منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    شاطر

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 20:56

    السرقة
    لو أخذ إنسان مال غيره في الخفاء ومن المكان
    الذى يحفظه فيه صاحبه، بدون وجه حق فهذا يعد سرقة، ولكن لو أخذه منه جهرًا
    أمام الناس وبالقوة، فهذا يعد غصبًا.
    والسرقة كبيرة من الكبائر التي وضع
    الله سبحانه لها عقابًا شديدًا.
    حد السرقة:
    قال تعالى: {والسارق
    والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله} [المائدة:38]. وقد
    لعن الله تبارك وتعالى من ارتكب هذه المعصية، قال رسول الله (: "لعن الله
    السارق؛ يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده" [البخارى].
    (والبيضة: هى درع الحديد التي تلبس في الحرب).

    شروط قطع يد السارق:
    1-
    أن يكون السارق بالغًا عاقلا غير مكره.
    2- ألا يكون للسارق مِلْك فيما
    سرق، مثل أن يسرق الأبوان من مال ابنهما أو الابن من مال أبويه.
    3- ألا
    يكون الدافع للسرقة الحاجة الشديدة مثل الجوع الشديد الذى يؤدى إلى الهلاك.
    4-
    أن يكون المسروق مما يحل بيعه، فلا تقطع يد من يسرق خنزيرًا أو خمرًا.
    5-
    أن يكون الشىء المسروق محفوظًا في خزانة أو مخزن ملك صاحبه.
    6- أن تكون
    قيمة الشىء المسروق يعادل تقريبًا (1.6) من الجرام من الذهب.
    ولو سرق
    جماعة ما يعادل (1.6) من الجرامات من الذهب وقسَّموه فيما بينهم، فقيل:
    يقام عليهم الحد. وقيل: لا يقام.
    7- ألا يكون السارق ممن له إذن بالدخول
    إلى مكان حفظ المال، كسرقة الخادم من أمتعة البيت الذى يعمل فيه.
    8-أن
    يكون الشىء المسروق مِلكًا للمسروق منه، أو أن يكون أمينًا عليه أو ضامنًا
    له.
    9- أن تكون السرقة في دار الإسلام.
    ما يثبت به الحد ومكان القطع:
    يثبت
    حد السرقة بإقرار السارق أو شهادة رجلين معروفين بالتقوى.
    وإذا توفرت
    هذه الشروط قطعت يد السارق اليمنى من مفصل الكف أو الرسغ، فإذا سرق مرة
    ثانية قطعت قدمه اليسرى من مفصل القدم وإن سرق ثالثة ورابعة، قيل يعزر
    فيحبس حتى يتوب، وقيل تقطع يده اليسرى في الثالثة، وقدمه اليمنى في
    الرابعة.
    وإذا كان السارق غنيَّا،أخذ منه المال المسروق إذا كان عنده،
    وإذا لم يكن عنده فعليه قيمته، وإن كان السارق فقيرًا، فلا يؤخذ منه شىء.
    ما
    يسقط به حد السرقة :
    1- أن يكذب المسروق منه السارق بعد إقراره
    واعترافه بالسرقة.
    2- أن يكذب المسروق منه بينته، فيقول: شهد شهود بزور.
    3-
    أن يرجع السارق عن الإقرار بالسرقة، ولا يقطع ويضمن المال، لأن الرجوع عن
    الإقرار يقبل في الحدود، ولا يقبل في المال، لأنه يورث شبهة في الإقرار،
    والحد يسقط بالشبهة ولا يسقط بالمال.
    4- أن يرد السارق الشىء الذى سرقه
    إلى مالكه قبل المرافعة في السرقة.
    5- أن يكون المال المسروق في حيز من
    سرقه منه، قبل رفع الأمر إلى القاضى.
    الطرار والنباش:
    الطرار: هو
    النشال الذي يسرق من جيب الرجل، أو كمه أم من وعائه الذي يحفظ فيه الأشياء،
    سواء كان النشل بالقطع أم بالشق أم بإدخال اليد في الجيب. والطرار تقطع
    يده.
    والنباش: هو الذي ينبش القبور ويسرق ما بها من أكفان الموتى، ويرى
    الأحناف أنه لا تقطع يده، لأن المسروق ليس له حرز، لكن جمهور العلماء يرون
    أنه تقطع يده، لأنه سارق، ولقول عائشة -رضي الله عنها- (سارق أمواتنا،
    كسارق أحيائنا) [الدارقطنى].
    ولقوله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتًا
    أحياءً وأمواتًا} [المرسلات: 25-26].

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 20:57

    القصاص
    القصاص هو معاقبة الجاني، الذي يتعدى على
    غيره بالقتل أو بقطع عضو من أعضائه أو بجرحه، بمثل ما فعل. فإن قَتَلَ
    قُتِل،َ وإن جَرَحَ جُرِحَ، وإن قَطَعَ عضوًا من أعضاء غيره، قُطِعَ منه
    العضو الذى يماثله.
    قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص
    في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثي بالأنثي فمن عفي له من أخيه
    شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن عفي له
    من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة
    فمن اعتدي بعد ذلك فله عذاب أليم. ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب
    لعلكم تتقون} [البقرة: 178- 179].
    الحكمة من فرض القصاص:
    فرض الإسلام
    القصاص حتى لا تنتشر الفوضى والاضطرابات في المجتمع، وحتى يبطل ما كان
    عليه الجاهليون قبل الإسلام من حروب بين القبائل يموت فيها الأبرياء الذين
    لا ذنب لهم ولا جرم. فجاء الإسلام وبيَّن أن كل إنسان مسئول عما ارتكبه من
    جرائم، وأن عليه العقوبة وحده، لا يتحملها عنه أحد.
    القصاص في الأديان
    السابقة:
    القصاص كان معروفًا في الأديان السابقة، فالله سبحانه وتعالى
    يقول متحدثًا عن التوراة:{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين
    والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة:45].
    أنواع
    القصاص:
    القصاص نوعان: قصاص في النفس، وقصاص فيما دون النفس.
    القصاص
    في النفس: ويقصد به إعدام القاتل الذى قتل غيره متعمدًا دون وجه حق.
    أنواع
    القتل:
    فرَّق الإسلام بين أنواع ثلاثة من القتل حتى لا يكون هناك أدنى
    ظلم على القاتل أو على المقتول، هذه الأنواع الثلاثة هى:
    القتل العمد:
    وهو أن يقتل الإنسان غيره بآلة قاتلة، ويكون المقتول معصوم الدم، كأن يطعنه
    بسكين أو يطلق عليه الرصاص، أو ما شابه ذلك.
    قصاص القتل العمد: وقصاص
    القتل المتعمد أن يُقتل جزاءً لما فعل، والقاتل ملعون وعليه غضب الله، وله
    عذاب عظيم في الآخرة، قال تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم
    خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد عذابًا عظيمًا} [النساء: 93].
    شروط
    القصاص من القاتل عمدًا:
    1-أن يكون، القاتل عاقلا بالغًا مختارًا فلا
    قصاص على القاتل المجنون أو الصبى الصغير أو المكره، لأن هؤلاء لا يصدر
    عنهم القتل عمدًا وعلى الصغير أوالمجنون الدية.
    2- أن يكون المقتول ممن
    لا يحل دمه، فإن كان ممن يحل دمه كالمرتد والزانى المحصن وغيرهما فلا قصاص
    على القاتل.
    3- ألا يكون القاتل أصلا للمقتول؛ لأنه لا قصاص على الوالد
    إن قتل ابنه لقول النبى (: "ولا يقتل بالولد" [الترمذي].
    4- أن يكون
    المقتول مساويًا للقاتل في الدين والحرية، فلا قصاص على مسلم قتل كافرًا،
    ولا قصاص على حر قتل عبدًا، وعليهما الدية. قال رسول الله (: "لايقتل مسلم
    بكافر" [أحمد والترمذي وابن ماجة].
    أما بالنسبة للذمى والمعاهد
    فالجمهور على أنه لا يقتل مسلم بذمى أو معاهد، بخلاف الأحناف الذين قالوا:
    يقتل المسلم بالذمى والمعاهد.
    5-أن تكون الأداة التي استعملت في القتل
    مما يقتل به غالبًا، ويدخل في ذلك الإغراق في الماء والخنق والحبس والإلقاء
    من شاهق والإحراق بالنار، والقتل بالسم، فقد وضعت يهودية السم لرسول ( في
    شاة، فأكل منها لقمة ثم لفظها، وأكل معه بشر بن البراء، فعفا عنها النبى (
    ولم يعاقبها، فلما مات بشر بن البراء قتلها به.[متفق عليه].
    ولا يقتل
    القاتل إلا بعد أن يؤخذ رأى أهل القتيل فيه، فإن طلبوا قتله قتل وكان القتل
    كفارة له، وإن عفوا عنه عفي عنه. وأخذت منه الدية وهى تقدر بحوالى (4250)
    جرامًا من الذهب تقريبًا، وعليه الكفارة وهى عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد
    فعليه صوم شهرين متتابعين. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم
    القصاص في القتلي الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثي بالأنثي فمن عفي له من
    أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن
    اعتدي بعد ذلك فله عذاب أليم} [البقرة: 178].
    القتل شبه العمد:
    وهو
    أن يتعمد الإنسان ضرب غيره بما لا يقتل فيموت، كأن يضرب الرجل غيره بعصا
    خفيفة أو بعصا صغيره فيموت.
    وعقوبته دفع الدية وهى ما يقدر بحوالى
    (4250) جرامًا ذهبًا، ويأثم القاتل، لأنه قتل نفسًا حرَّم الله قتلها إلا
    بالحق.
    القتل الخطأ:
    وهو أن يقتل إنسان إنسانًا دون قصد منه، كأن
    يسير رجل بسيارته فيصدم شخصًا وهو لا يقصد ذلك، أو كأن يطلق الرجل الرصاص
    على شىء يريد اصطياده فتصيب إحدى الرصاصات رجلا ما وهو لا يقصد ذلك.
    وعلى
    القاتل الذى قتل خطأ الدية، وعليه كذلك الكفارة، وهى عتق رقبة مؤمنة، فإن
    لم يجد صام شهرين متتابعين، قال تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا
    خطئًا ومن قتل مؤمنًا خطئًا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلي أهله إلا أن
    يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم
    بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلي أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد
    فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليمًا حكيمًا} [النساء: 92].
    وإذا
    قتل جماعة رجلا واحدًا خطأ، قال الجمهور: على كل واحد منهم كفارة، وقال
    بعضهم: عليهم كلهم كفارة واحدة.
    ويُحْرم القاتل من ميراث القتيل إن كان
    من ورثته سواء قتله متعمدًا أم خطأ. وقد روى أن رجلا رمى بحجر، فأصاب أمه
    فماتت من ذلك، فأراد نصيبه من ميراثها، فقال له إخوته: لا حق لك. فارتفعوا
    إلى علىٍّ كرَّم الله وجهه، فقال له على -رضى الله عنه-: (حقك من ميراثها
    الحجر، فأغرمه الدية (طالبه بدفع الدية) ولم يعطه من ميراثها شيئًا)
    [البيهقى].
    قتل الجماعة بالواحد:
    إذا اشترك اثنان أو أكثر في قتل شخص
    واحد متعمدين قتله حكم عليهم بالقتل جميعًا قصاصًا لما فعلوا. فقد روى أن
    والى اليمن أرسل إلى عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- يسأله عن جماعة قتلوا
    واحدًا ،فاستشار عمر -رضى الله عنه- بعض الصحابة، فقال له على بن أبى طالب
    -رضى الله عنه-: (يا أمير المؤمنين أرأيت لو أن نفرًا (جماعة) اشتركوا في
    سرقة جزور (جمل) فأخذ هذا عضوًا وهذا عضوًا، أكنت قاطعهم (أى قاطع أيديهم
    لأنهم سرقوا)؟ قال: نعم. قال على: وذلك (أى: وهكذا القتلة يقتلون جميعًا
    إذا قتلوا واحدًا). فكتب عمر بن الخطاب إلى والى اليمن أن اقتلهم جميعًا.
    ثم قال: والله! لو تمالأ (اجتمع) عليه أهل صنعاء (قتلوه)؛ لقتلتهم جميعًا.
    قتل
    الواحد بالجماعة:
    وكذلك لو قتل شخص واحد جماعة من الناس يقتل قصاصًا
    لما فعل.
    من شارك في القتل ولم يقتل:
    إذا ساعد رجل غيره في قتل
    إنسان، لكنه لم يشاركه القتل؛ كأن يمسك الرجل لغيره ليقتله، فهو شريك في
    القتل، ويقتل مع القاتل قصاصًا. وقيل: يعزر الممسك بالحبس ويقتل القاتل.
    من
    قتل غيره غيلة:
    وإذا قتل الإنسان غيره غيلة أى خداعًا، كأن يكون قد
    استدرجه إلى بيته ثم قتله، أو أعد كمينًا أو ما شابه ذلك، فيقتل هذا القاتل
    قصاصًا، حتى وإن عفا عنه أهل القتيل عند بعض الفقهاء. وقال آخرون: إن قتل
    الغيلة مثل غيره من أنواع القتل العمد، يعفي عن القاتل إن عفا عنه أهل
    القتيل، ويقتل إن لم يعف عنه.
    ما يثبت به القصاص:
    يثبت القصاص
    باعتراف القاتل، كأن يقول: أعترف أننى قتلت فلانًا عمدًا. أو بشهادة رجلين
    يعرف عنهما الصلاح والتقوى وعدم الكذب؛ يشهدان أنهما قد رأيا أو شاهدا
    القاتل وهو يقتل.
    ولا تصح شهادة المرأة في القصاص، فلا يشهد على القتل
    رجل وامرأة أو رجل وامرأتان، وإنما لا بد من أن يكون الشاهدان رجلين، وهذا
    رأى جمهور الفقهاء، لكن يرى بعض الفقهاء أنه يصح الأخذ بشهادة المرأة في
    القصاص، فإن ثبت القتل بالشهادة وجب حد القصاص على القاتل، فإن عفا عنه
    أولياء القتيل أو بعضهم؛ لا يقام عليه الحد، وعليه دفع الدية.
    القصاص من
    المرأة:
    إن كان القاتل امرأة حاملا، تأخر الحد عنها حتى تلد، وتجد من
    يرضع طفلها، فإن لم يوجد من يرضعه، تأخر الحد إلى أن تفطمه بعد عامين، فإن
    انتهى العامان أقيم عليها حد القصاص. قال (: (المرأة إذا قتلت عمدًا لا
    تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا، وحتى تكفل ولدها) [ابن ماجة].
    إذا
    سقط قتيل في مشاجرة ولم يعرف القاتل:
    إذا كانت هناك مشاجرة وسقط فيها
    رجل قتيل، ولم يعرف قاتله منهم لا يقتص منهم جميعًا وإنما تحل الدية محل
    القصاص، ويدفع الدية الفريقان المتشاجران عند بعض الفقهاء.
    كيفية
    القصاص:
    يقتل القاتل بالطريقة التي قتل بها عند بعض الفقهاء؛ لقوله
    تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126]. وقال بعض
    الفقهاء: بل يكون القصاص بالسيف.
    من يُنفِّذ القصاص:
    القصاص لا يحق
    لأحد إقامته إلا الحاكم أو من ينوب عنه. فلا يحل لولى القتيل أن يقتل
    القاتل حتى لا تنتشر الفوضى.
    استيفاء القصاص:
    يشترط القصاص في ثلاثة
    شروط:
    1- أن يكون المستحق له عاقلا بالغًا.
    2- أن يتفق أولياء
    المقتول جميعًا على استيفاء القصاص، فإن خالف واحد سقط القصاص.
    3- ألا
    يتعدى القصاص الجانى إلى غيره، فلا يقتص من حامل حتى تضع حملها، وترضعه إن
    لم تجد مرضعًا.
    القصاص فيما دون النفس:
    ويقصد به معاقبة من تعدى على
    غيره بأن قطع عضوًا من أعضائه أو جرحه جرحًا، لكنه لم يقتله. فيقتص منه بأن
    يُقطع منه عضو مثل الذى قطعه من غيره، أو يجرح مثل الجرح الذى جرحه غيره.
    قال
    تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف
    والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم
    يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة: 45].
    فمن فقأ عين
    غيره فقئت عينه، ومن قطع أنف غيره قطعت أنفه، ومن قطع أذن غيره قطعت أذنه
    وهكذا.
    شروط القصاص فيما دون النفس:
    1- أن يكون الجانى عاقلا بالغًا،
    فإن كان مجنونًا أو صبيَّا صغيرًا لا يقتص منه.
    شروط القصاص في
    الأطراف:
    1- أن لا يكون فيه ظلم أو زيادة في القطع عما ارتكبه الجانى.
    2-
    المماثلة، فلا تقطع يد الجانى اليسرى في حين أنه قطع اليد اليمنى للمجنى
    عليه. وإنما تقطع اليمنى إن قطع اليمنى واليسرى إن قطع اليسرى وهكذا.
    3-
    التماثل في الصحة، فلا يقطع العضو الصحيح من الجانى في حين أنه قطع عضوًا
    أشل في المجنى عليه والعكس.
    4- لا يقام القصاص إلا بعد أن يشفي المجنى
    عليه، فإن شفي وعاد لهيئته ولم يحدث نقصان فليس فيه قصاص، فإن كان هناك
    نقصان أقيم القصاص بحسب ما قطع.
    القصاص في غير القتل والقطع والجروح:
    يُشرع
    القصاص في اللطمة والضربة والسبة وغير ذلك بشرط المساواة، ويشترط في
    القصاص في اللطمة والضربة ألا تقع في العين، أو في أى عضو من الممكن أن
    يتلف نتيجة هذه الضربة.
    ويشترط في القصاص في السب ألا يكون السب بما هو
    محرم، فليس للإنسان أن يلعن من لعن أباه، ولا أن يسب من سب أمه وهكذا، وليس
    له أن يكذب على من يكذب عليه، ولا أن يُكَفِّر من كفَّره.
    القصاص في
    إتلاف المال:
    فمن أتلف مال غيره، كأن هدم له داره أو غير ذلك، يقتص منه
    بأن يهدم داره وهكذا. وقال بعض الفقهاء: إن هذا القصاص غير جائز، وإن على
    المعتدى أن يدفع مثل ما أفسده أو قيمته.
    وعلى ذلك فالسائق يضمن ما يتلفه
    بسيارته، أى يدفع مثل ما أفسده أو قيمته، وكذلك صاحب الدابة إن أوقفها في
    مكان لا ينبغى له أن يوقفها فيه، يضمن إذا أتلفت شيئًا. قال (: "من أوقف
    دابة في سبيل (طريق) من سبل المسلمين أو في سوق من أسواقهم، فأوطأت بيد أو
    رجل فهو ضامن" [الدار قطنى].
    وكذلك صاحب المواشى عليه ضمان ما تتلفه
    ماشيته إن كان معها، فإن لم يكن معها فعليه ضمان ما تتلفه. وكذلك الطيور من
    حمام وأوز ودجاج وغير ذلك، يضمن صاحبها ماتتلفه. وقيل: بل يضمن ماتتلفه في
    كل حال وهو الأصح، وكذلك الكلب والقط يضمن صاحبهما ما يفسدانه سواء كان
    ذلك بالليل أم بالنهار. وأما باقى الحيوانات فلا يضمن قاتلها إذا كانت من
    الحيوانات التي أمر الرسول ( بقتلها كالغراب والحدأة والكلب العقور إلى
    غير ذلك.
    مالا يقام فيه قصاص وتحل الدية محله:
    1- قطع عضو أحد الناس
    خطأ دون تعمد.
    2- الجراحات التي يستحيل فيها التماثل.
    3- الجراحات
    التي تقع بالرأس والوجه؛ وهى ما يسمى بـ (الشجاج) إلا إذا كشف الجرح عن
    العظم فعندئذ يقام القصاص.
    4- اللسان وكسر العظم، فلا قصاص فيهما لأنه
    لا يمكن الاستيفاء أو التماثل بغير ظلم.
    متى تكون الدية كاملة ؟
    الدية
    تكون دية كاملة (تقدر بـ 4250جرامًا من الذهب) إن كان القطع فيما لا نظير
    له من الأعضاء، كالأنف واللسان وغيرهما، فإن كان فيما له نظير كاليد والقدم
    فالدية بحسب ما فقد منها، فإن كان القطع في يد واحدة؛ دفع الجانى نصف
    الدية، وإن كان في اليدين معًا دفع الدية كاملة وهكذا.
    وتكون الدية
    كاملة كذلك إذا كانت الجناية تعطيل منفعة عضو من الأعضاء كأن يضرب الإنسان
    غيره على رأسه فيذهب عقله فيصبح مجنونًا، أو أن يضربه فيذهب عنده حاسة الشم
    أو حاسة الكلام أو غير ذلك.
    ما لا قصاص فيه ولا دية:
    وهى الجناية
    التي يرتكبها نتيجة تَعَدٍّ من المجنى عليه وظلم، كأن يحاول الإنسان عض
    غيره فيشد المعضوض يده من فمه فتسقط أسنان العاض مثلا. فقد عضَّ رجل يد
    رجل، فنزع يده من فمه، فسقطت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبى ( فقال: (يعض
    أحدكم أخاه كما يعض الفحل (الذكر من الإبل)، لا دية له) [البخارى].
    وكالرجل
    ينظر في بيت غيره متعمدًا فيقذفه صاحب البيت بشيء فيفقأ عينيه أو يجرحه أو
    ما شابه ذلك؛ فلا قصاص عليه ولا دية لقوله (: (من اطلع في دار قوم بغير
    إذنهم، ففقئوا عينه، فقد هدرت عينه) [أبو داود].
    وكالرجل يقتل غيره
    دفاعًا عن نفسه أو دفاعًا عن ماله أو دفاعًا عن عرضه، فلا قصاص عليه ولا
    دية، وقد جاء رجل إلى النبى ( وقال له: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل
    يريد أخذ مالى؟ قال: (فلا تعطه مالك). قال: أرأيت إن قاتلنى؟ قال: (قاتله).
    قال: أرأيت إن قتلنى؟ قال: (فأنت شهيد). قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: (هو في
    النار) [مسلم].
    والرجل يوجد مقتولا في بلد لا يعرف قاتله، فليس على أهل
    البلد دية ولا قصاص، وكل ما لولى القتيل أن يستحلف خمسين رجلا من أهل
    البلد التي وجد فيها القتيل فيقسمون أنهم ما قتلوه ولا يعرفون من قتله. فإن
    فعلوا ذلك فلا دية عليهم، فإن رفضوا القسم فعليهم الدية. وهو ما يعرف
    (بالقسامة). وقد رفضها بعض الفقهاء.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 20:58

