منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    أحكام الحج والأضحية عبد الله بن إبراهيم القرعاوي

    شاطر

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم أحكام الحج والأضحية عبد الله بن إبراهيم القرعاوي

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 22 أكتوبر 2010 - 12:44

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي افترض على القادرين حج بيته الحرام، وجعلحجه أحد أركان الإسلام، وغفر لمن حجه ولم يرفث ولم يفسق جميع الذنوب والآثام، فهوالكريم الذي إذا دعا إلى بيته أفاض على الموحد جزيل الإكرام، خلق فقدر وشرع فيسر،فسبحانه من إله وفق من شاء لمراضيه ويسر له أسبابها بالتمام، وقضى على من شاءبالحرمان، فلم ينفع فيه ترغيب ولا ترهيب ولا ملام.
    أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملكالعلام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أتقى من وقف بالمشاعر وطاف بالبيت الحرام.
    اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهمبإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد: فإن الحج أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام.
    والحج قصد البيت الحرام لأعمال مخصوصة في زمن مخصوص.
    وللحج مواقيت زمانية ومكانية:
    فالزمانية: أشهر الحج، شوال، وذو القعدة،وعشر من ذي الحجة.
    والمكانية: ذو الحليفة، والجحفة، وقرنالمنازل المسمى بالسيل الكبير، ويلملم، وذات عرق.
    جعلت هذه الحدود مواقيت، تعظيمًا للبيت الحرام وتكريمًا. ليأتي إليه الحجاجوالمعتمرون من هذه الحدود معظمين، خاضعين، خاشعين.
    واعلموا أن الحج يجب على كل مكلف من ذكر وأنثى، مستطيع، مرةً واحدةً فيالعمر. إلا أن المرأة لا يجب عليها إلا إذا وجدت محرمًا يسافر معها، لقوله عز وجل:]وَلِلَّهِعَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَفَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ[ [آل عمران: 97].
    ولقوله r: «بني الإسلام على خمس ـ وذكر فيها ـ وحج البيت»متفق عليه.
    ومن الناس من يؤخر أداء الحج بعد وجوبه عليه بدون عذرشرعي، أو لم يأذن لأولاده من بنين وبنات.
    ومن مات ولم يحج حجة الإسلام مع القدرة، فهو آثم، لقوله r: «يا أيهاالناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا» رواه مسلم.
    والأمر يقتضي الفورية: فتجب المبادرة إلى أداء فريضةالحج والعمرة.
    ولا يجب الحج في العمر إلا مرةً واحدةً، لما روى ابنعباس رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله r فقال: «ياأيها الناس كتب عليكم الحج» قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يارسول الله؟ فقال: «لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أنتعملوا بها، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع» رواه أحمد وغيره. وأصله في مسلم منحديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    ويسن الحج كل عام لمن استطاع، ولا ضرر عليه ولا على منيعول بذلك، لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أو رسول الله r قال: «تابعوابين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهبوالفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة، وما من مؤمن يظل يومه محرمًا إلاغابت الشمس بذنوبه» رواه الترمذي بهذااللفظ وهو حديث صحيح بشواهده.
    وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل،قال: «لكن أفضل الجهاد حج مبرور». وفي رواية: «لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج، حجمبرور». قالت عائشة: «فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله r». رواه البخاري.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال لنسائه عامحجة الوداع: «هذه ثم ظهور الحصر».
    فكن كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة وكانتاتقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من النبي r. رواه أحمد.
    وقوله r لنسائه: «هذهثم ظهور الحصر»، أي: عليكن لزوم البيت ولا يجب عليكن الحج مرة أخرى بعد هذهالحجة، فيفهم من ذلك جواز الترك لهن، لا النهي عن الحج بعد حجة الوداع، لما روىالبخاري أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي r في آخر حجةحجها، فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف.
    وأخرج ابن سعد من حديث أبي هريرة فكن - نساء النبي r - يحججن إلاسودة وزينب فقالتا، لا تحركنا دابة بعد رسول الله r، وكان عمرمتوقفًا في ذلك ثم ظهر له الجواز فأذن لهن وتبعه على ذلك من في عصره من غير نكير.
    وروى أحمد والنسائي، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولالله r قال: «جهاد الكبير، والصغير،والضعيف، والمرأة، الحج والعمرة» سنده جيد.
    والمعنى: أن الحج والعمرة يقومان مقام الجهاد لمن منعه عنه كبر، أو ضعف بدن، أوصغرن أو أنوثة، ويؤجرون عليهما كأجر الجهاد. والله تعالى أعلم.
    وتتأكد سنية الحج بعد أربعة أعوام، أو خمسة أعوام، لقولالنبي r: «يقول الله عز وجل: إن عبدًاصححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسة أعوام، لا يفد إلي، لمحروم»رواه ابن حبان في صحيحه، وأبو يعلى، والبيهقي.
    ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ: «إن الله يقول: إنعبدًا صححت له بدنه، وأوسعت عليه في الرزق، لم يفد إلي في كل أربعة أعوام، لمحروم»قال: في مجمع الزوائد: ورجال الجميع رجال الصحيح.
    والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
    المؤلف
    عبد الله بن إبراهيم القرعاوي
    هاتف: 3252528 - 3262528


    * * *
    منافع الحج

    عباد الله: إن الله دعاكم إلىبيت حرام، في شهر حرام، في بلد حرام.
    فرض عليكم الحج لحكم وأسرار يعلمها، وبين شيئًا منها بقوله تعالى: ] لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ[[الحج: 28].
    فمن المنافع ما هو دنيوي، ومنها ما هو أخروي.
    فمن الأخروي: تطهير النفس، وتكفيرالخطايا وغفران الذنوب وذلك لمن اتقى الله تعالى في حجه، فاجتنب الرفث، والفسوق،والجدال، وفعل فيه ما أمره الله بفعله، وقصد بحجه وجه الله تعالى، والتقرب إليه،ولم يقصد بحجه حطام الدنيا، أو المفاخرة، أو الرياء، أو السمعة فإن ذلك سبب فيبطلان العمل وعدم قبوله.
    من تلك المنافع: أن الله تبارك وتعالىيباهي بأهل عرفة أهل السماء.
    من تلك المنافع: اجتماع الناس منأقطار الأرض في أوقات معينة، في أماكن معينة، لتحصل استفادة بعضهم من بعض فيالدعوة إلى التوحيد، والتحذير من الشرك، والدعوة إلى الإيمان بالله، والكفربالطاغوت وعدم التحاكم إليه.
    وكذلك يستفيد بعضهم من بعض في توضيح أنواع العبادة، وأنها من خصائص اللهكالدعاء، والذبح والنذر وغير ذلك.
    وأن من صرف شيئًا منها لغير الله - كأن يدعو عبد القادر أو البدوي أوالعيدروس أو يذبح للأموات أو للجن أو للكواكب - فهو مشرك كافر، الشرك الأكبروالذنب الذي لا يغفر لمن مات على ذلك.
    وتوضيح ذلك والتحذير منه من أجل المنافع وأعظمها.

