منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

    شاطر

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 24 سبتمبر 2010 - 12:07

    المقدمة


    إن الحمد لله نحمده ونستعينهونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلامضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    ﴿ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾.
    ﴿ياأيهاالناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهمارجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كانعليكم رقيبا﴾.
    ﴿ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾.
    أما بعد: فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿ياأيهاالذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدينوالأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أنتعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا﴾(1).
    ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ياأيهاالذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾(2).
    ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ولايجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البروالتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾(3).
    وقال سبحانه وتعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾(4).
    وقال سبحانه وتعالى: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى﴾(5).
    أهلالسنة أسعد الناس بهؤلاء الآيات وما أشبههن من الأدلة، فهم إن كتبوا كتبواما لهم وما عليهم، وإن خطبوا ذكروا ما لهم وما عليهم، يلازمون العدالة معالقريب والبعيد، والعدو والصديق، وإنك إذا نظرت في كتب الجرح والتعديلتجدها غاية من العدالة، يجرحون الرجل إذا كان يستحق الجرح وإن كان رأسا فيالسنة، ويثنون على المبتدع بما فيه من الخير إذا احتيج إلى ذلك، بخلاف أهلالأهواء فإنهم يثنون على من يوافقهم على بدعهم وإن كان لا يساوي فلسا،ويذمون من خالفهم وإن كان رأسا في الدين، وأعظم المبتدعين إطراء لمن وافقهم هم الرافضة والصوفية، وهكذا في الذم لمن خالفهم، فمن ثم لا يقبل أهل الجرح والتعديل كلام هؤلاء في الرجال، بل لا يقبلون رواية الرافضة.
    وإليك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-(ج1 ص59) من «منهاج السنة»: وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسنادعلى أن الرافضة أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلاميعلمون امتيازهم بكثرة الكذب.
    قال أبوحاتم الرازي:سمعت يونس بن عبدالأعلى يقول: قال أشهب بن عبدالعزيز: سئل مالك عنالرافضة؟ فقال: لا تكلمهم ولا ترو عنهم، فإنهم يكذبون.
    وقال أبوحاتم: حدثنا حرملة. قال: سمعت الشافعي يقول: لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة.
    وقال مؤمل بن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: نكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية، إلا الرافضة فإنهم يكذبون.
    وقالمحمد بن سعيد الأصبهاني: سمعت شريكا يقول: أحمل العلم عن كل من لقيت إلاالرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه دينا. وشريك هذا هو شريك بن عبداللهالقاضي قاضي الكوفة من أقران الثوري وأبي حنيفة، وهو الذي يقول بلسانه:أنا من الشيعة. وهذه شهادته فيهم.
    وقال أبومعاوية:سمعت الأعمش يقول: أدركت الناس وما يسمونهم إلا الكذابين -يعنى أصحابالمغيرة بن سعيد- قال الأعمش: ولا عليكم أن تذكروا هذا فإني لا آمنهم أنيقولوا: إنا أصبنا الأعمش مع امرأة.
    وهذه آثار ثابتة قد رواها أبوعبدالله بن بطة(6)في «الإبانة الكبرى» هو وغيره وروى أبوالقاسم الطبراني: كان الشافعي يقول:ما رأيت في أهل الأهواء قوما أشهد بالزور من الرافضة. ورواه أيضا من طريقحرملة، وزاد في ذلك: ما رأيت أشهد على الله بالزور من الرافضة. وهذاالمعنى وإن كان صحيحا فاللفظ الأول هو الثابت عن الشافعي، ولهذا ذكرالشافعي ما ذكره أبوحنيفة وأصحابه أنه رد شهادة من عرف بالكذب كالخطابية.
    وردشهادة من عرف بالكذب متفق عليه بين الفقهاء، وتنازعوا في شهادة سائر أهلالأهواء هل تقبل مطلقا أو ترد مطلقا أو ترد شهادة الداعية إلى البدع؟ وهذاالقول الثالث هو الغالب على أهل الحديث، لا يرون الرواية عن الداعية إلىالبدع ولا شهادته، ولهذا لم يكن في كتبهم الأمهات كالصحاح، والسنن،والمسانيد، الراوية عن المشهورين بالدعاء إلى البدع وإن كان فيها الروايةعمن فيه نوع من بدعة، كالخوارج، والشيعة، والمرجئة، والقدرية، وذلك لأنهملم يدعوا الرواية عن هؤلاء للفسق كما يظنه بعضهم، ولكن من أظهر بدعته وجبالإنكار عليه، بخلاف من أخفاها وكتمها، وإذا وجب الإنكار عليه كان من ذلكأن يهجر حتى ينتهي عن إظهار بدعته، ومن هجره ألا يؤخذ عنه العلم، ولايستشهد.
    وكذلك تنازع الفقهاء في الصلاة خلف أهلالأهواء والفجور، منهم من أطلق المنع، والتحقيق أن الصلاة خلفهم لا ينهىعنها لبطلان صلاتهم في نفسها، لكن لأنهم إذا أظهروا المنكر استحقوا أنيهجروا، وألا يقدموا في الصلاة على المسلمين، ومن هذا الباب ترك عيادتهم،وتشييع جنائزهم، كل هذا من باب الهجر المشروع في إنكار المنكر للنهي عنه.
    وإذاعرف أن هذا من باب العقوبات الشرعية علم أنه يختلف باختلاف الأحوال من قلةالبدعة وكثرتها، وظهور السنة وخفائها، وأن المشروع هو التأليف تارة،والهجران أخرى، كما كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يتألف أقواما من المشركين، ومن هو حديث عهد بالإسلام، ومن يخاف عليهالفتنة، فيعطى المؤلفة قلوبهم ما لا يعطي غيرهم. وقال في الحديث الصحيح: «إنيأعطي رجالا والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي، أعطي رجالا لما في قلوبهم منالهلع والجزع، وأدع رجالا لما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم:عمرو بن تغلب». وقال: «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكبه الله في النار على وجهه». أو كما قال.
    وكانيهجر بعض المؤمنين، كما هجر الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، لأنالمقصود دعوة الخلق إلى طاعة الله بأقوم طريق، فيستعمل الرغبة حيث تكونأصلح، والرهبة حيث تكون أصلح، ومن عرف هذا تبين له أن من رد الشهادةوالرواية مطلقا من أهل البدع المتأولين، فقوله ضعيف، فإن السلف قد دخلوابالتأويل في أنواع عظيمة.
    ومن جعل المظهرين للبدعةأئمة في العلم والشهادة لا ينكر عليهم بهجر ولا ردع، فقوله ضعيف أيضا،وكذلك من صلى خلف المظهر للبدع والفجور من غير إنكار عليه ولا استبدال بهمن هو خير منه مع القدرة على ذلك، فقوله ضعيف، وهذا يستلزم إقرار المنكرالذي يبغضه الله ورسوله مع القدرة على إنكاره، وهذا لا يجوز.
    ومنأوجب الإعادة على كل من صلى خلف ذي فجور وبدعة فقوله ضعيف، فإن السلفوالأئمة من الصحابة والتابعين صلوا خلف هؤلاء وهؤلاء، لما كانوا ولاةعليهم، ولهذا كان من أصول أهل السنة أن الصلاة التي تقيمها ولاة الأمورتصلى خلفهم على أي حالة كانوا، كما يحج معهم، ويغزى معهم، وهذه الأمورمبسوطة في غير هذا الموضع.