    الزنا
    دعا الإسلام إلى مكارم الأخلاق، وأبغض
    رذائلها، وذلك لما للأخلاق الحميدة من المآثر، ولما في الأخلاق الرذيلة من
    عواقب وخيمة، وفي مجال الغريزة والجنس وضع الإسلام الأطر التي تحافظ على
    سياج الإنسان وعفته، فدعا إلى الزواج، ورغب فيه، كما نهى عن الاختلاط،
    والرقص والصور المثيرة والغناء الفاحش، والنظر إلى ما حرم الله، وكل ما من
    شأنه أن يثير غريزة الإنسان.
    وقد حرم الله الزنا، ولم يقف التحريم عند
    هذه الحد، بل حرم مقدماته ووسائله التي تؤدى إليه، قال تعالى: {ولا تقربوا
    الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً} [الإسراء:32].
    الحكمة من تحريم الزنا:
    المسلم
    يقف عند حدود الله، ولا ينظر إلى الحكمة من التحريم، لأنه يطيع أوامر
    الله، لأن الله هو الذى أمر بذلك،{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله
    ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}[الاحزاب: 36].
    ومن رحمة الله
    وفضله أن اتضح لنا بعض الحِكم من تحريم الزنا، من ذلك:
    - تهديد المجتمع
    بالفناء والانقراض: فضلا عن كونه من الرذائل المحقرة التي تتنافى مع
    الفطرة النقية.
    - الزنا ناقل للأمراض: فهو سبب مباشر لانتشار كثير من
    الأمراض التي تكون سببًا في هلاك الجسم، وتنتقل بالوراثة من الأجداد إلى
    الأباء، ومن الآباء إلى الأبناء، كالزهرى، والسيلان، والقرحة، والإيدز.
    -
    قد يؤدى الزنا إلى القتل: وذلك لأن الرجل الكريم لا يرضى أن تكون هناك
    خيانة في أهله، فإن اكتشفها، فإنه ربما وجد الحل في قتل زوجته الخائنة.
    -
    فساد البيت وفشله: فالزنا يهز كيان الأسرة، ويقطع العلاقة الزوجية، ويعرض
    الأولاد لسوء التربية مما يتسبب عنه: التشرد، والانحراف، والجريمة.
    -
    ضياع النسب: وتمليك الأموال لغير أربابها عند التوارث.
    إن كل اتصال جنسى
    غير مبنى على أساس من الشرع يعتبر زنى، ويحقق الزنا الموجب للحد بتغييب
    الحشفة في فرج محرم مشتهى بالطبع، من شبهة نكاح، ولو لم يكن معه إنزال.
    فإذا
    استمتع الإنسان بالمرأة الأجنبية فيما دون الفرج، فلا يوجب هذا الحد، بل
    يوجب التعزير، بما يراه الحاكم رادعًا لفاعله. فعن ابن مسعود -رضى الله
    عنه-قال: جاء رجل إلى النبى ( فقال: إنى عالجت امرأة من أقصى المدينة،
    فأصبت منها، دون أن أمسّها، فأنا هذا، فأقم علىّ ما شئت. فقال عمر: سترك
    الله لو سترت نفسك. فلم يرد النبى ( شيئًا. فانطلق الرجل، فأتبعه النبى (
    رجلا، فدعاه، فتلا عليه:
    {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن
    الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكري للذاكرين} [هود: 114]. فقال له رجل من
    القوم: يارسول الله، أله خاصة، أم للناس عامة. فقال: (للناس عامة) [مسلم
    وأبو داود والترمذي].
    حد الزاني:
    الزاني إما أن يكون بكرًا، وإما أن
    يكون محصنًا، ولكل واحد منهما حده.[رواه الجماعة].
    وعن ابن عمر-رضى الله
    عنهما- أن اليهود أتوا النبى ( برجل وامرأة منهم قد زنيا، فقالSadما تجدون
    في كتابكم؟) فقالوا: تسخم وجوههما ويخزيان.
    قال النبى (: "كذبتم إن
    فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين". فجاءوا حتى إذا انتهى
    إلى موضع منها وضع يده عليه، فقيل له: ارفع يدك. فرفع يده، فإذا هى تلوح،
    فقال أوقالوا: يا محمد، إن فيها الرجم، ولكنا كنا نتكاتمه بيننا، فأمر بهما
    الرسول ( فرجما.
    قال ابن عمر: فلقد رأيته يجنأ عليها (ينحني) ويقيها
    الحجارة بنفسه.[متفق عليه].
    وعن ابن عباس قال: خطب عمر-رضى الله عنهما-
    فقال: إن الله بعث محمدًا ( بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل
    عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها، ورجم رسول الله ( ورجمنا، وإني خشيت إن
    طال زمانه أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله-تعالى؛ فيضلون بترك
    فريضة أنزلها الله تعالى، فالرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان
    محصنًا، إذا قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف، وأيم الله، لولا أن يقول
    الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها.[متفق عليه].
    ومعنى هذا أنه كان
    فيما أنزل من القرآن آية ذكر فيها الرجم، لكنها نسخت ولا يعنى نسخ تلاوتها
    نسخ حكمها، فحكمها باق كما أوضحت السنة النبوية. وعلى كل، فلم ينكر أحد من
    علماء الإسلام الرجم إلا بعض المعتزلة، وهو رأي شاذ يخالف إجماع الأمة
    وصحيح السنة.
    شروط الإحصان:
    يشترط في الزاني المحصن الذي يقام عليه
    الحد أن يكون عاقلا بالغًا، وأن يكون حرًا، فإن كان عبدًا، فعليه نصف ما
    على الحر،وأن يكون الزانى قد سبق له زواج صحيح، فإن كان في نكاح فاسد فإنه
    لا يرجم، لأنه ليس بمحصن، والمسلم والكافر في ذلك سواء، وكذلك المرتد، فإن
    رسول الله ( رجم اليهودي واليهودية اللذين قد زنيا، وقد جاء في التوراة نص
    بحكم الرجم، فقد جاء في سفر التثينة: "إذا وجد رجل مضطجعًا مع امرأة زوجة
    بعل يقتل الاثنان، الرجل المضطجع مع المرأة، والمرأة، فينزع الشر من بنى
    إسرائيل. وإذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل، فوجدها رجل بالمدينة، فاضطجع
    معها، فأخرجوهما كليهما من المدينة وارجموهما بالحجارة، حتى يموتا، الفتاة
    من أجل أنها لم تصرخ في المدينة، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه، فينزع
    الشر من المدينة.
    وهذا الرأى وهو رجم غير المسلم وخاصة الذمى، هو ما
    ذهب إليه كثير من الفقهاء، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا حد عليه، وقال
    آخرون: عليه الجلد، ولكنه لا يرجم، لأن الإسلام عندهم، شرط في رجم المحصن،
    والأرجح أن يرجم الذمي لقوة دليل هذا الرأى.
    الجمع بين الجلد والرجم:
    تنوعت الآثار المنقولة عن الجمع بين الرجم والجلد، فذهب البعض إلى الجمع
    بينهما، ويرى البعض أن المحصن يرجم ولا يجلد لفعل النبى ( ذلك.ويذهب البعض
    إلى عدم التعارض، فالحاكم إذا رأى الجمع بينهما، فله ذلك، وإذا رأى الرجم
    دون الجلد فله ذلك.
    شروط إقامة الحد:
    يشترط في إقامة الحد: العقل،
    والبلوغ، والاختيار، والعلم بالتحريم، فلا يحد الصغير، ولا المجنونة، ولا
    المكره، وذلك لقول النبى ( Sadرفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ،
    وعن الصبى حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) [أحمد وأصحاب السنن].
    شروط
    ثبوت الحد:
    الإقرار: وهو أن يعترف الإنسان بالزنا، وقد أخذ الرسول (
    باعتراف ماعز والغامدية، وقال بعض العلماء: إن الرجوع عن الإقرار يسقط
    الحد.
    الشهادة: وثانى طريق لإثبات الزنا، هو الشهادة على الفعل، ويشترط
    في ذلك أن يكون الشهود أربعة في هذه الحالة خاصة، لقوله تعالى:{واللاتي
    يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في
    البيوت حتي يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً}[النساء: 15]. فإذا شهد
    أقل من أربعة، يقام عليه حد القذف، وقيل: لايقام، كما يشترط في الشهود
    البلوغ والعقل، والعدالة، لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2].
    كما
    يشترط الإسلام المعاينة، لا أن تكون بالإخبار، فيرى فرجه في فرجها كالميل
    في المكحلة، والرشا في البئر، وإنما أبيح النظر هنا للحاجة إلى الشهادة،
    وأن يصرح الشهود بالإيلاج، لا بالكناية حتى لا يفهم معنى آخر، واشترط جمهور
    العلماء أن تكون شهادة الشهود في مجلس واحد، ولم يشترط بعض الفقهاء ذلك،
    كما يشترط في أن يكون الشهود ذكورًا، فلا تقبل شهادة المرأة في هذا.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 20:59

