منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة د. صالح بن غانم السدلان

شاطر

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة د. صالح بن غانم السدلان

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 22 أكتوبر 2010 - 12:49

المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. منيهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهلا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن الإسلام لم يُزرأ بأعظم مما أبدعه المنتسبون إليه، وما أحدثه الغُلاةمن المفتريات عليه؛ فذلك مما جلب الفساد على عقول المسلمين وأساء ظنون غيرهم فيمابني عليه دين الإسلام - ولعَمر الحق - ما بني دين الإسلام إلا على أصلين:
الأصل الأول: أن لا يعبدإلا الله وحده لا شريك له.
الأصل الثاني: أن لا يعبدالله إلا بما شرع؛ قال تعالى: ]فَمَنْ كَانَ يَرْجُوالِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِرَبِّهِ أَحَدًا[ [الكهف: 110].
وقال تعالى: ]وَمَا أُمِرُوا إِلَّالِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[ [البينة: 5].
ولا مرية في أن الشريعة الإسلامية السمحة قد جاءت لمصالح العباد في عاجلتهموآجلتهم، فما خرج عن هذين الأصلين فهو البدعة؛ ولله در الإمام مالك رحمه اللهفكثيرًا ما كان ينشد:

وخير الأمور ما كان سنةً



وشر الأمور المحدثات البدائع


وكلما طال العهد بالمسلمين تجلت غربة الإسلام، والتبس الحق بالباطل،واختلطت الأمور، واستحكمت البدع والخرافات، وحار الناس في أمر دينهم؛ فإذا البدعةسُنَّة وإذا السٌّنة بدعة، وكادت الرؤيا تنعدم في ذلك الجو الغريب عن شريعةالإسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
«وقد عرفنا من تاريخ الأديان والشرائع أن التحريف الابتداعي قد أصاب الأمةمن جهات ثلاث:
1- من جهة العقيدة: ومنها دخلالشرك، وعبادة غير الله، من دعاء واستعانة واستغاثة ولجوء إلى غيره فيما لا يجوزصرفه إلا إلى الله تعالى.
2- ومن جهة العبادة: ومنها دخلالتغيير بالزيادة أو النقص والتغيير في الكيفية.
3- ومن جهة الحلال والحرام: ومنهاحُرَّمَ الحلال واحتيل فحُلل الحرام.
وإذا أحصينا أسباب ذلك وجدنا أن أسباب البدع كثيرة يصعب حصرها أو تعدادهاومن أهم هذه الأسباب:
1- القول في الدين بغير علم.
2- ممارسة الجاهل لأمور التعليم والفتوى.
3- الجهل بالسُّنة ومكانتها في التشريع وعدم التمييز بين الأحاديث الصحيحةوغيرها الضعيفة والموضوعة.
4- اتباع الهوى والشهوات والتسليم لغير المعصوم صلى الله عليه وسلم.
5- اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة من المبتدعين وابتغاء تأويله من الجهلةالمتعالمين([sup][1])[/sup].
ويتساءل المسلم الحريص الغيور على دينه: كيف الطريق إلى الله؟ وكيف الطريقإلى السنة؟
ولا أجد إجابة أشفى مما أجاب به أبو علي الحسن بن علي الجوزجاني حيث قال: «الطرقإلى الله كثيرة، وأوضح الطرق وأبعدها عن الشبه: اتباع السنة قولاً وفعلاً وعزمًاوعقدًا ونية؛ لأن الله تعالى يقول: ]وَإِنْ تُطِيعُوهُتَهْتَدُوا[ [النور: 54] فقيل له: وكيف الطريق إلى السنة؟ فقال:مجانبة البدع واتباع ما أجمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام ولزوم طريقالاقتداء»([sup][2])[/sup].
إذا تقرر ذلك: كانالتنبيه على المنكر وأطر الناس على اتباع الحق أمر واجب على المسلمين عامة وعلىالعلماء بخاصة.
نعم: يجب نشر العلم النافع: علم التوحيد وإصلاح العقيدةوالقضاء على العقائد الفاسدة والادعاءات الباطلة والعادات والتقاليد البالية التيشوهت معالم الدين وزيفت حقائقه ومعتقداته واستُميل بها قلوب كثير من العواموالجهال.
نعم: يجب أن ننهج في أمور ديننا ودنيانا على هدي من الكتابوالسنة وآثار سلف هذه الأمة فإن في ذلك النجاة والفوز في الدنيا والآخرة.
نعم: يجب أن ندافع عن عقيدة التوحيد الخالص لننفي عنها عبثالعابثين ومكائد الضالين وتحريف المبتدعين وأباطيل الملحدين، لنكون في مأمن منغوائل هذه الآفات الكاسدة والضلالات الفتاكة وغيرها من معاول الهدم والتخريب التيشوهت جمال الإسلام وحضارته وحالت دون تقدم المسلمين.
وشعورًا بالمسئولية وبدافع من الغيرة الإسلامية رأيت أن أقدم هذه الصفحاتالمتواضعة تحت عنوان:
«آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة»
ومن الأسباب التي جعلتني أكتب في هذا الموضوع هو الادعاء بأن زيارة قبرالنبي r تُنال بها الحاجات وهي الغاية القصوى التي شمَّر إليها المحبون، وتنافسفيها المتنافسون، ولمثلها فليعمل العاملون، وهذه العبارات تحمل إطراءً ومبالغةتتجاوز الحد الشرعي، كما سنقف على إيضاح ذلك إن شاء الله.
وقد ترتب على هذا الإطراء والمبالغة أن فئة من المسلمين أصبح معظم قصدهم منالحج زيارة قبر النبي r، ظنًّا منهم أن ذلك من تمام الحج وكماله، وربما انطلى هذا المفهوم على بعضالمنتسبين للعلم فقرروه في كتبهم ومناسكهم، بل وردّد بعض العلماء هذه العباراتالمتكلفة وما شاكلها من عبارات السجع والإطراء، وهم على جلالة قدرهم ورسوخ قدمهمفي العلم كابن حجر العسقلاني والقسطلاني – رحمهما الله – وغيرهما؛ وقد حذَّر السلفالصالح من زلة العالم وجعلوها من الأمور التي تهدم الدين؛ فإنه ربما ظهرت فتطير فيالناس كل مطار فيعدونها دينًا، وهي ضد الدين، فتكون الزلة حجة في الدين.
روى الدارمي عن زياد بن حدير قال: قال لي عمر: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟قال: قلت: لا، قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين([sup][3])[/sup].عافانا الله وإياهم وغفر زلتهم، وتجاوز عنهم، وعاملهم بقصدهم ونيتهم، إنه على كلشيء قدير.

تحريرًا في غرة ذي القعدة1419هـ.
بمدينة الرياض
وكتبه راجي عفو ربه المنان
صالح الغانم السَّدلان

زيارة قبر النبي r
إن شد الرحال لزيارة قبر النبي r، لم يعرفه السلف في كتبهم ولم يكتبوه في مؤلفاتهم، بل هو تعبير غريب لايعرفه السلف الصالح وإنما هو محض المبالغة والتكلف والإطراء المتجاوز للحد الشرعي.
وليس في شيء من دواوين المسلمين التي يعتمد عليها موضوع تحت عنوان: «زيارةقبر النبي r». وإنما تكلم بذلك من تكلم من بعض المتأخرين، وحسبنا ما كان عليه سلف هذهالأمة وأئمتها.
ومعلوم أن الذاهب إلى هناك إنما يصل إلى مسجده صلىالله عليه وسلم والمسجد نفسه يشرع إتيانه سواء كان القبر هناك أو لم يكن، ثم يأتيإلى القبر فيزوره زيارة شرعية كما يزور عامة قبور المسلمين في بلدان الإسلامللاعتبار والدعاء لهم بدون سفر إليها أو قصد لها.
وعلى من أراد أن يعرف دين الإسلام أن يتأمل النصوص الثابتة ليعرف ما كانعليه السلف الصالح ومن سار على نهجهم وما قاله أئمة المسلمين، حتى لا يحرف الكلمعن مواضعه ويصرفه عن ظاهره بالعبارات المسجوعة المنمقة والكلمات المستنكرةالمردودة، فالوصول إلى مسجده والصلاة فيه أولاً، ثم الزيارة للقبر مغمورة فيه، ومنادعى خلاف ذلك فعليه البيان مع البرهان.
ولو سلَّمنا جدلاً أن زيارة قبر النبي r بشد الرحل إليه مندوب أو واجب وأنها الغاية القصوى وهي من أعظم القرباتوأرجى الطاعات ... إلخ. فأين الدليل على ذلك؟ ثم من هم الذين فعلوا ذلك؟ هل همأصحاب رسول الله r والأئمة من التابعين وأتباعهم؟ أم هم أناس جانبوا العلم والتحقيق، واكتفوابما يأخذون عن مشائخهم، وما يكتبون لهم في أورادهم؟!
إن كان الأول فلا دليل عليه لأن أئمة المسلمين من السلف والخلف لا يتكلمونفي الدين بأن هذا واجب أو مندوب أو سنة أو مستحب أو حلال أو حرام أو مباح إلابدليل شرعي من الكتاب والسنة وما دلا عليه. ولم يحصل منهم كلامٌ في ذلك، ومن نسبإليهم شيئًا من ذلك فليبرزه.
وإن كان الثاني فليسوا بحجة.
وقد كره الإمام مالك رحمه الله وغيره أن يقول القائل: زرت قبر النبي r، كره هذا اللفظ لأن السنة لم تأت به في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم،ومالك رحمه الله من أعلم الناس بهذا؛ لأنه قد رأى التابعين الذين رأوا الصحابةبالمدينة ولهذا كره لأهل المدينة كلما دخل إنسان مسجد رسول الله r أن يأتي قبر النبي r؛ لأن السلف لم يكونوا يفعلونه، وقال: ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلحأولها. وقال القاضي عياض: وسر كراهة مالك لذلك لإضافته إلى قبر النبي r.
وعن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله r قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذواقبور أنبيائهم مساجد»([sup][4])[/sup].
فالتنافس والتشمير فيما وافق الشرع وسار على النهج وكيف يُبتغى الفضل فيمخالفة الصواب!؟
لا يخفى أن زيارته r في حياته فيها من الفوائد التي لا توجد في الوصول إليه r بعد مماته: منها النظر إلى ذاته الشريفة وتعلُّم أحكام الشريعة، والجهادبين يديه وغير ذلك.
أما بعد وفاته r فيجب علينا متابعته والتمسك بسنته باطنًا وظاهرًا وتعظيمه وتوقيره ومحبتهوموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه، ونعلم أنه لا طريق إلى الله إلا بمتابعته،وهذا هو المشروع في الدين، بل إن كثيرًا من العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية،وجمع من الحنابلة وأهل الحديث ذهبوا إلى عدم مشروعية زيارة قبره r، وذلك بالسفر وشد الرحل.
وكل الأحاديث التي من فضل زيارة قبره r موضوعة مكذوبة واهية، لا يثبت بها حكم شرعي،وبمثلها لا يصلح الاحتجاج، ولم يرو أحد من أهل الكتب المعتمدة منها شيء، ولا أصحابالصحيح كالبخاري ومسلم، ولا أصحاب السنن كأبي داود والنسائي، ولا الأئمة من أهلالمسانيد كالإمام أحمد وأمثاله، ولا اعتمد على ذلك أحد من أئمة الفقه كمالكوالشافعي وأحمد وإسحاق والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأمثالهم، بل عامة هذهالأحاديث مما يُعلَمُ أنها كذب موضوعة، ولم يثبت عنه r حديث واحد في زيارة قبره([sup][5])[/sup].