    والمقصود هنا أن العلماء كلهم متفقون على أن الكذب في الرافضة أظهر منه في سائر الطوائف من أهل القبلة،ومن تأمل كتب الجرح والتعديل المصنفة في أسماء الرواة والنقلة وأحوالهممثل كتب يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، والبخاري،وأبي زرعة، وأبي حاتم الرازي، والنسائي، وأبي حاتم بن حبان، وأبي أحمد بنعدي، والدارقطني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي، ويعقوب بن سفيانالفسوي، وأحمد بن صالح العجلي، والعقيلي، ومحمد بن عبدالله بن عمارالموصلي، والحاكم النيسابوري، والحافظ عبدالغني بن سعيد المصري، وأمثالهؤلاء الذين هم جهابذة ونقاد، وأهل معرفة بأحوال الإسناد، رأى المعروفعندهم الكذب في الشيعة أكثر منهم في جميع الطوائف، حتى إن أصحاب الصحيحكالبخاري لم يرووا عن أحد من قدماء الشيعة مثل: عاصم بن ضمرة، والحارثالأعور، وعبدالله بن سلمة وأمثالهم، مع أن هؤلاء من خيار الشيعة، وإنمايروون عن أهل البيت كالحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وكاتبه عبيدالله بنأبي رافع أو عن أصحاب ابن مسعود كعبيدة السلماني، والحارث بن قيس، أو عمنيشبه هؤلاء، وهؤلاء أئمة النقل ونقاده من أبعد الناس عن الهوى وأخبرهمبالناس وأقولهم بالحق لا يخافون في الله لومة لائم. اهـ? كلام شيخ الإسلام-رحمه الله-.
    هذاوبما أنها قد ساءت ظنون المجتمع بالكاتبين والخطباء، بسبب الدعاياتالملعونة من الشيوعيين، والبعثيين، والناصريين، والشيعة، فإذا رأوا الرجليخطب محذرا من الرافضة قالوا: هذا مدفوع من قبل البعثيين، فإني أذكرإخواني المسلمين بقول الله عز وجل: ﴿ياأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم﴾(7).
    وقال الإمام البخاري -رحمه الله- (ج10 ص484): حدثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إياكموالظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تناجشوا، ولاتحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا».
    الذيلا يعلم أن أمريكا وروسيا تريدان القضاء على الإسلام والمسلمين فهو مغفلأشبه بالبهائم، فكيف يرجى منهما أن يساعدا الدعاة إلى الله وهم رءوسالمسلمين وحماة الإسلام، وقل أن يدخل أعداء الإسلام بلدة إلا ويبدءونبحصاد العلماء والمفكرين الإسلاميين، بل يوعزون إلى الحكومات التي تطيعهمبالقضاء على الدعوات، ويوهمونها أنها تشكل خطرا على المجتمع، وكذبوا،فالدعاة إلى الله دعاة إلى الله وليسوا دعاة فتن وإراقة للدماء، وإنما همدعاة إصلاح يرون عملهم الذي يقومون به أرفع من الكراسي والمناصب، كما يقولالله سبحانه وتعالى: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين﴾(Cool.
    ويرونالمناصب والمسلمون على هذه الحالة عذابا على أصحابها، لكثرة الخياناتوالطمع والانقلابات، ولا يرون أن أحدا يشارك الدعاة إلى الله الجامعين بينالعلم والعمل في الخير الذي هم فيه إلا من وفق لمثل ما هم فيه: ﴿يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾(9).
    فالعلم عندنا أرفع من الملك والرئاسة، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
    هذاوأما حكام المسلمين نسأل الله أن يصلحهم فإنهم في واد والدعاة إلى الله فيواد، الحكام يهمهم المحافظة على كراسيهم، والدعاة إلى الله يهمهم إصلاحالمجتمع والدفاع عن الإسلام، ويتقربون إلى الله بحماية الدين والذب عنحياضه أن يلوثها أعداء الإسلام، ويسألون الله أن يصلح حكام المسلمين فإنهمقد ابتلوا بالدعاة إلى الله، وابتلي بهم الدعاة إلى الله، ولا يصلح الجميعإلا التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولا تزول النفرة التي بينهم إلا بالاعتصام بكتاب الله، وتحكيم شرع الله، وفق الله الجميع لذلك.
    وإياكإياك أن تظن أني ألفت هذا الكتاب من أجل صدام البعثي الملحد، فمعاذ الله،فحزب البعث كافر، وما كان الدعاة إلى الله ليكونوا آلة يوما من الدهرلأعداء الله، ولكني ألفته غضبا لله وتحذيرا لإخواني أهل السنة من المزالق،وسيأتي إن شاء الله بيان السبب الذي ألفته من أجله.
    والدعاة إلى الله وإلى كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مبتلون بالاتهامات إذا خالفوا الناس وابتغوا الدليل، وإليك ما قاله الإمام الشاطبي -رحمه الله- في «الاعتصام» متوجعا من أهل عصره، بسبب مخالفته الناس فيما يراه حقا. قال -رحمه الله-(ج1 ص27): وربما ألموا في تقبيح ما وجهت إليه وجهتي بما تشمئز منه القلوب،أو خرجوا بالنسبة إلى بعض الفرق الخارجة عن السنة شهادة ستكتب ويسألونعنها يوم القيامة، فتارة نسبت إلى القول بأن الدعاء لا ينفع ولا فائدةفيه، كما يعزي إلي بعض الناس بسبب أني لم ألتزم الدعاء بهيئة الاجتماع فيأدبار الصلاة حالة الإمامة، وسيأتي ما في ذلك من المخالفة للسنة وللسلفالصالح والعلماء.
    وتارة نسبت إلى الرفض وبغض الصحابة -رضي الله عنهم-بسبب أني لم ألتزم ذكر الخلفاء الراشدين منهم في الخطبة على الخصوص إذ لميكن ذلك شأن أحد من السلف في خطبهم، ولا ذكره أحد من العلماء المعتبرين فيأجزاء الخطب، وقد سئل (أصبغ) عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين فقال: هوبدعة ولا ينبغي العمل به، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة. قيل له: فدعاؤهللغزاة والمرابطين؟ قال: ما أرى به بأسا عند الحاجة إليه، وأما أن يكونشيئا يصمد له في خطبته دائما فإني أكره ذلك. ونص أيضا عزالدين بنعبدالسلام على أن الدعاء للخلفاء في الخطبة بدعة غير محبوبة.
    وتارة أضاف إلى القول بجواز القيام على الأئمة، وما أضافوه إلا من عدم ذكري لهم في الخطبة، وذكرهم فيها محدث لم يكن عليه من تقدم.
    وتارة أحمل على التزام الحرج والتنطع في الدين، وإنما حملهم على ذلك أني التزمت في التكليف والفتيا الحمل على مشهور المذهب الملتزم(10)لا أتعداه، وهم يتعدونه ويفتون بما يسهل على السائل ويوافق هواه، وإن كانشاذا في المذهب الملتزم أو في غيره، وأئمة أهل العلم على خلاف ذلك،وللمسألة بسط في كتاب «الموافقات».
    وتارة نسبت إلىمعاداة أولياء الله وسبب ذلك أني عاديت بعض الفقراء المبتدعين المخالفينللسنة، المنتصبين بزعمهم لهداية الخلق، وتكلمت للجمهور على جملة من أحوالهؤلاء الذين نسبوا أنفسهم إلى الصوفية ولم يتشبهوا بهم.
    وتارةنسبت إلى مخالفة السنة والجماعة بناء منهم على أن الجماعة التي أمرباتباعها -وهي الناجية- ما عليه العموم، ولم يعلموا أن الجماعة ما كانعليه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه والتابعون لهم بإحسان. وسيأتي بيان ذلك بحول الله.
    وكذبواعلي في جميع ذلك أو وهموا والحمد لله على كل حال، فكنت على حالة تشبه حالةالإمام الشهير عبدالرحمن بن بطة الحافظ مع أهل زمانه إذ حكى عن نفسه فقال:عجبت من حالي في سفري وحضري مع الأقربين مني والأبعدين، والعارفينوالمنكرين، فإني وجدت بمكة وخراسان وغيرهما من الأماكن أكثر من لقيت بهاموافقا أو مخالفا دعاني إلى متابعته على ما يقوله، وتصديق قوله والشهادةله، فإن كنت صدقته فيما يقول وأجزت له ذلك -كما يفعله أهل هذا الزمان-سماني موافقا، وإن وقفت في حرف من قوله أو في شيء من فعله سماني مخالفا،وإن ذكرت في واحد منها أن الكتاب بخلاف ذلك وارد سماني خارجيا، وإن قرأتعليه حديثا في التوحيد سماني مشبها، وإن كان في الرؤية سماني سالميا، وإنكان في الإيمان سماني مرجئيا، وإن كان في الأعمال سماني قدريا، وإن كان فيالمعرفة سماني كراميا، وإن كان في فضائل أبي بكر وعمر سماني ناصبيا، وإنكان في فضائل أهل البيت سماني رافضيا، وإن سكت عن تفسير آية أو حديث فلمأجب فيهما إلا بهما سماني ظاهريا، وإن أجبت بغيرهما سماني باطنيا، وإنأجبت بتأويل سماني أشعريا، وإن جحدتهما سماني معتزليا، وإن كان في السننمثل القراءة سماني شفعويا، وإن كان في القنوت سماني حنفيا، وإن كان فيالقرآن سماني حنبليا، وإن ذكرت رجحان ما ذهب كل واحد إليه من الأخبار -إذليس في الحكم والحديث محاباة- قالوا: طعن في تزكيتهم.