    الزنا
    دعا الإسلام إلى مكارم الأخلاق، وأبغض
    رذائلها، وذلك لما للأخلاق الحميدة من المآثر، ولما في الأخلاق الرذيلة من
    عواقب وخيمة، وفي مجال الغريزة والجنس وضع الإسلام الأطر التي تحافظ على
    سياج الإنسان وعفته، فدعا إلى الزواج، ورغب فيه، كما نهى عن الاختلاط،
    والرقص والصور المثيرة والغناء الفاحش، والنظر إلى ما حرم الله، وكل ما من
    شأنه أن يثير غريزة الإنسان.
    وقد حرم الله الزنا، ولم يقف التحريم عند
    هذه الحد، بل حرم مقدماته ووسائله التي تؤدى إليه، قال تعالى: {ولا تقربوا
    الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً} [الإسراء:32].
    الحكمة من تحريم الزنا:
    المسلم
    يقف عند حدود الله، ولا ينظر إلى الحكمة من التحريم، لأنه يطيع أوامر
    الله، لأن الله هو الذى أمر بذلك،{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله
    ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}[الاحزاب: 36].
    ومن رحمة الله
    وفضله أن اتضح لنا بعض الحِكم من تحريم الزنا، من ذلك:
    - تهديد المجتمع
    بالفناء والانقراض: فضلا عن كونه من الرذائل المحقرة التي تتنافى مع
    الفطرة النقية.
    - الزنا ناقل للأمراض: فهو سبب مباشر لانتشار كثير من
    الأمراض التي تكون سببًا في هلاك الجسم، وتنتقل بالوراثة من الأجداد إلى
    الأباء، ومن الآباء إلى الأبناء، كالزهرى، والسيلان، والقرحة، والإيدز.
    -
    قد يؤدى الزنا إلى القتل: وذلك لأن الرجل الكريم لا يرضى أن تكون هناك
    خيانة في أهله، فإن اكتشفها، فإنه ربما وجد الحل في قتل زوجته الخائنة.
    -
    فساد البيت وفشله: فالزنا يهز كيان الأسرة، ويقطع العلاقة الزوجية، ويعرض
    الأولاد لسوء التربية مما يتسبب عنه: التشرد، والانحراف، والجريمة.
    -
    ضياع النسب: وتمليك الأموال لغير أربابها عند التوارث.
    إن كل اتصال جنسى
    غير مبنى على أساس من الشرع يعتبر زنى، ويحقق الزنا الموجب للحد بتغييب
    الحشفة في فرج محرم مشتهى بالطبع، من شبهة نكاح، ولو لم يكن معه إنزال.
    فإذا
    استمتع الإنسان بالمرأة الأجنبية فيما دون الفرج، فلا يوجب هذا الحد، بل
    يوجب التعزير، بما يراه الحاكم رادعًا لفاعله. فعن ابن مسعود -رضى الله
    عنه-قال: جاء رجل إلى النبى ( فقال: إنى عالجت امرأة من أقصى المدينة،
    فأصبت منها، دون أن أمسّها، فأنا هذا، فأقم علىّ ما شئت. فقال عمر: سترك
    الله لو سترت نفسك. فلم يرد النبى ( شيئًا. فانطلق الرجل، فأتبعه النبى (
    رجلا، فدعاه، فتلا عليه:
    {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن
    الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكري للذاكرين} [هود: 114]. فقال له رجل من
    القوم: يارسول الله، أله خاصة، أم للناس عامة. فقال: (للناس عامة) [مسلم
    وأبو داود والترمذي].
    حد الزاني:
    الزاني إما أن يكون بكرًا، وإما أن
    يكون محصنًا، ولكل واحد منهما حده.[رواه الجماعة].
    وعن ابن عمر-رضى الله
    عنهما- أن اليهود أتوا النبى ( برجل وامرأة منهم قد زنيا، فقالSadما تجدون
    في كتابكم؟) فقالوا: تسخم وجوههما ويخزيان.
    قال النبى (: "كذبتم إن
    فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين". فجاءوا حتى إذا انتهى
    إلى موضع منها وضع يده عليه، فقيل له: ارفع يدك. فرفع يده، فإذا هى تلوح،
    فقال أوقالوا: يا محمد، إن فيها الرجم، ولكنا كنا نتكاتمه بيننا، فأمر بهما
    الرسول ( فرجما.
    قال ابن عمر: فلقد رأيته يجنأ عليها (ينحني) ويقيها
    الحجارة بنفسه.[متفق عليه].
    وعن ابن عباس قال: خطب عمر-رضى الله عنهما-
    فقال: إن الله بعث محمدًا ( بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل
    عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها، ورجم رسول الله ( ورجمنا، وإني خشيت إن
    طال زمانه أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله-تعالى؛ فيضلون بترك
    فريضة أنزلها الله تعالى، فالرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان
    محصنًا، إذا قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف، وأيم الله، لولا أن يقول
    الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها.[متفق عليه].
    ومعنى هذا أنه كان
    فيما أنزل من القرآن آية ذكر فيها الرجم، لكنها نسخت ولا يعنى نسخ تلاوتها
    نسخ حكمها، فحكمها باق كما أوضحت السنة النبوية. وعلى كل، فلم ينكر أحد من
    علماء الإسلام الرجم إلا بعض المعتزلة، وهو رأي شاذ يخالف إجماع الأمة
    وصحيح السنة.
    شروط الإحصان:
    يشترط في الزاني المحصن الذي يقام عليه
    الحد أن يكون عاقلا بالغًا، وأن يكون حرًا، فإن كان عبدًا، فعليه نصف ما
    على الحر،وأن يكون الزانى قد سبق له زواج صحيح، فإن كان في نكاح فاسد فإنه
    لا يرجم، لأنه ليس بمحصن، والمسلم والكافر في ذلك سواء، وكذلك المرتد، فإن
    رسول الله ( رجم اليهودي واليهودية اللذين قد زنيا، وقد جاء في التوراة نص
    بحكم الرجم، فقد جاء في سفر التثينة: "إذا وجد رجل مضطجعًا مع امرأة زوجة
    بعل يقتل الاثنان، الرجل المضطجع مع المرأة، والمرأة، فينزع الشر من بنى
    إسرائيل. وإذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل، فوجدها رجل بالمدينة، فاضطجع
    معها، فأخرجوهما كليهما من المدينة وارجموهما بالحجارة، حتى يموتا، الفتاة
    من أجل أنها لم تصرخ في المدينة، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه، فينزع
    الشر من المدينة.
    وهذا الرأى وهو رجم غير المسلم وخاصة الذمى، هو ما
    ذهب إليه كثير من الفقهاء، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا حد عليه، وقال
    آخرون: عليه الجلد، ولكنه لا يرجم، لأن الإسلام عندهم، شرط في رجم المحصن،
    والأرجح أن يرجم الذمي لقوة دليل هذا الرأى.
    الجمع بين الجلد والرجم:
    تنوعت الآثار المنقولة عن الجمع بين الرجم والجلد، فذهب البعض إلى الجمع
    بينهما، ويرى البعض أن المحصن يرجم ولا يجلد لفعل النبى ( ذلك.ويذهب البعض
    إلى عدم التعارض، فالحاكم إذا رأى الجمع بينهما، فله ذلك، وإذا رأى الرجم
    دون الجلد فله ذلك.
    شروط إقامة الحد:
    يشترط في إقامة الحد: العقل،
    والبلوغ، والاختيار، والعلم بالتحريم، فلا يحد الصغير، ولا المجنونة، ولا
    المكره، وذلك لقول النبى ( Sadرفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ،
    وعن الصبى حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) [أحمد وأصحاب السنن].
    شروط
    ثبوت الحد:
    الإقرار: وهو أن يعترف الإنسان بالزنا، وقد أخذ الرسول (
    باعتراف ماعز والغامدية، وقال بعض العلماء: إن الرجوع عن الإقرار يسقط
    الحد.
    الشهادة: وثانى طريق لإثبات الزنا، هو الشهادة على الفعل، ويشترط
    في ذلك أن يكون الشهود أربعة في هذه الحالة خاصة، لقوله تعالى:{واللاتي
    يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في
    البيوت حتي يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً}[النساء: 15]. فإذا شهد
    أقل من أربعة، يقام عليه حد القذف، وقيل: لايقام، كما يشترط في الشهود
    البلوغ والعقل، والعدالة، لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2].
    كما
    يشترط الإسلام المعاينة، لا أن تكون بالإخبار، فيرى فرجه في فرجها كالميل
    في المكحلة، والرشا في البئر، وإنما أبيح النظر هنا للحاجة إلى الشهادة،
    وأن يصرح الشهود بالإيلاج، لا بالكناية حتى لا يفهم معنى آخر، واشترط جمهور
    العلماء أن تكون شهادة الشهود في مجلس واحد، ولم يشترط بعض الفقهاء ذلك،
    كما يشترط في أن يكون الشهود ذكورًا، فلا تقبل شهادة المرأة في هذا.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 20:59

    السحر والكهانة
    السحر من أكبر الآثام وأعظمها جرمًا
    عند الله تعالى، وقد نهى النبى ( عنه، فعن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال:
    (اجتنبوا السبع الموبقات . فقيل: يارسول الله وماهن؟ فقال صلى الله عليه
    وسلم: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق،
    وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات)
    [متفق عليه].
    وقد اختلف الفقهاء في حكم الساحر، هل يقتل أم لا، وفي حكم
    الساحر ثلاثة آراء:
    أ) يجب قتل الساحر: لقول النبى ( فيما يرويه عنه
    جندب: "حد الساحر ضربة بالسيف"[الترمذي والدارقطنى]. والحديث ضعيف، لأنه
    موقوف من قول جندب .
    ب ) يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ
    الكفر: فإن عمل عملاِ دون الكفر، فليس عليه قتل.
    جـ) الساحر ليس بكافر:
    حتي وإن قتل إنسانًا، فهو يقتل به قصاصًا لا كفرًا وتجب عليه الدية
    والكفارة، ولأن النبى ( قد سحر، ولم يقتل من سحره، فعن ابن شهاب أنه سئل
    أن يقتل من سحر من أهل العهد، فقال: بلغنا أن رسول الله ( قال: "قد صُنع
    له ذلك، فلم يَقْتل من صنعه، وكان من أهل الكتاب" [البخارى].
    د) الساحر
    مرتد: حكمه حكم المرتد وذلك بأن يقتل.
    توبة الساحر:
    إذا تاب الساحر
    من سحره فإنه لا يقتل، لقول عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- في الساحر
    والكاهن: إنهما إن تابا لم يقتلا.
    تصديق الساحر:
    لا يجوز للمسلم أن
    يذهب إلى كاهن، ولا أن يصدقه فيما يقول، لقول النبى (: "من أتى كاهنًا أو
    عرافًا فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد"[أحمد ومسلم].
    وعن
    صفية بنت أبى عبيد عن بعض أزواج النبى ( عن النبى ( قال: "من أتى عرافًا
    فسأله عن شىء؛ لم يقبل الله له صلاة أربعين سنة"[أحمد ومسلم].

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:02

    التعزير
    التعزير هو العقوبة المشروعة بغرض التأديب
    على معصية أو جناية لا حد فيها ولا كفارة، أو فيها حد، لكن لم تتوفر شروط
    تنفيذه، كالقذف بغير الزنا، وكالمباشرة في غير الفرج، وغير ذلك، فلا يقوم
    بتعزير المذنب إلا الحاكم أو السيد الذي يعزر رقيقه، أو الزوج الذي يعزر
    زوجته، والمعلم في تأديب الصبيان، والأب في تأديب ولده الصغير.
    والتعزير
    حق لولى الأمر أو نائبه.
    المعاصى ثلاثة أنواع:
    أ ) نوع فيه حد ولا
    كفارة: وهى الحدود كالسرقة والشرب والزنا وغير ذلك.
    ب) نوع فيه كفارة
    ولا حد فيه: كالجماع في نهار رمضان.
    جـ) نوع لا كفارة فيه ولا حد: وهى
    المعاصى التي توجب التعزير كالجناية التي لا قصاص فيها، أو وطء الزوجة في
    الدبر، أو الجماع أثناء الحيض، أو النهب أو الاختلاس.
    طرق التعزير:
    وللتعزير
    طرق كثيرة، منها التوبيخ أو الضرب أو الحبس أو القتل، ولا خلاف في الضرب
    والتوبيخ، واختلف في بعض الطرق،منها:
    1- الحبس: أجاز بعض الفقهاء الحبس،
    واستدلوا بأن النبى ( حبس رجلاً في تهمة، ثم خلى عنه [أحمد و أبو داود
    والترمذي]. وهذا ما يعرف بالحبس الاحتياطى، كما استدلوا بحديث النبى (
    :"ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته"[أحمد وأبو داود النسائى]. ومعنى هذا
    الحديث أن الغني الذي يماطل في سداد دينه مع قدرته على سداد الدين يحبس،
    ويجوز عرضه أى شكايته وحبسه، أما الذى لا يقدر على سداد الدين فلا يحبس،
    وقد ثبت أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سَجَنَ، وتبعه في فعله هذا عثمان
    وعلى -رضي الله عنهما-
    2- القتل سياسة :
    يرى بعض الفقهاء أنه يجوز أن
    يصل حد التعزير إلي القتل، ويسمى القتل سياسة وذلك إذا تكرر فعل الجانى
    وعزر، ولكنه لم يكف عن فعله. فيقتل حينئذ سياسة في حالات أهمها.
    أ ) قتل
    المسلم إذا سب النبى (: لقوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم
    الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا} [الأحزاب: 57].
    ب) قتل
    السارق: إذا تكررت منه السرقة بكثرة ولم ينزجر.
    ج) قتل الجاسوس: سواء
    أكان مسلمًا إذا تجسس للأعداء، أم كان حربيا كافرًا ، أو ذميّا أو
    مستأمنًا، فعن سلمة بن الأكوع قال: (أتى النبى ( عين، وهو في سفر، فجلس
    عند بعض أصحابه يتحدث، ثم انسل، فقال النبى (: (اطلبوه فاقتلوه).
    فسبقتُهم إليه، فقتلته، فنفلنى سلبه) [أحمد والبخارى وأبو داود].
    د)
    المفرق لجماعة المسلمين: لقول الله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا علي بني
    إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس
    جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا} [المائدة: 32]. ولقول النبى
    (: (إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما) [البخارى]. وغير ذلك من
    الحالات التي يرى الحاكم المسلم فيها أنه يجب القتل منعًا للفساد في الأرض،
    وحفاظاَ على مصالح العباد.
    التعزير بالمال:
    لا يجوز التعزير بالمال
    على الأرجح، حفاظًا على أموال الناس، حتى لا تكون عرضة كل حاكم يريد أن
    يأخذ أموال الناس بالباطل، وقد قال بعض الفقهاء بجواز التعزير بالمال،
    واستدلوا بما يلى.
    أ ) أمر النبى ( بكسر ما لا يقطع فيه من الثمر وغيره،
    وأخذ نصف مال مانع الزكاة.
    ب) تحريق عمر وعلى -رضي الله عنهما- المكان
    الذى يباع فيه الخمر.
    شرط التعزير بالمال:
    يرى ابن تيمية -رحمه الله-
    أن التعزير بالمال ثلاثة أنواع: الإتلاف ، والتغيير، والتمليك.
    أولا:
    الإتلاف: وهو إتلاف محل المنكرات، كإتلاف مادة الأصنام بالكسر أو بالحرق،
    وتكسير وتخريق أوعية الخمر، وإتلاف المغشوشات في الصناعات.
    ثانيا:
    التغيير : فقد أمر النبى ( بقطع رأس التمثال، فأصبح كهيئة الشجر، وأمر
    بقطع الستر، فأصبح كوسادتين توطآن.
    ثالثًا: التمليك : فقد ورد عن النبى
    ( بالجلد والغرم مرتين فيمن سرق من الثمر المعلق، قبل أن يؤديه إلي الجرين
    (المكان الذي تجفف فيه الثمار)[أبو داود]. وكذلك فيمن سرق ماشية قبل أن
    تؤدي إلى المراح، وقد قضى عمر بن الخطاب-رضى الله عنه- بأن يضعف الغرم على
    كاتم الضالة.
    شرط التعزير:
    يشترط للتعزير العقل، فيعزر العاقل ذكرًا
    أو أنثى، مسلما أو كافرًا، بالغًا أو صبيًا، ويعزر الصبى تأديبا لا عقوبة.
    صفات
    التعزير:
    1)التعزير إما أن يكون متعلقا بحق الله سبحانه وتعالى، وهذا
    يجوز للحاكم أن ينظر فيه، بأن يعزر الجانى أو لا يعزره، إن رأي أنه قد
    تراجع عن إثمه، وإنه لن يفعله. وإما أنه يكون حقّا للعباد، وهذا يجب فعله،
    ولا يجوز للحاكم التراجع فيه أو الصفح عن الجانى. ومن عرف عنه الصلاح
    والتقوى ووقع في خطأ، فيستحب العفو عنه، إذ كان لأول مرة لقول النبى (:
    "أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم إلا في الحدود" [أحمد والنسائى]. أي: اصفحوا
    وتفاوضوا عن الذنب الذي يرتكبه ذو الصلاح والتقوى الذي ذل مرة وارتكب
    محرماً إلا إذا ارتكب حداً؛ وذلك لأن الحدود يتساوى فيها جميع الناس، أما
    التعزيرات فيختلف تعزير الرجل الذي يرتكب الذنب لأول مرة عن تعزير مَنْ
    عُرف عنه كثرة ارتكابه للذنب.
    وجاء رجل إلى النبى ( وقال له: إنى لقيت
    امرأة، فأصبت منها دون أن أطأها. فقال النبى (: (أصليت معنا؟). قال:نعم،
    فتلا عليه: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] [متفق عليه].
    2)
    التعزير أشد الضرب، لأنه جرى فيه التخفيف من حيث العدد، فلا يخفف فيه من
    حيث الصفة والفعل، ليحصل المراد منه، وهو الزجر والتهديد، فلو كان التعزير
    خفيفا من حيث الضرب، قليلاً من حيث العدد، فربما يستسهل الجناة ما يفعلون.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:04

    الاستمناء
    ويسمى العادة السرية. وهو استخراج المنى
    بشهوة بغير جماع، وذلك لكل من الرجل والمرأة.
    حكم الاستمناء:
    الاستمناء
    إذا كان لجلب شهوة فهو حرام عند جمهور العلماء، إلى ذلك ذهب الأحناف
    والمالكية والشافعية والزيدية والإمامية والإباضية لقوله تعالي: {والذين هم
    لفروجهم حافظون. إلا علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين.
    فمن ابتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون}[ المؤمنون: 5-7].
    أما إذا فعله
    الرجل خوفًا على نفسه من الزنا، فلاشىء عليه، وقيل يكره، ويسمى الزنا
    الأصغر.
    أثر الاستمناء في العبادات:
    أ- وجوب الغسل: لا خلاف بين
    الفقهاء في أن الاستمناء يوجب الغسل.
    ب- بطلان الصوم: اتفق الفقهاء على
    أن الاستمناء يفسد الصوم، وشذ في ذلك الظاهرية، واختلفوا هل يجب عليه كفارة
    أم لا؟ فقال الأحناف والشافعية والحنابلة: لا تجب عليه كفارة. وكذلك قالت
    الزيدية إلا أنهم يرون الكفارة مندوبة. وأوجب الكفارة المالكية والإباضية.
    جـ-
    فساد الاعتكاف: يري جمهور الفقهاء أن الاستمناء يفسد الاعتكاف، خلافًا
    للظاهرية الذين يرون أنه لا يفسد الاعتكاف في شيء إلا الخروج من المسجد.
    د
    - وجوب الفدية في الحج: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الاستمناء لا يفسد الحج
    وعليه بدنة، ويرى المالكية أن الاستمناء يفسد الحج إذا كان ذلك قبل الوقوف
    بعرفه مطلقًا، سواء فعل شيئًا بعد إحرامه كالقدوم والسعى أم لا، أو وقع
    بعده بشرطين:
    إن وقع قبل طواف الإفاضة، ورمى جمرة العقبة يوم النحر،
    وقبله ليلة بالمزدلفة، وإلا بأن وقع قبلهما بعد يوم النحر، أو بعد أحدهما
    في يوم النحر، فعليه هدى واجب، ولا يفسد حجه.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:05

    السحاق
    هو أن تأتى المرأة المرأة، فهو مباشرة دون
    إدخال. وفيه التعزير دون الحد، فقد ورد عن رسول الله ( قوله: (لا ينظر
    الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضى الرجل إلى
    الرجل في ثوب واحد، ولا تفضى المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)[أحمد
    ومسلم].