    مقاصد الحج من التوحيد
    إن للحج مقاصد سامية، وأهدافًا لا تقتصر على المظهر لأنها من التوحيد فيالقول، والعمل، والاعتقاد.
    فمن ذلك: رفع الصوت بالتوحيد، ونفي الشريكعن الله تعالى، وإعلان انفراد الله جل وعلا بالحمد والنعمة والملك، وذلك بعدالإحرام للحج، أو العمرة.
    حيث شرع للحاج أن يرفع صوته بالتلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لكلبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، يردد ذلك الحاج بين فترة وأخرى حتىيشرع في التحلل من الإحرام.
    ومن مقاصد الحج: إعلان التوحيد معاعتقاده والعمل به، في المجمع العظيم، في يوم عرفة، وكلمة التوحيد أعظم الذكر الذييقال فيه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءقدير.
    كما قال النبي r: «خير الدعاء دعاء عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون منقبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» رواه الترمذي.
    وذلك من أجل أن يستشعر الحاج مدلولها ويعمل بمقتضاها،فيؤدي أعمال حجه خالصة لله عز وجل.
    ومن مقاصد الحج: من التوحيد مشروعية الطواف بالبيت العتيق، ليعلم الحاجأن الطواف خاص ببيت الله، وأن كل طواف بغير البيت العتيق، فهو باطل، قال اللهتعالى: ] وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ[ [الحج: 29]. فالطواف بالضريحتعظيمًا للميت المقبور فيه، أو خوفًا منه، رجاء أن يدفع صاحب الضريح المضرة ويجلبالمنفعة، من الشرك في عبادة الله تعالى.
    ومن مقاصد الحج: من التوحيد مشروعية التكبير عند استلام الحجر الأسودوالركن اليماني، حيث يقول: الله أكبر، معتقدًا أنهما لا ينفعان، ولا يضران، وإنمايستلمهما لأنهما من شعائر الله، طاعة لله واقتداءً برسوله r.
    ولهذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينمااستلم الحجر وقبله: والله إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسولالله r يقبلك ما قبلتك. متفق عليه.
    وبهذا يعلم المسلم أنه لا يجوز التمسح بشيء من الأبنيةكحجرة النبي r، ولا بالأحجار كمقام إبراهيم ونحوذلك، إلا بالركن اليماني والحجر الأسود أثناء الطواف، لا للتبرك ورجاء البركةمنهما، وإنما لكونهما من شعائر الله.
    ومن مقاصد الحج: من التوحيد مشروعية قراءة سورة: ] قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ[ [سورة الكافرون]و ] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[ [سورة الإخلاص]في ركعتي الطواف.
    ففي السورة الأولى: البراءة من دين المشركين، وإفرادالله بالعبادة.
    وفي الثانية: إفراد الله تعالى بصفات الكمال وتنزيهه عنصفات النقص. حتى يعرف العبد ربه، ويخلص له العبادة ويتبرأ من عبادة ما سواه.
    ومن مقاصد الحج السامية من التوحيد: الأعمال العظيمة التي تؤدي في أيام منى، من رمي الجمار،وذبح الهدي، وحلق الرأس، وأداء الصلوات الخمس، في هذا المشعر المبارك، والأيامالمباركة، وكل هذه الأعمال من التوحيد.
    فرمي الجمرات ذكر لله. حيث شرع للحاج أن يقول عند رمي كلحصاة: الله أكبر.
    وذبح الهدي ذكر لله عز وجل. كما قال تعالى: ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَاللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌوَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ[ [الحج: 34].
    وقال تعالى: ]وَالْبُدْنَجَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوااسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَاوَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَاوَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوااللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ[ [الحج: 36، 37].
    ومن هنا يعلم المسلم أن الذبح عبادة لله عز وجل ولا يجوزلغير الله. فلا يجوز أن يذبح لغير الله، لا لقبر ولا لولي، ولا لجني، ولا لأيمخلوق، لأن الذبح عبادة لله تعالى. وصرف العبادة لغير الله من الشرك الأكبر،والذنب الذي لا يغفر.
    وكذلك حلق الرأس في منى لله تعالى، من العبادة، لدعائه r للمحلقين رءوسهموالمقصرين. ولقوله تعالى: ] مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ[ [الفتح: 27].
    ومن هنا يعلم المسلم أن حلق الرأس للشيخ والسيد من الشركالأكبر، والذنب الذي لا يغفر.
    ومن مقاصد الحج من التوحيد: أن الله تعالى أمر بذكره أثناءأداء مناسك الحج، وبعد الفراغ منه، ونهى عن ذكر غيره من الرؤساء، والعظماء،الأحياء والأموات، وعن المفاخرة في الأحساب والأنساب. فقال تعالى: ]فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْآَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَافِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْيَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةًوَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُسَرِيعُ الْحِسَابِ * وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْتَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَعَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِتُحْشَرُونَ[[البقرة: 200-203].
    موعظة
    أيها الحاج: من تاجر مع الله فقدربحت تجارته، ومن هاجر إلى الله قبلت هجرته.
    هذه أشهر الحج ابتدأت بعيد الفطر وختمت بعيد النحر، يؤم فيها بيت اللهالعتيق، فتوبوا إلى ربكم واخرجوا من المظالم التي بينكم، وأزيلوا الشحناء والبغضاءبينكم بالعفو والمسامحة والبر والصلة، وإن كان ذلك واجبًا في كل وقت إلا أنه قبلالحج آكد.
    والمقصود من التوبة تقوى الله، وهو خوفه وخشيته والقيام بأمره واجتنابنهيه، فيعمل بطاعة الله على نور من الله يرجو ثواب الله ويترك معصية الله على نورمن الله، يخاف عقاب الله، لا يريد بذلك عز الطاعة، فإن للطاعة وللتوبة عزًا ظاهرًاوباطنًا، فلا يكون مقصوده العزة، وإن علم أنها تحصل له بالطاعة والتوبة.
    فمن تاب لأجل العزة فتوبته مدخولة، وفي بعض الآثار: "أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء: قل لفلانالزاهد: أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت به الراحة، وأما انقطاعك إلي: فقد اكتسبت بهالعزة، ولكن ما عملت فيما لي عليك؟ قال: يا رب، وما لك علي بعد هذا؟ قال: هل واليتفي وليًا، أو عاديت في عدوًا؟" يعني أن الراحة والعز حظك، وقد نلتهما بالزهدوالعبادة. ولكن أين القيام بحقي. وهو الموالاة في والمعاداة في؟ والله أعلم.