بيان درجة الأحاديث الواردة فيزيارة
قبر الرسول r وحكم الاحتجاج بها
1- «من حجفزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي» وله ألفاظ أخرى تأتي.
2- «من حج فزار قبري في مماتي كان كمن زارني في حياتي».
3- «من زار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي».
4- «من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي».
5- «من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي وصحبني».
6- «من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن مات بأحد الحرمين بعث منالآمنين يوم القيامة».
7- «من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي ومن زارني حتى ينتهي إلىقبري كنت له يوم القيامة شهيدًا أو قال شفيعًا».
8- «من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي».
9- «من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني».
وما نقلناه هنا من الروايات هو معظمها لا كلها، وبعض الروايات جاءت بالنقصوبعضها بالزيادة إلا أن معانيها كلها تتضمن الحث على زيارة قبر النبي r بعد موته ومساواة من زاره في مماته بمن زاره في حياته، وأنى ذلك؟
وهذه الأحاديث لا يجوز الاحتجاج بها، ولا يصلح الاعتماد عليها فإنها أحاديثمنكرة المتن، ساقطة الإسناد، لم يصححها أحد من الحفاظ، ولا احتج بها أحد منالأئمة، بل ضعفوها وطعنوا فيها، وذكر بعضهم أنها من الأحاديث الموضوعة والأخبارالمكذوبة، ولم يقل بها أحد ذاق طعم الحديث. ولا يقويها أنها رويت من طرق متعددةوزيادات مختلفة، بل هذه الزيادات تزيده إيهامًا وتلبيسًا وخبطًا وتخليطًا، ووجوههكلها التي رويت بها لا يرتفع بها عن درجة الضعف والسقوط، ولا ينهض إلى رتبة تقتضيالاعتبار والاستشهاد لظلمة إسناده وجهالة رواته وضعف بعضهم واختلاطه واضطرابحديثه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وأحاديث زيارة قبره r كلها ضعيفة لا يعتمد على شيء منها في الدين، ولهذا لم يرو أهل الصحاحوالسنن شيئًا منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف كالدارقطني والبزار وغيرهم. وأجودحديث فيها ما رواه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف والكذب ظاهر عليه، وهو: «منزارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ...» الحديث.
فإن هذا كذبٌ ظاهر مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره في حياته وكان مؤمنًابه كان من أصحابه لا سيما إن كان من المهاجرين إليه المجاهدين معه. والواحد بعدالصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها واجبة كالحج والجهاد والصياموالصلاة، فكيف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين؟ بل ولا شُرِعَ السفر إليه، بل هومنهي عنه»([sup][6])[/sup].
فجعل زيارة قبره r كزيارته حيًّا لم يقل به أحد من المسلمين، لأن من زاره حيًّا حصل لهبمشاهدته وسماع كلامه ومخاطبته وسؤاله وجوابه وغير ذلك، ما لا يحصل لمن لم يشاهدهولم يسمع كلامه، وليس رؤية قبره أو رؤية ظاهر الجدار الذي بني على بيته بمنزلةرؤيته ومشاهدته وسماع كلامه، ولو كان هذا مثل هذا لكان كل من زار قبره مثل واحد منأصحابه! ومعلوم أن هذا من أبطل الباطل.
فليس عند قبره مصلحة من مصالح الدين وقربة إلى رب العالمين إلا وهي مشروعةفي جميع البقاع، فلا ينبغي أن يكون صاحبها غير معظم للرسول التعظيم التام والمحبةالتامة إلا عند قبره، بل هو مأمور بهذا في كل مكان.
إذا تقرر ذلك: فإن زيارة الرسول r في حياته مصلحة راجحة لا مفسدة فيها، والسفر إلى القبر لزيارته في حج أوغيره مفسدة راجحة لا مصلحة فيها، ولا تحط الأوزار أو تنور القلوب بالمعارفوالأسرار.
إن المقصود بجميع العبادات أن يكون الدين كله لله، وذلك ما جاء به القرآنودعا إليه الرسل كلهم، ولذلك خلق الله الخلق. قال تعالى: ]وَمَاخَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[
[الذاريات: 56]، أي: يوحدون، ويخلصون العمل لله وحده، وحق الرسول
r علينا إنما يتمثل في اتباعه وطاعته ومحبته، وإكثار الصلاة والسلام عليه فيكل مكان وزمان، وعدم الركون إلى تأويلات الجهلة وانتحال المبطلين المجاهرينبالباطل والمغالين في أمور تُشْمِتُ أعداء الإسلام فينا بما يأتون به من أحاديثمكذوبة ويتمسكون به من خيوط واهية في أمور تمس عقيدة المسلم، وإذن فلا تقبل مثلهذه الأحاديث البتة. والله يضل من يشاء ويهدي إليه من ينيب.
قال الحافظ ابن حجر: أكثر متون هذه الأحاديث موضوعة([sup][7])[/sup].ولو جاء عن النبي r الترغيب في زيارة قبره أو كثرة الاختلاف إليه والحث عليه لكان أصحاب رسولالله r والتابعون لهم بإحسان أحق الناس بالعكوف على قبره وكثرة انتيابه والازدحامعنده وتقبيله والتمسح به، وكانوا أشد الناس ترغيبًا للأمة في ذلك، بل المحفوظ عنهمالزجر عن مثل ذلك والنهي عنه.
روى سعيد بن منصور في «سننه» عن عبد العزيز بن محمد قال: أخبرني سهيل بنأبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو فيبيت فاطمة يتعشى فقال: هلم إلى العشاء، فقلت: لا أريده. فقال: ما لي رأيتك عندالقبر؟ فقلت: سلمت على النبي r فقال: إذا دخلت المسجد فسلم، ثم قال: إن رسول الله r قال: «لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهوداتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم». ماأنتم ومن بالأندلس إلا سواء ([sup][8])[/sup].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فانظر هذه السُّنَّة كيف مخرجها منأهل المدينة وأهل البيت الذين لهم من رسول الله r قرب النسب وقرب الدار؛ لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم، فكانوا لها أضبط»([sup][9])[/sup].


* * *

لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
إنَّ شد الرحال على وجه القربة أمرٌ توفيقي ليس لأحد أن يأمر به ولا يدعوإليه بل ذلك خاص لمن له هذا الحق، وهو رسول الله r.
فشد الرحال إلى بقاع مخصصة من الأرض على وجه العبادة والتقرب إلى اللهمحصورٌ بقوله r: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذاوالمسجد الأقصى».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن كان قصده بالسفر زيارة قبره r دون الصلاة في مسجده فهذه المسألة فيها خلاف، والصحيح أن زيارة قبره r ليست واجبة باتفاق المسلمين، بل ليس فيها أمرٌ في الكتاب ولا فيالسُّنَّة، وإنما الأمر الموجود في الكتاب والسنة بالصلاة عليه والتسليم، فصلىالله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
فالذي عليه الأئمة وأكثر العلماء: أن شد الرحل لزيارة قبره r غير مشروع ولا مأمور به، بل المشروع والمأمور به شد الرحال إلى ثلاثةمساجد. في قوله r: «لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى»([sup][10])[/sup].
إذنالتقرب إلى الله عز وجل بما ليس بطاعة هو معصية؛ لأنه نهي عن ذلك، والنهي يقتضيالتحريم.
وقد نصالعلماء على أن من نَذَر السفر لزيارة قبر النبي r لا يجبعليه الوفاء؛ لأن النذر إنما يجب الوفاء به إذا كان في طاعة، ونذر زيارة قبر النبيr وغيرهمن الأنبياء والصالحين والأولياء معصية، لذا لم يجب الوفاء بها، وأيضًا نص بعض أهلالعلم كابن عقيل وغيره على أن المسافر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين لا يقصرالصلاة في هذا السفر، لأنه معصية لكونه معتقدًا أنها طاعة وليس بطاعة والتقرب إلىالله عز وجل بما ليس بطاعة هو معصية ([sup][11])[/sup].
فمن رخصفي زيارة القبور من العلماء – كأبي حامد الغزالي وابن عبدوس وتقي الدين السبكيوابن حجر الهيثمي وغيرهم – فقد استدلوا بما سبق من الأحاديث التي ثبت وضعها وكذبهاهي وغيرها مما رواه الطبراني وغيره، لهذا لم يحتج بها أحد من السلف والأئمة،وبمثلها لا يجوز إثبات حكم شرعي باتفاق علماء المسلمين، فالله المستعان.
والصلاةوالسلام على رسول الله r مأموربها في كل حين وآن، ويجب ذلك عند ذكره صلى الله عليه وسلم، ويُسن عند تكرار اسمهعليه الصلاة والسلام، كما أنه ركن في التشهد في الصلاة.
إن محبتهصلى الله عليه وسلم تتحقق في اتباع أمره واجتناب نهيه قال تعالى: ]قُلْ إِنْكُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْلَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[[آل عمران: 31].
ومحبته r تتحققفي أمور أربعة:
1- طاعتهفيما أمر.
2-تصديقه فيما أخبر.
3-اجتناب ما نهى عنه وزجر.
4- أن لايعبد الله إلا بما شرع.