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:05

    القضاء
    شرع الإسلام القضاء؛ لأنه وسيلة لتحقيق العدل
    والعدالة، ورد الحقوق إلي أصحابها، فينتشر الأمان بين الناس، وتصان دماؤهم
    وأموالهم وأعراضهم، والقضاء لا يكون في حقوق الناس فقط،بل يكون كذلك في
    حقوق الله تعالى.
    ولأهمية القضاء وجب علي الحاكم تعيين قضاة له في كل
    أنحاء البلاد التي يحكمها.
    شروط القاضي:
    1- أن يكون بالغًا عاقلا:
    فلا يصح أن يتولي القضاء طفل أو مجنون.
    2- أن يكون القاضي مسلمًا: فلا
    يجوز تولية الكافر القضاء.
    3- أن يكون رجلا: فلا يتولي القضاء امرأة،
    قال ( عندما علم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسري لتحكم: "لن يفلح قوم
    ولُّوا أمرهم امرأة"[البخاري والترمذي والنسائي وأحمد].
    ولكن أجاز كثير
    من الفقهاء قديمًا وحديثًا تولي المرأة القضاء علي أساس أن الولاية
    المقصودة في الحديث هي الولاية العامة، ولكن لم يُسمع أن امرأة تولت القضاء
    في عصور الخلافة في الإسلام، وذلك أن القضاء يطلب فيه تحكيم العقل، أما
    المرأة فغالبًا ما تُحَكِّم الهوي.
    4- أن يكون سليم الحواس: فيسمع ويري
    ويتكلم، فلا يجوز أن يتولي القضاء أصم أو أعمي أو أبكم.
    5- أن يشهد له
    بالفطنة والذكاء والخبرة بأحوال الناس: حتى لا يخدعه الظالم، أو أحد
    المتنازعين.
    6- أن يكون تقيًا عدلا: فلا يتولي القضاء الفاسق، وإلا ضاعت
    حقوق الناس.
    7- أن يكون عالـمًا: بالقرآن وبالسنة، وبآيات الأحكام
    وبأحاديثها، وأقوال السلف وما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، وباللغة،
    وبالقياس وبآراء الفقهاء.
    8- أن يكون أهلا للقضاء: بمعني أن يكون قويًا
    قادرًا علي تحمل هذه المسئولية الجسيمة. قال (: :من وَليَ القضاء فقد ذُبح
    بغير سكين" [أبو داود].
    وطلب أبو ذر من النبي ( أن يُأَمِّره علي بعض
    البلاد، فقال له النبي (: "يا أبا ذر! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم
    القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدي الذي عليه فيها" [مسلم
    وأحمد].
    وعلي القاضي أن يتخلي عن أهوائه، وأن يتجنب القضاء في بعض
    الحالات، فيتجنب القضاء في حالة الغضب أو القلق أو الجوع الشديد، أو في
    حالة الخوف المفزع، أو في الحر الشديد أو البرد الشديد، ففي كل هذه الأحوال
    يكون فكر القاضي مشوشًا، وذهنه غير صاف، فيمكن أن يخطئ في القضاء. قال (:
    "لا يَقْضِيَنَّ حَكَم بين اثنين وهو غضبان" [رواه الجماعة].
    اجتهاد
    القاضي:
    وللقاضي أن يُعْمل عقله في الأمور التي ليس فيها نص من القرآن
    أو السنة أو القياس أو اجتهاد من له حق الاجتهاد، فعندئذٍ يجتهد القاضي
    برأيه، وله أجر الاجتهاد، قال (:"إن حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب؛ فله أجران،
    وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ؛ فله أجر" [الجماعة].
    والمقصود بالأجرين: أجر
    الاجتهاد في معرفة الحق، وأجر التوصل إلي الحق ومعرفته، فإن أخطأ فله أجر
    واحد وهو أجر الاجتهاد في محاولة الوصول للحق.
    وليس عليه ذنب إن أخطأ ما
    دامت نيته معرفة الحق، إذا كان مالكًا لأدوات الاجتهاد، قال تعالي:{وليس
    عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا
    رحيمًا}[الأحزاب: 5].
    سلطات القاضي:
    وللقاضي سلطات يقوم بها، أهمها:
    1-
    أن يفصل بين المتخاصمين في الدعاوى والقضايا بأحكام نافذة، أو بصلح يرضي
    الطرفين، وذلك إذا تعارضت البينات، أو خفيت الحجج والبراهين أو ضعفت.
    2-
    إعطاء الناس حقوقهم، ونصر المظلوم من الظالم، وقهر الظالمين.
    3- أن
    يقيم حدود الله، وأن يحكم في الدماء والجراحات.
    4- أن ينظر في أحكام
    النكاح والطلاق والنفقات، وما إلي ذلك، وهو ما يعرف بالأحكام الشخصية، أو
    أحكام الأسرة.
    5- أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويغيره، وينشر الخير
    في البلاد.
    6- أن يؤم الناس في الجمعة والأعياد نيابة عن الإمام.
    آداب
    القاضي:
    علي القاضي أن يسوي بين المتخاصمين في الدخول عليه وفي الجلوس
    أمامه، وفي استقباله لهما، وفي الاستماع إليهما، وفي الحكم عليهما. فلا
    يحترم أحدًا دون الآخر، ولا يُجلس أحدهم في مكان أفضل من الآخر، وألا يعطي
    لأحدهما حق التحدث أكثر مما يعطي للآخر، وأن يُبعد عواطفه تجاه أي منهما
    عند الفصل بينهما.
    عن علي -رضي الله عنه- قال بعثني رسول الله ( إلي
    اليمن قاضيًا، فقلتُ: يا رسول الله! ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي
    بالقضاء؟ فقال: "إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك
    الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحري أن
    يتبين لك القضاء" [أبو داود].
    وعلي القاضي ألا يقبل من أحد المتنازعين
    شيئًا حتى لا يعدَّ ذلك رشوة.
    وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-
    قال: لعن رسول الله ( الراشي والمرتشي. [أبو داود والترمذي وابن ماجة].
    والراشي:
    هو معطي الرشوة. والمرتشي: آخذ الرشوة.
    وليس للقاضي أن يقبل هدية ممن
    كان لا يهاديه قبل توليه القضاء، لقول ه ( :"من استعملناه علي عمل ،
    فرزقناه رزقًا، فما أخذه بعد ذلك فهو غلول"[أبو داود والحاكم].
    وعلي
    القاضي أن يحكم بما أنزل الله تعالي، وسنة رسول الله (، قال تعالي :{وأن
    احكم بينهم بما أنزل الله}[المائدة: 49].
    وقال أيضا:{وما آتاكم الرسول
    فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}[الحشر: 7].
    وليس للقاضي أن يقبل هدية ممن
    كان لا يهاديه قبل توليه القضاء، لقول ه (: "من استعملناه علي عمل، فرزقناه
    رزقًا، فما أخذه بعد ذلك فهو غلول" [أبو داود والحاكم].
    وليس للقاضي أن
    يحل الحرام أو يحرم الحلال، لكنه ينفذ الحق علي الممتنع عن أدائه، والذي
    جاءه الشرع، والمشار إليه في قول رسول الله ( :"إن دماءكم وأموالكم
    وأعراضكم عليكم حرام" [متفق عليه].
    فإذا كان حكم القاضي مخالفًا للكتاب
    والسنة، لم يجز لأحد أن ينفذه، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
    ولا
    يحل للقاضي أن يقضي بما يغلب علي ظنه، قال تعالي:{وإن الظن لا يغني من الحق
    شيئًا}[ النجم: 28].
    وقال ( :"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث"
    [متفق عليه].
    وعليه أن يقضي بما اطمأنت به نفسه،فإن البر فيه. قال (
    :"البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب" [الدارمي وأحمد].
    ولا
    يحل للقاضي كذلك أن يتباطأ في فصل القضاء، وإنفاذ الحكم لمن ظهر له الحق.
    وللقاضي
    أن يستعين بالوسائل العلمية التي تيسر له الوصول إلي الحقيقة، كتقرير
    المعمل الجنائي، أو الطبيب الشرعي أو غير ذلك، فقديمًا كان يحكم بالقافة
    (معرفة الأنساب من الأقدام) فقد روي أن مجزر المدلجي مر علي زيد بن حارثة
    وولده أسامة وقد غطيا بثوب ، فأخفيا رأسيهما وظهرت أقدامهما. وكان زيد بن
    حارثة أبيض البشرة، بينما كان ولده أسامة أسود، فقال مجزر: هذه أقدام بعضها
    من بعض، فسر رسول الله ( بما قال.
    وإذا كان القاضي يعلم الحقيقة، كأن
    كان قد شاهد الواقعة، أو سمع صاحبها يتحدث بها؛ وجب عليه أن يقضي بما يعلم.
    فإن
    رفض الطرفان الصلح؛ لجأ إلي القضاء والحكم بينهما فيما اختلفا فيه.فعن كعب
    بن مالك: أنه تقاضي ابن أبي حدرد دينًا له عليه في عهد رسول الله ( في
    المسجد،فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ( وهو في بيته، فخرج إليهما
    رسول الله ( حتى كشف سجف (ستر) حجرته، ونادي: "يا كعب بن مالك، يا كعب قال:
    لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك. قال كعب: قد فعلت يا
    رسول الله.
    قال رسول الله ( لابن أبي حدرد : "قم فاقضه" [البخاري].
    ويصح
    للقاضي أن يقضي علي الغائب في الحقوق المدنية متي ثبتت الدعوي . فقد صح
    ذلك عن رسول الله ( لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال أبي سفيان بغير إذن، وهنا
    حكم علي غائب.
    وحكم القاضي لا يحرم الحلال، ولا يحلل الحرام، فإن جاء
    المدعي ببينة كاذبة فاحتال بها علي القاضي فحكم له من حق المدعي عليه، فإن
    هذا الشيء المحكوم له به لا يصبح حلالا، ولا يجوز له الانتفاع به فهو ليس
    من حقه، فعن أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي ( قال: "إنما أنا بشر، وإنكم
    تختصمون إلي، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي علي نحو ما
    أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من
    النار" [رواه الجماعة].
    ولو اكتشف القاضي كذب المدعي، عاد الأمر كما
    كان، ولابد من البينة علي المدعي أو اليمين علي من أنكر، إلا أن يأتيه
    المدعي عليه بالبينة.
    ويجوز للقاضي المسلم أن يحكم بين يهوديين أو
    نصرانيين- أو بين يهودي ونصراني. قال تعالي:{فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض
    عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله
    يحب المقسطين}[المائدة: 42]. ويشترط عليه أن يحكم بينهم بأحكام المسلمين.
    قال
    (: "لاحسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله مالا فسلطه علي هلكته في الحق،
    ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها" [أحمد].
    وقال أيضًا: "من
    طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدله جوره، فله الجنة، ومن غلب جوره
    عدله فله النار" [أبو داود].
    وعن عبد الله بن أبي أوفي أن النبي ( قال:
    "إن الله مع القاضي مالم يجر (يظلم)، فإذا جار؛ تخلَّي عنه، ولزمه الشيطان"
    [الترمذي وابن ماجة].
    وليس للقاضي أن يحكم لنفسه أو لمن لا يقبل شهادته
    لهم، كالولد والوالد والزوجة.
    من وجد في نفسه عجزًًًا عن تولي القضاء؟
    فإذا
    وجد الإنسان في نفسه ضعفًا بحيث لا يستطيع تحمل مسئولية القضاء؛ ابتعد
    عنه، وتركه لمن وجد في نفسه القدرة علي القيام بالقضاء مع توفر شروط القاضي
    فيه، روي أن حياة بن شريح دعي إلي أن يتولي قضاء مصر، فرفض فهدد بالسيف،
    فأخرج مفتاحًا كان معه وقال هذا مفتاح بيتي، ولقد اشتقت إلي لقاء ربي. (أي
    أنني مستعد للموت ولكن لن أتولي القضاء).
    الحاكم يولي القاضي إذا لم
    يتقدم للقضاء أحد:
    فإذا لم يتقدم أحد لتولي القضاء؛ عين الحاكم رجلا
    تتوفر فيه شروط القاضي؛لأن القضاء فرض كفاية، إن قام به البعض سقط عن
    الباقين، وإن لم يقم به أحد؛ أَثِم الجميع. ومن هنا كان للحاكم إن لم يتقدم
    أحد، يتولي القضاء أن يختار من يجد فيهم القدرة علي تحمل القضاء، إن رفضوا
    وأبوا، ولاهم القضاء رغمًا عنهم.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:06

    الدعاوى والإثبات
    مشروعية الدعاوى:
    أجاز الإسلام
    قبول الدعوي والنظر فيها حتى يُرَدُّ كل حق إلي صاحبه.
    شروط المدعي
    والمدعي عليه:
    يشترط في المدعي والمدعي عليه أن يكونا حرين بالغين
    عاقلين راشدين مختارين، فلا تقبل الدعوي من العبد أو من الصبي أو المجنون
    أو السفيه أو المكره.
    ولا يقبل القاضي الدعوي إلا إذا كان للمدعي بينة
    أو دليل علي صحة دعواه. فإن لم يكن مع المدعي دليل علي صحة دعواه، طلب من
    المدعي عليه أن يقسم بالله أن ما ادعاه المدعي غير صحيح. قال (: "..
    فالبينة علي المدَّعِي، واليمين علي المدَّعي عليه" [الطبراني].
    ما تثبت
    به الدعوي: والذي تثبت به الدعوي علي المدعي عليه إما أن يكون إقرارًا، أو
    شهادة، أو يمينًا، أو وثائق رسمية.
    الإقرار: وهو أن يعترف المدعي عليه،
    أو يشهد علي نفسه أن ما ادعاه المدعي صحيح، كأن يدعي إنسان أن له عند آخر
    بعض المال، فيقول: نعم له عندي ما قال. فهذا إقرار منه واعتراف، والاعتراف
    سيد الأدلة كما يقال. وقد أقره الشرع وأجاز الحكم بمقتضاه، قال سبحانه
    وتعالى:{يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي
    أنفسكم}[النساء: 135] . وقد كان رسول الله ( يقضي بالإقرار في الدماء
    والحدود والأموال.
    شرط صحة الإقرار:
    يشترط لصحة الإقرار أو الاعتراف
    أن يكون المعترف أو الشاهد علي نفسه عاقلا غير مجنون، بالغًا غير صبي،
    مختارًا غير مكره،جادًا غير هازل، وأن يكون إقراره مقبولا عقلا، فإن لم
    يتحقق فيه أحد هذه الأشياء لا يقبل اعترافه.
    حق المقر في الرجوع عن
    إقراره:
    إذا ما اعترف الإنسان علي نفسه بشيء ما، لايجوز الرجوع عن
    إقراره أو اعترافه هذا، إلا إذا كان ما اعترف به متعلقًا بحق من حقوق الله،
    كأن يعترف الإنسان علي نفسه بأنه زني، أو شرب الخمر، ثم يرجع عن إقراره
    هذا، فلا يأخذ الحاكم باعترافه الأول لقوله (: "ادرءوا الحدود عن المسلمين
    ما استطعتم" [الترمذي].
    فإن كان ما اعترف به متعلقًا بحق من حقوق الناس
    لا يقبل رجوعه عن إقراره أو اعترافه.
    إقرار غير جائز:
    والإقرار أو
    الاعتراف لا يكون إلا علي شخص المعترف، فإن اعترف علي غيره بشيء لم يجز،
    كأن يقول: أقر أو أعترف أن فلانًا عليه دين لفلان ألف جنيه مثلا.
    إذا
    كان المدعي عليه أكثر من شخص:
    إن كان المدعي عليه أكثر من شخص، فأقر
    بعضهم أو اعترف بصحة الدعوي، وأنكر الباقون، لزم الإقرار من أقر أو اعترف
    فقط، ولم يلزم من لم يعترف إلا إذا أتي صاحب الدعوي ببينة أو دليل علي
    الجميع. فعندئذ يلزم الجميع بهذا الدليل، أو هذه البينة، كأن يكون لشخص ما
    دين علي مجموعة من الناس، ومعه ورقة رسمية تثبت ذلك الدين، وقد وَقَّع كل
    واحد منهم علي هذه الورقة، فعندئذ يلزم الدين جميع الأشخاص من اعترف منهم
    ومن لم يعترف.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:06