    أركان الحج والعمرة
    للحج أربعة أركان هي:
    الإحرام، والطواف، والسعي، والوقوف بعرفة، فلا يصح الحج إلا بهذه الأركان.
    وللعمرة ثلاثة أركان وهي: الإحرام، والطواف، والسعي.
    الركن الأول: الإحرام:
    الإحرام: هو نية الدخول في نسك حج أو عمرة مع التجرد أو التلبية، فإن الرجللا يكون محرمًا بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته، فإن القصد ما زال في القلبمنذ أن خرج من بلده فلابد من قول أو عمل يصير به محرمًا على الصحيح من قوليالعلماء.
    وله واجبات، وسنن، ومحظورات:
    فمن واجبات الإحرام: الإحرام من الميقات،ففي الحديث الصحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «وقت رسول الله r لأهل المدينة ذاالحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهنولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ،حتى أهل مكة من مكة» متفق عليه.
    وعن عائشة رضي الله عنها «أن النبي r وقت لأهل العراقذات عرق» رواه أبو داود والنسائي.
    وثبت بتوقيت عمر، ولعله خفي النص فوافقه برأيه، فإنه رضيالله عنه موفق للصواب.
    والميقات: هو المكان الذي حدد الشارع الإحرام عنده، تعظيمًا وتشريفًا لبيت اللهالحرام.
    فإن الله جعل له حصنًا وهي مكة، وجعل لها حمى وهو الحرم،وجعل للحرم حرمًا وهي المواقيت، فلا يجوز لأحد يريد الحج والعمرة أن يتجاوزالمواقيت بدون إحرام تعظيمًا لبيت الله الحرام، فمن تجاوزها ولم يرجع إليها قبلإحرامه فعليه دم، فإن لم يجد صام عشرة أيام، كما يكره إحرام قبل ميقات، لأن النبي r أخر إحرامه منالمدينة إلى ذي الحليفة في حجة الوداع ولم يحرم من المدينة، وهي قريبة من الميقات.
    ومنها التجرد من المخيط عند نية الإحرام:
    ففي الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلًاسأل رسول الله r ما يلبس المحرم من الثياب، فقالرسول الله r: «لا تلبسوا القمص ولا العمائم،ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد النعلين فيلبس الخفينوليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس».
    والمخيط: هو كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه كالقميصوالسراويل ليبعد عن الترفه، ويتصف صفة الخاشع الذليل، وليتذكر أنه محرم في كل وقت،وليتذكر الموت ولباس الأكفان، ويتذكر به يوم البعث يوم القيامة، والناس حفاة عراة،مهطعين إلى الداعي، بل تعظيمًا لبيت الله الحرام وإجلالًا وإكرامًا، أن يحرم العبدقبل الحلول إجلالًا وإكرامًا، متخليًا عن نفسه فارغًا من اعتبارها.
    فيا عباد الله! تذكروا ذلك إذا أحرمتم واحرصوا على العملبه بقلوبكم وجوارحكم.
    وأما التلبية: فيقول من أراد الإحرام بالتمتع:"لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج"، ويستحب أن يشترط إن كان خائفًا، أوشاكيًا فيقول: "وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني"، فإن لم يكن خائفًاولا شاكيًا فلا يشترط، وإن اشترط فلا بأس وجاز له ذلك بدون استحباب، جمعًا بينالأحاديث، والله تعالى أعلم.
    ومن ساق الهدي، وجب عليه أن يحرم قارنًا، فيقول:"لبيك عمرة وحجًا، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمةلك والملك لا شريك لك" ومعنى "لبيك اللهم لبيك" أي: إقامةً علىطاعتك بعد إقامة وإجابةً لأمرك لنا بالحج بعد إجابة، لأن التلبية إجابة لدعوة اللهتعالى لخلقه، حين دعاهم إلى حج بيته على لسان خليل إبراهيم، والملبي هو المستسلمالمنقاد، والمعنى إنا مجيبوك لدعوتك مستسلمون لحكمك، مطيعون لأمرك مرة بعد مرة، لانزال على ذلك.
    وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله لعباده بأنوفودهم على بيته، إنما كان باستدعاء منه سبحانه.
    ولا يستحب التلفظ بالنية، كقول: "اللهم إني أريدالعمرة أو الحج".
    لأن النبي r لم يشرع ذلك،ولم يتكلم بشيء من ألفاظ النية لا هو ولا أصحابه عند الإحرام، بل كان يقول:"لبيك عمرة وحجًا".
    وكان يقول للواحد من أصحابه: "بما أهللت"والإهلال هو التلبية.
    وأما سنن الإحرام فمنها:
    الاغتسال ولو لنفساء أو حائض: لأن أسماء بنت عميس امرأةأبي بكر رضي الله عنه وضعت وهي تريد الحج فأمرها رسول الله r « بالاغتسال» ، رواه مسلم.
    وأمر عائشة رضي الله عنها «أن تغتسل لإهلال الحج وهيحائض» متفق عليه.
    وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه «أنه رأى النبي r تجرد لإهلالهواغتسل» رواه الترمذي والدارمي.
    ومنها التطيب في بدنه: لقول عائشة: كنت أطيب رسول الله r لإحرامه قبل أنيرحم ولحله قبل أن يطوف بالبيت. متفق عليه.
    ويستحب للمرأة خضاب بحناء: لقول ابن عمر: من السنة أنتدلك المرأة يديها في الحناء. رواه الشافعي والبيهقي.
    ومنها تكرار التلبية وتجديدها كلما تجددت حال: من ركوبأو نزول، لقول جابر: كان النبي r يلبي في حجتهإذا لقي ركبًان أو علا أكمةً، أو هبط واديًا، وفي أدبار الصلاة المكتوبة، وفي آخرالليل. رواه ابن عساكر، قاله في التلخيص، ولخبر سهل بن سعد، عن رسول الله r: «ما من مسلميلبي إلا لبى من على يمينه، أو شماله، من حجر، أو شجر، أو مدر، حتى تنقطع الأرض،من ههنا وههنا» رواه الترمذي وهو حديث صحيح بشواهده.
    ومنها التحميد والتسبيح والتكبير: قبل الإهلال كما ترجم لذلك البخاري رحمه الله بقوله:باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة، ثم ذكر حديثأنس، وفيه: «ثم ركب رسول الله r حتى استوت بهعلى البيداء، حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة».
    ومنها الدعاء والصلاة على النبي r: عقب التلبية إذكان رسول الله r «إذا فرغ من تلبيته، سأل الله رضوانه والجنة، واستعاذبرحمته من النار». رواه الشافعي والدارقطني.
    فهذه السنن لو تركها المحرم لم يجب عليه فيها دم، ولكنيفوته بتركها أجر كثير وثواب جزيل.
    أما محظورات الإحرام:
    وهي الأعمال الممنوعة التي لو فعلها المحرم لوجب عليهفدية من دم أو صيام أو إطعام، فهي تسعة:
    1- إزالة الشعر من البدن.
    2- تقليم الأظافر.
    3- تعمد تغطيةالرأس والوجه من الرجل، ولا تغطي المرأة المحرمة وجهها إلا إذا بقربها رجال أجانب،فيجب عليها حينئذ أن تغطي وجهها.
    4- تعمد لبسالمخيط على الرجل. وخياط الإزار على صفة وزره من المخيط الذي ينهى عن لبسه المحرم.
    5- قصد شم الطيبمس ما يعلق.
    6- قتل صيد البرالوحشي المأكول.
    7- عقد النكاح ـولا يصح ـ وخطبته.
    8- الجماع.
    9- مقدمات الجماعمن قبلة ونحوها.
    وحكم المحظورات الخمس الأول: أن من فعل واحدًا منها وجبت عليه فدية، وهيصيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، لقوله تعالى: ] فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِفَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ[ [البقرة: 196]. ولحديث كعب بنعجرة رضي الله عنه.
    وأما قتل الصيد ففيه جزاؤه بمثله من النعم لقوله تعالى: ]فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَاقَتَلَ مِنَ النَّعَمِ[ [المائدة: 95].
    وأما عقد النكاح وخطبته: وسائر الذنوب كالغيبة والنميمة وكل ما يدخل تحتلفظ الفسوق ففيه التوبة والاستغفار، ولا فدية في ذلك.
    وأما الجماع: إذا كان قبل التحلل الأول فإنه يفسد به الحج وعليه القضاء،ويجب الاستمرار في النسك الفاسد حتى يتم، وعلى صاحبه بدنة من الإبل لفقراء الحرم،فإن لم يجد صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، لقول عمروعلي وأبي هريرة رضي الله عنهم، فيما رواه مالك وغيره عنهم، ولقول ابن عباس وابنعمر، فيما رواه أحمد والحاكم والدارقطني وغيرهم عنهم من القول بذلك، وإذا كانالجماع بعد التحلل الأول فإنه لا يفسد الحج، وعليه فدية شاة لفعله المحظور فيالإحرام.
    وأما مقدمات الجماع والوطء فيما دون الفرج: فإنها لا تفسد الحج لكن إنأنزل، فإنه يلزم فاعلها دم وهو ذبح شاة لفقراء الحرم.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: أحكام الحج والأضحية عبد الله بن إبراهيم القرعاوي