* * *

آداب دخول المسجد
والسلام على النبي r
روى الإمام أحمد في «مسنده» وأصحاب «السنن» عن فاطمة بنت رسول الله r: «أن النبي r قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: بسم الله والصلاة والسلام على رسولالله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك». وإذا خرج قال: «بسم اللهوالصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك»([sup][12])[/sup].
فإن السلام عليه مشروع عند دخول المسجد والخروج منه، وفي نفس كل صلاة، وهذاأفضل وأنفع من الصلاة عليه عند قبره وأدوم، وهذه مصلحة محضة لا مفسدة فيها، يرضىالله عنها ويوصل نفعها إلى رسول الله r وإلى المؤمنين، وهذا مشروع في كل صلاة وعند دخول كل مسجد والخروج منه.
يبدأ بعد دخوله المسجد بصلاة ركعتين تحية المسجد. لما روى البخاري في «صحيحه»عن أبي قتادة السلمي أن رسول الله r قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس»([sup][13])[/sup].
ولما قررناه من أن قصد زيارة قبر النبي r ليست مشروعة، وإنما المشروع زيارة المسجد فيبدأ بتحيته.
وإن تيسر له صلاَّهما في الروضة الشريفة لقوله r: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي»([sup][14])[/sup].
فحيث صلاهما في أي مكان من المسجد تحقق بذلك فعل السنة المطلوبة عند دخولالمسجد، ولكن في الروضة أفضل، وهو المنقول عن الإمام أحمد في مناسك المروذي، ونقلعن مالك أنه يستحب التطوع في موضع صلاة النبي r، وقيل: لا يتعين لذلك موضع من المسجد وهو الأصح إلا إذا كان للمصلي غرضللوصول إلى الصف الأول، وأما الفرض فيصليه مع الإمام بلا ريب حرصًا على الصف الأول([sup][15])[/sup].
وبعد أن يصلي تحية المسجد أو يصلي الفريضة يذهب إلى الحجرة الشريفة يُسلمعلى النبي r مستقبل الحجرة، والقبلة وراءه عند أكثر العلماء، وعند أصحاب أبي حنيفة لايستقبل القبر وقت السلام على النبي r.
أما الدعاء: فلم يكن أحد من الصحابة رضي الله عنهم يقف عند القبر للدعاءلنفسه، فإن هذا بدعة. وإذا أراد أحدهم أن يدعو لنفسه استقبل القبلة وجعل القبروراءه ودعا.
ولم يقل أحد من العلماء أنه يتحرى الدعاء متوجهًا إلى قبره، بل إن الصحابةكانوا يدعون في مسجده، ولا يقصدون الدعاء عند الحجرة([sup][16])[/sup]، لا مستقبلي القبر ولامستدبريه. والحكاية المروية عن مالك أنه أمر المنصور أن يستقبل الحجرة وقت الدعاءكذب على مالك رحمه الله.
والنبي r يُبَلَّغ سلام من سلَّم عليه، تبلغه إياه الملائكة، لا أنه يسمع ذلكبأذنيه كما كان في حال حياته. إذ ليس لأحد من البشر بعد موته أن يسمع أصوات العبادمن قرب أو بُعد، فضلاً عن أن يعلم نياتهم وخواطرهم إلا إذا كان ذلك السماع معجزةللنبي r وهذا يتوقف على الدليل المعين لذلك، ومن قال هذا في بشر فقوله من جنس قولالنصارى الذين يقولون إن المسيح هو الله وأنه يعلم ما يفعله العباد ويسمع أصواتهمويستجيب دعاءهم، لا بل الذي يسمع السر والنجوى إنما هو الله رب العالمين.
قال تعالى: ]أَمْ يَحْسَبُونَأَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْيَكْتُبُونَ[ [الزخرف: 80].
ودعوى أن النبي r يعلم ويسمع ويعرف النيات والخواطر والأحوال بعد موته غلو غير مقبول وإطراءللنبي r وتعظيم له ورفع له فوق منزلته، فالنبي r يوصف بأنه ميت وجسده باق وأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياءولا يتعدى الأمر ذلك، كأن يوصف النبي r بأنه يسمع أو يعلم أو يطلع على النيات والخواطر وغير ذلك من خصائصالربوبية.
وإذا كان النبي r في حياته بشرًا يوحى إليه ولا يعلم الغيب إلا بإعلام الله له فكيف وهو قدمات، فبأي دليل يثبت من شذ وخلط بين حق الله ورسوله r ولم يميز بين ما هو حق لله وما هو حق للرسول r؟
نعم: إن النبي r قد ختم الله به الأنبياء وآتاه من الفضائل ما فضله به على غيره وجعله سيدولد آدم وخصائصه وفضائله كثيرة وعظيمة، ولكن مع هذا فإن الله سبحانه وتعالى قدنهانا عن أن نشرك به أو أن نرفع رسوله فوق منزلته التي أنزله إياها بالغلو فيتعظيمه.
قال تعالى: ]قُلْ إِنَّمَا أَنَابَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْكَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْبِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا[ [الكهف:110].
وأنه لا يعلم الغيب إلا الله: قال تعالى: ]قُلْ لَايَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَايَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ[ [النمل: 65].
ولا يطلع على النيات والخواطر سوى اللطيف الخبير الذي ]يَعْلَمُالسِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُالْحُسْنَى[ [طه: 7، 8]، قال تعالى: ]قُلْ إِنْتُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَافِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ [آل عمران: 29].
وقال الله تعالى: ]يَعْلَمُ مَا فِيالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُعَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ[ [التغابن: 4].
فالرغبة إليه وحده، والرهبة منه وحده، والتوكل عليه وحده، ويمتنع أن يكونالمخلوق مثل الخالق سبحانه وتعالى، فمن نفى عن مخلوق – ملك أو نبي أو غيرهما – ماكان من خصائص الربوبية وبين أنه عبد الله كان هذا حقًّا واجب القبول، ومن أثبت ذلككان إثباته إطراءً للمخلوق وزيادة في التعظيم على ما يستحقه، نعوذ بالله من التكلفوالهوى والقول على الله بغير علم، ونعوذ بالله أن نصف الرسول r بما ليس فيه فنكون من الهالكين ([sup][17])[/sup].
وأما حضور القلب وغض الطرف والإطراق والسكون والانكسار عند السلام علىالنبي r كما يزعم المتصوفة فهذه أحوال تتطلب حال العبادة كالصلاة والوقوف بعرفة،فإن العبد يستشعر جلال مولاه ووقوفه بين يديه ومناجاته لربه الذي يعلم ما تكنهالأنفس وما تخفيه الصدور وكون العبد يستحضر هذه الأحوال عند قبر الرسول r دعوى من غير دليل ومبالغة بل وغلو في تعظيم الرسول r، وكل ما يطلب من المسلم لرسول الله r إنما هو الأدب بحيث لا يرفع صوته هناك ولا يأت بمنافٍ لحال ما هو فيه منذكر الموت والقبر وما لكل حي مصيره.
وقد أمر الله تعالى بالتأدب بين يدي رسول الله r في حياته فقال: ]يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَاتَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَأَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ[ [الحجرات: 2].
ومن تأمل القرآن الكريم والسُّنَّة الصحيحة الثابتة عن رسول الله r عرف ما يجب من الأدب، والتعظيم لرسول الله r وفعل ما أمر به. قال r: «لا تطروني كما تطري النصارى عيسى ابن مريم، ولكن قولوا: عبد اللهورسوله»([sup][18])[/sup].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا محمد يا سيدنا وابن سيدناوخيرنا وابن خيرنا. فقال رسول الله r: «يا أيها الناس: عليكم بتقواكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بنعبد الله: عبدُ الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني اللهعز وجل»([sup][19])[/sup].
فتعظيم الرسول r أن تُطاع أوامره وتصدق أخباره ولا يقدم عليه غيره، وهذا هو الذي يقرهالشرع ويأمر به ويثني على فاعله، أما أن نعظمه عند قبره بغض الطرف وسكون الجوارحوالإطراق ...إلخ. فهذا في الحقيقة غلو في تعظيمه ومعاملة له بضد ما أمر به ودعاءإلى ما حذر منه وعصيان ومخالفة لأمره r، ومن يفعله مبغوض لا محبوب، معاقب لا مثاب.
فعلى المسلم أن يترسم هدي رسول الله r في كل ما يقول ويفعل، ومن يهدي الله فهو المهتدي، ومن يضلل الله فما له منهاد.
وكان العمل الشائع لدى الصحابة – الخلفاء الراشدين والسابقين الأولين –أنهم يدخلون مسجده ويصلون ويسلمون عليه في الصلاة، ولم يكونوا يذهبون إلى القبر لامن داخل الحجرة ولا من خارجها، لا لسلام ولا لصلاة ولا غير ذلك من حقوقه المأموربها في كل مكان ([sup][20])[/sup].
وكان ابن عمر وحده هو الذي يذهب إلى القبر إذا قدم من سفر، فيقول: السلامعليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت.
ولم يتابعه عليه أحد من الصحابة ([sup][21])[/sup]، فتأمل كيف أن هذا السلامالمختصر، والذي هو في غاية الأدب لم يكن أحد يفعله من الصحابة غير ابن عمر، وهذامنهم مبالغة في سد يفضي إلى البدعة والغلو فيه r.
وأما ما زاد على ذلك مثل الوقوف للدعاء للنبي r مع كثرة الصلاة والسلام عليه فقد كرهه مالك وقال: هو بدعة لم يفعلهاالسلف، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها([sup][22])[/sup].
فعلى المسلم أن يعرف ما ورد عن السلف رضوان الله عليهم من الصلاة والسلامعلى رسول الله في الصلاة وخارجها دون إفراط أو تفريط والله الهادي إلى سواءالسبيل.