    الشهادة
    كأن يقول الرجل أشهد أن هذا الرجل سرق أو
    قتل أو عليه دين لفلان إلي غير ذلك من الأمور.
    والشهادة تكون إما نتيجة
    رؤية، فيري الشاهد الرجل يقتل أو يسرق فيشهد عليه، وإما سماع، فيسمع الشاهد
    الرجل وهو يقول: لقد قتلت فلانًا، أو سرقت فلانًا فيشهد عليه.
    حرمة كتم
    الشهادة:
    لا يحق للإنسان أن يكتم الشهادة، خاصة إذا كان كتمانه لها
    سيضِّيع حق إنسان، قال تعالي:{ولا تكتموا الشهادة}[البقرة: 283]. فإن كتمها
    الإنسان في هذه الحالة وأضاع حق مظلوم، فهو آثم ومذنب، قال سبحانه:{ومن
    يكتمها فإنه آثم قلبه}[البقرة: 283]. وقال (: "ألا أخبركم بخير الشهداء..
    الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها" [أحمد ومسلم وأبو داود]. فالشهادة هنا
    شهادة واجبة.
    فإن خاف الإنسان علي نفسه أو عرضه أو ماله من جراء شهادته
    فكتمها، فلا إثم عليه، قال سبحانه وتعالي:{ولا يضار كاتب ولا شهيد}[البقرة:
    282].
    وإن تخلف الإنسان بشهادته لوجود شهود غيره فلا إثم عليه. ولكن
    يستحب أن يدلي بشهادته، وشهادته هنا شهادة مستحبة.
    أخذ الأجر علي
    الشهادة:
    لا يجوز للإنسان أخذ الأجرة علي شهادته إن كانت شهادته واجبة،
    بمعني أن يكون حق إنسان ما متوقف علي شهادته، إلا إذا تأذي من المشي، فله
    أجر ما يركبه.
    وإن كانت شهادته مستحبة بمعني أن المتهم غير متوقف علي
    شهادته لوجود شهود كثيرين؛ جاز له أخذ الأجرة علي شهادته عند بعض الفقهاء.
    وعلي
    الشاهد ألا يزيد في شهادته أو ينقص منها، وعليه أن يقص ما سمع أو ما رأي
    دون زيادة أو نقصان، وإلا عدت شهادته شهادة زور، وشهادة الزور من أكبر
    الكبائر، قال تعالي:{فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور}[الحج:
    30].
    وقال ( : "لن تزول قدما شاهد الزور حتى يوجب الله له النار"[ابن
    ماجة] ورأي بعض الفقهاء وجوب التشهير بشاهد الزور في الأسواق والأماكن
    العامة ليكون عبرة لغيره، وليتجنبه الناس في شهاداتهم.
    شروط قبول
    الشهادة:
    لكي تُقبَل الشهادة لابد من توافر بعض الشروط، هي:
    1- أن
    يكون الشاهد مسلمًا: فلا تجوز شهادة الكافر علي المسلم، وأجاز بعض الفقهاء
    شهادة الكافر علي المسلم في حالة الوصية أثناء السفر فقط.
    أما شهادة
    الكافر علي الكافر، وشهادة الذمي (اليهودي أو النصراني) علي الذمي. فقد
    أجازها بعض الفقهاء. وقال آخرون بعدم جواز شهادة أهل ملة علي ملة أخري،
    بمعني أنه تجوز شهادة اليهودي علي اليهودي، ولكن لا تجوز شهادة اليهودي علي
    النصراني، لأنهما ملتان مختلفتان .
    2- أن يكون الشاهد عدلا: وهو
    الملتزم بأوامر الله ونواهيه، والمشهود له بالتقوي، أما شهادة الفاسق ومن
    اشتهر بالكذب أو بفساد الأخلاق، فلا تقبل شهادته قال تعالي:{يا أيها الذين
    آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا علي ما
    فعلتم نادمين}[الحجرات: 6].
    3- أن يكون الشاهد بالغًا عاقلا: فلا تقبل
    شهادة الصبي ولا المجنون. وقال بعض الفقهاء بجواز شهادة الصبي علي صبي مثله
    في الجراح.
    4-أن يكون الشاهد قادرًا علي الكلام: فالأخرس لا تقبل
    شهادته، وقيل: تقبل إن كتبها، وقيل: تقبل بالإشارة مادامت الإشارة تحل محل
    الكلام.
    5- أن يكون الشاهد قادرًا علي الحفظ وضبط ما يحفظ: أما من عرف
    بسوء الحفظ، وكثرة السهو، فلا تقبل شهادته، فإن استشهد فزاد أو أنقص في
    شهادته دون تعمد منه، فالخطأ علي من استشهده ولا تعد شهادته زورًا.
    شهادة
    الأعمى:
    شهادة الأعمى جائزة، ولكن لا تكون شهادته إلا في النكاح
    والطلاق والبيع والإجارة والوقف والإقرار ونحو ذلك، إذا كان الأعمي قد عرف
    الصوت الذي سمعه؛ وتأكد منه، وعرف صاحبه.
    شهادة العبد والأمة:
    شهادة
    العبد والأمة لسيدهما ولغيره مقبولة. لأنه لم يرد نص بمنعهما من الشهادة.
    عدد
    الشهود:
    نصاب الشهادة أربعة شهود في حد الزني، قال تعالي:{واللاتي
    يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم}[النساء: 15].
    وفي
    باقي الحدود يكتفي بشاهدين علي أن يكونا رجلين تتوفر فيهما شروط الشاهد،
    وأما في الأموال كالبيع والقروض والديون كلها والإجارة والرهن والإقرار
    والغصب فتكون الشهادة بشاهدين رجلين، أو برجل وامرأتين. قال
    تعالي:{واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن
    ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخر}[البقرة: 282].
    أما
    شهادة المرأة في الحدود والقصاص فغير جائزة عند عامة الفقهاء، وأما
    شهادتها في النكاح والطلاق فقد أجازها البعض، ولم يجزها البعض الآخر.
    وفي
    غير ما سبق تجوز شهادة شاهد واحد، ويكون ذلك في العبادات والأذان والصلاة
    والصوم، مادام يشهد لهذا الرجل بالصدق. فقد جاء أعرابي إلي النبي ( فقال:
    إني رأيت الهلال. قال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ أتشهد أن محمدًا رسول
    الله؟" قال: نعم. فقال:"يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غدًا".[الترمذي].
    ورأي
    بعض الفقهاء قبول شهادة الرجل الواحد في كل شيء ماعدا الحدود.
    ورأي بعض
    الفقهاء أن الرضاع كغيره لابد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وأن شهادة
    المرضعة لا تكفي. وقال آخرون: تقبل شهادة المرضعة مع ثلاثة نسوة بشرط ألا
    تطلب أجرة أو تعرض بذلك .
    واختلف الفقهاء كذلك في الشهادة علي الاستهلال
    وهو صراخ الطفل عند الولادة. فأجاز بعضهم شهادة القابلة وحدها (التي
    تستقبل الطفل أثناء الولادة)، وقال آخرون: لابد من شهادة امرأتين. واشترط
    آخرون أربعة من النسوة. وقال آخرون: يثبت الاستهلال بشهادة رجلين أو رجل
    وامرأتين وقال آخرون: مالا يطلع الرجال عليه غالبًا مثل الاستهلال تقبل من
    شهادة امرأة عدل، وإذا رجع الشهود في شهادتهم فسخ حكم القاضي وما ترتب عليه
    مردود.
    اليمين: وهو أن يقسم المدعي عليه بالله أو باسم من أسمائه بعدم
    صحة الدعوي فيقول: أقسم بالله العظيم أن فلانًا ليس له عندي دين. إن كان
    هناك إنسان يدعي دينًا له عليه وليس معه دليل يثبت ذلك الدين، قال ( :
    "البينة علي المدعي واليمين علي المدعي عليه" [أبو داود، النسائي، وابن
    ماجة].
    أو أن يقسم المدعي نفسه بالله في حالة وجود شاهد واحد معه.
    فيقول: (أقسم بالله العظيم أن لي عند فلان دينًا وهو كذا. فعن عمرو بن شعيب
    عن أبيه عن جده أن الرسول ( قضي في الحق بشاهدينْ فإن جاء بشاهدين أخذ
    حقه، وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده" [الدارقطني].
    واليمين أو الحلف
    لا يكون إلا في قضايا الأموال، فعن ابن عباس أن رسول الله ( قضي بيمين
    وشاهد. [أحمد ومسلم]. وفي رواية لأحمد: وإنما كان ذلك في الأموال.
    إذا
    امتنع المدعي عليه في الأموال من ا لقسم أو اليمين:
    إذا امتنع المدعي
    عليه من القسم أو اليمين في قضاء الأموال، كان امتناعه مثل إقراره بصحة
    الدعوي عند بعض الفقهاء.
    البينة الخطَّية: كأن يكتب المدين للدائن
    إيصالا يشهد فيه أنه قد أخذ من الدائن مبلغًا وقدره كذا، وأن عليه أن يسدده
    له في تاريخ كذا، ثم يوقع المدين ويوقع شاهدان (رجلان أو رجل وامرأتان)،
    فيقدم الدائن إلي القضاء هذا الوصل في حالة رفض الدائن دفع الدين، فهذه
    بينة. وكذلك الشيك ووصل الأمانة وعقود البيع، كعقد بيع أرض أو منزل أو غير
    ذلك.
    إذا لم توجد بـينة:
    هذه هي أنواع البينة، فإن لم يتوفر أحد هذه
    الأنواع الأربعة سقطت دعوي المدعي إلا إذا كانت هناك قرينة تؤكد الدعوي،
    علي أن تكون هذه القرينة قد بلغت حد اليقين، كأن يُرَي إنسان حاملا سكينًا
    ويده ملوثة بالدماء خارجًا من بيت ما، وإذا بالبيت رجل مقتول فيدل ذلك علي
    أنه القاتل.
    دفاع المدعى عليه عن نفسه:
    وللمدعى عليه أو المتهم الحق
    في الدفاع عن نفسه، فيقوم بنقض بينة المدعي، ليثبت براءته، كأن يطعن في
    عدالة الشهود.
    تنازع المدعي والمدعى عليه ومع كل منهما دليل:
    وإن
    تنازع اثنان علي شيء ما، ورفع أحدهم دعوي للقضاء، وأتي كل منهما بدليل
    يعارض دليل الآخر، بحيث لم يستطع ترجيح دليل أحدهما علي الآخر، قسم الشيء
    المتنازع عليه بينهما، فعن أبي موسي (أن رجلين ادعيا بعيرًا علي عهد رسول
    الله ( فبعث كل واحد منهما بشاهدين، فقسمه النبي ( بينهما نصفين" [أبو
    داود].
    تنازع المدعي والمدعي عليه وليس معهما دليل:
    إذا تنازع
    الرجلان (المدعي) و(المدعى عليه) علي شيء وليس لأي منهما دليل أو بينة علي
    أحقية أخذه لهذا الشيء قسم بينهما كذلك. فقد روي عن أبي موسي (أن رجلين
    ادعيا بعيرًا أو دابة ليست لواحد منهما بينة، فجعله النبي ( بينهما.[أبو
    داود، النسائي، وابن ماجة]. أي قسمه النبي ( بينهما.
    إذا كان المتنازع
    عليه شيئاً في يد أحدهما:
    إذا كان الشيء المتنازع عليه في يد أحدهما
    أوعنده، كان علي الآخر (المدعي) أن يأتي ببينة، فإن لم يأت ببينة أقسم
    المدعي عليه أن الشيء ملكه، فيحكم له به. فعن جابر (أن رجلين اختصما في
    ناقة، فقال كل واحد منهما: نتجت (ولدت) عندي، وأقام بينة، فقضي بها رسول
    الله( لمن هي في يده" [البيهقي].
    توكيل المحامي:
    وللمدعي أو المدعي
    عليه الحق في أن يوكل وكيلا أو محاميا ليقوم بإثبات الحق، وبتقديم البينة،
    وفي تقاضي الحق. فقد بعث رسول الله ( عليّا إلي اليمن ليقبض ما لذوي
    القربي من خمس الخمس.. ". وقال تعالي:{كونوا قوامين بالقسط شهداء
    لله}[النساء: 135].
    فيجوز طلب الحق لصاحبه إذا عجز صاحبه عن طلبه، أو لم
    يقدر عليه من القيام بالقسط.
    ولكن لا يجوز التوكيل في الإقرار
    والاعتراف أو الإنكار، بل لابد أن يكون ذلك من المدعي أو المدعي عليه، لا
    من وكيلهما أو محاميهما.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:07

    الشهادة
    كأن يقول الرجل أشهد أن هذا الرجل سرق أو
    قتل أو عليه دين لفلان إلي غير ذلك من الأمور.
    والشهادة تكون إما نتيجة
    رؤية، فيري الشاهد الرجل يقتل أو يسرق فيشهد عليه، وإما سماع، فيسمع الشاهد
    الرجل وهو يقول: لقد قتلت فلانًا، أو سرقت فلانًا فيشهد عليه.
    حرمة كتم
    الشهادة:
    لا يحق للإنسان أن يكتم الشهادة، خاصة إذا كان كتمانه لها
    سيضِّيع حق إنسان، قال تعالي:{ولا تكتموا الشهادة}[البقرة: 283]. فإن كتمها
    الإنسان في هذه الحالة وأضاع حق مظلوم، فهو آثم ومذنب، قال سبحانه:{ومن
    يكتمها فإنه آثم قلبه}[البقرة: 283]. وقال (: "ألا أخبركم بخير الشهداء..
    الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها" [أحمد ومسلم وأبو داود]. فالشهادة هنا
    شهادة واجبة.
    فإن خاف الإنسان علي نفسه أو عرضه أو ماله من جراء شهادته
    فكتمها، فلا إثم عليه، قال سبحانه وتعالي:{ولا يضار كاتب ولا شهيد}[البقرة:
    282].
    وإن تخلف الإنسان بشهادته لوجود شهود غيره فلا إثم عليه. ولكن
    يستحب أن يدلي بشهادته، وشهادته هنا شهادة مستحبة.
    أخذ الأجر علي
    الشهادة:
    لا يجوز للإنسان أخذ الأجرة علي شهادته إن كانت شهادته واجبة،
    بمعني أن يكون حق إنسان ما متوقف علي شهادته، إلا إذا تأذي من المشي، فله
    أجر ما يركبه.
    وإن كانت شهادته مستحبة بمعني أن المتهم غير متوقف علي
    شهادته لوجود شهود كثيرين؛ جاز له أخذ الأجرة علي شهادته عند بعض الفقهاء.
    وعلي
    الشاهد ألا يزيد في شهادته أو ينقص منها، وعليه أن يقص ما سمع أو ما رأي
    دون زيادة أو نقصان، وإلا عدت شهادته شهادة زور، وشهادة الزور من أكبر
    الكبائر، قال تعالي:{فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور}[الحج:
    30].
    وقال ( : "لن تزول قدما شاهد الزور حتى يوجب الله له النار"[ابن
    ماجة] ورأي بعض الفقهاء وجوب التشهير بشاهد الزور في الأسواق والأماكن
    العامة ليكون عبرة لغيره، وليتجنبه الناس في شهاداتهم.
    شروط قبول
    الشهادة:
    لكي تُقبَل الشهادة لابد من توافر بعض الشروط، هي:
    1- أن
    يكون الشاهد مسلمًا: فلا تجوز شهادة الكافر علي المسلم، وأجاز بعض الفقهاء
    شهادة الكافر علي المسلم في حالة الوصية أثناء السفر فقط.
    أما شهادة
    الكافر علي الكافر، وشهادة الذمي (اليهودي أو النصراني) علي الذمي. فقد
    أجازها بعض الفقهاء. وقال آخرون بعدم جواز شهادة أهل ملة علي ملة أخري،
    بمعني أنه تجوز شهادة اليهودي علي اليهودي، ولكن لا تجوز شهادة اليهودي علي
    النصراني، لأنهما ملتان مختلفتان .
    2- أن يكون الشاهد عدلا: وهو
    الملتزم بأوامر الله ونواهيه، والمشهود له بالتقوي، أما شهادة الفاسق ومن
    اشتهر بالكذب أو بفساد الأخلاق، فلا تقبل شهادته قال تعالي:{يا أيها الذين
    آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا علي ما
    فعلتم نادمين}[الحجرات: 6].
    3- أن يكون الشاهد بالغًا عاقلا: فلا تقبل
    شهادة الصبي ولا المجنون. وقال بعض الفقهاء بجواز شهادة الصبي علي صبي مثله
    في الجراح.
    4-أن يكون الشاهد قادرًا علي الكلام: فالأخرس لا تقبل
    شهادته، وقيل: تقبل إن كتبها، وقيل: تقبل بالإشارة مادامت الإشارة تحل محل
    الكلام.
    5- أن يكون الشاهد قادرًا علي الحفظ وضبط ما يحفظ: أما من عرف
    بسوء الحفظ، وكثرة السهو، فلا تقبل شهادته، فإن استشهد فزاد أو أنقص في
    شهادته دون تعمد منه، فالخطأ علي من استشهده ولا تعد شهادته زورًا.
    شهادة
    الأعمى:
    شهادة الأعمى جائزة، ولكن لا تكون شهادته إلا في النكاح
    والطلاق والبيع والإجارة والوقف والإقرار ونحو ذلك، إذا كان الأعمي قد عرف
    الصوت الذي سمعه؛ وتأكد منه، وعرف صاحبه.
    شهادة العبد والأمة:
    شهادة
    العبد والأمة لسيدهما ولغيره مقبولة. لأنه لم يرد نص بمنعهما من الشهادة.
    عدد
    الشهود:
    نصاب الشهادة أربعة شهود في حد الزني، قال تعالي:{واللاتي
    يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم}[النساء: 15].
    وفي
    باقي الحدود يكتفي بشاهدين علي أن يكونا رجلين تتوفر فيهما شروط الشاهد،
    وأما في الأموال كالبيع والقروض والديون كلها والإجارة والرهن والإقرار
    والغصب فتكون الشهادة بشاهدين رجلين، أو برجل وامرأتين. قال
    تعالي:{واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن
    ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخر}[البقرة: 282].
    أما
    شهادة المرأة في الحدود والقصاص فغير جائزة عند عامة الفقهاء، وأما
    شهادتها في النكاح والطلاق فقد أجازها البعض، ولم يجزها البعض الآخر.
    وفي
    غير ما سبق تجوز شهادة شاهد واحد، ويكون ذلك في العبادات والأذان والصلاة
    والصوم، مادام يشهد لهذا الرجل بالصدق. فقد جاء أعرابي إلي النبي ( فقال:
    إني رأيت الهلال. قال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ أتشهد أن محمدًا رسول
    الله؟" قال: نعم. فقال:"يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غدًا".[الترمذي].
    ورأي
    بعض الفقهاء قبول شهادة الرجل الواحد في كل شيء ماعدا الحدود.
    ورأي بعض
    الفقهاء أن الرضاع كغيره لابد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وأن شهادة
    المرضعة لا تكفي. وقال آخرون: تقبل شهادة المرضعة مع ثلاثة نسوة بشرط ألا
    تطلب أجرة أو تعرض بذلك .
    واختلف الفقهاء كذلك في الشهادة علي الاستهلال
    وهو صراخ الطفل عند الولادة. فأجاز بعضهم شهادة القابلة وحدها (التي
    تستقبل الطفل أثناء الولادة)، وقال آخرون: لابد من شهادة امرأتين. واشترط
    آخرون أربعة من النسوة. وقال آخرون: يثبت الاستهلال بشهادة رجلين أو رجل
    وامرأتين وقال آخرون: مالا يطلع الرجال عليه غالبًا مثل الاستهلال تقبل من
    شهادة امرأة عدل، وإذا رجع الشهود في شهادتهم فسخ حكم القاضي وما ترتب عليه
    مردود.
    اليمين: وهو أن يقسم المدعي عليه بالله أو باسم من أسمائه بعدم
    صحة الدعوي فيقول: أقسم بالله العظيم أن فلانًا ليس له عندي دين. إن كان
    هناك إنسان يدعي دينًا له عليه وليس معه دليل يثبت ذلك الدين، قال ( :
    "البينة علي المدعي واليمين علي المدعي عليه" [أبو داود، النسائي، وابن
    ماجة].
    أو أن يقسم المدعي نفسه بالله في حالة وجود شاهد واحد معه.
    فيقول: (أقسم بالله العظيم أن لي عند فلان دينًا وهو كذا. فعن عمرو بن شعيب
    عن أبيه عن جده أن الرسول ( قضي في الحق بشاهدينْ فإن جاء بشاهدين أخذ
    حقه، وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده" [الدارقطني].
    واليمين أو الحلف
    لا يكون إلا في قضايا الأموال، فعن ابن عباس أن رسول الله ( قضي بيمين
    وشاهد. [أحمد ومسلم]. وفي رواية لأحمد: وإنما كان ذلك في الأموال.
    إذا
    امتنع المدعي عليه في الأموال من ا لقسم أو اليمين:
    إذا امتنع المدعي
    عليه من القسم أو اليمين في قضاء الأموال، كان امتناعه مثل إقراره بصحة
    الدعوي عند بعض الفقهاء.
    البينة الخطَّية: كأن يكتب المدين للدائن
    إيصالا يشهد فيه أنه قد أخذ من الدائن مبلغًا وقدره كذا، وأن عليه أن يسدده
    له في تاريخ كذا، ثم يوقع المدين ويوقع شاهدان (رجلان أو رجل وامرأتان)،
    فيقدم الدائن إلي القضاء هذا الوصل في حالة رفض الدائن دفع الدين، فهذه
    بينة. وكذلك الشيك ووصل الأمانة وعقود البيع، كعقد بيع أرض أو منزل أو غير
    ذلك.
    إذا لم توجد بـينة:
    هذه هي أنواع البينة، فإن لم يتوفر أحد هذه
    الأنواع الأربعة سقطت دعوي المدعي إلا إذا كانت هناك قرينة تؤكد الدعوي،
    علي أن تكون هذه القرينة قد بلغت حد اليقين، كأن يُرَي إنسان حاملا سكينًا
    ويده ملوثة بالدماء خارجًا من بيت ما، وإذا بالبيت رجل مقتول فيدل ذلك علي
    أنه القاتل.
    دفاع المدعى عليه عن نفسه:
    وللمدعى عليه أو المتهم الحق
    في الدفاع عن نفسه، فيقوم بنقض بينة المدعي، ليثبت براءته، كأن يطعن في
    عدالة الشهود.
    تنازع المدعي والمدعى عليه ومع كل منهما دليل:
    وإن
    تنازع اثنان علي شيء ما، ورفع أحدهم دعوي للقضاء، وأتي كل منهما بدليل
    يعارض دليل الآخر، بحيث لم يستطع ترجيح دليل أحدهما علي الآخر، قسم الشيء
    المتنازع عليه بينهما، فعن أبي موسي (أن رجلين ادعيا بعيرًا علي عهد رسول
    الله ( فبعث كل واحد منهما بشاهدين، فقسمه النبي ( بينهما نصفين" [أبو
    داود].
    تنازع المدعي والمدعي عليه وليس معهما دليل:
    إذا تنازع
    الرجلان (المدعي) و(المدعى عليه) علي شيء وليس لأي منهما دليل أو بينة علي
    أحقية أخذه لهذا الشيء قسم بينهما كذلك. فقد روي عن أبي موسي (أن رجلين
    ادعيا بعيرًا أو دابة ليست لواحد منهما بينة، فجعله النبي ( بينهما.[أبو
    داود، النسائي، وابن ماجة]. أي قسمه النبي ( بينهما.
    إذا كان المتنازع
    عليه شيئاً في يد أحدهما:
    إذا كان الشيء المتنازع عليه في يد أحدهما
    أوعنده، كان علي الآخر (المدعي) أن يأتي ببينة، فإن لم يأت ببينة أقسم
    المدعي عليه أن الشيء ملكه، فيحكم له به. فعن جابر (أن رجلين اختصما في
    ناقة، فقال كل واحد منهما: نتجت (ولدت) عندي، وأقام بينة، فقضي بها رسول
    الله( لمن هي في يده" [البيهقي].
    توكيل المحامي:
    وللمدعي أو المدعي
    عليه الحق في أن يوكل وكيلا أو محاميا ليقوم بإثبات الحق، وبتقديم البينة،
    وفي تقاضي الحق. فقد بعث رسول الله ( عليّا إلي اليمن ليقبض ما لذوي
    القربي من خمس الخمس.. ". وقال تعالي:{كونوا قوامين بالقسط شهداء
    لله}[النساء: 135].
    فيجوز طلب الحق لصاحبه إذا عجز صاحبه عن طلبه، أو لم
    يقدر عليه من القيام بالقسط.
    ولكن لا يجوز التوكيل في الإقرار
    والاعتراف أو الإنكار، بل لابد أن يكون ذلك من المدعي أو المدعي عليه، لا
    من وكيلهما أو محاميهما.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:08