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 22 أكتوبر 2010 - 12:45

    موعظة
    حجاج بيت الله الحرام! اتقوا الله تعالىوتأهبوا فقد زفت المطايا، وخذوا أهبة التحويل فما إلى البقاء بدار الفناء من سبيل،وبادروا فلم يبق من متاع الدنيا القليلة إلا القليل.
    فهل منا من يعاتب نفسه على التقصير؟ وهل منا من يراقب الله السميع البصير؟وهل منا من يتفكر في هول ما إليه يصير؟ فسبحان الله! ما أعم جوده على الأنام! وماأكثر تقصيرهم في حقه على الدوام! من ذا الذي عامله بصدق فلم يربح! ومن ذا الذيسأله تفريج كربه فلم يفرح؟
    فاشكروه ولن تحصوا له شكرًا، واتقوه حق تقاته سرًا وجهرًا، وشمروا لعبادتهعن ساق، ونافسوا على الوفود إلى حج بيته فله الحديث يساق.
    الركن الثاني: الوقوف بعرفة:
    وهو الوقوف أو الحضور بعرفة بنية، يوم تاسع ذي الحجة، ووقته من زوال شمسيوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر، وأما قبل الزوال من يوم عرفة، فكثير من أهلالعلم على أنه ليس وقتًا للوقوف وفاقًا للأئمة الثلاثة، واختاره الشيخ وغيره، لأنالنبي r وأصحابه لم يقفوا إلا بعد الزوال،وما قبله لا يعتد به، وجعلوا هذا الفعل مقيدًا لمطلق حديث عروة بن مضرس، الذي رواهالخمسة وصححه الترمذي، عن النبي r وفيه: «من شهد صلاتنا هذه فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا،فقد تم حجه وقضى تفثه».
    وأما الإمام أحمد فإنه يرى أن يوم عرفة كله وقتًا للوقوفإلى طلوع فجر يوم النحر للحديث الذي تقدم، حديث عروة والله تعالى أعلم.
    ويوم عرفة له فضائل متعددة:
    منها:أنه يوم إتمام الدين وإكمال النعمة، قال الله تعالى: ] الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْنِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا[ [المائدة: 3].
    ومنها: أنه عيد لأهل الإسلام، هو ويوم النحر، وأيام التشريق، لما روى عقبةمرفوعًا: «يوم عرفة، ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام» رواهالخمسة إلا ابن ماجه.
    ومنها: أنه موقف عظيم، تسكب فيه العبرات، وتقال فيه العثرات، وهو أعظم مجامعالدنيا.
    فإذا فرّغ الحاج قلبه وطهره، وطهر جوارحه، واجتمعت الهمموتساعدت القلوب في هذا المجمع العظيم، وقوي الرجاء وعظم الجمع، كان ذلك من أسبابالقبول، فإن تلك أسباب جعلها الله مقتضية لحصول الخير، ونزول الرحمة.
    ومنها: أنه يوم ترجى فيه إجابة الدعاء.
    ومن آداب الدعاء: أن يرفع الحاج يديه، قال ابن عباس: «رأيت النبي r بعرفات يدعوويداه إلى صدره، كاستطعام المسكين». رواه أبو داود.
    ويحرص في هذا الموقف على تفريغ الباطن والظاهر من كل مذموموليكن على طهارة في هذا المشعر العظيم، ويجتهد أن يبكي، فإن لم يقدر على البكاء،فليتباك بالتضرع والدعاء.
    وليحذر الحاج من الاختيال والتعاظم في هذا الموقف وغيره،فإنه من موانع الإجابة قال تعالى: ] إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ[ [لقمان: 18] وروي في ذلك حديث.
    ومن الحجاج من يفرط في هذا الوقت الثمين، وذلك باشتغالهبالقيل والقال مع رفقته، أو بالأكل والشرب الزائد عن الحاجة.
    ومنهم من يجعل اجتهاده في الذكر والدعاء في أول النهار،فإذا جاء وقت الذكر والدعاء والتضرع وهو آخر النهار من يوم عرفة، فإذا هو قد تعبوسئم وترك الذكر والدعاء.
    ومنها: أنه يشرع صوم عرفة لغير حاج بها. لحديث: «صيام يوم عرفة احتسب علىالله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده» رواه مسلم.
    أما الحاج، فإنه لا يستحب له أن يصوم يوم عرفة بعرفة، بليكره «لنهيه r عن صوم يوم عرفة بعرفة» رواه أبوداود وصححه الحاكم.
    ومنها: أن الدعاء في يوم عرفة أفضل من غيره لحديث: «خير الدعاء دعاء يومعرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لهالملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» رواه مالك في الموطأ والترمذي.
    ومن فضائله: قوله r: «ما من يومأكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو يتجلى، ثم يباهيبهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء» رواه مسلم.
    ومنها: أنه ما رؤي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه فييوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلاما أرى يوم بدر، فإنه قد رأى جبريل يزع الملائكة.
    وقد روي في ذلك حديث رواه مالك في الموطأ وهو مرسل،ووصله الحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء.
    واجبات الحج:
    الأول: الإحرام من الميقات المعتبر له، وقد تقدم.
    الثاني: الوقوف بعرفة في يوم عرفة، من بعد الزوال إلى غروب الشمس، ومن دفع قبلالغروب من يوم عرفة ولم يرجع إليها قبل الغروب فعليه دم.
    الثالث: المبيت بمزدلفة بعد الإفاضة من عرفات ليلة عاشر ذي الحجة، وسميت مزدلفة،من الزلف وهو التقرب. لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات، ازدلفوا إلى منى، أي قربوامنها، ومضوا إليها، وكلها موقف لكن الوقوف عند جبل "قزح" أفضل. وتتأكدصلاة الفجر بالمزدلفة على الأقوياء ونحوهم بأمور:
    منها:قوله r: «من شهد صلاتنا هذه ـيعني بالمزدلفة ـ فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا،فقد تم حجه وقضى تفثه»، وقوله تعالى: ] فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ[ [البقرة: 198].
    وفعل رسول الله r خرج مخرج البيانلهذا الذكر المأمور به. ولقوله r: «خذوا عنيمناسككم» رواه مسلم والنسائي واللفظ له. ولقوله r: «لا ترمواالجمرة حتى تطلع الشمس» رواه الخمسة إلا النسائي.