    ثم أعجب من ذلك أنهم يسمونني فيما يقرءون علي من أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ما يشتهون من هذه الأسامي، ومهما وافقت بعضهم عاداني غيره، وإن داهنتجماعتهم أسخطت الله تبارك وتعالى، ولن يغنوا عني من الله شيئا، وإنيمستمسك بالكتاب والسنة وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو وهو الغفورالرحيم. اهـ
    أما السبب الذي حملني على تأليف هذا الكتاب فهوأني لما انتهيت من كتاب «إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن»أردت أن أستريح من الكتابة يوما أو يومين، ثم أعود إلى بحثي الذي أنامستمر فيه وهو «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(11)» فأخذت الجزء الأول من «العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين» للإمام تقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي -رحمه الله-،فقرأت الباب الثامن والثلاثين في ذكر شيء من الحوادث المتعلقة بمكة فيالإسلام، وها أنا أسوق الباب كله لتشاركني فيما أفزعني وحملني على تأليفهذا الكتاب.
    قال -رحمه الله- (ج1 ص183):
    الباب الثامن والثلاثون:
    في ذكر شيء من الحوادث المتعلقة بمكة في الإسلام
    لاريب في كثرة الأخبار في هذا المعنى وأكثر ذلك خفي علينا لعدم العنايةبتدوينه في كل وقت، وقد سبق مما علمناه أمور كثيرة في مواضع من هذاالكتاب، ويأتي إن شاء الله تعالى شيء من ذلك بعد هذا الباب.
    والمقصودذكره في هذا الباب: أخبار تتعلق بالحجاج لها تعلق بمكة، أو باديتها، وحججماعة من الخلفاء والملوك في حال ولايتهم ومن خطب له بمكة من الملوكوغيرهم في خلافة بني العباس وما جرى بسبب الخطبة بمكة بين ملوك مصروالعراق، وما أسقط من المكوسات المتعلقة بمكة.
    فمن الأخبار المقصود ذكرها هنا: أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- حج بالناس سنة اثنتي عشرة من الهجرة.
    ومنها: أن الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حج بالناس في جميع خلافته إلا السنة الأولى منها.
    ومنها: أن ذا النورين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- حج بالناس في جميع خلافته إلا في السنة الأولى والأخيرة.
    ومنها:أن في سنة أربعين من الهجرة، وقف الناس بعرفة في اليوم الثامن من ذي الحجةوضحوا في اليوم التاسع، وليس كل إنسان اتفق له ذلك، والذين اتفق لهم ذلكطائفة كانوا مع المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-.
    ومنها: أن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- حج بالناس سنتين.
    ومنها: أن عبدالله بن الزبير -رضي الله عنهما-حج بالناس في جميع خلافته إلا السنة الأخيرة منها، وهي سنة اثنتين وسبعينلحصر الحجاج بن يوسف الثقفي له فيها، وحج بالناس سنة ثلاث وستين، فيكونحجه بالناس تسعا بتقديم التاء.
    ومنها: أن عبدالملك بن مروان حج بالناس سنتين.
    ومنها: أن الوليد بن عبدالملك حج بالناس سنتين على ما قيل.
    ومنها: أن سليمان بن عبدالملك حج بالناس مرة، وكذلك أخوه هشام ابن عبدالملك.
    ومنها:أن في سنة تسع وعشرين ومائة وافى بعرفة أبوحمزة الخارجي على غفلة من الناسفخافوا منه فسأله عامل مكة في المسألة، فوقع الاتفاق على أنهم جميعا آمنونحتى ينقضي الحج، ثم استولى -بغير قتال- أبوحمزة على مكة بعد الحج، لفرارعاملها عنها.
    ومنها:أن أبا جعفر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين حج بالناس أربع سنين، ورامالحج في سنة ثمان وخمسين فما ناله لموته ببئر ميمون ظاهر مكة.
    ومنها: أن المهدي بن المنصور العباسي حج بالناس سنة ستين ومائة. وقيل: إنه حج بالناس سنة أربع وستين أيضا.
    وفيحجته الأولى: أنفق في الحرمين أموالا عظيمة. يقال: إنها ثلاثون ألف ألفدرهم وصل بها من العراق، وثلاثمائة ألف دينار وصلت إليه من مصر، ومائتاألف وصلت إليه من اليمن، ومائة ألف ثوب وخمسون ألف ثوب.
    ومنها:أن الرشيد هارون بن المهدي العباسي حج بالناس تسع حجج -بتقدم التاء- ولميحج بعده خليفة من العراق، إلا أن الذهبي ذكر في «العبر» في أخبار سنةاثنتي عشرة ومائتين: أن المأمون بن هارون الرشيد حج في هذه السنة، ولم أرذلك لغيره والله أعلم. وفرق الرشيد في حجاته أموالا كثيرة جدا في الحرمين.
    ومنها:أن في سنة تسع وتسعين ومائة وقف الناس بعرفة بلا إمام، وصلوا بلا خطبة،لفرار أمير مكة عنها متخوفا من حسين الأفطس العلوي، وكان وصوله إلى مكة فيآخر يوم عرفة، وبها وقف ليلا.
    ومنها:أن في سنة مائتين من الهجرة نهب الحجاج بستان ابن عامر وأخذت كسوة الكعبةثم استنقذها الجلودي مع كثير من الأموال المنهوبة وبستان ابن عامر هو بطننخلة، على ما ذكر أبوالفتح ابن سيد الناس عند ذكر سرية عبدالله بن جحش -رضي الله عنه- إلى نخلة.
    ومنها:أن في سنة إحدى وخمسين ومائتين لم يقف الناس بعرفة لا ليلا ولا نهارا، لأنإسماعيل بن يوسف العلوي وافى الموقف بعرفة في يومها. وقتل من الحجاج نحوألف ومائة وسلب الناس، وهرب الناس إلى مكة.
    ومنها:أن في سنة خمس وتسعين ومائتين وقع بمنى قتال بين الأجناد وبين عج بن حاجأمير مكة لطلبهم جائزة بيعة المقتدر، فقتل منهم جماعة، وفر الناس إلىبستان ابن عامر.
    ومنها:أن في سنة سبع عشرة وثلاثمائة وافى مكة أبوطاهر القرمطي فأسرف في قتلالحجاج وأسرهم، مع هتكه لحرمة الكعبة. وذلك أنه قتل في المسجد الحرام نحوألف وسبعمائة من الرجال والنساء وهم متعلقون بالكعبة وردم بهم زمزم وفرشبهم المسجد وما يليه. وقتل في سكك مكة وشعابها من أهل خراسان والمغاربةوغيرهم زهاء ثلاثين ألفا، وسبى من النساء والصبيان مثل ذلك، وقد بطل الحجمن العراق بسبب القرمطي ثلاث سنين متوالية من هذه السنة، وبطل بعدها سنينكثيرة في عشر الثلاثين، وفي عشر الأربعين، وأوضحنا هذه السنين في أصل هذاالكتاب وليس كل البطالة فيها لأجل القرمطي.
    ومنها:أن في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة أو في التي قبلها جرى قتال بين أصحابابن طغج والعراقيين بسبب الخطبة بمكة، وجرى مثل ذلك في سنة اثنتينوأربعين، وفي سنة ثلاث وأربعين.