    الأيمان
    اليمين في اللغة:
    لليمين في اللغة معانٍ
    عديدة، منها:
    أ) القوة: كما قال تعالي:{لأخذنا منه باليمين}[الحاقة:
    45].
    أي بالقوة.
    ب) اليد اليمني: ويطلق علي عضو اليد اليمين، لأنه
    أقوي في الغالب.
    ج) الحلف: ويطلق علي الحلف اسم اليمين؛ لأن الناس-
    قديما- كانوا إذا تحالفوا علي شيء، أخذ بعضهم بيد بعض.
    د) البركة.
    وتجمع
    كلمة يمين علي أيمان وأيمن وأيامن.
    اليمين في الشرع:
    اليمين هي عقد
    يقوي به الحالف ما عزم عليه من فعل شيء أو تركه.
    مشروعية اليمين:
    شرعت
    اليمين بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال تعالي:{ولا تنقضوا الأيمان بعد
    توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا}[النحل: 91].
    وأمر الله -سبحانه-
    نبَّيِه-( بالحلف واليمين في ثلاثة مواضع من القرآن، فقال تعالي:{ويستنبؤنك
    أحق هو قل إي وربي إنه لحق}[يونس: 53].
    وقال:{قل بلي وربي
    لتأتينكم}[سبأ:3].
    وقال أيضا:{قل بلي وربي لتبعثن}[التغابن: 7].
    وقد
    كان -النبي (- يحلف، ولا يحلف إلا لشيء عظيم، فعن أبي سعيد الخدري -رضي
    الله عنه- قال:
    ( كان رسول الله -(- إذا اجتهد في الدعاء، قال: "والذي
    نفس أبي القاسم بيده" [أبو داود].
    وقد أجمعت الأمة علي مشروعية اليمين،
    وما يترتب عليها من أحكام، وأن الأصل فيها أنها وضعت لتوكيد الشيء والمحلوف
    عليه.
    ومن طرائف ما قاله ابن القيم أنه يجوز للفقيه أن يقسم علي فتواه،
    ليطمئن السائل إلي إجابة الفقيه له.
    أنواع اليمين
    ولليمين أنواع،
    بحسب الحكم الشرعي، واليمين بالله تعالي.
    أولا: أنواع اليمين بحسب الحكم
    الشرعي:
    1- اليمين الواجبة: وهي التي ينجي بها صاحبها إنسًا معصومًا من
    الهلاك.
    2- اليمين المندوبة: وهي التي تتعلق بجلب نفع، أو دفع ضر، مثل
    الإصلاح بين المتخاصمين أو إزالة الأحقاد بين المسلمين.
    3- اليمين
    المباحة: وهي التي يقسم بها الإنسان علي فعل شيء مباح أو تركه، أو يقسم علي
    ما هو صادق فيه أو يظن أنه غير صادق.
    4- اليمين المكروهة: وهي اليمين
    التي يقسم بها صاحبها علي فعل شيء مكروه، أو ترك شيء مندوب.
    5- اليمين
    المحرمة: وهي اليمين التي يقسم بها صاحبها علي شيء ويعلم أنه كاذب، فيما
    أقسم عليه.
    أنواع اليمين بالله تعالي:
    1- اليمين اللغو: هي الحلف من
    غير قصد اليمين ، بحيث لم تنعقد نية الذي نطق بالحلف علي ما يريد، بل
    لِسبقه لسانه إلي مايريد؛ أو هي أن يقسم الإنسان علي شيء، يظن أنه فيه
    صادق، وهو فيه كاذب، كأن يقول: والله ما كلمت فلانًا، ظنًا منه أنه لم
    يكلمه، وهو كلمه بالفعل.
    ويمين اللغو لا كفارة فيه بإجماع العلماء، فعن
    عائشة أم المؤمنين-رضي الله عنها- قالت: أنزلت هذه الآية:{لا يؤاخذكم الله
    باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم}[البقرة: 225].
    في قول
    الرجل: لا والله، وبلي والله، وكلا والله.[متفق عليه].
    2- اليمين
    المنعقدة: هي أن يقسم الإنسان علي فعل شيء أو تركه في المستقبل، ويعزم
    ويصمم علي ذلك وتسمي أيضا اليمين المعقودة، والمؤكدة، قال تعالي:{لا
    يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان}[المائدة:
    89].
    ولليمين المنعقدة حالات:
    أ- أن يقسم علي فعل شيء، فيجب عليه بر
    اليمين: وفعل ما أقسم عليه كأن يقول: والله لأفعلن كذا، فعن عائشة-رضي الله
    عنها-، أن النبي-(- قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي
    الله فلا يعصه" [أحمد والبخاري وأصحاب السنن] .
    فإن امتنع عن فعل ما
    أقسم عليه يأثم ويحنث، ويلزمه كفارة.
    ب- أن يقسم علي ترك واجب، أو فعل
    معصية: كأن يقول Sadوالله لا أفعل كذا). فيجب عليه التوبة والاستغفار
    والكفارة، قال النبي -(:"من حلف علي يمين، فرأي غيرها خيرًا منها، فليأت
    الذي هو خير، وليكفر عن يمينه" [أحمد ومسلم والترمذي].
    جـ- أن يقسم علي
    ترك مندوب: كأن يقولSadوالله لا أصوم نافلة). أو يقسم علي فعل مكروه، كأن
    يقول: والله لألتفتن في الصلاة. فالأفضل له أن يترك ما أقسم عليه، ويكفر عن
    يمينه، لقول النبي (: "فليأت الذي هو خير، وليكفرن عن يمينه"[مسلم].
    د -
    أن يقسم علي فعل شيء مباح، أو ترك شيء مباح: كأن يقول: "والله لأدخلن هذه
    الدار، أو والله لا أدخل هذه الدار). فالأفضل أن يبر بقسمه، سواء بالفعل أو
    بالترك.
    اليمين الغموس:
    هي اليمين الكاذبة التي يقصد بها ضياع
    الحقوق، أو يقصد بها شيء من الفسق والخيانة،وسميت غموسًا، لأنها تغمس
    صاحبها في نار جهنم، وهي من أكبر الكبائر، قال تعالي:{ولا تتخذوا أيمانكم
    دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله،
    ولكم عذاب عظيم}[النحل: 94]. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما
    أن النبي ( قال : " الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس،
    واليمين الغموس" [البخاري].
    وقد حذر النبي ( من عاقبة هذه اليمين،
    وأوضح أن جزاءها النار، فعن عمران بن حصين أن النبي ( قال: "من حلف علي
    يمين مصبورة كاذبًا، فليتبوأ مقعده من النار" [أبو داود].
    واليمين
    الغموس قد تكون علي شيء في الماضي أو الحاضر، سواء أقسم علي شيء نفيًا أو
    إثباتًا، ورأي جمهور العلماء أن اليمين الغموس أكبر من أن تكون لها كفارة ،
    بل تجب فيها التوبة والاستغفار، وقيل تجب فيها الكفارة كغيرها من الأيمان.
    قواعد
    في اليمين:
    هناك أمور يجب مراعاتها في اليمين، منها:
    أ) العرف
    والنية هما الأساس في اليمين:
    اليمين تبني علي العرف الذي اعتاده الناس،
    لا علي الألفاظ والكلمات التي يتلفظ بها الإنسان، فمن أقسم علي أن لا يأكل
    لحمًا، وأكل سمكًا، فلا حنث عليه، لأن اللحم في العادة غير السمك، وإن كان
    الله سبحانه وتعالي قد سماه لحمًا، إلا إذا كان ينوي دخول السمك في اللحم،
    أو كان معروفًا لدي الناس بأن السمك يدخل في اللحم.
    ومن حلف علي شيء،
    ووري بغيره، فالعبرة بنيته لا بلفظه، فعن حنظلة قال: خرجنا نريد النبي (
    ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي،
    فخلي سبيله، فأتينا النبي (، فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا، وحلفت،
    وحلفت أنه أخي، قال :"صدقت، المسلم أخو المسلم" [أبو داود وابن ماجة].
    إلا
    إذا استحلف علي شيء، فالعبرة بنية المستحلف لا بنية الحالف، فعن أبي
    هريرة-رضي الله عنه- أن النبي ( قال:"اليمين علي نية المستحلف".[مسلم وأبو
    داود والترمذي].
    لا حنث مع النسيان أو الخطأ: إذا حلف إنسان أن يفعل
    شيئًا ففعله ناسيًا أو خطأ، فإنه لا يحنث. قال تعالي:{وليس عليكم جناح فيما
    أخطأتم به}[الأحزاب: 5].
    وقال رسول الله ( :"إن الله تجاوز لي عن أمتي
    الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"[أحمد وابن ماجة].
    لا كفارة مع إكراه:
    فإذا أكره إنسان علي أن يقسم علي شيء، فأقسم، فلاكفارة عليه، لأنه مسلوب
    الإرداة، فسقط عنه التكليف.
    لا كفارة مع الاستثناء: فإذا أقسم الإنسان
    علي أن يفعل شيئا واستثني، فلا كفارة عليه، كأن يقول:والله لأفعلن كذا إن
    شاء الله. فعن ابن عمر-رضي الله عنهما- أن رسول الله ( قال:"من حلف علي
    يمين، فقال (إن شاء الله) فلا حنث عليه" [الترمذي وابن ماجة ].
    الكفارة
    وتكرار اليمين: إذا كرر الإنسان اليمين قبل أن يكفر عن يمينه الأول،
    فالجمهور علي أنه يجب عليه كفارة لكل يمين، قال بعض الفقهاء: عليه كفارة
    واحدة، إلا إذا اختلف موجب الكفارة، كظهار ويمين، فتجب الكفارة مرتين، بلا
    تداخل بين الاثنين.
    شروط اليمين:
    ويشترط لليمين العقل والبلوغ وقصد
    الحلف، فلا تصح من مجنون أو صبي أو نائم، وإذا لم يقصد الحالف اليمين، فهو
    يمين لغو ولا يحاسب عليه، كما يشترط الإسلام، لأن كفارة اليمين عبادة، ولا
    تصح عبادة من كافر، ولا يشترط لها الحرية، لأن العبد إذا كفر عن يمينه،
    فتكفيره عبادة، والعبد يؤدي العبادات.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:09