    فعلى هذا: فإني أنصح الحجاج الأقوياء من إخوانيالمسلمين، أن لا يدفعوا من مزدلفة حتى يصلوا الفجر بها، ويذكروا الله ويدعوهخاشعين مستغفرين ملبين، وأما الضعفاء فلهم أن يدفعوا بعد غيبوبة القمر، بل يجبعليهم المبيت إلى غيبوبة القمر، وقال بعضهم: إلى نصف الليل، ومن دفع قبل ذلك فعليهدم.
    الرابع: رمي الجمرات، ووقت رمي جمرة العقبة من غيبوبة القمر ليلة النحر إلى غروبالشمس.
    ووقت رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق من زوال الشمسإلى غروبها، ومن لم يتمكن من ذلك، فله أن يؤخر الرمي إلى اليوم الثاني أو الثالثمن أيام التشريق.
    الخامس: الحلق أو التقصير بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر.
    السادس: المبيت بمنى ثلاث ليال، وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لمنتأخر، أو ليلتين لمن تعجل، وهما ليلة الحادي عشر والثاني عشر.
    السابع: طواف الوداع.
    فمن ترك واجبًا فعليه دم فإن عدمه صام عشرة أيام.
    سنن الحج والوقوف بعرفة:
    منها:الخروج إلى منى ضحى يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة ويصلي بها الحاج خمس صلواتالظهر يوم الثامن، والعصر، والمغرب، والعشاء والفجر، ويقصر الرباعية.
    ومنها: المبيت بمنى ليلة التاسع وعدم الخروج منها إلى عرفة إلا بعد طلوع الشمس.
    ومنها: النزول بنمرة وصلاة الظهر والعصر قصرًا وجمعًا مع الإمام إن أمكن.
    ومنها: إتيانه لموقف عرفات بعد أدائه صلاة الظهر والعصر، والاستمرار بالموقفذاكرًا داعيًا إلى غروب الشمس، ويكثر الاستغفار والتضرع والخشوع، وإظهار الضعفوالافتقار، ويلح في الدعاء.
    ومنها: السكينة في السير وعدم الإسراع لقوله r: «يا أيهاالناس عليكم السكينة فإن البر ليس بالإيضاع»، والإيضاع هو: الإسراع.
    ومنها: الإكثار من التلبية والذكر في طرقه إلى منى وإلى عرفات وإلى مزدلفة وإلىمنى، ويقطع التلبية إذا شرع في رمي جمرة العقبة.
    ومنها: تأخير صلاة المغرب إلى أن ينزل بمزدلفة فيصلي المغرب والعشاء بها جمعًاوقصرًا.
    ومنها: الوقوف مستقبل القبلة ذاكرًا داعيًا عند المشعر الحرام بعد صلاة الفجرحتى يسفر جدًا.
    ومنها: الدفع من مزدلفة بعد الإسفار وقبل طلوع الشمس.
    ومنها: الإسراع في السير ببطن محسر قدر رمية حجر إن لم يخش ضررًا.
    ومنها: رمي جمرة العقبة بين طلوع الشمس والزوال.
    ومنها: قول: "الله أكبر" مع كل حصاة يرميها.
    ومنها: الترتيب بين رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق ثم طواف الإفاضة.
    ومنها: أداء طواف الزيارة ـ أي الإفاضة ـ في يوم النحر قبل الغروب.
    ومنها: مباشرة ذبح الهدي أو شهوده حال نحره أو ذبحه.
    ومنها: الأكل من الهدي، لأنه r كان يأكل منهديه.
    ومنها: المشي إلى الجمرات الثلاث أيام التشريق.
    ومنها: الوقوف للدعاء مستقبل القبلة بعد رمي الجمرة الأولى والثانية دونالثالثة، لأنه لا دعاء يستحب بعد رميها إذ كان النبي r يرميها وينصرف.
    تنبيه:
    يحصل التحلل الأول لفعل اثنين من ثلاثة:
    الرمي، والحلق،والطواف، لحديث عائشة مرفوعًا: «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكلشيء إلا النساء» رواه أحمد.
    قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي r وغيرهم، يرون أنالمحرم، إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر، وذبح وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء حرمعليه إلا النساء.
    وذبح هدي التمتع والقران لا يصح إلا بعد طلوع الشمس يومالنحر فلو رمى قبل الفجر فإنه لا ينحر حتى تطلع الشمس.
    ومما ينبغي التنبيه عليه:
    الأول: أن صعود جبل الرحمة بعرفة تقربًا بدعة، لأنه لم ينقل عن رسول الله r، ولا عن أحد منأصحابه ولا عن أحد من سلف الأمة الصالح أنه صعد الجبل يوم عرفة تقربًا، وكان موقفالنبي r أسفل الجبل عند الصخرات، وقال: «وقفتههنا وعرفة كلها موقف» رواه مسلم.
    الثاني: الحلق أفضل من التقصير، والتقصير لابد فيه من الإتيان على جميع الرأس لاعلى كل شعرة شعرة.
    الثالث: ترك البقاء في منى في نهار أيام التشريق وهو (أي البقاء بمنى) مشروع لأجلرمي الجمرات وإقامة ذكر الله، وإن كان غير واجب فإنه من السنة.
    الرابع: تفرق الجماعات للصلوات الخمس، في منى وعرفة ومزدلفة، كل فرقة يصلون فيخيمتهم وحدهم، وهذا لا ينبغي لأن ذلك مخالف للسنة، بل السنة أن يصلي الحاج المسلممع أكثر عدد ممكن إذا وجد مكانًا، وإذا لم يجد فالتفرق جائز.
    الخامس: من الناس من يصور أو يصور حال إحرامه، وفي وقوفه بالمشاعر، والتصوير حرامفي كل زمان ومكان، ولكنه يغلظ تحريمه في تلك المشاعر بل هو من الإلحاد في تلكالمشاعر، والله عز وجل يقول: ] وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍأَلِيمٍ[ [الحج: 25].
    السادس: من الناس من يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أثناء حجه، وترك الأمروالنهي مع الاستطاعة وعدم المفسدة، حرام في كل وقت يأثم تاركه، ولكن ترك الأمروالنهي في حرم الله يكبر فيه الذنب ويعظم الإثم ويغلظ.
    السابع: من الحجاج من يجادل في الحج، وقد يكون بخلاف مع رفقته، أو بأسباب المزاحالزائد عن المباح ونحو ذلك، وقد لا يحصل جدالهم إلا في آخر حجهم، وكل هذا من كيدالشيطان ومكره ليفوت على الحاج وعد النبي r بقوله: «منحج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» ـ أي بغير ذنب ـ.
    فعلى الحاج أن يحذر من الجدال والخصومة، وأن يبتعد عنالفسوق، من غيبة ونميمة وشرب حرام كدخان ونحوه، وأن يغض طرفه عن النظر إلى الحراموالاستماع إليه، وأن يجتنب الرفث، لقوله تعالى: ]الْحَجُّأَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَافُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُاللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِيالْأَلْبَابِ[
    [البقرة: 197].