    ومنها:أعني سنة ثلاث -خطب بمكة والحجاز لمعز الدولة ولوالده عز الدولة بختيار،وبعدهم لابن طغج. وذكر بعضهم أن في هذه السنة منع أصحاب معز الدولة أصحابالأخشيد من الصلاة بمنى والخطبة، وأن أصحاب الأخشيد منعوا أصحاب معزالدولة الدخول إلى مكة والطواف. انتهى بالمعنى.
    ومنها: أن كافور الأخشيدي صاحب مصر كان يدعى له على المنابر بمكة والحجاز أجمع.
    ومنها:أن في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة خطب بالحرمين واليمن لصاحب مصر المعزالعبيدي وقطعت خطبة بني العباس، وفيها فرق قائد من جهته أموالا عظيمة فيالحرمين.
    ومنها: أنفي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة خطب بمكة للقرامطة الهجرتين مع المطيعالعباسي قطعت خطبة المعز من مكة وخطب له بالمدينة، وخطب للمطيع بظاهرها ثمخطب للمعز بالحرمين في الموسم سنة ثلاث وستين.
    ومنها:أن في سنة خمس وستين خطب بالحرمين لصاحب مصر العزيز بن المعز العبيدي وضيقجيشه بالحصار فيها على أهل مكة، ودامت الخطبة له ولولده ولولد ولده، ولولدولد ولده نحو مائة سنة كما سيأتي مبينا إن شاء الله تعالى.
    ومنها:أن في سنة ست وستين وثلاثمائة حجت جميلة بنت ناصر الدولة ابن حمدان حجايضرب به المثل في التجمل وأفعال البر، لأنه كان معها على ما قيل: أربعمائةكجاوة فلم يدر في أيها هي، لتساويها في الحسن والزينة، ونثرت على الكعبةلما رأتها. -وقيل: لما دخلتها- عشرة آلاف دينار، وأغنت المجاورين بالحرمين.
    ومنها:أن في سنة أربع عشرة وأربعمائة حصل في الحجاج قتل ونهب بمكة وبظاهرها،وسبب ذلك: أن بعض الملاحدة تجرأ على الحجر الأسود فضربه ثلاث ضربات بدبوسفقتل وقطع وأحرق وقتل ممن اتهم بمعاونته جماعة وكثر النهب في المغاربةوالمصريين وغيرهم، وهذه الحادثة أبسط من هذا في أصله، وذكرها الذهبي فيسنة ثلاث عشرة ونقل ذلك عن غيره والله أعلم.
    ومنها:أن في سنة خمس وخمسين وأربعمائة: حج علي بن محمد الصليحي صاحب اليمن وملكفيها مكة، وفعل فيها أفعالا حميدة من العدل والإحسان ومنع المفسدين، فآمنالناس أمنا لم يعهدوه ورخصت الأسعار لأمره بجلب الأقوات وكثر الثناء عليه.(12)
    ومنها: أن في سنة اثنتين وستين وأربعمائة: أعيدت الخطبة العباسية بمكة وخطب بها للقائم عبدالله العباسي ثم للسلطان البارسلان السلجوقي.
    وذكر ابن كثير ما يقتضي أن الخطبة العباسية أعيدت بمكة في سنة سبع وخمسين.
    وذكر بعض مشايخنا ما يقتضى أن ذلك وقع في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
    ومنها:أن في سنة سبع وستين أعيدت الخطبة بمكة لصاحب مصر المستنصر العبيدي ثم خطبللمقتدر العباسي بمكة في ذي الحجة سنة ثمان وستين. ثم أعيدت الخطبة لصاحبمصر في سنة سبعين، ثم أعيدت الخطبة للمقتدر في سنة اثنين وسبعين.
    ومنها: أنه خطب بمكة للسلطان محمود بن السلطان ملكشاه السلجوقي في سنة خمس وثمانين وأربعمائة.
    ومنها: أنه خطب في الحرمين لأخيه السلطان سنجر بن السلطان ملكشاه السلجوقي.
    ومنها:أن في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة: نهب الحجاج العراقيون وهم يطوفون ويصلونفي المسجد الحرام لوحشة كانت بين أمير الحاج العراقي في نظر الخادم، وأميرمكة هاشم بن فليتة.
    ومنها:أن السلطان نور الدين محمود بن زنكي صاحب دمشق وغيرها حج في سنة ست وخمسينوخمسمائة، ثم خطب له بمكة بعد استيلاء المعظم توران شاه بن أيوب أخيالسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على اليمن، واستيلاؤه عليه كان في سنةثمان وستين وخمسمائة، وقيل: في سنة تسع وستين وخمسمائة.
    ومنها:أن في سنة سبع وخمسين وخمسمائة نهب أهل مكة للحجاج العراقيين نحو ألف جمللفتنة كانت بين الفريقين، قتل فيها جماعة منهما وعاد جماعة من الحجاج قبلتمام حجهم.
    ومنها: أنفي سنة إحدى وستين وخمسمائة أعفي الحجاج من تسليم المكس كرامة لعمران بنمحمد بن الذريع اليامي الهمداني صاحب عدن لوصول تابوته فيها إلى مكة منعدن، وإنما حمل إلى مكة لشغفه في حياته بالحج فأحضر في مشاعره وصلي عليهخلف المقام ودفن بالمعلاة.
    ومنها:أن الحجاج مكثوا بعرفة إلى الصباح خوفا من فتنة كانت بين عيسى بن فليتة-أمير مكة- وأخيه مالك بن فليتة وذلك في سنة خمس وستين وخمسمائة، وباتالحجاج العراقيون بعرفة أيضا في سنة سبعين وخمسمائة، وهذا لأنهم إنماوصلوا إلى عرفة في يومها.
    ومنها:أن في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة لم يوف أكثر الحجاج العراقيين المناسكلأنهم ما باتوا بمزدلفة وما نزلوا بمنى، ونزلوا الأبطح في يوم النحر، وسببذلك فتنة عظيمة كانت بين طاشتكين أمير الحاج العراقي وبين مكثر بن عيسى بنفليتة أمير مكة ظفر فيها طاشتكين وأمر بهدم القلعة التى كانت بمكة لمكثرعلى أبي قبيس، ونهبت أموال كثيرة.
    ومنها:أن في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة: أبطل السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوبالمكس المأخوذ من الحجاج في البحر إلى مكة على طريق عبدان، وكان ذلكمعلوما لأمير مكة، فعوضه السلطان صلاح الدين عن ذلك ألفي دينار وألف أردبقمح، وإقطاعات بصعيد مصر وجهة اليمن، وقيل: إنه عوضه عن ذلك مبلغ ثمانيةآلاف أردب قمح يحمل إليه كل عام إلى ساحل جدة. والله أعلم. انتهى
    وكان يخطب بمكة للسلطان صلاح الدين المذكور بعد مكثر بن عيسى بن فليتة أمير مكة، وما علمت ابتداء وقت الخطبة له بمكة والله أعلم.
    ومنها: أن جماعة من الحجاج وهم أربعة وثلاثون نفرا ماتوا في الكعبة المعظمة من الزحام، في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.
    ومنها:أن في يوم عرفة من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة تحارب بعض الحجاج الشاميينوالعراقيين في عرفة، فغلب العراقيون الشاميين، وقتلوا منهم جماعة ونهبوهم.
    ومنها:أن في سنة ثمان وستمائة حصل في الحجاج العراقيين قتل ونهب فاحش، حتى قيل:إنه أخذ من المال والمتاع وغيره ما قيمته ألفا ألف دينار. حكى ذلكأبوشامة، وكانت هذه البلية بمكة ومنى، وهي بمنى أعظم. وذكر ابن محفوظ: أنهكان بين العراقيين وأهل مكة فتنة بمنى في سنة سبع وستمائة، ولم أر ما يدللذلك. والله أعلم.
    ومنها: أن صاحب دمشق المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب حج في سنة إحدى عشرة وستمائة، وتصدق فيها بالحرمين صدقة كبيرة.
    ومنها: أنه كان يخطب بمكة لوالده الملك السلطان العادل أبي بكر بن أيوب أخي السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب مصر والشام.