    الجهاد
    معناه في اللغة والشرع:
    الجهاد في اللغة:
    يعني المشقة، يقال: جاهدت جهادًا: أي بلغت المشقة.
    الجهاد في الشرع:
    بذل الجهد في قتال الكفار، ويطلق أيضًا علي مجاهدة النفس والشيطان والفساق.
    أنواع
    الجهاد:
    جهاد النفس: ويكون بتعلم أمور الدين، ثم علي العمل بها، ثم
    تعليمها.
    جهاد الشيطان: ويكون بدفع ما يأتي به من الشبهات، وما يزينه من
    الشهوات.
    جهاد الفساق: ويكون باليد ثم باللسان ثم بالقلب.
    جهاد
    الكفار: ويكون باليد والمال واللسان والقلب.
    حكم الجهاد: وقد اختلف
    الفقهاء في حكم الجهاد، أكان أولا فرض عين أم فرض كفاية؟ فقال البعض: كان
    فرض عين علي المهاجرين لوجوب الهجرة قبل الفتح في حق كل من أسلم إلي
    المدينة لنصرة الإسلام. وقال البعض الآخر: كان فرض عين علي الأنصار
    لمبايعتهم النبي ( ليلة العقبة علي أن يؤوا الرسول ( وينصروه ويجمع من ذلك
    أنه كان فرض عين علي الطائفتين، وهو كفاية في حق غيرهما، وليس ذلك علي
    التعميم، بل كان فرض عين في حق الأنصار إذا طرق المدينة طارق، وفي حق
    المهاجرين إذا أريد قتال أحد من الكفار ابتداء. وقيل: كان فرض عين في
    الغزوة التي يخرج فيها النبي صلي الله عله وسلم دون غيره. والتحقيق أنه كان
    فرض عين علي من عينه النبي صلي الله عله وسلم في حقه وإن لم يخرج الرسول
    (.
    وأما بعد الرسول صلي الله عله وسلم فهو فرض كفاية علي المشهور إلا أن
    تدعو الحاجة،كأن يدهم العدو ، ويتعين علي من عينه الإمام، وجهاد الكفار
    يتعين علي كل مسلم إما بيده، وإما بلسانه، وإما بماله، وإما بقلبه، وكذلك
    إذا التقي الزحفان، وتقابل الصفان، حرم علي من حضر الانصراف وتعين عليه
    الجهاد.
    تشريع الجهاد : كان أول ما نزل بشأن الجهاد قول الله تعالي:{أذن
    للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله علي نصرهم لقدير. الذي أخرجوا من
    ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض
    لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرن الله من
    ينصره إن الله لقوي عزيز}[الحج: 39-40].
    وقد شرع الجهاد بعد هجرة
    الرسول صلي الله عله وسلم إلي المدينة، في السنة الثانية من الهجرة، وأوجب
    الله -عز وجل- الجهاد على المسلمين بقوله: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم
    وعسي أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسي أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله
    يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216].
    فضل الجهاد:
    حث الإسلام علي
    الجهاد، ودعا إليه ورغب فيه، قال تعالي: {انفروا خفافًا وثقالاً وجاهدوا
    بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} [التوبة: 41].
    ومدح أولئك الذين يجاهدون
    في سبيله، قال: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل
    الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض}[الأنفال: 72].
    الأجر
    العظيم: ووعد الله -سبحانه- المجاهدين الفضل والثواب، قال تعالي: {فليقاتل
    في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله
    فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا} [النساء: 74].
    المغفرة: ووعدهم
    بمغفرة الذنوب ، قال تعالي: {فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في
    سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم} [أل عمران: 195].
    الجنة :
    وعد الله المجاهدين الجنة، فقال تعالي: {إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم
    وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} [التوبة:
    111].
    وعن أبي هريرة أن النبي صلي الله عله وسلم قال Sadمن قاتل في سبيل
    الله فواق ناقة؛ وجبت له الجنة) [أحمد والترمذي وحسنه].
    وعن أبي موسي
    الأشعري قال: قال رسول الله (: (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) [أحمد
    والترمذي وحسنه].
    الجهاد أفضل من صلاة النافلة: فعن أبي هريرة قال: مر
    رجل من أصحاب رسول الله صلي الله عله وسلم بشعب فيه عين من ماء عذبة،
    فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلت الناس، فأقمت في هذا الشعب، ولن أفعل حتى
    أستأذن رسول الله صلي الله عله وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلي الله عله
    وسلم فقال: (لا تفعل، فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته
    سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم، ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل
    الله) [الترمذي].
    الجهاد علي الفتنة في الدين: قال تعالي : {وقاتلوهم
    حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39].
    الجهاد رفعة
    للمسلمين ومذلة للكافرين: قال تعالي: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم
    وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14].
    الجهاد يجلب رحمة
    الله : قال تعالي: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله
    أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم} [البقرة: 218].
    الجهاد دليل
    محبة الله : قال تعالي: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم
    وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم
    من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} والله لا يهدي
    القوم الفاسقين} [التوبة: 24].
    الجهاد ينفي النفاق: قال تعالي: {فرح
    المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في
    سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون}
    [التوبة: 81].
    الجهاد يبعد النار عن المؤمن: فعن أبي عبس الحارثي قال:
    سمعت رسول الله ( يقول: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله علي النار)
    [أحمد والبخاري والترمذي].
    دم الشهيد ريح المسك: فقد أوضح النبي ( أن
    الذي يستشهد تكون رائحة دمه كالمسك، فعن معاذ بن جبل أن النبي ( قال: ( من
    قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة، ومن جرح جرحًا في
    سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة أغرز ما كانت، لونها
    الزعفران، وريحها المسك.[أبو داود والنسائي والترمذي]
    الرباط في سبيل
    الله أفضل من الصيام والقيام: فعن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله(
    يقول: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات؛ جري عليه عمله
    الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان) [أحمد ومسلم والنسائي].
    الجهاد
    حفظ للنفس من التهلكة: فعن أبي أيوب قال: (إنما أنزلت هذه الآية فينا
    معاشر الأنصار لما نصر الله نبّيه (، وأظهر الإسلام، قلنا: هل نقيم في
    أموالنا ونصلحها؟ فأنزل الله تعالي: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تقلوا
    بأيديكم إلي التهلكة} [البقرة: 195].
    فالإلقاء بأيدينا إلي التهلكة أن
    نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد.[أبو داود].
    إخلاص النية في
    الجهاد:
    وإن كان الإسلام حث علي الجهاد، وأوضح منزلته، وبين فضله، فإنه
    يشترط لذلك إخلاص النية لله، فعن أبي موسي قال: سئل رسول الله ( عن الرجل
    يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقالSad من
    قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)[الجماعة].
    وعن أبي
    هريرة قال: سمعت رسول الله ( يقول : (إن أول الناس يقضي -يوم القيامة- عليه
    رجل استشهد، فأتي به، فعرّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال:
    قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكن قاتلت لكي يقال جريء، فقد قيل ثم
    أمر به فسحب علي وجهه حتى يلقي في النار) [أحمد ومسلم].
    شروط الجهاد:
    يجب
    الجهاد علي المسلم، البالغ، العاقل، كما يجب علي الحر، لأن النبي( كان
    يبايع الحر علي الإسلام والجهاد ، ويبايع العبد علي الإسلام فحسب ، فلا يجب
    الجهاد علي العبد، كما يجب علي الذكر دون الأنثي، فعن عائشة -رضي الله
    عنها- قالت:يا رسول الله، نري الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟ فقال
    (:"لَكُنَّ أفضل الجهاد حج مبرور"[البخاري].
    كما يشترط في الجهاد
    السلامة من الضرر كالعمي والعرج والمرض، لقوله تعالي: {ليس علي الأعمي حرج
    ولا علي الأعرج حرج ولا علي المريض حرج} [الفتح: 17].
    كما يشترط له وجوب
    النفقة؛ لقوله تعالي: {ليس علي الضعفاء ولا علي المرضي ولا علي الذين لا
    يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} [التوبة: 91].
    فيفترض الجهاد
    علي القادر عليه، فلا يجب علي الأعمي، والأعرج،والمريض مرضًا مزمنًا أو
    غير مزمن، والمقعد الذي أقعده المرض عن الحركة، والزَّمِن الذي طال مرضه،
    والشيخ الهرم، والضعيف والأقطع الذي قطعت يده، والذي لا يجد ما ينفقه،
    والصبي لأنه غير مكلف، والمرأة لانشغالها بخدمة زوجها، والعبد لانشغاله
    بخدمة سيده، وقد عُرِض ابن عمر علي رسول الله( للجهاد، وهو ابن أربع عشرة
    سنة، فرده رسول الله ( لصغره [متفق عليه]. وأوضح لعائشة أن جهاد المرأة
    الحج [البخاري]. ولا تقاتل الزوجة إلا بإذن زوجها إلا أن يهجم العدو علي
    بلاد المسلمين، فيصبح الجهاد فرض عين علي المرأة وكذلك العبد.
    إذن
    الوالدين: الجهاد الواجب ليس فيه إذن، حتى يجوز للمرأة أن تخرج بغير إذن
    زوجها والعبد أن يخرج بغير إذن سيده، أما جهاد التطوع، فيعتبر فيه إذن
    الوالدين، وعليه تحمل كل الأحاديث الواردة في إذن الوالدين، لأنه إن تعين
    الجهاد، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
    عن ابن مسعود قال: سألت رسول
    الله ( أي العمل أحب إلي الله؟ قالSadالصلاة علي وقتها). قلت: ثم أي؟ قال:
    (بر الوالدين). قال: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله).[متفق عليه].
    إذن
    الدائن: يجب علي المتطوع في الجهاد أن يستأذن المدين الدائن، فلا يجاهد
    إلا بإذنه، فعن أبي قتادة عن رسول الله ( أنه قام فيه، فذكر لهم أن الجهاد
    في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يارسول الله
    أرأيت إن قتلت في سبيل الله، تكفر خطاياي؟ فقال له (:"نعم إن قتلت في سبيل
    الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر". ثم قال رسول الله (:"كيف قلت؟" قال:
    أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله( :"نعم، وأنت
    صابر محتسب، مقبل غير مدبر إلا الدَّين، فإن جبريل عليه السلام قال لي
    ذلك" [أحمد ومسلم].
    الجهاد في البحر أفضل:
    الجهاد في البحر أفضل من
    الجهاد في البر، لأن البحر أعظم خطرًا ومشقة، والإنسان يكون بين خطر العدو،
    وخطر الغرق، ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه، قال أنس بن مالك: نام
    رسول الله (، ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت أم حرام: ما يضحكك يا رسول الله؟
    قالSadناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون البحر، ثبج (وسط)
    هذا البحر، ملوكًا علي الأسرّة، أو مثل الملوك علي الأسرة)[متفق عليه].
    الجهاد
    مع البر والفاجر:
    الجهاد يكون مع كل بر وفاجر، لأن الرجل وإن كان
    فاجرًا وله خبرة بالحرب، فهذا أنفع للمسلمين، وقد قال النبي(Sadإن الله
    ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)[متفق عليه]. وقد سئل الإمام أحمد عن الرجل
    يقول: أنا لا أغزو، حتى أوفر الفيء من الحرب لغيري.
    فقال: سبحان الله،
    هؤلاء قوم سوء، هؤلاء القعدة المثبطون، جهال، فيقال: أرأيتم لو أن الناس
    كلهم قعدوا كما قعدتم، من كان يغزو؟ أليس كان قد ذهب الإسلام؟ ما كانت تصنع
    الروم؟
    أصناف لا يخرجون ولا يخرج معهم:
    يمنع الأمير المخذِّل
    (الذي يثبط الناس عن الغزو، ويزهدهم في الخروج إلي القتال والجهاد، مثل أن
    يقول: الحر أو البرد شديد، وصنع المُرجِفِ (الجبان)، وهو الذي يقول: هلكت
    سرية المسلمين، ولا طاقة لهم بالكفار ونحو ذلك، ومن يعين علي المسلمين،
    لقوله تعالي: {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين. لو
    خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة}[التوبة:
    46- 47].
    وإن خرج واحد من هؤلاء وعرف بذلك، لا يسهم مع المسلمين، كما
    أنه إذا كان الأمير واحدًا من هؤلاء، فلا يخرَج معه، لأنه لا يؤمن علي من
    معه من الجنود.
    الرباط في سبيل الله:
    الرباط هو الإقامة في كل مكان
    يخيف أهل العدو ويخيفهم، وسمي رباطًا، لأن هؤلاء يربطون خيولهم، وهؤلاء
    يربطون خيولهم، كل يستعد لصاحبه. وللرباط فضل عظيم، فعن فضالة بن عبيد، أن
    رسول الله ( قالSadكل يختم علي عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه ينمو
    عمله إلي يوم القيامة، ويؤمن من فتان القبر) [أبو داود والترمذي]. وقد ورد
    عن عثمان ابن عفان أنه خطب علي المنبر فقال: (إني كنت كتمتكم حديثًا سمعته
    من رسول الله ( كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه، ليختار امرؤ
    منكم لنفسه، سمعت رسول الله يقولSadرباط يوم في سبيل الله، خير من ألف يوم
    فيما سواه من المنازل)[الترمذي]. وتمام الرباط أربعون يومًا، فعن رسول الله
    ( قال: (تمام الرباط أربعون يومًا)[الطبراني]. وعن ابن عمر أنه قدم مع عمر
    بن الخطاب من الرباط، فقال له: كم رابطت؟ قال: ثلاثين يومًا. فقال: عزمت
    عليك إلا رجعت حتى تتمها أربعين يومًا. [عبد الرازق].
    صفات القائد :
    وصف
    بعض الحكماء القائد في الجيش،فقال:
    (ينبغي أن يكون في قائد الجيش عشر
    خصال من أخلاق الحيوان: جرأة الأسد، وحملة الخنزير، وروغان الثعلب، وصبر
    الكلب علي الجراح، وغارة الذئب، وحراسة الكركي، وسخاء الديك أو شفقة الديك
    علي الفراريج، وحذر الغراب، وسمة (تغزو) وهي دابة تكون بخراسان تسمن علي
    السفر والكد).
    واجبات القائد:
    يجب علي القائد أن يشير الجيش، وأن
    ينصحهم، وأن يترفق بهم، قال تعالي: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159].
    وعن أنس أن النبي ( شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، فتكلم أبو بكر، فأعرض
    عنه، ثم تكلم عمر، فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة الأنصاري، فقال: إيانا
    تريد يا رسول الله، والله الذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر
    لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلي برك الغماد لفعلنا. قال: فندب
    رسول الله ( الناس، فانطلقوا.[أحمد ومسلم].
    وقد شهد أبو هريرة-رضي الله
    عنه- بذلك حين قال: (ما رأيت أحدًا قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله
    (. [أحمد والشافعي] .
    ويجب علي القائد النصح للجنود، فعن رسول الله
    (قال: (ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجتهد لهم، ولا ينصح لهم إلا لم
    يدخل الجنة)[مسلم].
    كما يجب عليه الرحمة والشفقة بهم، وألا يوردهم ما
    فيه مهلكتهم .
    فعن عائشة قالت: سمعت رسول الله ( يقولSad اللهم من ولي من
    أمر المسلمين أمتي شيئا فشقّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي أمر أمتي شيئًا
    فرفق بهم. فارفق به)[أحمد ومسلم].
    كما يجب عليه الأمر بالمعروف، والنهي
    عن المنكر حتى لا يقعوا في المعاصي، لأن المسلمين إنما ينصرون بطاعة الله،
    ويهزم أعداؤهم بمعصية الله، ويجب عليه ترتيب السرايا الجيوش واتحاذ
    الرايات، فعن الحارث بن حسان البكري قال: قدمنا المدينة، فإذا رسول الله (
    علي المنبر، وبلال قائم بين يديه فتقلد بالسيف، وإذا رايات سود، فسألت: ما
    هذه الرايات؟
    فقالوا: عمرو بن العاص قدم من غزاة. [أحمد ابن ماجه]. وفي
    رواية: (قدمت المدينة، فدخلت المسجد، فإذا هو غاص بالناس (ممتلئ بالناس)
    وإذا رايات سود، وإذا بلال متقلد بالسيف بين يدي رسول الله ( قلت: ما شأن
    الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا (إلي جهة معينة).
    [الترمذي].
    وعلي القائد تخير الأماكن المناسبة للقتال، كما نزل الصحابة
    -رضوان الله عليهم- مع رسول الله ( عند بئر بدر في غزوة بدر، ليسيطروا علي
    الماء.
    وعليه أن يبث العيون ليعرف أحوال العدو، فعن جابر بن عبد الله
    قال: قال رسول الله (: (الحرب خدعة) [متفق عليه].
    واجبات الجنود:
    يجب
    علي الجنود طاعة القائد في غير معصية الله، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-
    أن النبي(قالSadمن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصي الله، ومن يطع
    الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني) [متفق عليه].
    ولا يجوز
    للجنود أن يطيعوا القائد في معصية الله، فلما بعث رسول الله ( رجلا من
    الأنصار أميرًا على بعض الجنود، فأمرهم أن يوقدوا نارًا، فأوقودها، ثم قال
    لهم: ألم يأمركم رسول الله ( أن تسمعوا وتطيعوا؟ فقالوا: بلي. قال:
    فادخلوها. فنظر بعضهم إلي بعض، وقالوا: إنما فررنا إلي رسول الله من النار.
    فكانوا كذلك حتى سكن غضبه، وطفئت النار، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله
    (، فقال: "لو دخلوها، ما خرجوا منها أبدًا". وقال:"لا طاعة في معصية
    الخالق، إنما الطاعة في المعروف".[متفق عليه].
    آداب القتال:
    إذا كان
    الإسلام شرع الجهاد والقتال، لما فيه من حفاظ علي الدين والحرمات. فإنه وضع
    للحرب آدابًا يتحلى بها المسلم، منها: أن الإسلام حرم قتل النساء والأطفال
    والمرضي، والشيوخ والرهبان والعبّاد والأجراء، فعن نافع عن عبد الله بن
    عمر: أن امرأة وجدت في بعض مغازي الرسول ( مقتولة، فأنكر ذلك، ونهي عن قتل
    النساء والصبيان. [مسلم].
    وحرم المثلة، كما حرم قتل الحيوان، وإفساد
    الزروع والمياه، وحرم تلويث الآبار، وهدم البيوت، فعن عبد الله بن زيد
    قالSadنهي النبي ( عن النهب والمثلة) [البخاري].
    كما لا يجوز الإجهاز
    علي الجريح، ولا أن يتبع الفار، وقد أوصي أبو بكر الصديق أسامة حين بعثه
    لقتال الروم بالشام قائلا: (لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا،
    ولا تقتلوا طفلا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا،
    ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا،
    إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصوامع ( الرهبان) ،
    فدعوهم وما فرّغوا أنفسهم له).
    النساء في الحرب:
    يكره خروج النساء
    الشواب أرض العدو، لأنهن لسن من أهل القتال، وقلما ينتفع بهن فيه، لأن يغلب
    عليهن الضعف والجبن، ولا يؤمن أن يكون في حوزة العدو إن تمكن منهن،
    فيستحلون ما حرم الله منهن، وقد روي حشرج بن زياد، عن جدته أم أبيه، أنها
    خرجت مع رسول الله ( في غزوة خيبر سادسة ست نسوة، فبلغ ذلك رسول الله (
    فبعث إلينا، فجئنا،فرأينا منه الغضب، فقال: (مع من خرجتن؟) فقلنا: يا رسول
    الله، خرجنا نغزل الشّعَرَ، ونعين به في سبيل الله، ومعنا دواء للجرحي،
    ونناول السهام، ونسقي السويق. فقال: (قمن). حتى إذا فتح الله خيبر، أسهم
    لنا، كما أسهم للرجال، فقلت لها: يا جدة، ما كان ذلك، قالت تمرًا.[أبو
    داود]. فأما المرأة الطاعنة في السن، وهي الكبيرة، إذا كان فيها نفع، مثل
    سقي الماء، ومعالجة الجرحي، فلا بأس به.
    وكانت أم سليم ونسيبة بنت كعب،
    تغزوان مع النبي (، فأما نسيبة فكانت تقاتل، وقطعت يدها يوم اليمامة،وقالت
    الربيع:كنا نغزو مع النبي ( لسقي الماء، ومعالجة الجرحي) [البخاري] .
    بدء
    القتال:
    علي المسلمين أن يعرضوا علي الأعداء الإسلام، فإن وافقوا فلهم
    ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فإن رفضوا! عرضوا عليهم الجزية، فإن رفضوا،
    فالقتال.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:10