    أيها الحجاج! أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فهي التجارة التي لاتبور، وأحثكم على مراقبته سبحانه وتعالى، فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور،فشمروا لطاعته واحذروا التواني والفتور، وحافظوا على أداء الفرائض والسنن، وافزعواإلى كتاب الله فنعم المفزع عند البلايا والمحن والملاذ عند مضلات الفتن.

    الركن الثالث: طواف الإفاضة:
    وهو طواف الحج، والطواف هو الدوران حول البيت سبعة أشواطبنية الطاعة والعبادة وأول وقت طواف الإفاضة من غيبوبة القمر ليلة النحر بعدالمبيت بالمزدلفة وفعله يوم النحر أفضل، ويجوز تأخيره، وإن أخره عن أيام منى جاز،وله شروط وسنن ومكروهات.
    شروط الطواف:
    الأول: النية عند الشروع في الطواف إذ الأعمال بالنيات فكان لابد للطائف من نيةطواف، وهي عزم القلب على الطواف تعبدًا له تعالى وطاعة له ـ عز وجل ـ
    الثاني: الطهارة من الحدث والخبث لحديث: «الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمونفيه، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير» رواه أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حبان.
    الثالث: ستر العورة، لحديث: «ولا يطوف بالبيت عريان» متفق عليه.
    الرابع: أن يكون البيت على يسار الطائف لحديث جابر: «أن النبي r لما قدم مكة أتىالحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا» رواه مسلم.
    الخامس: أن يكون الطواف سبعة أشواط، وأن يبدأ بالحجر الأسود بأن يقف مقابل الحجرالأسود بكله فيستقبله استقبالًا في أول مرة، وبعد ذلك كلما أتى عليه استقبلهبوجهه، لفعل الرسول r كما ورد في الصحيح، فيكون تفسيرًالمجمل قوله تعالى: ]وَلْيَطَّوَّفُوابِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ[ [الحج: 29].
    فمن ترك شيئًا من السبعة الأشواط ولو قليلًا، أو سلكالحجر لم يصح ولم يجزئه طوافه.
    سنن الطواف:
    الأول: يستحب إذا رأى الحاج البيت أن يرفع يديه كرفع يديه للدعاء ويقول:"اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيتتعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمرهتعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةًَ وبرًا" رواه الشافعي وغيره مرسلًا ونحوهعند الطبراني وسمعه سعيد بن المسيب من عمر.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فمن رأىالبيت قبل دخول المسجد فعل ذلك، وقد استحب ذلك من استحبه عند رؤية البيت، ولو كانبعد دخول المسجد في حالة سيره إلى البيت.
    الثاني: الاضطباع:
    والاضطباع هو كشف الضبع، أي الكتف اليمنى ولا يسن إلا فيطواف القدوم خاصة، وللرجال دون النساء، ويكون في الأشواط السبعة عامة، وقال بعضهم:مع الرمل فقط.
    الثالث: تقبيل الحجر الأسود إن أمكن، وإلا اكتفى باستلامه بيده أو الإشارة بيدهاليمنى عند تعذر ذلك، ولا يرفع يديه كما يكبر للصلاة، كما يفعله من لا علم عنده بلهو من البدع.
    الرابع: قول "بسم الله والله أكبر" عند ابتداء الطواف، أي بسم اللهأطوف، والله أكبر من كل شيء، وفي لفظ آخر في الحديث أنه قال: "لا إله إلاالله والله أكبر".
    الخامس: الرمل، والرمل مثل الهرولة وهو مسارعة المشي مع تقارب الخطا.
    السادس: الإكثار من الذكر والدعاء والصلاة على النبي r أثناء الطواف،والدعاء غير محدود ولا معين، بل يدعو كل طائف بما يفتح الله عليه غير أنه يسن ختمكل شوط بين الركن اليماني والحجر الأسود بقول: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة،وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" لحديث عبد الله بن السائب، رواه أحمدوغيره.
    وإن قال: "اللهم إني أسألك العفو والعافية فيالدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذابالنار" فحسن لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إن الله وكل بالركن اليمانيسبعين ألف ملك، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربناآتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، قالوا: آمين» رواهابن ماجه بإسناد ضعيف.
    السابع: أن يكون في طوافه خاشعًا متخشعًا، حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره وباطنه،وفي هيئته وحركته ونظره، فإن الطواف صلاة فيتأدب بآدابها، ويستشعر بقلبه عظمة منيطوف بيته.
    الثامن: صلاة ركعتين بعد الفراغ من الطواف خلف مقام إبراهيم إن سهل، وإلا ففي أيمكان من الحرم، لقوله تعالى: ] وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى[ [البقرة: 125]، يقرأ فيهما بسورتيالكافرون والإخلاص بعد الفاتحة، لحديث جابر رواه مسلم.
    تنبيهات:
    مما ينبغي التنبيه عليه من المخالفات مما هو ليس بمشروع:
    الأول: النطق بالنية عند الطواف، وذلك من البدع كالنطق بها عند الصلاة.
    الثاني: لا يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين دون الشاميين.
    فالركن الأول الذي فيه الحجر الأسود يستلم ويقبل،واليماني يستلم ولا يقبل، والآخران لا يستلمان ولا يقبلان، وأما سائر جوانب البيتومقام إبراهيم، وحجرة نبينا محمد r، ومغارةإبراهيم، ومقام نبينا محمد r الذي يصلي فيه، وصخرة بيت المقدسكل هذه لا تستلم ولا تقبل، بل استلامها وتقبيلها من البدع في الدين، وإن فعل ذلكللتبرك فهو من الشرك، سواء كان التبرك بالكعبة أو بغيرها.
    الثالث: المزاحمة لاستلام الحجر وتقبيله وذلك من المنهي عنه، لقوله r لعمر: «إنكرجل قوي فلا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلم» رواه أحمد.
    فاستلام الحجر سنة وترك الإيذاء واجب والعمل بالواجب هوالحق.
    وأما النساء:فيتأكد النهي في حقهن، فلا يجوز لهن أن يزاحمن الرجال لاستلام الحجر لما في ذلك منالمفاسد منهن وبهن، فليتق الله أولياء النساء، ولا يزاحموا بينهن الرجال لاستلام الحجرالأسود.
    الرابع: الإيذاء بقول أو فعل إذ أذية المسلم حرام ولاسيما في بيت الله تعالى، بلعليه أن يلاحظ جلالة البقعة، ويتلطف بمن يزاحم ويعذره ويرحمه، لأن الرحمة ما نزعتإلا من شقي.
    الخامس: الكلام إلا بخير، لحديث: «فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير».
    مكروهات الطواف:
    الأول: يكره في الطواف أن يشبك أصابعه، أو يفرقع بها، كما يكره ذلك في الصلاة.
    الثاني: يكره أن يطوف وهو يدافع البول، أو الغائط، أو الريح أو وهو شديد التوقانإلى الأكل وما في معنى ذلك، كما تكره الصلاة في هذه الأحوال.
    الثالث: يلزم الطائف أن يصون نظره عمن لا يحل النظر إليه من امرأة أو أمرد حسنالصورة، لاسيما في هذا الموطن الشريف.
    الرابع: يصون نظره وقلبه عن احتقار من يراه من الضعفاء وغيرهم، كمن في بدنه نقص،وكمن جهل شيئًا من المناسك أو غلط فيها، بل ينبغي أن يعلم الصواب برفق.
    وقد جاءت قصص في تعجيل عقوبة كثير ممن أساء الأدب فيالطواف كمن نظر إلى امرأة ونحوها.
    الركن الرابع: السعي:
    وهو السعي بين الصفا والمروة بنية العبادة لقوله تعالى: ] إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ[ [البقرة: 158].
    فتصريحه تعالى بأن الصفا والمروة من شعائر الله يدل علىأن السعي بينهما أمر حتم لابد منه لأن شعائر الله عظيمة لا يجوز التهاون بها،ولقول النبي r لأبي موسى رضي الله عنه: «طفبالبيت وبالصفا والمروة» رواه مسلم.
    ولقوله r: «اسعوا فإنالله كتب عليكم السعي» رواه أحمد وله طرق يقوي بعضها بعضًا.
    شروط السعي:
    الأول: النية لقوله r: «إنما الأعمال بالنيات»فكان لابد من نية العبادة بالسعي، طاعة لله تعالى وامتثالًا لأمره جل وعلا.
    الثاني: إكمال العدد سبعة أشواط ذهابه سعية ورجوعه سعية يبدأ بالصفا ويختمبالمروة فلو نقص الساعي شوطًا أو بعض الشوط لم يجزئه، إذ حقيقته متوقفة على تمامأشواطه.
    الثالث: وقوع السعي بعد طواف صحيح، سواء كان الطواف ركنًا، كطواف الإفاضة، أو سنةكطواف القدوم.
    وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم أن السعي لا يصح إلابعد طواف، لأن النبي r لم يسع في حج ولا عمرة إلا بعدالطواف، وقد قال: لتأخذوا عني مناسككم. فعلينا أن نأخذ ذلك عنه.
    واحتج من قال بصحة السعي قبل الطواف: بما رواه أبو داودفي سننه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن الشيباني عن زياد بن علاقة عنأسامة بن شريك، قال: خرجت مع النبي r حاجًا فكانالناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئًا أو أخرتشيئًا، فكان يقول: «لا حرج ولا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم،فذلك الذي حرج وهلك».
    قال النووي في شرح المهذب في حديث أسامة بن شريك هذا بعدأن ذكر صحة الإسناد المذكور: وهذا الحديث محمول على ما حمله عليه الخطابي وغيرهوهو أن قوله «سعيت قبل أن أطوف» أي سعيت بعد طواف الإفاضة، والله تعالى أعلم.
    سنن السعي:
    الأول: الموالاة بينه وبين الطواف بحيث لا يفصل بينهما بدون عذر شرعي.
    الثاني: الوقوف على الصفا والمروة للدعاء فوقهما ويكبر ثلاثًا، لحديث جابر: فلمادنا من الصفا قرأ: ] إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ[، ابدأ بما بدأ الله به، فرقيالصفا حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحدالله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلشيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعابين ذلك، ثم قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة ففعل على المروة كما فعلعلى الصفا". رواه مسلم.
    ولا يرفع يديه على الصفا والمروة: كما يكبر للصلاة، بليرفع يديه كرفعهما للدعاء لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: فلما فرغ ـ النبي r ـ من طوافه «أتىالصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعورواه مسلم».
    الثالث: الخبب وهو سرعة المشي بين الميلين الأخضرين على حافتي الوادي القديم الذيخبت فيه هاجر أم إسماعيل عليهما السلام وليس هو الركض كما يفعله بعض الناس.
    الرابع: أن يستحضر الساعي في نفسه ذله وفقره وحاجته إلى الله تعالى في هداية قلبهوتزكية نفسه وإصلاح حاله.
    الخامس: الإكثار من الذكر والدعاء والصلاة على النبي r، لحديث: «إنماجعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله عز وجل»رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: أحكام الحج والأضحية عبد الله بن إبراهيم القرعاوي