ثم السلام على أبي بكر الصديق: تنتقل عن يمينه r قدر ذراع وتسلم على أبي بكر الصديق وتقول: السلام عليك يا خليفة رسول اللهr.
ثم السلام على عمر بن الخطاب: تنتقل عن يمين أبي بكر الصديق رضي الله عنهقدر ذراع وتقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين.
والسلام على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما إنما هو من جنسالسلام على سائر الأموات، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسلم على رسول الله r وعلى صاحبيه عند قدومه من السفر وكان يقول: السلام عليك يا رسول الله،السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت ثم ينصرف.
ومن ثم رأى من رأى من العلماء هذا جائزًا اقتداء بابن عمر – رضي الله عنهما– في السلام بهذه الصيغة ([sup][23])[/sup].
أما من يدعو ويقول: اللهم وارض عن أبي بكر وعمر وارض عنا به، فهذا خلطووهم، وخطأ بين، وجهل ذريع، وقلب للحقائق بغير علم ولا دليل. فإنه لا واسطة بينالله وبين أحد من خلقه. ولا يجوز أن يسأل الله تعالى بمخلوق، لا بذاته ولا بمنزلتهولا بعمله، ولا سؤال الله به.
ولا ينبغي لأحد أن يدعو الله ويتوسل إليه إلا بما شرع من سؤاله بأسمائهالحسنى وصفاته العُلا وبالأعمال الصالحة التي شرعها لعباده وبدعاء الأحياءالصالحين، ولم يعرف قط أن الصديق أبا بكر وعمر بن الخطاب وأكابر الصحابة رضوانالله عليهم سألوا النبي r أن يدعو لهم وإن كانوا يطلبون منه أن يدعو للمسلمين.
نعم: دعاء المسلم لأخيه حسن مأمور به ما دام في حياته لورودما يدل عليه. أما أن يسأل المؤمن الله تعالى بحق فلان أو بذاته أو بجاهه بعد موتهفهذا من أعظم أنواع البدع المحرمة التي سد الله ورسوله ذريعتها وينبغي أن يكتفيبالسلام المشروع([sup][24])[/sup].
لم يكن أحد من السلف يأتي على قبر النبي r لأجل الدعاء عنده بعد السلام عليه ولا كان الصحابة رضوان الله عليهميقصدون الدعاء عند قبره لا مستقبلي القبلة ولا مستدبريها. ولم يقل أحد من العلماء أنالدعاء مستجاب عند قبره ولا أنه يستحب أن يتحرى الدعاء متوجهًا إلى قبره r أو متوجهًا إلى القبلة عند قبره r، إلا ما ذكره بعض أهل العلم في كتبهم من استحباب استقبال القبلة ويجعلالحجرة عن يساره ويدعو قريبًا من الحجرة أو بعدها.
هذا لا دليل عليه من كتاب ولا من سُنَّة، والأولى للمسلم إذا أراد أن يصيبالسنة: أن يسلم على النبي r وعلى صاحبيه ثم ينصرف ولا يقبل مستقبل القبلة ولا مستقبل القبر للدعاء، بلنص أئمة السلف على أنه لا يستقبل القبر عند الدعاء مطلقًا.
قال الإمام مالك فيما روي عنه: لا أرى أن يقف عند قبر النبي r يدعو ولكن يسلم ويمضي كما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنهما.
وقال ابن عقيل، وابن الجوزي: يكره قصد القبور للدعاء.
وقال مالك: هو بدعة لم يفعلها السلف.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يكره قصد القبور للدعاء ووقوفه عندها أيضًاللدعاء ([sup][25])[/sup].
وهكذا حمد الله تعالى والصلاة على النبي r وإكثار الدعاء والتضرع وتجديد التوبة عند قبره عليه الصلاة والسلام لميثبت عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك، وإنما المأثور عن السلفوالأئمة أنهم يستحبون عند قبره r ما هو من جنس الدعاء له عليه الصلاة والسلام والتحية كالصلاة والسلام عليهفقط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «لم يكن في الصحابة والتابعينوالأئمة والمشايخ المتقدمين من يقول: إن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياءوالصالحين لا مطلقًا ولا معينًا. وليس فيهم من قال: إن دعاء الإنسان عند قبورالأنبياء والصالحين أفضل من دعائه في غير تلك البقعة ولا أن الصلاة في تلك البقعةأفضل من الصلاة في غيرها ولا فيهم من كان يتحرى الدعاء ولا الصلاة عند هذه القبور.
ومن يرخص منهم في شيء من ذلك فإنه إنما يرخص فيما إذا سلم عليه ودعا له»([sup][26])[/sup].
قلت: والمتعين ترك ذلك والإعراض عنه؛ لأنه يفتح باب بدعة وفتنة.
ومعلوم أن الصلاة عليه والدعاء له r سؤال تطلب فيه الوسيلة وبعثه المقام المحمود([sup][27])[/sup].
ثم إن استقبال القبلة أو استدبارها للدعاء وتجديد التوبة والتضرع ليس عليهدليل ولا هذا الموضوع من مواضع إجابة الدعاء، لأن مواضع إجابة الدعوة توقيفية مثلالدعاء في السجود وآخر الليل وأدبار الصلوات وبعد تلاوة القرآن الكريم وبعد النداءوبين الأذان والإقامة وعند نزول الغيث ومجالس الذكر واجتماع المسلمين ودعاءالمسلمين لأخيه يظهر الغيب وفي ليلة القدر ويوم عرفة وليلة الجمعة ويومها، ونحوذلك مما ورد([sup][28])[/sup].
أما سؤال الله تعالى بجاه النبي r فلم يعرف عن السلف، وأنكره العلماء والمحققون وعدّوه من الأمور البدعية فيالدين، ولا ينبغي لأحد أن يسأل الله به وأحاديث سؤال الله بالمخلوقين أو بجاههمومنزلتهم واهية وموضوعة، ولا يوجد في أئمة الإسلام من احتج بها أو اعتمد عليها، إذإن سؤال الله تعالى بسبب لا يناسب إجابة الدعاء، فلا يحلف على الله بمخلوق ولايسأله بجاه مخلوق أو بذاته ومنزلته، وإنما يسأل الله بالأسباب التي تناسب إجابةالدعاء مما دلَّت عليه نصوص الكتاب والسُّنَّة، كسؤال الله تعالى بأسمائه الحسنىوصفاته العلا، قال تعالى: ]وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُالْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[ [الأعراف: 180].
وبالعمل الصالح، قال تعالى: ]الَّذِينَ يَقُولُونَرَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[ [آل عمران: 16].
ومن السؤال بالأعمال الصالحة سؤال الثلاثة الذين آووا إلى الغار فسأل كلواحد منهم ربه بعمل عظيم أخلص فيه لله تعالى، لأن ذلك العمل مما يحبه الله ويرضاهمحبة تقتضي إجابة صاحبه: هذا سأل ببره لوالديه وهذا يسأل بعفته التامة وهذا سألبأمانته وإحسانه.
وكذلك كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول وقت السحر: «اللهم أمرتني فأطعتكودعوتني فأجبتك، وهذا سحر فاغفر لي».
وكسؤال الله بحق السائلين عليه وهو حق أوجبه على نفسه لهم كرمًا وتفضلاًكما يسأل بالإيمان والعمل الصالح الذي جعله سببًا لإجابة الدعاء قال تعالى: ]وَيَسْتَجِيبُالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ[ [الشورى: 26].
نعم: لقد اتفق المسلمون على أنه r أعظم الخلق جاهًا عند الله، لا جاه لمخلوق عند الله أعظم من جاهه ولاشفاعة أعظم من شفاعته، لكن انتفاع العبد بدعائه r له في حياته على الوجه المشروع، وكان بعض الصحابة يطلبون منه الدعاء فيدعولهم فكان توسلهم بدعائه، لا بذاته في حضوره أو مغيبه أو بجاهه بعد موته، وقد كانمن الممكن أن يأتوا إلى قبره ويتوسلوا هناك ويقولوا في دعائهم بالجاه ونحو ذلك منالألفاظ التي تتضمن القسم بالمخلوق على الله عز وجل أو السؤال به ونحو ذلك ممايفعله الجهال من السؤال بجاه النبي وغيره، لكن لم يفعلوا شيئًا من ذلك ولا دعوابمثل هذه الأدعية مع شدة حاجتهم، بل ضرورتهم إلى ذلك؛ لعلمهم أن جاه المخلوق عندالخالق تعالى ليس كجاه المخلوق عند المخلوق، فإنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، قالتعالى: ]مَنْ ذَاالَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ[ [البقرة: 255].
وأما ما يحتج به بعض الجهال عن النبي r أنه قال: «إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم»فهذا الحديث كذب ليس فيه شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث ولاذكره أحد من أهل العلم بالحديث لهذا لم تقم به حجة وهذا الحديث وما على شاكلتهكقول العامة: «إذا كانت لكم حاجة فاسألوا الله بجاهي» فإنها أحاديث مكذوبة باطلةلم يروها أحد من أهل العلم.
فلا يجوز الإقسام على الله بأحد من الأنبياء أو غيرهم من المخلوقين، ولايجوز أن يقال: أسألك بفلان أو بجاه فلان عندك أو بحقه عندك سواء كان نبيًّا أوغيره، لأن ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
فينبغي للمسلم أن يدعو الله بالأدعية الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة،فإن ذلك لا ريب في فضله وحسنه وأنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهممن النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، ثم إنه لا مناسبة بينجاه النبي r وبين الدعاء، إذ إنه لو سأل الله تعالى بجاه النبي r يقول: لكون نبيك له جاه ومنزلة عندك أجب دعائي وأي مناسبة في هذا وأيملازمة وإنما هذا اعتداء في الدعاء، فالدعاء من أفضل العبادات، والعبادات مبناهاعلى السنة والاتباع لا على الهوى والابتداع قال تعالى: ]ادْعُوارَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ[([sup][29])[/sup] [الأعراف: 55].