    ومنها:أن في سنة سبع عشرة وستمائة: منع صاحب مكة حسن بن قتادة الحجاج العراقيينمن دخول مكة، ثم أذن لهم في ذلك، بعد قتل أصحابه لأمير الحاج العراقياقباش الناصري مملوك الخليفة الناصر لدين الله، لاتهامه بأنه يريد أن يوليراجح بن قتادة أخا حسن مكة عوضه.
    وكان حسن متوليا لها بعد أبيهما قتادة، وفيها مات قتادة ونصب رأس اقباش بالمسعى عند دار العباس، ثم دفن مع جسده بالمعلاة.
    ومنها: أن جماعة من الحجاج ماتوا بالمسعى من الزحام في سنة سبع عشرة وستمائة.
    ومنها:أن المسعود صاحب اليمن حج من اليمن في سنة تسع عشرة وستمائة، وبدا منه مالا يحمد، من رميه حمام مكة بالبندق فوق زمزم، ومن منعه إطلاع علم الخليفةالناصر العباسي جبل الرحمة بعرفة، وقيل: إنه أذن في ذلك اليوم قبيلالغروب، وغير ذلك من الأمور المنسوبة إليه.
    وذكرابن الأثير ما يقتضى أنه حج سنة ثمان عشرة والله أعلم. وسبق في الباب قبلهأنه ولي مكة وكان حال الناس بها حسنا في ولايته لهيبته، وإليه ينسب الدرهمالمسعودي المتعامل به بمكة.
    ومنها:أنه كان يخطب بها لوالده الملك الكامل ناصر الدين أبي المعالي محمد بنالملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب مصر، ولعل ذلك بعد ملك ولده المسعودلمكة، والله أعلم.
    ومنها: أن الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن: خطب له بمكة في سنة تسع وعشرين وستمائة.
    وفيها:ولي مكة بعد مبايعته بالسلطنة في بلاد اليمن في هذه السنة. وحج الملكالمنصور المذكور في سنة إحدى وثلاثين وستمائة على النجب حجا هينا، وحجأيضا في سنة تسع وثلاثين وستمائة، وصام رمضان في هذه السنة بمكة.
    ومنها: أن في سنة سبع وثلاثين وستمائة خطب بمكة لصاحب مصر الصالح أيوب بن الكامل.
    وممنخطب له بمكة من بني أيوب: صاحب مصر الأشرف موسى بن الناصر يوسف بن المسعودأقسيس بن الكامل في سنة اثنين وخمسين وستمائة. وفيها خطب معه لأتابكةالمعز أيبك التركماني الصالحي.
    وفيها:تسلطن المعز المذكور في شعبان. وممن خطب له بمكة من ملوك مصر: الظاهربيبرس الصالحي، ومن بعده من ملوك مصر إلى تاريخه إلا المنصور عبدالعزيز بنالظاهر برقوق لكونه لم يصل له نجاب، وأشك في الخطبة بمكة لابني الظاهربيبرس والعادل كتبغا، والمنصور لاجين، وأكبر ظني أنه خطب لهم. والله أعلم.
    وكانللناصر محمد بن قلاوون من نفوذ الكلمة بمكة، واستبداده بأمر الولاية فيهاما لم يكن لمن قبله من ملوك الترك بمصر، واستبد من بعده من ملوك مصربالولاية بمكة.
    ومنها:أن في سنة تسع وثلاثين وستمائة أسقط السلطان الملك المنصور صاحب اليمن عنمكة سائر المكوسات والجنايات والمظالم، وكتب بذلك مربعة وجعلت قبالة الحجرالأسود، ودامت هذه المربعة إلى أن قلعها ابن المسيب لما ولي مكة في سنة ستوأربعين وستمائة، وأعاد الجنايات والمكوسات بمكة.
    ومنها: على ما وجدت بخط الميورقي لم يحج سنة خمس وخمسين وستمائة من الآفاق ركب سوى حجاج الحجاز. انتهى.
    ومنها:أن الملك المظفر يوسف بن المنصور صاحب اليمن حج في سنة تسع وخمسينوستمائة، وغسل الكعبة بنفسه وطيبها، وما كساها بعد انقضاء الخلافة منبغداد ملك قبله، وقام أيضا بمصالح الحرم وأهله، وأوسع في الصدقة حين حج،ومن أفعاله الجميلة بمكة أنه نثر على الكعبة الذهب والفضة وكان يخطب لهبمكة في غالب سلطنته، وخطب من بعده لملوك اليمن من ذريته بعد الخطبة لصاحبمصر.
    ومنها: على ماقال الميورقي: لم ترفع راية لملك من الملوك سنة ستين وستمائة. كسنة خمسوخمسين وستمائة. انتهى منقولا من خطه، وأراد بذلك وقت الوقوف بعرفة.
    ومنها: أن الحجاج العراقيين توجهوا إلى مكة في سنة ست وستين وستمائة، وما علمت لهم بتوجه لهم قبل ذلك من بغداد بعد غلبة التتار عليها.
    ومنها:أن الملك الظاهر بيبرس الصالحي صاحب مصر حج سنة سبع وستين وستمائة، وغسلالكعبة وأمر بتلبيسها في كل سنة، وأحسن كثيرا إلى أميري مكة بسبب ذلك،وعظمت صدقته في الحرمين.
    ومنها:أن العراقيين حجوا من بغداد في سنة تسع وستين وستمائة ولم يحج فيها من مصرأحد، وحج من العراق ركب كبير في سنة ثمان وثمانين وستمائة.
    ومنها:أن الحجاج ازدحموا في خروجهم إلى العمرة من باب المسجد الحرام المعروفبباب العمرة، فمات في الزحمة منهم جمع كبير يبلغون ثمانين نفرا على ماقيل، وذلك بعد الحج من سنة سبع وسبعين وسبعمائة.
    ومنها:أن في سنة ثلاث وثمانين وستمائة صد الحجاج عن دخول مكة، ثم دخلوها هجما فييوم التروية بعد ثقبهم السور، وإحراقهم لباب المعلاة وفرار أبي نمى أميرمكة منها، وهو الصاد لهم لوحشة كانت بينه وبين أمير الحاج المصري ثماصطلحا، وقيل في سبب هذه الفتنة غير ذلك، والله أعلم.
    ومنها:أن الحاج وأهل مكة تقاتلوا في المسجد الحرام، فقتل من الفريقين على ما قيلفوق أربعين نفرا، وشهر فيها في المسجد الحرام من السيوف نحو عشرة آلاف،وانتهبت الأموال وتثبت أبو نمى في الأخذ، ولو قصد الجميع لتم له ذلك. ذكرهذه الحادثة على ما ذكرناه الشيخ تاج الدين بن الفركاح، وذلك في سنة تسعوثمانين وستمائة.
    ومنها:أن الخليفة بمصر الملقب بالحاكم أحمد العباسي حج في سنة سبع وتسعينوستمائة، وهو أول خليفة عباسي حج من مصر، وثاني خليفة عباسي بعد المستعصم.ونسبته تتصل بالمسترشد، فإنه أحمد بن أبي علي بن علي بن أبى بكر المسترشد،وأعطاه لاجين المنصوري صاحب مصر سبعمائة ألف درهم لأجل حجه.
    ومنها: أن صاحبي مكة حميضة ورميثة ابني أبي نمى: أسقطا بعض المكوس في سنة أربع وسبعمائة، وفي التي قبلها.
    ومنها:أن الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر: حج في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ومعهنحو أربعين أميرا، وستة آلاف مملوك على الهجن ومائة فرس، وحج أيضا في سنةتسع عشرة وسبعمائة، وفي سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة. وكان معه لما حج فيسنة تسع عشرة وسبعمائة نحو خمسين أميرا، وأكثر فيها من فعل المعروف فيالحرمين. وفيها: غسل الكعبة بيده. وكان معه لما حج في سنة اثنين وثلاثيننحو سبعين أميرا وتصدق فيها بعد حجه.
    ويقال: إنخطبته قطعت من مكة وخطب عوضه بها لأبي سعيد بن خربندا ملك العراقيين بأمرحميضة بن أبي نمى بعد أن رجع من العراق في آخر سنة ست عشرة وسبعمائة، أوفي التي بعدها. والله أعلم.