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 22 أكتوبر 2010 - 12:46

    تنبيهات
    الأول: من واجبات الحج والعمرة، طواف الوداع ويرخص للحائض والنفساء في تركه،لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله r: «لا ينفرنأحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» رواه مسلم.
    وعنه أيضًا: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلاأنه خفف عن الحائض» متفق عليه.
    ولحديث الحارث: «من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخرعهده بالبيت» رواه أحمد والترمذي.
    ومن أخّر طواف الإفاضة إلى حين سفره كفاه عن طوافالوداع، إلا أنه عند الطواف لا ينويه لهما جميعًا، أي لطواف الإفاضة وطواف الوداع،بل ينويه عن طواف الإفاضة، لأنه ركن ويكفيه عن طواف الوداع.
    الثاني: شد الرحل من مكة إلى المدينة لزيارة قبر النبي r منهي عنها بل لايجوز للمسلم أن يسافر من أجل القبور ولا شد الرحل للصلاة في مسجد غير المساجدالثلاثة، فإن من الناس من يشد الرحل في رمضان لصلاة التراويح وهو منهي عنه إلاللمساجد الثلاثة فإنه مما يثاب عليه ويؤجر، لقول النبي r: «لا تشدالرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفقعليه.
    لكن يستحب السفر لزيارة مسجد النبي r، وأما زيارةالقبور بدون شد رحل فمستحبة.
    الثالث: المال الذي يجعل لمن ينوب في الحج عن ميت أو حي فهذا إن أخذه المنوب ليحجلاشتياقه للبيت ومشاعر الحج وللعمل الصالح لما فيه من زيادة الفضل فهذا هو الذيتصح نيابته وحجه.
    وأما الذي لا يحج إلا من أجل المال فهذا لا تصح نيابتهولا يصح حجه لأن عمله باطل ولا ثواب له في الآخرة لأنه قصد بعمله الدنيا، ومن قصدبعمله الذي يبتغي به وجه الله الدنيا، فليس له في الآخرة من نصيب، وأكثر من يسافرلأخذ الوصايا بالحج إنما قصدوا هذا الثاني، والله أعلم بما تنطوي عليه الضمائر منالإرادات والنيات والمقاصد.
    الرابع: التكبير المقيد يبتدئ من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، عقب الصلواتالمكتوبات.
    والتكبير المطلق يبتدئ من أول عشر ذي الحجة، وهي الأيامالمعلومات، وينتهي بانتهاء أيام التشريق وهي الأيام المعدودات لقوله تعالى: ] وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ[ [البقرة: 203].
    والمخاطب بهذا الذكر الحاج وغير الحاج، وفي الحديثالمرفوع: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل» رواه مسلم.
    وقال البخاري: "وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأياموخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعًا".
    فاتقوا الله عباد الله وتوبوا إليه، واذكروه واستغفروهكثيرا، وكبروه في هذه الأيام المعلومات، وصونوا أعيادكم عن كل ما لا يجوز، احفظوهارحمكم الله عن كل ما يرديكم، واعمروا أيامها بالذكر والحمد والشكر، لتفوزوا فيالدنيا والآخرة. جعلني الله وإياكم ممن إذا ذكر تذكر وأناب وإذا دعي إلى طاعة اللهسمع وأجاب.
    وهذا ونسأل المولى جل وعلا أن يمنحنا الفقه في الدينويعلمنا التأويل ويجعلنا من العلماء العاملين وذرياتنا وذرياتهم إلى يوم الدين،كما نسأل سبحانه وتعالى أن يمن علينا بالعفو والعافية والستر والمغفرة والرحمة وأنيغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهموالأموات إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبهوسلم.
    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