([1]) ينظر: «الكشاف الفريدعن معاول الهدم ونقائض التوحيد» ج2/111، 112، 115، 116، تأليف خالد علي الحاج، ط.الثانية 1405هـ قطر.

([2]) ينظر: «الأمر بالاتباعوالنهي عن الابتداع» للسيوطي ص5، 6 – تحقيق مصطفى عاشور – مطبعة القرآن بمصر1987م.

([3]) «سنن الدارمي» ج1مقدمة (ص71) باب 23.

([4]) رواه مالك في الموطأ(1/172)، وانظر: «تنوير الحوالك شرح على موطأ مالك» للسيوطي ج1/185، 186/ كتاب الصلاة– باب جامع الصلاة. والحديث مرسل، قد صح موصولاً من طرق أخرى، كما عند أحمد في «المسند»2/246، والحميدي، في «مسنده» رقم (1025)، وأبو نعيم في «الحلية» 6/283 و 7/317،وصححه الحافظ البزار، والحافظ ابن عبد البر.

([5]) «مجموع فتاوى شيخالإسلام ابن تيمية» 27/35.

([6]) «فتاوى شيخ الإسلام»ج1/234.

([7]) انظر: «رحلة الصديقإلى البيت العتيق» ص146.

([8]) رواه سعيد بن منصور في«سننه» - كما في «اقتضاء الصراط المستقيم» (1/298-299) بهذا اللفظ، وأبو يعلى في «مسنده»رقم (469). وله شاهد من طريق آخر عند أحمد (2/367) وأبي داود (2042). والحديث صححهالنووي رحمه الله في «الأذكار» وابن حجر في تخريج الأذكار، وابن تيمية في «الاقتضاء»(2/661-662).

([9]) «اقتضاء الصراطالمستقيم» (2/665).

([10]) «صحيح البخاري» (1189)، و«صحيح مسلم» (1397).

([11]) «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 27/27، 28، 29.

([12]) رواه الترمذي (314) كتاب الصلاة: باب ما يقول عند دخول المسجد، وسندهمنقطع، لكن له شواهد عند مسلم (713) في صلاة المسافرين، باب ما يقول إذا دخلالمسجد، وغيره من حديث أبي قتادة وأبي أسيد.

([13]) «صحيح البخاري» (444) كتاب الصلاة: باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين.

([14]) «صحيح البخاري» (1196) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة: باب فضل مابين القبر والمنبر، ومسلم (1391) في الحج: باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياضالجنة.

([15]) «الصارم المنكي» ص159، 160 بتصرف.

([16]) انظر: «فتاوى شيخ الإسلام» ج26/146، 147، ج27/117، ج1/230.

([17]) «الصارم المنكي في الرد على السبكي» ص210، 217 بتصرف، «الرد على الأخنائيلشيخ الإسلام» ص210، 212.

([18]) رواه البخاري (3445) ورواه الدارمي (2/320) واللفظ له.

([19]) رواه الإمام أحمد في «المسند» (3/153)، والضياء في المختارة رقم (1627)وعبد بن حميد في المنتخب رقم (1309)، وصحح ابن عبد الهادي إسناده في «الصارمالمنكي» وقال: إسناده على شرط مسلم.

([20]) «مجموع فتاوى شيخ الإسلام» ج27/413، 414.

([21]) ينظر: «الموطأ» (1/166) رقم 68 و«تنوير الحوالك شرح موطأ مالك» ج1/180.

([22]) انظر: «فتاوى شيخ الإسلام ابنتيمية» ج27/384.

([23]) ينظر: «الجواب الباهر في زوار المقابر» لشيخ الإسلام ص60.

([24]) ينظر: «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» ج1/184، 159، 169، 186، 216، 237.

([25]) ينظر: «الإنصاف» للمرداوي ج4/53، «فتاوى شيخ الإسلام» ج27/16، 17، ج24/358،«الصارم المنكي في الرد على السبكي» ص349.

([26]) ينظر: «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» ج27/916.

([27]) ينظر: «الصارم المنكي في الرد على السبكي» ص350، 351.

([28]) ينظر: «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة»تأليف أحمد المنقور النجديج1/1178، 179.

([29]) وينظر: التوسل إلى حقيقة التوسل المشروع والممنوع 182، 138 تأليف محمد نسيبالرفاعي، طبع بيروت، الطبعة الأولى، فتاوى شيخ الإسلام ج1/205، 209، 210، 313،319، 335، 344، 345، 346، 347، ج27/126، قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخالإسلام ابن تيمية ص7، 129.

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة د. صالح بن غانم السدلان

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 22 أكتوبر 2010 - 12:50

شبهة ورد
قال تعالى: ]وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُالرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا[
[النساء: 64].

بهذه الآية الكريمة يستدل بعض الناس على الحث على المجيء إلى رسول الله r والاستغفار عنده حتى ولو بعد موته، وأن الآية دلت على تعليق وجدانهم اللهتوابًا رحيمًا بثلاثة أمور.
1- المجيء إلى رسول الله r.
2- استغفار من ظلم نفسه عند رسول الله r.
3- استغفار الرسول لمن ظلم نفسه.
ويزعمون أن ذلك وإن كان قد ورد في حال الحياة فهي رتبة له r ولا تنقطع بموته تعظيمًا له على حد قولهم، فيستحب لمن أتى قبر النبي r أن يتلو هذه الآية ويستغفر الله تعالى ويقول: اللهم إنا سمعنا قولك وأطعناأمرك وقصدنا نبيك هذا مستشفعين به.
والرد: هذه الآية لا تدل على ما قالوه،بل تدل على عكسه؛ لأنها لا تدل إلا على المجيء إلى رسول الله r في حياته ليستغفر لمن ظلم نفسه، ثم إنها وردت في المنافق الذي رضي بحكمكعب بن الأشرف وغيره من الطواغيت دون حكم رسول الله r، ولم يفهم منها أحد من السلف ومن سلك سبيلهم سوى هذا وهم أعلم الأئمةبالقرآن وبمعانيه.
ولو كان هذا التأويل الذي تأولوه عليه تأويلاً صحيحًا لسبقونا إليه علمًاوعملاً، إذ لم يكن أحد منهم قط يأتي إلى قبره ويقول: يا رسول الله، فعلت كذا وكذا،فاستغفر لي، ولا شكا إليه r أحد منهم ولا سأله، ثم إنه لو كان استغفاره لمن جاءه مستغفرًا بعد موتهممكنًا أو مشروعًا لكان كماله شفقته ورحمته r بأمته يقتضي ترغيبهم في ذلك وحضهم عليه ولكان الصحابة والتابعون أرغب شيءفيه وأسبق إليه، ولشرع لكل مذنب أن يأتي إلى قبره يستغفر له، وأصبح القبر أعظمأعياد المذنبين، وهذه مضادة صريحة لدينه r وما جاء به([sup][1])[/sup].
وليس لأحد بعد وفاة النبي r أن يأتي قبره ويقصده بالدعاء أو أن يسأله أن يشفع له عند ربه ويستغفر اللهله، لأن استغفاره r قد انقطع بوفاته وانتقاله r إلى الرفيق الأعلى وكذا قبر غيره من الصالحين لا يجوز إتيانها وسؤال اللهعندها واستغفاره من ذنوب اقترفها العبد، لأن وفاتهم حالت دون الاستغفار ودون أيعمل آخر كانوا يعملونه حال حياتهم فيما يجوز من سؤال الحي ولا يجوز سؤاله للميت،لأنه يفضي إلى الشرك، ولأن الميت انقطع عنه التكليف.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وقصد القبور لأجل الدعاء عندها، رجاء الإجابةليس من شريعة الإسلام لا واجبًا ولا مستحبًا ولا طاعة ولا مما يحبه الله ويرضاهولا هو عمل صالح ولا قربة إلى الله، ومن جعله من هذا الباب فهو ضال باتفاقالمسلمين.
نعم: كانوا يأتون إلى النبي r في حياته ويطلبون منه الدعاء ويتوسلون به، ويستشفعون به إلى الله، كما أنالخلائق يأتون إليه يوم القيامة يطلبون أن يشفع لهم إلى الله، كما أن الخلائقيأتون إليه يوم القيامة يطلبون أن يشفع لهم إلى الله، ثم لما مات وأصابهم الجدبعام الرمادة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت شدة عظيمة، أتوا العباسفتوسلوا به، واستسقوا بدعائه بدلاً عن النبي r، ولم يأتوا إلى قبر النبي r يدعون عنده ولا استسقوا به ولا توسلوا به.
وكذلك في الشام لم يذهبوا إلى ما فيها من القبور، بل استسقوا بمن معهم منالصالحين، ومعلوم أنه لو كان الدعاء عند القبور والتوسل بالأموات مما يستحب لهملكان التوسل بالنبي r عند قبره أفضل من التوسل بالعباس وغيره، فلم يؤمر أحد بالتوسل بميت ولاالاستعانة به ونحو ذلك مما يظنه بعض الناس دينًا وقربة وهو عين البدعة([sup][2])[/sup].
وبناءً على ذلك فمن قصد النبي r وتشفع به إلى الله عند قبره فلا سعادة حينئذ للزائر البتة، لأن الزيارةوالحالة هذه زيارة بدعية باطلة منعها الشارع الحكيم ولم يأذن بها، إذ أن المقصودبزيارة قبره r السلام عليه وعلى صاحبيه كما كان r يأمر أصحابه إذا زاروا القبور وكما فعل ابن عمر رضي الله عنهما فقد كانيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت، ثمينصرف، والسلف الصالح كلهم متفقون على أن الزائر لا يسأله شيئًا ولا يطلب منه ما يطلبمنه في حياته لا شفاعة ولا استغفار بزيارته ولا غير ذلك بل يسلم عليه وهذه هيالزيارة الشرعية المأمور بها وهي التي يسعد صاحبها وتزكو بها نفسه وتجعله أهلاًلرضوان الله عليه واستجابته لدعائه.
وقول بعضهم: «وأدخلنا في شفاعته».
والدعاء بالدخول في شفاعته r يوم القيامة ليس مقصورًا على من وقف عند قبره ودعا بهذا الدعاء، بل في كلمكان إذا دعا المؤمن بذلك.
ولكن، مَنْ أولى الناس بشفاعة الرسول r؟
إن أولى الناس بشفاعته وأسعدهم، أكملهم إخلاصًا ومتابعة للرسول r ظاهرًا وباطنًا، فمن مات لا يشرك بالله شيئًا فقد جاء بأعظم الأسباب التيتنال بها شفاعة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، لأنه بحسب توحيد العبد لربه وإخلاصدينه لله تعالى يستحق كرامة الله بالشفاعة وغيرها.
روى البخاري في «صحيحه» عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول اللهمن أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة، فقال: «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألنيعن هذا الحديث أحدٌ أوَّل منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتييوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قبل نفسه»، وفي رواية: «خالصًامخلصًا من قلبه أو نفسه». وخرجها ابن حبان وفيها: «وشفاعتي لمن شهد أن لاإله إلا الله مخلصًا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه»([sup][3])[/sup].
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «فجعل أسعد الناس بشفاعته أكملهم إخلاصًا»([sup][4])[/sup].
ودعاء الرسول وطلب الحوائج منه وطلب شفاعته عند قبره بعد موته لم يفعله أحدمن السلف ومعلوم أنه لو كان قصد الدعاء عند القبر مشروعًا لفعله الصحابة والتابعونوكذلك السؤال به فكيف بدعائه وسؤاله بعد موته؟ بما لم يسنه ولا استحبه r.
وعليه فمن يأتي لقصد الدعاء لنفسه أو لغيره فدعاؤه مردود على وجهه لأنه منالبدع المنكرات التي لم يفعلها السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذيناتبعوهم بإحسان، ولا أمر بها أحد من أئمة المسلمين ([sup][5])[/sup].
* * *