    ومنها:أن الحجاج في سنة عشرين وسبعمائة صلوا خمس صلوات بمنى أولها الظهر من يومالتروية وآخرها الصبح من يوم عرفة، وساروا إليها بعد طلوع الشمس، وأحيواهذه السنة بعد تركها، وفعل مثل ذلك الشاميون.
    وفيسنة سبع وعشرين وسبعمائة، شهد الموقف بعرفة عالم عظيم من جميع البلاد،وكان مع العراقيين محمل عليه حلي من الجوهر واللؤلؤ والذهب ما قوم بمائتيألف دينار وخمسين ألف دينار من الذهب المصرى. ذكر ذلك الحافظ علم الدينالبرزالي.
    ومنها: أنالناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر أسقط المكس المتعلق بالمأكول بمكة وعوضأميرها عطيفة بن أبي نمى عن ذلك ثلثي دماميل من صعيد مصر وذلك سنة اثنينوعشرين وسبعمائة.
    ومنها: أن ملك التكرور موسى حج في سنة أربع وعشرين وسبعمائة في أزيد من خمسة عشر ألف تكروريا.
    ومنها:أن العراقيين حجوا في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ومعهم تابوت جوبان نائبالسلطنة بالعراقيين الذي أجرى عين بازان إلى مكة وأحضر تابوته الموقفبعرفة وطيف به حول الكعبة ليلا.
    ومنها:أن في يوم الجمعة الرابع عشر من ذي الحجة سنة ثلاثين وسبعمائة قتل أميرالحاج المصريين الدمر وابنه خليل وغيرهما، ونهبت للناس أموال كثيرة.
    وذكر النويري في «تاريخه» أن الخبر بهذه الحادثة وقع بمصر في يوم وقوعها بمكة.
    ومنها:أن في سنة ثلاثين وسبعمائة حج العراقيون بفيل بعث به ملكهم أبوسعيد بنخربندا فحضروا به المواقف كلها، ومضوا به إلى المدينة فمات بالفرش الصغيربقرب المدينة بعد أن لم يستطع التقدم إليها خطوة.
    ومنها:أن صاحب اليمن الملك المجاهد علي بن الملك المؤيد داود بن الملك المظفر حجفي سنة اثنين وأربعين وسبعمائة، فأطلع علمه جبل عرفات وكان بنو حسن فيخدمته حتى انقضى الحج.
    وحج الملك المجاهد أيضا فيسنة إحدى وخمسين وسبعمائة وقبض عليه المصريون بمنى في النفر الأول بعد حربكان بينهم وبين بعض عسكره وتوقف هو عن الحرب رعاية لحرمة الزمان والمكان،وسلم إليهم نفسه بأمان فساروا به إلى مصر فأكرمه متوليها الناصر حسن بنمحمد بن قلاوون ورده إلى بلاده. ثم رد من الدهناء من وادي ينبع، واعتقلبالكرك ببلاد الشام، ثم أطلق وتوجه إلى مصر، وتوجه منها على طريق عيذابإلى اليمن فوصل في آخر سنة اثنين وخمسين وسبعمائة.
    ومنها:أن الحجاج وأهل مكة تحاربوا كثيرا بعرفة في يومها من سنة ثلاث وأربعينوسبعمائة، فقتل من الترك نحو ستة عشر ومن بني حسن ناس قليل، ولم يتعرضللحاج بنهب، وسافر الحاج أجمع في النفر الأول، وسلك أهل مكة في نفرهم بعدعرفة طريق البئر المعروفة بالمظلمة فعرفت هذه الوقعة عندهم بسنة المظلمة.
    ومنها:أن الحجاج العراقيين كانوا كثيرا في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. وكان لهمأحد عشر سنة لم يحجوا من العراق ولم يحجوا أيضا سنة خمس وخمسين وسبعمائة،وحجوا بعد ذلك خمس سنين متوالية، وكانوا كثيرين جدا في سنة سبع وخمسين.وتصدق فيها بعض الحجاج من العجم على أهل الحرمين بذهب كثير. وفي سنة ثمانوخمسين كان مع الحجاج العراقيين محملان، واحد من بغداد، وواحد من شيراز.
    ومنها:أن في آخر جمادى الآخرة أو في رجب من سنة ستين وسبعمائة أسقط المكسالمأخوذ من المأكولات بمكة، بعد وصول العسكر المجهز من مصر إلى مكة لتأييدأميرها مسند بن رميثة، ومحمد بن عطيفة ودام هذا الحال إلى رحيل الحاج فيسنة إحدى وستين وسبعمائة.
    ومنها:أن في سنة ست وستين وسبعمائة أسقط المكس المأخوذ بمكة في المأكولات جميعاوعوض صاحب مكة عن ذلك بمائة وستين ألف درهم من بيت المال وألف أردب قمح.
    ومنها:أن في أثناء عشر السبعين -بتقديم السين- وسبعمائة: خطب بمكة للسلطان شيخأويس بن الشيخ حسن الكبير صاحب بغداد وغيرها بعد أن وصلت منه قناديل حسنةللكعبة وهدية طائلة إلى أمير مكة عجلان وهو الآمر لخطيب مكة بالخطبة له.ثم تركت الخطبة لصاحب العراق. وما عرفت وقت ابتداء تركها.
    ومنها:أن الحجاج المصريين قلوا كثيرا جدا في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، لرجوعجزيلهم من عقبة أيلة إلى مصر بسبب قيام الترك بها على صاحب مصر الملكالأشرف شعبان بن حسين وكان قد توجه فيها للحج في أبهة عظيمة، وكان من خبرهأنه رجع إلى مصر واختفى بها، لأن الذين تركهم بها قاموا عليه بمصر وسلطنواولده عليا ولقبوه بالمنصور وظفر به بعد ذلك فأذهبت روحه وفاز بالشهادة فيثامن ذي القعدة منها.
    ومنها:أن في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة: حج بالناس من اليمن في البر -مع محملجهزه صاحب اليمن- الملك الأشرف إسماعيل بن الملك الأفضل العباس بن المجاهدوجهز الملك الأشرف أيضا محملا إلى مكة في سنة ثمانمائة، وحج الناس معهأيضا، وأصاب بعضهم شدة من العطش بقرب مكة ومات بها جماعة ولم يصل بعدهاإلى مكة محمل من اليمن. وكان محمل اليمن منقطعا عن مكة فيما علمت نحوثمانين سنة، قبل سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
    ومنها:أن في يوم التروية من سنة سبع وتسعين وسبعمائة حصل في المسجد الحرام جفلةبسبب منافرة حصلت من بعض أهل مكة والحجاج، فثارت الفتنة فنهبت أموال كثيرةللحجاج وقتل بعضهم وتعرض الحرامية للحجاج فنهبوهم في طريق عرفة عندمأزميها، وغير ذلك ونفر الحاج أجمع في النفر الأول.
    وفيها: وصل مع الحجاج الحلبيين محمل على صفة المحامل ولم يعهد ذلك إلا في سنة سبع وثمانين وسبعمائة ولم يعهد ذلك قبلها.
    وفيها: حج العراقيون في غاية القلة بمحمل على العادة بعد انقطاعهم مدة يسيرة.
    ومنها:أن في سنة ثلاث وثمانمائة لم يحج أحد من الشام على طريقتهم المعتادة، لماأصاب أهل دمشق من القتل والعذاب والأسر وإحراق دمشق، والفاعل لذلك أصحابتيمورلنك صاحب الشرق. ودام انقطاع الحجاج الشاميين من هذه الطريق سنتين ثمحجوا منها بمحمل على العادة في سنة ست وثمانمائة، وفي سنة سبع. وانقطعواعلى الحج منها في سنة ثمان وثمانمائة ثم حجوا منها بمحمل على العادة فيسنة تسع وثمانمائة واستمر ذلك إلى تاريخه.
