب، والأحجار ونحو ذلك من الحرم، والمناسك، والمشاعر؛ للتبركوغيره. والصحيح أن هذا من البدع المنكرة، ووسيلة من وسائل الشرك الأكبر، ومنكر منالفعل؛ إذ لم يفعله النبي r، ولا أصحابه الكرام البررة، وهم أحرص الناس على الخير وقد أحسن من قال:

وخير الأمور السالفات على الهدى



وشر الأمور المحدثات البدائع


تنبيه هام: إن مما يجب التنبه لهفي مثل هذه الرسائل: أن هذه الأخطاء، والملاحظات قد تختلف فيها أنظار أهل العلم،ولكن لا بد أن يتسع أفقنا للخلاف المبني على الاجتهاد؛ فالأمر كما قال الشافعيالمطلبي رحمه الله تعالى: كلامي صواب يحتمل الخطأ وكلام غيري خطأ يحتمل الصواب؛المهم أن ينظر المسلم ما هو الأقرب إلى الحق؛ فيأخذ به، ولا شك أن الحق هو ما وافقالدليل من الكتاب، أو السنة الصحيحة عن النبي r، وأن يتقي الله تعالى، ويدع التعصب ويحرص على قبول الحق ممن جاء به؛ كماأنه يجب التذكر أن مسائل الخلاف المبنية على الأدلة الصحيحة لا يجوز فيها التبديعولا التضليل للمخالف.

***

الخاتمة
وأخيرًا، ومما تقدم نعلم أن أكبر خطأ يقع فيه المسلم حاجا كان، أو معتمرًا،أو مؤديًا لأي عبادة من العبادات هو عدم طلبه للعلم الشرعي الذي به يعرف حدود ماأنزل الله على نبيه r في هذه العبادة التي هو مقدم عليها؛ ليسير إلى الله على بصيرة؛ فإن اللهلا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا صوابًا، والخالص هو ما ابتغي به وجه اللهوحده لا شريك له، والصواب هو ما كان على سنة النبي r؛ فنأخذ ديننا من الكتاب، والسنة على فهم سلف الأمة، وأعظمهم الصحابةالكرام البررة الأخيار الأطهار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ كما قال تعالى: {وَمَنْيُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَسَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْمَصِيرًا} [النساء: 115].
هذا ما تيسر جمعه فما أصبنا فمن الله وحده فله الفضل والمنة وما أخطأنا فمنأنفسنا والشيطان والله ورسوله بريئان من ذلك.
فمن وجد عيبًا، أو نقصًا، أو خللاً؛ فليوافنا به، فإني أفرح بذلك، وأرتضيه؛فالحق أحق أن يتبع.
كما أني أسأله سبحانه وتعالى أن يجعل ما كتبته في هذه الرسالة مما أنتفع بهيوم القدوم على رب العالمين يوم العرض الأكبر {يَوْمَ لَايَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.

وما من كاتب إلا سيفنى



ويبقي الدهر ما كتبت يداه


فلا تخطط بكفك غير شيء



يسرك في القيامة أن تراه


هذا وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا وإياكم حسن المتابعةوالإخلاص في الأقوال والأعمال إنه ولي ذلك والقادر عليه. وآخر دعوانا أن الحمد للهرب العالمين.


وكتبه/
أبوعبد الله صادق بن عبد الله
أحد طلبة فضيلة الشيخ المحدث العلامة/
سليمان بن ناصر العلوان


والله ولي التوفيق،،،

([1]) أخرجه أحمد في مسند منحديث ابن عمر، وجود إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية.

([2]) أخرجه أحمد والنسائيوابن ماجه وغيرهم بسند جيد.

([3]) قال فضيلة الشيخ عبدالكريم الخضير: مسألة اجتهادية والاحتياط في الاعتقاد المذكور. كما في المسألةاللاحقة.

([4]) قال فضيلة الشيخ عبدالكريم الخضير: إذا شك أعاد لأن الأصل عدم الرمي.

([5]) وهذا هو اختيار شيخناسليمان بن ناصر العلوان حفظه الله.

([6]) وهذا هو اختيار شيخناسليمان بن ناصر العلوان. حفظه الله ورعاه.

([7]) فضيلة الشيخ سليمان بنناصر العلوان حفظه الله.
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 4 ديسمبر 2016 - 9:12