حياة الأنبياء في قبورهم
حياة الأنبياء في قبورهم ثابتة، فينبغي أن يقتصر على اعتقاد ذلك ولا يزادعليه.
والمراد بالحياة: الحياة البرزخية التي ليست مستلزمة لإثبات حياة مزيلةلاسم الموت نظير الحياة المعهودة، بل تعاد الروح إلى البدن في البرزخ ولا تستمرفيه ولا يستلزم ذلك إثبات حياة نظير الحياة المعهودة.
وتعلق الروح بالبدن واتصالها به يتنوع أنواعًا متعددة.
أحدها: تعلقها به في هذا العالم يقظةومنامًا.
والثاني: تعلقها به في البرزخ، والأمواتمتفاوتون في ذلك فالذي للرسل والأنبياء أكمل مما للشهداء، والذي للشهداء أكمل ممالغيرهم من المؤمنين.
والثالث: تعلقها به يوم البعث والنشور.
فأرواح الأنبياء بما فيهم نبينا محمد r وأرواح الصديقين والشهداء أيضًا مستقرها في عليين من الرفيق الأعلى فوقالسموات وتتعلق بالبدن لتعلقها بمقتضى رد السلام على من سلَّم عليه وهذا هو مذهبأهل السنة من الفقهاء والمحدثين وغيرهم، وهو أن الروح ذات قائمة بنفسها لها صفاتتقوم بها وأنها تفارق البدن وتصعد وتنزل وتقبض وتنعم وتعذب وتذهب وتجيء ... إلىآخر ما دلت عليه السنة الصحيحة في أرواح الأنبياء وللشهداء خصوصًا وللمؤمنينعمومًا([sup][6])[/sup].
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يكثرون من الصلاة والسلام عليه حين كانحيًّا بين أظهرهم فكان أحدهم إذا أتى يسلم وإذا قام يسلم، ومثل هذا لا يشرع عندالقبر باتفاق المسلمين ولا دليل على أن الصلاة والسلام على رسول الله r يشرع الإكثار منها عند قبره الشريف، بل الصلاة والسلام عليه مطلوبة في كلوقت وفي أي مكان ولا فضيلة للمسلم عليه عند قبره دون غيره، ولا اختصاص لقبره بجنسمن أجناس العبادات.
والأحاديث الثابتة عنه فيها أن الملائكة يبلغونه صلاة من يُصلَّي عليهوسلام من يُسلَّم عليه، وليس في شيء منها أنه يسمع ويرد على من يسلم عليه، فالقولبأنه يسمع من نفس المصلي باطل، لكنه يبلغ ذلك ويعرض عليه، وكذلك السلام تبلغه إياهالملائكة، حتى إن ثبت أنه يرد على من سلَّم عليه عند قبره فذلك كالسلام على سائرأموات المؤمنين، وليس من خصائصه r ولا هو السلام المأمور به الذي يسلم الله على صاحبه عشرًا كما يصلي على منصلى عليه عشرًا.
فإن هذا هو الذي أمر الله به في كتابه وهو لا يختص بمكان دون مكان ورده r على من سلَّم عليه ليس فيه ثناء ولا مدح على المسلَّم ولا ترغيب له في ذلكأو زيادة أجر، إنما فيه مدح للْمُسَلَّم عليه والإخبار بسماعه السلام وأنه يردالسلام فيكافئ المسلم عليه حتى لا يبقى للمسلَّم عليه فضل، لأنه بالرد تحصلالمكافأة وهو من باب العدل المأمور به الواجب لكل مسلم إذا كان سلامه مشروعًا،وأما أن يحصل للْمُسَلَّم فائدة أو زيادة أجر فيقف الأمر فيه على الدليل ولا دليلعليه([sup][7])[/sup].


* * *

رفع الصوت عند السلام عليه r
والتمسح بالمنبر
إن المطلوب من المسلم عند الزيارة لقبره r أن يلزم الأدب الذي أُمِرَ به، فلا ترفع الأصوات عند حجرته الشريفة كما لاترفع فوق صوته، لأنه في التوقير والحرمة كحياته r.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ورفع الصوت في المساجد منهي عنه، وهوفي مسجد النبي r أشد، وقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلين يرفعان أصواتهما فيالمسجد فقال: «لو أعلم أنكما من أهل البلد لأوجعتكما ضربًا إن الأصوات لا ترتفع فيمسجده r».
فما يفعله بعض جهال العامة من رفع الصوت عقب الصلاة من قولهم: السلام عليكيا رسول الله بأصوات عالية وصيحات منكرة من أقبح البدع، ولم يكن أحد من السلف يفعلشيئًا من ذلك عقب الصلاة لا بأصوات عالية ولا منخفضة، بل ما في الصلاة من قولالمصلي: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» هو المشروع كما أن الصلاةوالسلام عليه مشروعة في كل مكان وزمان.
فيالله من عصر تقلب فيه الحقائق ويقل فيه العلم النافع ويكثر فيه الجهلوتستفحل فيه البدع ويتبع فيه الهوى، فقد زاد رفع الصوت في المسجد وعند الحجرةالشريفة فبعد كل صلاة يقوم الزائرون فرادى وجماعات ومع كل جماعة ما يسمى بالمزوَّر– وحق أنه مزور – يرفع صوته لجماعته ويرددون وراءه بأصوات عالية ما يقوله، فيصيرلهم ضجة في المسجد يذوب من سماعها قلب الموحد فإنا لله وإنا إليه راجعون!!
وأما الطواف والتمسح بالحجرة فقد أصبح الآن غير ممكن لأنها أحيطت بمقصورةدائرة بين الأساطين حول الحجرة وحول بيت عائشة رضي الله عنها، فلله الحمد والمنة،إذ بذلك قد سدَّت على الناس أعظم الأسباب والذرائع المفضية إلى البدع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: اتفق الأئمة المتبعون والسلف الماضونعلى أنه لا يستحب لمن سلم على النبي r عند قبره أن يقبل الحجرة ولا يتمسح بها لئلا يضاهي بيت المخلوق ببيتالخالق، ولأنه r قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد»([sup][8])[/sup]، فإذا كان هذا هو دينالمسلمين في قبر النبي r الذي هو سيد ولد آدم، فقبر غيره أولى أن لا يُقَبَّل ولا يستلم ([sup][9])[/sup].
قلت: بل إن تقبيل الجدران والتمسح بها بدعة وضلالة، ولايقال إنه لا يستحب بل هو ممنوع ومنهي عنه، ويزجر فاعله، بل إن هذا من أقبح البدعالتي تؤدي إلى الإطراء والغلو الذي يتنافى مع مقام النبوة ويئول إلى رفعها لمنزلةالربوبية، بل الإلهية.
وأما الطواف بالحجرة الشريفة فهو حرام بإجماع أهل العلم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «لم يشرع إلا الطواف بالكعبة واستلام الركنيناليمانيين وتقبيل الحجر الأسود، وأما مسجد النبي r والمسجد الأقصى وسائر المساجد فليس فيها ما يطاف به ولا ما يتمسح به ولاما يقبل، فلا يجوز لأحد أن يطوف بحجرة النبي r ولا بصخرة بيت المقدس ولا بغير هؤلاء كالقبة التي فوق جبل عرفات وأمثالها،بل ليس في الأرض مكان يطاف به كما يطاف بالكعبة ومن اعتقد أن الطواف بغيرها مشروعفهو شر ممن يعتقد جواز الصلاة إلى غير الكعبة.
وقال: ليس لحجرة النبي r التي فيها قبره اختصاص شرعي بشيء من العبادات([sup][10])[/sup].
ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي r ولا تقبيله».
قال الإمام أحمد رحمه الله: ما أعرف هذا.
قال الأثرم: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي r، يقومون من ناحيته فيسلمون.
قال أبو عبد الله: وهكذا كان ابن عمر يفعل.
وقال في المستوعب: يكره ذلك.
ونقل أبو الحارث: أيدنو منه ولا يتمسح به بل يقوم حذاءه فيسلم. وهذا هوالصحيح من المذهب([sup][11])[/sup].
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وأما التمسح بالقبر أي قبر كان وتقبيله وتمريغالخد عليه فمنهي عنه باتفاق المسلمين، ولو كان ذلك من قبور الأنبياء، ولم يفعل هذاأحد من سلف الأمة وأئمتها بل هذا من الشرك»([sup][12])[/sup].
وقال أيضًا: وقبره r جعل بحيث يمنع الناس من الوصول إليه، فلم يجعل للزوار طريق إليه بوجه منالوجوه، ولا قبر في مكان كبير يسع الزوار ولا جعل للمكان شباك يرى منه القبر بلمنع الناس من الوصول إليه والمشاهدة له، كل ذلك صيانة له r أن يتخذ بيته عيدًا وقبره وثنًا([sup][13])[/sup].
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في هذا الشأن:

ولقد نهانا أن نُصَيَّر قَبْرهُ



عيدًا حذار الشرك بالرحمن


ودعا بأن لا يجعل القبر الذي



قد ضمَّه، وثنًا من الأوثان


فأجاب ربُّ العالمين دعاءَه



وأحاطه بثلاثة الجدران


حتى اغتدت أرجاؤه بدعائه



في عزةٍ وحماية وصيان


قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جاسر([sup][14])[/sup]:
هذا يعني صيانة القبر أن يجعل سبيلاً للأعمال الشركية في زمن ابن القيم، ثمبعد زمنه أحيط – أيضًا – بالشباك الكبير الموجود الآن فأصبح القبر محاطًا بثلاثةالجدران التي ذكرها ابن القيم رحمه الله وثلاثة الجدران محاطة بالشباك الكبير منجميع الجهات، فالحمد لله رب العالمين.
قلت: وأحيط أيضًا بالترتيب والتنظيم، والتوجيه والإرشاد منقبل الرئاسة العامة لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وكذا العلماء على اختلافمراتبهم من خلال القنوات المتاحة في وسائل الإعلام وخطبة الجمعة والدروس وغير ذلك.
وبذلك انتشر الوعي وقلَّت الخرافة وتلاشى كثير من البدع، وما زال الخير فيازدياد والسُّنة في ظهور.