    ومنها:أن الحجاج العراقيين حجوا من بغداد بمحمل على العادة في سنة سبع وثمانمائةبعد انقطاعهم عن الحج تسع سنين -بتقديم التاء- متوالية والذي جهزهم في هذهالسنة متوليها من قبل تيمورلنك، وفي شعبان منها مات تيمورلنك. وحجالعراقيون من هذه الطريق بعد هذه السنة خمس سنين متوالية بمحمل على العادةثم انقطعوا منها ثلاث سنين متوالية. أولها سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بموتسلطان بغداد أحمد بن أويس في هذه السنة مقتولا، وهو الذي جهز الحجاج منبغداد في بعض السنين السابقة بعد سنة سبع وثمانمائة، ثم حج الناس من بغدادبمحمل على العادة سنة ست عشرة وثمانمائة، وفي أربع سنين متوالية بعدها،ولم يحجوا من بغداد في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ولا فيما بعدها. والذيجهزهم في هذه السنين متولي بغداد من قبل قرا يوسف التركاني وهو المنتزعالملك من أحمد بن أويس.
    ومنها: أن الحجاج المصريين غير قليل منهم تخلفوا عن زيارة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-لمبادرة أميرهم بيسق بالمسير إلى مصر متخوفا من أن يلحقه أحد من أمراءالشام فيما بين عقبة أيلة ومصر، فإنه كان قبض بمكة على أمير الركب الشاميفي موسم هذه السنة وهى سنة عشرة وثمانمائة.
    وفيها: نفر الحاج أجمع في النفر الأول.
    ومنها:أن في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة حصل في الحجاج المصريين قتل ونهب وتعدىالنهب إلى غيرهم، ومعظم النهب وقع في حال توجه الناس إلى عرفة، وفي ليلةالنحر بمنى عقرت جمال كثيرة وعند مأزمي عرفة والفاعل لذلك جماعة من غوغاءالعرب. والذي جرأهم على ذلك أن صاحب مكة السيد حسن بن عجلان -رحمه الله تعالى-لم يحج في هذه السنة وإنما لم يحج فيها لوحشة كانت بينه وبين أمير الركبالمصري بيسق فإنه أعلن للناس في الينبوع أن صاحب مكة معزول وأنه يريدمحاربته. ثم إن صاحب مصر الناصر فرج منعه من حرب صاحب مكة، وأعاده وأعادبنيه إلى ولايتهم ولولا أمر صاحب مكة بالكف عن أذى الحاج لكان أكثرهمرفاتا وأموالهم أشتاتا. وهذه الحادثة أبسط من هذا بكثير في أصله.
    ومنها:أن في هذه السنة: أقام الحاج بعرفة يومين لاختلاف وقع في أول ذي الحجة،وأوقفت المحامل بعرفة على العادة ونفروا بها وقت النفر المعتاد إلى قربالعلمين ثم ردت إلى مواضعها. وهذا الوقوف في اليوم الأول، وفيه وصلوا عرفةوهو يوم التروية على مقتضى رؤية أهل مكة لذي الحجة.
    ومنها:أن الحجاج لم ينفروا من منى في سنة ثلاث عشرة إلا وقت الزوال من اليومالرابع عشر من ذي الحجة لرغبة التجار في ذلك فازدادوا في الإقامة بمنىيوما ملفقا.
    وفي هذه السنة حج صاحب كلوه وأحسن إلى أعيان الحرم وغيرهم وزار المدينة النبوية.
    ومنها:أن في يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وثمانمائةخطب بمكة للإمام المستعين بالله أبي الفضل العباس بن المتوكل محمد ابنالمعتضد أبي بكر بن المستكفي سليمان بن الحاكم أحمد -المقدم ذكر جده- لماأقيم في مقام السلطنة بالديار المصرية، والشامية بعد قتل الملك الناصر فرجبن الملك الظاهر برقوق صاحب مصر، ودعي له على زمزم في ليلة الخميس الحاديوالعشرين من الشهر المذكور عوض صاحب مصر. ودام الدعاء له عوض السلطان بمصرإلى أن وصل الخبر بأن الملك المؤيد أبا النصر شيخ بويع بالسلطنة بالديارالمصرية في مستهل شعبان من سنة خمس عشرة وثمانمائة، فدعي للملك المؤيد فيالخطبة وعلى زمزم في شوال من السنة المذكورة. ودعي قبله للمستعين دعاءمختصرا بالصلاح ثم قطع الدعاء للمستعين بعد سنة ثم أعيد بعد أربعين يوماثم قطع بعد نحو خمسة أشهر.
    ومنها:أن في يوم الجمعة خامس ذي الحجة سنة سبع عشرة وثمانمائة حصل بين أميرالحاج المصريين جقمق المؤيدي ومن انضم إليه وبين القواد العمرة قتال فيالمسجد الحرام وخارجه بالمسفلة واستظهر الترك على القواد وأدخل أمير الحاجخيله إلى المسجد الحرام وجعلها بالجانب الشرقي قريبا من منزله وأوقدت فيهمشاعله وأوقدت أيضا مشاعل المقامات ودام الحال على ذلك إلى الصباح. وفيضحوة يوم السبت سكنت الفتنة واطمأن الناس. وسبب هذه الفتنة أن أمير الحاجالمصري أدب غلاما للقواد على حمله السلاح بمكة لنهي الأمير عن ذلك فطلبمواليه أن يطلقه من السجن فأبى فكان من الفتنة ما ذكرناه فلما أطلقه سكنتالفتنة. ومات بسببها جماعة من الفريقين وكثر بسببها انتهاك حرمة المسجدالحرام لما حصل فيه من القتال والدم وروث الخيل وسمرت أبوابه إلا باب بنيشيبة والدريبة والمجاهدية.
    ومنها:أن في هذه السنة أيضا حصل خلاف في هلال ذي الحجة هل أوله الاثنين أوالثلاثاء؟ فحصل الاتفاق على أن الناس يخرجون إلى عرفة في بكرة يومالثلاثاء تاسع ذي الحجة على مقتضى قول من قال إنه رئي بالإثنين وأن يقيموابها ليلة الأربعاء ويوم الأربعاء ففعل معظم الناس ذلك ودفعوا من عرفة بعدالغروب ليلة الخميس إلى المزدلفة وباتوا بها إلى قرب الفجر، ثم رحلوا إلىمنى بعد رحيل المحامل، والمعهود أنها لا ترحل إلا بعد الفجر وكذا غالبالناس ففاتهم الفضيلة، وما تعرض لهم في سيرهم من عرفة إلى منى أحد بسوءمما علمناه لعناية أمير الحاج لحراستهم وتعرض الحرامية للحجاج المكيينوغيرهم عند مأزمي عرفة في توجههم إليها وحصل للحجاج هؤلاء قتل ونهب وعقرفي جمالهم وحصل بمنى نهب كثير في ليلة الأربعاء وليلة الخميس.
    ومنها:أن في سنة ثمان عشرة وثمانمائة أقام الحجاج بمنى غالب يوم التروية وليلةالتاسع ثم مضوا من منى بعد طلوع الشمس إلى عرفة وأحيوا هذه السنة بعدإماتتها دهرا طويلا.
    ومنها:أن في سنة أربع وعشرين وثمانمائة: بات كثير من الحجاج بمنى في ليلة التاسعومضوا منها إلى عرفات بعد طلوع الشمس صحبة محمل مصر والشام والفاعل لذلكأكثرهم من حجاج مصر والشام وأحيوا هذه السنة أثابهم الله.
    ومما ينبغي إحياؤه من السنن بمنى: الخطبة بها في أيام الحج، فالله يثبت الساعي في ذلك.
    ومنها:أنه لم يخطب بمكة ولا في غيرها لملك أصغر سنا من الملك المظفر أحمد بنالملك المؤيد شيخ لأنه بويع له بالسلطنة بمصر والشام وله من العمر سنةوثمانية أشهر وسبعة أيام -بتقديم السين- على ما وجدت في تاريخ بعضأصحابنا. وكانت البيعة له في ثامن المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة بعدموت أبيه.
    واستمر حتى خلع في السابع والعشرين من شعبان من السنة المذكورة بدمشق.