    تتمة في مشروعية الأضحية عن الحيوالميت
    اعملوا أن الأضحية سنة مؤكدة، على كل من قدر عليها من المسلمين المقيمينوالمسافرين، لقوله تعالى: ] فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[ [الكوثر: 2] وقول الرسول r: «من ذبح قبل الصلاة فليعد» متفق عليه.
    وقول أبي أيوب الأنصاري: كان الرجل في عهد رسول الله r يضحي بالشاة عنهوعن أهل بيته. رواه الترمذي.
    ولا يعني هذا أنه لا يزاد على شاة وإنما هذا هو المتأكدالذي لا ينبغي أن يترك، وأما من رغب في الزيادة وهو مستطيع وأراد أن يخص والديه أوغيرهما بأضحية أو أكثر سواء كانا حيين أو ميتين فله ذلك، لأنه عمل صالح.
    ويشهد لسنية الأضحية وما فيها من الفضل العظيم، قولالرسول r: «ما عمل آدمي من عمل يومالنحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارهاوأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسًا»رواه الترمذي وابن ماجه.
    وقوله r، وقد قالوا لهما هذه الأضحية؟ قال: «سنة أبيكم إبراهيم» قالوا: فما لنا فيها يا رسولالله؟ قال: «بل شعرة حسنة» قالوا: فالصوف يا رسول الله؟ قال: «بكل شعرةمن الصوف حسنة» رواه ابن ماجه.
    ومن الحكم في مشروعية الأضحية: التقرب إلى الله تعالىبها إذ قال سبحانه: ] قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّالْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ[ [الأنعام: 162،163].
    والنسك هنا هو الذبح تقربًا إلى الله تعالى.
    ومنها: إحياءً لسنة إمام الموحدينإبراهيم عليه الصلاة والسلام إذ أوحى الله إليه أن يذبح ولده إسماعيل. ثم فداهبكبش فذبحه بدلًا عنه، كما قال تعالى: ] وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ[ [الصافات: 107].
    ومنها: التوسعة على العيال يوم العيدوإشاعة للرحمة بين الفقراء والمساكين كما قال سبحانه: ] فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ[ [الحج: 28].
    ومنها: شكر الله تعالى على ما سخر لنامن بهيمة الأنعام، قال الله تعالى: ] فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّكَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَلُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ[ [الحج: 36، 37].
    ومن أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئًا.
    ولا يجزئ في الأضحية من الإبل إلا ما تم له خمس سنين، ومن البقر إلا ما تمله سنتان، ومن المعز سنة، ومن الضأن ستة أشهر.
    ويشترط سلامتها من العيوب، لحديث البراء بن عازب قال: قام فينا رسول الله r فقال: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها،والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي» رواه الخمسة.
    وعن علي رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول الله r أن نستشرف العينوالأذن، ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة، ولا خرقاء وثرماء" رواهالخمسة.
    وأما وقت ذبح الأضحية فهو بعد صلاة العيد فلا تجزئ قبله،ويستمر الذبح إلى آخر أيام التشريق، وأما الوكالة في ذبحها فجائزة إلا أنه يستحبأن يباشر المسلم أضحيته بنفسه وكذلك المرأة، فقد كان أبو موسى يأمر بناته أن يضحينبأيديهن. ذكره البخاري تعليقًا.
    وإن أناب المضحي غيره في ذبحها جاز.
    ويستحب أن يوجه الأضحية عند الذبح إلى القبلة لحديث جابرأن رسول الله r ذبح يوم العيد كبشين ثم قال حينوجههما: «] إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِوَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[ [الأنعام: 79]، ] إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّالْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُالْمُسْلِمِينَ[ [الأنعام: 162،163] باسم الله والله أكبر، اللهم منك، ولك عن محمد وأمته» رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه.
    وإذا باشر الذبح وجب أن يقول: "بسم الله"، وسنأن يزيد: "والله أكبر اللهم هذا منك ولك، ويسن أن يأكل من الأضحية ويهديويتصدق أثلاثًا".
    والذبح هو: إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص ويقععبادة لله تعالى، إذا قصد الذابح بنحره تعظيم المذبوح له وهو الله جل وعلا،والتذلل له والتقرب إليه وذلك بذبح القرابين لله تعالى، من الضحايا والهداياوغيرها، عن حي أو ميت من المسلمين.
    فهذا الذبح عبادة لله تعالى من أفضل العبادات، وأجلالقربات إلى الله تعالى لقوله تعالى: ] قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي[ أي ذبحي، ] وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي[ أي ما أحيا عليهمن العمل الصالح وما أموت عليه ] لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ[ فجمعه سبحانه بين هاتينالعبادتين. أي الصلاة والذبح، مما يدل على فضل الذبح لله وأنه من أفضل العباداتوالقربات، كما جمع بينهما بقوله: ] فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[، أي أخلص لربكالصلاة ونحر البدن ونحوها على اسمه وحده جل وعلا.
    فالصلاة أفضل العبادات البدنية والذبح أفضل العباداتالمالية وسواء أهدى الثواب لحي أو ميت، وإنما كان الذبح أفضلها لأنه يجتمع فيهأمران.
    الأول: أنه طاعة لله تعالى.
    الثاني: أنه بذل ماله وطابت به نفسه، والبذل مشترك في جنس المال كالصدقة بالدراهمعن حي أو ميت، لكن زاد الذبح على غيره في الفضل، لما يجتمع للذابح لله تعالى عندالنحر إذا قارنه الإيمان والإخلاص من قوة اليقين وحسن الظن بالله ما يكون به أفضلمن جنس الصدقة.
    وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها لمواظبته r عليها، قال ابن عمر رضي الله عنه: "أقام رسول الله r بالمدينة عشرسنين يضحي" رواه أحمد والترمذي.
    وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "التضحية عن الميتأفضل من الصدقة بثمنها" ولا يعتبر الإكثار من الذبح لله من الإسراف، سواء كانفي وقت الأضحية أو في غيره من أيام السنة.
    والذبح عبادة مشتملة على تعظيم الله تعالى وإظهار شعائردينه كما ثبت ذلك بالكتاب والسنة، ولا يكون أضحية إلا ما ذبح في يوم النحر وأيامالتشريق، وما ذبح في غير هذا وقصد به التقرب إلى الله تعالى فهو عبادة، ولا يسمىأضحية.
    ولذا كان النبي r كثير النحر كثيرالصلاة، وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي r ما غرت علىخديجة رضي الله عنها وما رأيتها، ولكن كان النبي r يكثر ذكرها،وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، وربما قلت له: كأنه لميكن في الدنيا امرأة إلا خديجة. فيقول: «إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد».
    وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: "الذبح في موضعهأفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد في الهدايا والأضاحي فإن نفس الذبح وإراقة الدممقصود، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة كما قال تعالى: ] فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[، وقال: ] قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِرَبِّ الْعَالَمِينَ[ ففي كل ملةصلاة، ونسكة لا يقوم غيرهما مقامهما.
    ولذا لو تصدق عن دم المتعة والقران بأضعاف أضعاف القيمةلم يقم مقامه، وكذلك الأضحية" انتهى كلامه رحمه الله.
    فللمسلم أن يضحي عن أبيه وعن أمه، أو عن غيرهما منالمسلمين والمسلمات سواء الأحياء والأموات، ويخص من يشاء منهم بأضحية، والدليل علىذلك هو أن النبي r خصص أهل التوحيد من أمته بأضحية،وليس في الحديث أنه خصص بها الأحياء دون الأموات، بل هو مطلق يدل بمفهومه على جوازالتضحية عن الغير من الأحياء أو الأموات.
    كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي r كان إذا أراديضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أملحين أقرنين موجوأين، فذبح أحدهما عن أمته ممنشهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، والآخر عن محمد r وآل محمد، رواهالإمام أحمد، فهذا مما يدل دلالة واضحة على مشروعية التضحية عن الغير وتخصيصه بها.
    وأما كون النبي r لم يضح عن عمهحمزة ولا عن غيره، فهذا لا يدل على عدم مشروعية التضحية عن الغير.
    أولًا: لأنه قد شرعت التضحية عن الغير في الحديث المتقدم.
    ثانيًا: أن هناك كثيرًا من الأعمال لم يفعلها النبي r عن عمه كالصدقةوالحج والعمرة والوقف وغير ذلك، فلو كان هذا دليلًا لعدم التضحية عن الغير مع وجودالدليل لمنع من كثير من أعمال البر والإحسان.
    ولكن ليس هذا بدليل عند أهل العلم، لأنه قد دل دليل علىالمشروعية المطلقة، ولأن التضحية عن الغير نوع من الصدقة تصح عن الميت كما دلت علىذلك النصوص، والميت المسلم بحاجة شديدة إلى إهداء الثواب من الأحياء وإهداء الثوابمن المسلم إلى الأحياء والأموات سواء كان بأضحية أو بحج أو بعمرة أو بصدقة بمال أوإطعام طعام في شهر رمضان أو غيره كل ذلك جائز ويثاب عليه المهدي والمهدى له منالأحياء أو الأموات عند أهل السنة والجماعة، ولم يخالف في ذلك إلا من كان من أهلالبدع.
    كما قرره ابن تيمية رحمه الله تعالى، حيث قال:"أئمة الإسلام متفقون على انتفاع الميت بدعاء الخلق له وبما يعمل عنه منالبر، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وقد دل عليه الكتاب والسنةوالإجماع، فمن خالف ذلك كان من أهل البدع".
    وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: "من صام أو صلى أوتصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنةوالجماعة".
    وقال أيضًا في الكلام على قوله تعالى: ] وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى[: "وقالت طائفة أخرى: القرآنلم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره، وإنما نفى ملكه لغير سعيه، وبين الأمرين من الفرقما لا يخفى، فأخبر تعالى أنه لا يملك إلا سعيه، وأما سعي غيره فهو ملك لساعيه، فإنشاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه، وهو سبحانه لم يقل لا ينتفع إلا بماسعى وكان شيخنا يختار هذه الطريقة ويرجحها" اهـ.
    وقال البخاري في صحيحه "باب من مات وعليهنذر". وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء، فقال صل عنها،وقال ابن عباس نحوه.
    وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "الميت يصل إليهكل شيء من الخير، للنصوص الواردة فيه" ذكره المجد وغيره.
    وقال في "الروض المربع": "فأي قربة مندعاء واستغفار وصلاة وصوم وحج وقراءة وغير ذلك، فعلها مسلم وجعل ثوابها لميت مسلمأو حي، نفعه ذلك. اهـ. وأما إذا أوصى الميت بأضحية أو أضاحي في ثلث ماله فإنه يجبعلى الوصي تنفيذ ذلك، ولا يجوز له التصدق بثمن الأضحية، لأنه خلاف السنة وتغييرللوصية المشروعة".

    موعظة
    فاتقوا الله عباد الله، وعظموا شعائره وانتقوا ضحاياكم واستسمنوها وتحروابصدقاتكم منها فقراءكم وبهداياكم منها أرحامكم وجيرانكم.
    معشر المسلمين! راقبوا ربكم وأخلصوا له العبادة فهو كاشف الضر وجالب النفع،مجيب دعوى المضطر إذا دعاه، لا إله إلا هو الرحيم الذي يرحم من عباده الرحماء، فكمستر عاصيًا وقد بارزه بأنواع الفساد ] وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ[
    [آل عمران: 30].

    فاستعدوا للقاء هذا الرب العظيم بالتوحيد، وأعدوا للقدوم عليه صالح العملوخالصه، قال تعالى: ] فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًاصَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا[، وفكروا في أنفسكم وما اشتملتعليه من العيوب، وحاسبوها على ما اكتسبته من الذنوب، فأي نفس منا لم تحمل ظلمًا،وأي جارحة من جوارحنا لم تقترف إثمًا، وأي عمل من أعمالنا يليق بذلك المقام، وأيوقت من أوقاتنا تمحص للطاعة وخلا عن الآثام، فلينوا قلوبكم بذكر الموت، عساها أنتلين، وعظوها بذكر القبر وفتنته فإنه الحق اليقين وذكروها بتدبر قوله تعالى: ] يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ[ [المطففين: 6].
    وقوله تعالى: ] إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُالْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ[ [النبأ: 40].
    وقوله تعالى: ] يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُيَوْمَئِذٍ لِلَّهِ[ [الانفطار: 19].
    وقوله تعالى: ]يَوْمَتَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْسُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُاللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ[ [آل عمران: 30].
    هذا ونسأل المولى جل جلاله وتقدست أسماؤه أن يلهمنا رشدنا ويقينا شرورأنفسنا وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، كما نسأله سبحانه أن يمنحنا الفقهفي الدين ويعلمنا التأويل ويجعلنا من العلماء العاملين وذرياتنا وذرياتهم إلى يومالدين، ونسأله جل وعلا أن يمن علينا بالعفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدينوالدنيا والآخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 10 ديسمبر 2016 - 8:03