* * *

السلام على أهل البقيع وشهداءأُحُد
أصل البقيع في اللغة: الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى. وبه سُمَّيبقيع الغرقد، وهو مقبرة أهل المدينة وهي داخل المدينة، وكانت منازل قريش والأنصاروبني سليم، وقد دفن في بقيع الغرقد من الصحابة نحو من عشرة آلاف كما قال مالك رحمهالله.
وكذا معظم أهل البيت والعباس بن عبد المطلب وعثمان بن مظعون وعقيل بن أبيطالب وعائشة وبقية زوجات النبي r رضي الله عنهن وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وغيرهم رضي الله عنهم،فيزور أهل البقيع كلهم من غير ترتيب([sup][15])[/sup].
والأولى الاقتصار على السلام على أهل البقيع والدعاء لهم والاستغفار تأسيًابالنبي r حيث كان يقول عند زيارته لأهل البقيع وقبور الشهداء بأُحُد: «السلامعليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد».
وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه: «كان رسول الله r يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: في رواية أبي بكر: «السلامعلى أهل الديار»، وفي رواية زهير: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنينوالمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية»([sup][16])[/sup].
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله r كلما كان ليلتها من رسول الله يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلامعليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون،اللهم اغفر لأهل البقيع الغرقد»([sup][17])[/sup].
والغرقد: (ضرب من شجر العضاة وشجر الشوك وواحدته الغرقدة وقيل لمقبرة أهلالمدينة بقيع الغرقد لأنه كان فيه غرقد وقطع)([sup][18])[/sup].
ولا يزيد المسلم على ذلك بأن يدعو الله لنفسه بما أحب فهذا محدث وبدعة لميشعره النبي r لأمته ولا كان السلف رضوان الله عليهم يزورون القبور للتبرك بالميتوالدعاء عنده، أو الدعاء به، وإنما كانوا يزورونه للدعاء له والاستغفار، كما كانوايصلون على جنازته، وهي زيارة مشروعة لا بأس فيها، أما أن يقصد الزائر الدعاء عندالقبر أو يقصد الدعاء به فهذا ليس من سنة النبي r ولا استحبه أحد من سلف الأمة وأئمتها بل هو من البدع المنهي عنها باتفاقالسلف والخلف([sup][19])[/sup].
ويزور قبور شهداء غزوة أُحُد التي وقعت في السنة الثالثة من الهجرة ولايزيد على ذلك، ولتكن زيارته عامة لجميع الشهداء بأُحُد، وفي أي وقت ذهب لزيارتهمكان خيرًا، فلا يتعين يوم الخميس أو الجمعة أو غيرها من الأيام كما زعم البعض ولادليل معه على ذلك.



* * *

الصلاة في مسجد قباء
ومسجد قباء هو المسجد الذي أُسس على التقوى، بناه النبي r من أول يوم نزل فيه بالمدينة ووصفه الله وأثنى على أهل قباء في قولهتعالى: ]لَمَسْجِدٌأُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِرِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ[ [التوبة: 108].
وروى البخاري في «صحيحه» عن عائشة رضي الله عنها قالت: «فلبث رسول الله r في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلىفيه رسول الله r، ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله r ...»([sup][20])[/sup].
وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: قال أبي: قال رسول الله r: «من خرج حتى يأتي هذا المسجد مسجد قباء فصلى فيه كان له عدل عمرة»([sup][21])[/sup].
* * *

توديع مسجد رسول الله r
توديع مسجد رسول الله r بركعتين والدعاء فيه وإن كان قدر ذكره بعض أهل العلم كالنووي في «الأذكار»([sup][22])[/sup]، و«المجموع»وغيره إلا أنه لم يثبت فيه دليل عن السلف رضوان الله عليهم، ولا كان النبي r يودع المسجد عند خروجه من المدينة بغزوة أو غيره، لذا ينبغي ترك ذلك.
بل الدليل يَدُلُّ على أن الدعاء وصلاة ركعتين يقال عند الإياب لا عندالذهاب، وتلك سنة مهجورة اليوم. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي r كان إذا قفل من حج أو عمرة أو غزوة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيراتثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءقدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزمالأحزاب وحده»([sup][23])[/sup].


* * *

الخاتمة
وهي خلاصة لما تقدم بيانه
وتشتمل على عنصرين:
العنصر الأول: الممنوع فيالزيارة.
العنصر الثاني: المشروع فيالزيارة.
العنصر الأول: الممنوع فيالزيارة:
أولاً: ليس في شيء من دواوين المسلمينالتي يعتمد عليها موضوع بعنوان: «زيارة قبر النبي r» وإنما هو من فعل المتأخرين ممن لم يحذوا حذو السلف في هذا الباب، وحسبناما كان عليه سلف هذه الأمة وأئمتها، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
ثانيًا: أئمة المسلمين سلفًا وخلفًا لايتكلمون في الدين بأن هذا واجب أو مندوب أو مستحب أو حلال أو حرام أو مباح إلابدليل شرعي من الكتاب والسنة وبناءً على هذا فإن ما يعبر به البعض بأن زيارة قبره r هي الغاية القصوى التي شمَّر إليها المحبون وتنافس فيها المتنافسون،والادعاء بأنها تحط الأوزار وينال بها تنوير القلوب وأنها من أعظم القربات وأرجىالطاعات ...إلخ، ليس له أساس من الصحة بل هو بدع في الدين وإيهام وتلبيس وخبطوتخليط وغلو ومبالغة؛ إذ إن التنافس والتشمير يكون فيما وافق الشرع وسار على النهجوكيف يُبتغى الفضل في مخالفة الصواب!!
ثالثًا: شد الرحل لزيارة قبره r غير مشروع ولا مأمور به وجميع الأحاديث المرغبة في ذلك ثبت وضعها وكذبهاواختلاقها وبمثلها لا يجوز إثبات حكم شرعي باتفاق علماء الإسلام سلفًا وخلفًا.
رابعًا: الوقوف على قبره r للدعاء وهو غاض الطرف فارغ القلب مستحضرًا في قلبه جلالة موقفه بين يديرسول الله r وأنه يسمع كلامه ويعلم حاله ويطلع على نياته وخواطره – كما يعبر البعض –إطراء لا دليل عليه ومبالغة غير مقبولة وتكلف وهوس نعوذ بالله أن نكون منالهالكين.
خامسًا: الإكثار من التضرع والدعاءوتجديد التوبة عند قبره r وطلب الحوائج منه وطلب شفاعته عند قبره r وسؤال الله تعالى بحقه r أو بحق فلان أو بذاته أو بجاهه عليه الصلاة والسلام أو بجاه غيره بدعمحرمة واتباع للهوى وقلب للحقائق؛ لأنه لا وساطة بين الله وبين خلقه.
ولا يجوز أن يُسأل الله تعالى بمخلوق؛ لا بذاته ولا بمنزلته ولا بعلمه ولاسؤاله الله به. ولم يكن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة والمشائخ المتقدمين يفعلذلك.
وأحاديث سؤال الله تعالى بالمخلوقين أو بذاتهم ومنزلتهم واهية وموضوعة، ولايوجد في أئمة الإسلام من اعتمد عليها أو احتجّ بها. وإنما على المسلم أن يسأل اللهتعالى بأسمائه الحسنى وبصفاته العُلا وبالأعمال الصالحة وبدعاء أولياء الله منالمؤمنين المتقين الأحياء حين يطلب منهم ذلك.
سادسًا: ليس لأحد بعد وفاة النبي r أن يقصد قبره ويشد الرحل إليه ويقف عنده للدعاء أو أن يسأله أن يشفع لهعند ربه ويستغفر له؛ لأن استغفاره r لأمته قد انقطع بوفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، وكذا قبر غيره منالصالحين لا يجوز إتيانها وسؤال الله عندها، واستغفاره من ذنوب اقترفها العبد؛ لأنوفاتهم حالت دون الاستغفار ودون أي عمل آخر كانوا يعملونه حال حياتهم؛ فما يجوز منسؤال الحي لا يجوز سؤاله للميت؛ لأنه يفضي إلى الشرك ولأن الميت انقطع عنهالتكليف.
سابعًا: قصد القبور لأجل الدعاء عندها؛رجاء الإجابة ليس من شريعة الإسلام لا واجبًا ولا مستحبًا ولا طاعة لله ولا ممايحبه الله ويرضاه ولا هو عمل صالح ولا قربة إلى الله ومن جعله من هذا الباب فهوضال باتفاق المسلمين.
ثامنًا: يحرم تقبيل الحجرة الشريفة ورفعالصوت عندها والطواف حولها. وكذا التمسح بالمنبر، وتقبيله، والتمسح بجدران القبروتمريغ الخد عليها، وهذا منهي عنه باتفاق المسلمين ولم يفعله أحد من سلف الأمةوأئمتها بل يعد هذا من وسائل الشرك وذرائعه.
وقد كان من فضل الله على هذه البلاد ومنَّته عليها أن وفق قادتها حكامًاوعلماء لتحكيم شرعه، وإقامة دينه الصحيح وسد جميع الذرائع والطرق المؤدية إلىالبدع والخرافات والمفضية إلى الشرك، ورفعت لواء العقيدة الصحيحة.
فقبره r جُعِلَ بحيث يُمنعُ الناس من الوصول إليه فلم يُجعل للزوار طريقًا إليهبوجه من الوجوه ولا وسع ما حول القبر ليسع الزوار، ولا جعل للمكان شباك يُرى منهالقبر بل مُنع الناس من الوصول إليه والمشاهدة له، كل ذلك صيانة له r أن يُتخذ بيته عيدًا وقبره وثنًا وسدًا لباب الفتنة.
وأما الطواف والتمسح بالحجرة فقد أصبح الآن غير ممكن لأنها أُحيطت بمقصورةدائرة بين الأساطين حول جدار الحجرة وحول بيت عائشة رضي الله عنها فلله الحمدوالمنة إذ بذلك قد سُدَّت على الناس أعظم الأسباب والذرائع وأغلقت جميع الأبوابوالطرق المفضية إلى البدع والشرك في هذا الموضوع.
تاسعًا: التزاحم عند الزيارة أمر لا موجبله، بل خلاف الأدب.
العنصر الثاني: المشروع فيالزيارة:
وحيث اتضح فيما سبق: أن شد الرحال والسفر من أجل زيارة قبره r بدع في الدين؛ من فعله على وجه التعبد مبتدعًا فقد خالف إجماع المسلمين،ومن لم يعلم أن ذلك بدعة فإنه يعذر فإذا بُيَّن له الحق ووضحت له السنة لم يجز لهمخالفتها.