    ومنها:أن الملك الظاهر أبا الفتح ططر لم يخطب له بمكة وهو حي إلا جمعة واحدةلأنه خطب له بمكة في يوم الجمعة ثاني ذي الحجة أو ثالثه سنة أربع وعشرينوثمانمائة. ومات في الرابع من ذي الحجة من السنة المذكورة. واستمرت الخطبةله بمكة حتى وصل الخبر بموته في أثناء شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرينوثمانمائة ولم يتفق ذلك لغيره. وخطب بعد ذلك بمكة لولده الملك الصالح محمد.
    وفيموسم سنة أربع وعشرين وثمانمائة أبطل الملك الظاهر ططر بعض المكوساتالمأخوذة بمكة في الخضر وغير ذلك من المأكولات وغيرها. وألزم به أمير مكةالشريف حسن بن عجلان فوافق على ذلك وكتب ذلك في أساطين المسجد الحرامقبالة باب بني شيبة وغيره.
    ومنها:أن مولانا السلطان الملك الأشرف برسباي -نصره الله وأيده- انفرد بالخطبةبمكة أشهرا ولم يخطب معه لصاحب اليمن ولا لغيره من الملوك وكانت العادةجارية بالخطبة بعده لصاحب اليمن فترك ذكر صاحب اليمن في الخطبة بمكة فيأيام الموسم في سنة ست وعشرين وثمانمائة إلى جمادى الأولى سنة سبع وعشرينوثمانمائة. وفي سابعه أعيدت الخطبة بمكة لصاحب اليمن المشار إليه وهوالملك الناصر أحمد بن الملك الأشرف إسماعيل صاحب اليمن. وأول ما خطبلمولانا السلطان الملك الأشرف برسباي بمكة في الثامن والعشرين من جمادىالأولى سنة خمس وعشرين وثمانمائة. وكانت مبايعته بالسلطنة في ثامن ربيعالآخر من السنة المذكورة بعد خلع الصالح محمد بن الظاهر ططر. وكان الصالحبعد أبيه وله من العمر عشر سنين فيما قيل وهو والمظفر حيان وابتدأ مولاناالسلطان الملك الأشرف -نصر الله دولته الشريفة- بشيء حسن وهو أنه منع منتقبيل الناس له الأرض بين يديه تدينا وتعظيما لله سبحانه وتعالى ولم يتفقذلك لغيره من ملوك مصر. وامتاز أيضا نصره الله بغزوه الفرنج في بلادهابنواحي قبرص وغيرها وأظفره الله بهم لأن عسكر المنصور أسروا كثيرا منالفرنج وغنموا من أموالهم طائلا ووصلوا بذلك إلى مصر في شوال سنة ثمانوعشرين وثمانمائة، وهابه الفرنج كثيرا ورغبوا أن يكون لهم من السوء مجيرا،وبعثوا إليه بالهدية ليسعفهم بالأمنية. ومن مزاياه على ملوك مصر-بعدالناصر حسن بن محمد قلاوون- أنه أرسل إلى مكة المشرفة عدة عساكر برا وبحراواستولوا عليها ولم يقاومهم أحد من بني حسن ولا غيرهم وساروا من مكة حتىقاربوا بلاد حلى فلم يتعرض لقتالهم أحد من الناس هيبة له، وعادوا إلى مكةالمشرفة سالمين وذلك في سنة ثمان وعشرين وثمانمائة. وفي ربيع الآخر منها:وصل طائفة من عسكر المنصور من مصر إلى مكة، وفي سادس جمادى الأولى سنة سبعوعشرين وثمانمائة كان وصول طائفة من عسكر المنصور إلى مكة فاستولوا عليهاكما سبق ذكره في آخر الباب قبله. وفي شوال سنة ثمان وعشرين وثمانمائة وصلطائفة من عسكر المنصور في موكبين عظيمين إلى مرسى زبيد باليمن على ليلةمنها وفي أحدهما هدية لصاحب اليمن فقوبل الرسول بالكرامة.
    ومنها:أن في سنة تسع وعشرين وثمانمائة: تخوف الناس في أيام الموسم حصول فتنةبمكة وفي أيام الحج، وسلم الله وله الحمد. وسبب ذلك أنه قدم إلى مكة جماعةمن الأمراء المقدميين وغيرهم من المماليك السلطانية الأشرفية في أوائلالعشر الأخير من ذي القعدة وكان الشريف حسن بن عجلان غائبا عن مكة بناحيةالخريفين في جهة اليمن واستدعوه إلى مكة فلم يحضر لتخوفه وحضر إليهم ولدهالشريف بركات وأكرموه. ولما أيسوا من حضور الشريف حسن استدعوا سرا إلى مكةالشريف رميثة بن محمد بن عجلان وأطمعوه ولاية مكة وذلك في يوم عرفة أو يومالتروية فلم يستطع الوصول إليهم لأنه كان مقيما عند عمه ولعظم هيبةالأمراء وجماعتهم لم يتظاهر الحرامية بنهب في طرقات الحج بمكة. وخرجالأمراء والترك والحجاج من مكة إلى منى في يوم التروية وباتوا بها إلىالفجر من اليوم التاسع أو قربه، وساروا إلى عرفة فأقاموا بها إلى الغروب،ودفعوا إلى مزدلفة فلم يستطع أحد من الحرامية التعرض للحاج بسوء في مأزميعرفة ولا غيره، لعناية الأمراء وجماعتهم بحراسة الحاج، وانقضت أيام الحجوأحوال الناس من الحجاج وغيرهم مستقيمة.
    وكانالأمراء يرجعون في مصالح الحاج والرعية بمكة إلى رأي مولانا المقر الأشرفالكريم الزيني عبدالباسط ناظر الجيوش المنصورة بالممالك الشريفة -أعلىالله قدره وبلغه وطره- لحسن تدبيره وجودة رأيه. وكان مولانا السلطان الملكالأشرف برسباي صاحب مصر والشام -نصره الله- قد فوض إليه أمر مكة، وعملالمصلحة فيها لكفايته وعظم رتبته، فمشت الأحوال بمكة على السداد -بلغهالله المراد- وبدت منه على عادته بمكة صدقات مبرورة وأفعال مشكورة، وهذهحجته الثانية، وحج قبلها في سنة سبع عشرة وثمانمائة - تقبل الله منه العملوبلغه الأمل وفسح له في الأجل-.
    وهذا آخر ما قصدناذكره من الحوادث في هذا الباب. ونسأل الله تعالى أن يجزل لنا على ذلكالثواب. ولولا مراعتنا للاختصار في ذكرها لطال أمر شرحها. اهـ من «العقدالثمين».
    وعند أن قرأت هذا الباب قارنت بين حالتنافقد حججت بحمد الله أعواما والحجيج في أمن واستقرار وفي عيش رغد، وبينتلكم الحوادث التي ذكرت في الكتاب، فعلمت أن الرافضة يريدون بتلكمالتظاهرات الجاهلية فتح باب فتنة، وقد كنت بحمد الله أحذر من تلكمالتظاهرات في خطب العيد وفي خطب الجمعة، ولكن من يبلغ تلكم الخطب الناسكلهم فعزمت على تأليف هذا الكتاب وسميته «الإلحاد الخميني في أرضالحرمين»، أسأل الله أن يجعله خالصا لوجهه، وأن ينفع به الإسلاموالمسلمين، ويقمع به البدع والمبتدعين، إنه على كل شيء قدير.
    _______________________
    (1) سورة النساء، الآية: 135.
    (2) سورة المائدة، الآية: 8.
    (3) سورة المائدة، الآية: 2.
    (4) سورة النحل، الآية: 90.
    (5) سورة الأنعام، الآية: 152.
    (6) هو عبيدالله متكلم فيه.
    (7) سورة الحجرات، الآية: 12.
    (Cool سورة فصلت، الآية: 33.
    (9) سورة المجادلة، الآية: 11.
    (10) الواجب أن يلتزم في الفتوى بما يقتضيه الدليل لا ما يقتضيه المذهب الملتزم.
    (11) والحمد لله يسر الله طبعه.
    (12) هذا لا ينفعه وهو خبيث العقيدة باطني، وقد تكلمنا على الباطنية في كتابنا ?إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن?.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 9 ديسمبر 2016 - 12:41