إذا تقرر ذلك: فما الذي يؤذن فيه إذن في هذا الباب.
أولاً: تشرع زيارة مسجده r وشد الرحل إليه كما تشرع في حق المسجد الحرام والمسجد الأقصى.
ثانيًا: من وصل إلى المدينة المنورة بهذهالنية؛ فيستحب له إتيان مسجده r بسكينة ووقار ويقول الدعاء المعروف عند دخول المسجد: يقدم الرَّجْل اليمنىويقول: «اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك» وإذا خرج صلى على محمد r، وقال: «اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك»([sup][24])[/sup].
ثالثًا: يستحب أن يأتي الروضة الشريفة إنأمكنه ذلك دون أن يزاحم أو يتخطى رقاب المصلين؛ فيصلي ركعتين تحية المسجد في أدبوخشوع.
رابعًا: فإذا فرغ من الصلاة – أي تحيةالمسجد – اتجه إلى الحجرة الشريفة التي فيها قبره r فيجعل القبلة خلفه ويستقبل القبر ويقف أمام النافذة الدائرية اليسرىمبتعدًا عنها قدر أربعة أذرع([sup][25])[/sup]فيسلم عليه r دون أن يرفع صوته بأي صيغة تحضره من صيغ التسليم على النبي r ويردف ذلك بالصلاة عليه r بما يحضره أيضًا.
ثم يتأخر إلى صوب اليمين قدر ذراع اليد للسلام على الصدَّيق أبي بكر رضيالله عنه ويسلم عليه بما يحضره من الألفاظ من غير تكلف.
ثم يتنحى صوب اليمين قدر ذراع للسلام على الفاروق عمر بن الخطاب رضي اللهعنه ويسلم عليه بما يحضره من الألفاظ من غير تكلف أيضًا.
ويُسن الإكثار من الصلوات: الفرائض والنوافل في المسجد النبوي وذلك لعظمالأجر المترتب عليه، كما ثبت في الصحيحين عنه r: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام»([sup][26])[/sup]،ويكثر من الذكر وقراءة القرآن وحضور حلقات العلم.
وتسن زيارة مسجد قباء والصلاة فيه؛ لما ثبت عنه r «أنه كان يأتي مسجد قباء راكبًا وماشيًا فيصلي فيه ركعتين»([sup][27])[/sup].
وروى الحاكم في مستدركه وصححه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيهمرفوعًا: «من خرج حتى يأتي هذا المسجد يعني مسجد قباء فيصلي فيه كان كَعدل عمرة»([sup][28])[/sup].
كما تسن زيارة «البقيع» وشهداء أُحُد وغير ذلك من قبور المسلمين لفعله r ولعموم قوله r: «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها، فإنها تذكر بالآخرة»([sup][29])[/sup].
ولأنه r كان يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى ويقول: «السلام عليكم دار قوممؤمنين وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» وفي روايةبزيادة: «أسأل الله لي ولكم العافية».
فالزيارة الشرعية للقبور يقصد منها: التذكير بالآخرة، وترقيق القلوبوالدعاء للموتى والترحم عليهم والاتعاظ والاعتبار، والإحسان إلى المتوفى؛ لئلايطول عهد الحي به فيهجره ويتناساه وإحسان الزائر إلى نفسه باتباع السنة والوقوفعند ما شرعه الرسول r لأمته.
أما زيارة النساء للقبور فمذهب الجمهور([sup][30])[/sup] أنه تكره زيارتهن للقبور؛لما رواه الترمذي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله r لعن زوارات القبور»([sup][31])[/sup]،ولأن النساء فيهن رقة قلب وكثرة جزع وقلة احتمال للمصائب وهذا مظنة لحصول بكائهنورفع أصواتهن وقلة صبرهن وكثرة جزعهن.
وإن علم أنه يقع منهن محرم حرمت زيارتهن للقبور وعليه يحمل لَعن رسول الله r زوارات القبور.
وذلك شامل لجميع القبور: قبور الأنبياء والصالحين وسائر المؤمنين وكذا قبرهr في قول المحققين من أهل العلم لعموم النهي وعدم وجود الاستثناء.
ومن أهل العلم من يستثنى([sup][32])[/sup] قبره r لوجود من يتمسك بهذا القول ويعتقد صحته فقد جرى التنظيم من قبل رئاسة شئونالحرمين الشريفين بالمملكة العربية السعودية: بأن يُحدَّد وقت لزيارتهن قبر النبي r منفردات عن الرجال ولكن على المسلم أن يتبع الدليل ولا يتمسك بقول الدليلبخلافه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

([1]) «الصارم المنكي فيالرد على السبكي» 425، 426 بتصرف.

([2]) «فتاوى شيخ الإسلامابن تيمية» بتصرف ج27/152، 153، 154.

([3]) «صحيح البخاري» (99) كتاب العلم، «صحيح ابن حبان»(6466).

([4]) «تيسير العزيز الحميدشرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب رحمه الله ص253.

([5]) انظر: «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» ج27/152، «قاعدةجليلة في التوسل الوسيلة» «بتصرف» ص70، 71.

([6]) انظر: «كتاب الروح»(1/337) وما بعدها، ط العموش.

([7]) ينظر: «الصارم المنكيفي الرد على السبكي» بتصرف ص210: 220، كتاب الرد على الأخنائي لشيخ الإسلام ابنتيمية ص109، 110 بتصرف.

([8]) رواه الإمام أحمد في «المسند»(2/246).

([9]) «فتاوى شيخ الإسلامابن تيمية» ج26/97.

([10]) ينظر: «فتاوى شيخ الإسلام» ج27/10، «الجواب الباهر في زوار المقابر» لابنتيمية ص82.

([11]) ينظر: «المغني لابن قدامة» ج3/559، «الإنصاف للمرداوي» ج4/53، «المبدع شرحالمقنع» ج3/260.

([12]) «فتاوى شيخ الإسلام» ج27/91، 92، انظر: «الإنصاف ج4/54، المغني لابن قدامةالمقدسي ج3/559».

([13]) «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» ج27/328، «الرد على الأخنائي لشيخ الإسلامابن تيمية» ص102.

([14]) «مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام» (2/158)،ط الثانية، مكتبة النهضة المصرية.

([15]) ينظر: «الصحاح للجوهري» ج3/1187، معجم البلدان لياقوت الحموي ج1/473،ومناسك الحج والعمرة وطرق الحج ومعالم الجزيرة لأبي إسحاق الحربي، تحقيق الشيخ حمدالجاسر طبع بيروت، لبنان، نشر دار اليمامة بالرياض، السعودية، ص412، نزهة الناظرينفي مسجد سيد الأولين والآخرين لمؤلفه: جعفر بن إسماعيل المدني البرزنجي ص117، طبعدار صعب لبنان، بيروت، رحلة الصديق إلى البيت العتيق لصديق حسن خان ص160.

([16]) «صحيح مسلم» (975) كتاب الجنائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاءلأهلها.

([17]) «صحيح مسلم» (974) كتاب الجنائز: باب ما يقال عند دخول المقابر.

([18]) «النهاية في غريب الحديث والأثر» ج3/362.

([19]) «فتاوى شيخ الإسلام» ج26/149، «الرد على الأخنائي» ص80 لشيخ الإسلام.

([20]) «صحيح البخاري» (3906)، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي r وأصحابه إلى المدينة، وانظر: «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي»ج2/415.

([21]) رواه النسائي (2/37)، وفي سنده كلام، لكن له شواهد عند الترمذي (324)،وغيره، فهو حسن بها.

([22]) «الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار» للنووي ص174، 175.

([23]) «صحيح البخاري» (1797) كتاب العمرة: باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرةأو الغزو.

([24]) «صحيح مسلم» رقم (713) كتاب صلاة المسافرين: باب ما يقول إذا دخل المسجد،ورواه أبو داود (465) في الصلاة: باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد. والنسائي(2/53) في المساجد: باب القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه.

([25]) وهي ما يقارب مترًا ونصف المتر، وهذا التحديد مصلحي محض، ليس فيه نص يجباتباعه ولا أثر عن أحد، وإنما قصد منه تيسير مرور الناس، حتى لا يؤدي ذلك إلىزيادة التزاحم بل ربما توقف البعض، والله ولي التوفيق.

([26]) «صحيح البخاري» (1188) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. «صحيح مسلم»(1394) كتاب الحج: باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة.

([27]) رواه البخاري (1193) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ورواه مسلم(1399) كتاب الحج: باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه.

([28]) «المستدرك» (3/12)، ورواه النسائي في «سننه» (2/37) في المساجد: باب فضلمسجد قباء والصلاة فيه. وله شاهد عند الترمذي (324) في الصلاة: باب ما جاء فيالصلاة في مسجد قباء. من طريق أسيد بن حضير – رضي الله عنه – وشاهد آخر رواه عمربن شبَّة في أخبار المدينة – أورده الحافظ في الفتح – وصحح إسناده، فهو حديث صحيحبشواهده.

([29]) رواه مسلم في «صحيحه» (977) كتاب الجنائز. ورواه أحمد في «المسند» (1/145)،(3/355)، واللفظ له.

([30]) ينظر: «حاشية ابن عابدين» (1/604)، «الشرح الصغير» للدردير (1/227)، «كشافالقناع» (2/150)، «غاية المنتهى» (1/2560)، «المغني» (2/565، 570).
وانظر: «الموسوعة الفقهية» الصادرة عن وزارة الأوقافبالكويت ط. الأولى 1410هـ.

([31]) «صحيح سنن الترمذي» الجامع الصحيح (3/371) حديث رقم (1056) باب 61 من كتابالجنائز من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن صحيح.

([32]) «حاشية ابن عابدين» (1/604).
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 4 ديسمبر 2016 - 23:20