    الأسرى والسبي
    الأسري: هم الرجال الذين يظفر بهم
    المسلمون في ساحة القتال أحياء، ولولي الأمر أن يفعل في الأسري ما يراه
    الأصلح لمصلحة المسلمين، ويري الجمهور أن الإمام مخير بين أمور خمسة:
    القتل، والاسترقاق، والمن، والفداء، وضرب الجزية عليهم. ويري الأحناف أن
    الإمام مخير بين ثلاثة أمور: إما القتل، أو الاسترقاق، أو أن يتركهم
    أحرارًا ذمة للمسلمين، إلا مشركي العرب، فإنهم إن لم يؤمنوا، يجب قتلهم،
    لقوله تعالي: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلي قوم أولي بأس شديد
    تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16]. ولقوله ( : (لا يجتمع دينان في جزيرة
    العرب) [مالك وأحمد].
    واستدل الفقهاء علي جواز قتل الأسري بقوله تعالي:
    {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فقاتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5]
    وقد
    قتل رسول الله ( بعض الأسري يوم بدر.
    واسترقاق الأسري يرجع إلي العمل
    بالمثل مع الأمم الأخرى بسبب الحرب، لقوله تعالي: {فإذا لقيتم الذين كفروا
    فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى
    تضع الحرب أوزارها}[محمد: 4]. وقد ثبت المن بقوله تعالي: {فإما منا بعد
    وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} [محمد: 4].
    وقد منّ رسول الله ( علي
    ثمامة بن أثال الحنفي، سيد اليمامة، فأسلم [البخاري ومسلم]. كما مَنَّ علي
    أهل مكة حين قال لهم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) [ابن هشام]. وقال في أسري
    بدر: (لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم كلمني في هؤلاء النتنَي، لتركتهم له)
    [أحمد والبخاري]. وأما الفداء وهو تبادل الأسري أو إطلاق سراحهم مقابل عوض،
    فلقوله تعالي: {فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} [محمد: 4]
    السبي:
    يقصد
    بالسبي النساء والأطفال الذين يأسرهم المسلمون في الحرب، وللإمام في السبي
    واحدة من أربعة: القتل، أو الاسترقاق، أو المن، أو الفداء، أما القتل فلا
    يجوز إلا إذا كانت النساء وكذلك الأطفال قد اشتركوا في الحرب، فيحق قتلهم
    أثناء القتال، وذلك لدفع الشر عن المسلمين. أما سوي ذلك ، فلا يجوز قتل
    النساء والأطفال، سواء أكانوا من أهل الكتاب أم من غيرهم كعبدة الأوثان، أو
    غيرهم من الكفار والمشركين، وإذا لم يجز القتل، خير الإمام بين الرق أو
    الفداء.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:10

    الأمان
    هو عقد يفيد ترك القتل والقتال مع المحاربين،
    وهو إحدى طرق ترك الحرب، فإذا طلب الأمان أي فرد من الأعداء المحاربين
    قُبل منه، وصار بذلك آمنًا، لا يجوز الاعتداء عليه، بأي وجه من الوجوه،
    يقول تعالي: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم
    أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون} [التوبة: 5].
    نوعا الأمان:
    وللأمان
    نوعان؛ عام وخاص، فالعام: هو ما يكون لجماعة غير محصورين، ولا يعقده إلا
    الإمام أو نائبه. والخاص: هو ما يكون للواحد أو لعدد محصور كعشرة فما دون،
    ولا يجوز لأكثر من ذلك كأهل بلدة كبيرة، لما فيه من افتئات علي الإمام،
    وتعطيل الجهاد، والأمان العام إما مؤقت وهو الهدنة، أو مؤبد وهو عقد الذمة.
    شروط
    الأمان:
    يشترط للأمان شروط هي:
    - أن يكون لمصلحة أو علي الأقل دفع
    ضرر عن المسلمين.
    - أن يكون المسلمون في حالة ضعف ، والكفار في حالة
    قوة.
    - العقل؛ فلا يجوز إعطاء الأمان للمجنون والصبي غير المميز.
    -
    البلوغ وسلامة العقل.
    -الإسلام، فلا يصح أمان الكافر ولو ذميا، وإن كان
    يقاتل مع المسلمين، لأنه متهم، بالنسبة للمسلمين، فلا تؤمن خيانته، والأمان
    مبني علي مراعاة مصلحة المسلمين، والكافر يشك في تقريره للمصلحة. وأجاز
    جمهور الفقهاء إجازة العبد، ولم يجز أبو حنيفة إجازة العبد المحجور، كما لا
    تشترط الذكورة، فيصح أمان المرأة. لحديث النبي(:قد أجرنا من أجرت يا أم
    هانيء [متفق عليه].
    ويصح أمان الأعمي، والمريض، ولا يجوز أمان التاجر في
    دار الحرب، والأسير فيها.
    حكم الأمان:
    يثبت بعقد الأمان الأمن
    والطمأنينة لمن استأمنهم المسلمون، فيحرم قتل رجالهم وسبي نسائهم وأولادهم،
    واسترقاقهم، واغتنام أموالهم، كما لا يجوز فرض الجزية عليهم، ويدخل في
    أمان الرجل أمن أولاده الصغار، وماله وأهله، بلا شرط إذا كان الإمام هو
    الذي أعطي الأمان.
    والأمان عقد لازم من المسلمين، يجب الوفاء بما اتفق
    عليه، إذا أمن عدم الضرر، لأن عقد الأمان حق علي المسلم فليس له نبذه إلا
    لتهمة أو مخالفة.
    نواقض الأمان:
    ينتقض الأمان بأمور، أهمها:
    -أن
    يكون الأمان غير مقيد بوقت، فيري الإمام من المصلحة نقضه، فيخبرهم بالنقض،
    ثم يقاتلهم.
    -وإذا طلب العدو نقض الأمان، فيدعوهم الإمام إلي الإسلام،
    فإن رفضوا فيدعوهم إلي عقد الذمة، فإن رفضوا ردهم إلي مأمنهم ثم قاتلهم.
    -وإذا
    حصل ضرر للمسلمين،فللإمام نقض الأمان؛ لقول الله تعالي: {وإما تخافن من
    قوم خيانة فانبذ إليهم علي سواء}[الأنفال: 58].
    -وإذا كان الأمان محددًا
    بوقت معين، وانتهي الوقت، فينتقض الأمان بانقضاء الوقت.
    مدة الأمان:
    لا
    تزيد مدة الأمان عن سنة إذا كان المحارب قد دخل دار الإسلام مستأمنًا،
    وذلك حتى لا يصير جاسوسًا وعونًا علي المسلمين، ولا يضع الإمام علي
    المستأمن الجزية، فإن أقام تمام سنة، أخذت منه الجزية، وصار ذميا لالتزامه
    ذلك، ولم يترك بعضها أن يرجع إلي دار الحرب، لأن عقد الذمة لا ينتقض.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:11

    الهدنة
    هي مصالحة أهل الحرب علي ترك القتال مدة
    معينة بعوض أو غيره، سواء أكان فيهم من يقر علي دينه ومن لم يقر، دون أن
    يكونوا تحت حكم الإسلام، والذي يعقد الهدنة هو الإمام أو نائبه، فإذا عقدها
    أحد الأفراد، عُدَّ ذلك خروجًا علي الإمام أو نائبه، ولم يصح العقد عند
    الجمهور.
    وتجب الهدنة في (حالتين):
    الحالة الأولي: إذا طلبها العدو،
    فإنه يجاب إلي طلبه، ولو كان العدو يريد الخديعة، مع وجوب الحذر
    والاستعداد، قال تعالي: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل علي الله إنه هو
    السميع العليم. وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره
    وبالمؤمنين} [الأنفال: 61- 62].
    ولقد هادن رسول الله ( مشركي مكة علي
    أن يدخلها فيقيم بها ثلاثًا، ولا يدخلها إلا بجُلُبَّان السلاح: السيف
    وجرابه، ولا يخرج بأحد من أهلها، ولا يمنع أحدًا يمكث بها ممن كان معه.
    الحالة
    الثانية: الأشهر الحرم، فإنه لا يجوز فيها أن يبدأ المسلمون القتال، إلا
    إذا بدأ العدو، فإنه يجب عندئذ القتال، حتى ولو كان ذلك في المسجد الحرام
    مع ما له من حرمة، لأن حرمة المسلم أشد حرمة عند الله من حرمة المسجد
    الحرام، والأشهر الحرم هي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. قد أذن الله
    للمسلمين بالقتال فيها إذا بدأ الأعداء القتال، قال تعالي: {يسألونك عن
    الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد
    الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله} [البقرة: 217] .
    وقال
    تعالي: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم
    فاقتلوهم} [البقرة: 191].
    ركن الهدنة :
    ركن الهدنة الإيجاب والقبول
    بين الإمام أو نائبه والأعداء.
    حكم الهدنة:
    يترتب علي الهدنة إنهاء
    الحرب بين المتحاربين، ويأمن الأعداء علي أنفسهم وأموالهم ونسائهم
    وأولادهم، لأن الهدنة عقد أمان أيضًا.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:11

    عقد الذمة
    هو التزام تقرير الكفار في ديارنا
    وحمايتهم والدفاع عنهم ببذل الجزية والاستسلام من جهتهم، ولا يعقد عقد
    الذمة إلا الإمام أو نائبه، لأن عقد الذمة من المصالح العظمي التي تحتاج
    إلي نظر واجتهاد.
    شروط عقد الذمة:
    ولعقد الذمة شروط يجب التزامها،
    أهمها:
    - الالتزام بأحكام الإسلام في الجملة.
    -أن يبذلوا الجزية.
    -
    ألا يكون المعاهد من مشركي العرب، بل من أهل الكتاب والمجوس لقوله تعالي :
    {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله
    ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد
    وهم صاغرون} [التوبة: 29]. وقد جعل رسول الله ( معاملة المجوس كمعاملة أهل
    الكتاب، فقال صلي الله عله وسلم: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) [الشافعي].
    -
    ألا يكون المعاهد مرتدًا، لأن المرتد تجب عليه التوبة وإلا قتل، وفيه قال
    رسول الله صلي الله عله وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [رواه الخمسة إلا
    مسلمًا].
    - أن يكون العقد مؤبدا غير مؤقت،فإن جعل للصلح وقتًا محددًا،
    لم يصح العقد لأن عقد الذمة وما يترتب عليه من الأحكام من الحفاظ علي نفس
    الإنسان الذمي وماله بدلاً عن قبول الإسلام، والإسلام مؤبد.
    أحكام
    الجزية:
    وتطبق أحكام الإسلام علي أهل الذمة من ناحيتين:
    الأولي:
    المعاملات المالية، فلا يجوز لهم أن يتصرفوا بما لا يتفق مع تعاليم
    الإسلام، كعقد الربا وغيره من العقود المحرمة.
    الثاني: العقوبات
    المقررة، فيقتص منهم، وتقام عليهم الحدود، إذا فعل ما يوجب الحد، أما ما
    يتصل بأمور دينهم، فيتركوا وشعائرهم، وإن تحاكموا إلينا، فلنحكم بينهم بما
    أنزل الله، كما قال تعالي: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض
    عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين}
    [المائدة: 42].
    وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء، ويري الحنفية أنه لا
    يجوز تقسيم الغنائم في دار الحرب حتى يرجع الجيش إلي دار الإسلام إذا كان
    المكان غير متصل بدار الإسلام، وذلك أن الاستيلاء لا يكون إلا بالإحراز في
    دار الإسلام، ومع هذا فإن قسم الإمام الغنائم في دار الحرب، فهي جائزة
    وخاصة إذا كانت لحاجة المجاهدين.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:12

    نظام الحكم في الإسلام
    الحاكمية لله وحده:
    تتميز
    الشريعة الإسلامية بأن الحكم فيها لله وحده، فحق التشريع، وحق الحل والحرمة
    لله وحده، لا يشاركه فيه أحد، لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، قال تعالي: {إن
    الحكم إلا لله} [الأنعام: 57]. وما يقوم به الحاكم أو ما ينوب عنه، إنما هو
    تطبيق لمنهج الله وشريعته، وحراسة دينه، أما الطوائف الأخري كاليهود
    والنصاري، فالحكم عندهم للأحبار والرهبان، فيحلون ما يريدون ويحرمون ما
    يهوون، ولذا وصفهم الله -تعالي- بقوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابّا
    من دون الله والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا}
    [التوبة: 31]. فالتشريع الحقيقي لله وحده، أما إطلاق صفة التشريع علي
    المجتهدين، فهو من قبيل المجاز، بمعني الكشف عن أحكام الله وإبانتها للناس،
    وتعريفهم بضوابطها وقيودها، وتوضيح غاياتها، وإفتائهم بما يستجد من
    القضايا.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:13

    الإمامة
    هي رئاسة عامة في حراسة أمر الدين والدنيا،
    خلافة عن النبي (.
    حكمها :
    يري جمهور علماء المسلمين أنها واجبة
    علي الكفاية، فقد اجتمع الصحابة بعد وفاة النبي ( علي استخلاف أبي بكر
    الصديق، فكان ذلك إجماعًا، لأن الناس لا يصلحون بدون قائد في كل زمان.
    وقد
    جاء الشرع بتفويض الأمور إلي ولي في الدين، قال-عز وجل- : {يا أيها الذين
    آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59]. ويعني
    هذا أن طاعة أولي الأمر تقتضي وجوب نصبهم وإقامتهم.
    وقد مارس الرسول (
    سلطات سياسية لا تصدر من غير قائد دولة،كإقامة الحدود وعقد المعاهدات
    وتعيين الجيوش وتعيين الولاة وفصل الخصومات بين الناس في الشئون المالية
    والجنائية ونحو ذلك.
    وشذت طائفة وقالت: إن إقامة الإمام جائزة، ولا
    يلتفت لكلامهم، فإن في الأخذ بهذا الرأي ضياع للدين والدنيا، وفساد لمصالح
    الناس.
    كيفية اختيار الإمام:
    ذكر الفقهاء أربع طرق لتعيين الإمام،
    وهي: النص، والبيعة، وولاية العهد، والقهر والغلبة، وطريقة الإسلام الصحيحة
    عملا بمبدأ الشوري، وفكرة الفروض الكفائية هي طريقة واحدة وهي بيعة أهل
    الحل والعقد، وانضمام رضا الأمة باختياره، ماعدا ذلك، فمستند ضعيف، بسبب
    التعسف في تأويل النصوص، والاعتماد علي نصوص واهية، وأهواء خاصة، أو إقرار
    واقع قائم لم يجد المسلمون حكمة أو مصلحة في الثورة عليه،أو القضاء علي
    وجوده، حقنًا للدماء، ومنعًا للفوضي، ومراعاة لظروف خارجية.
    أما التعيين
    بالنص، فالوارد هو اقتصاره علي عَلِيِّ بن أبي طالب كما فهمت الشيعة،
    واستدلوا بأحاديث ووقائع أولوها لتوافق رأيهم، إلا إنها بجملتها ليس فيها
    شيء يصح في تولية عَلِيِّ بعد النبي (، وإلا كان الصحابة آثمين حينما ولوا
    أبا بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-ولوكان علي أحق بالخلافة لكان أمرًا
    مشتهرًا بين الصحابة، ولكن هذا لم يحدث.
    أما التعيين بولاية العهد فقد
    أجازه الفقهاء مادام الموصي إليه أهل للإمامة، وقد أوصي أبو بكر لعمر،
    وأوصي عمر لأهل الشوري، ولم يكن في ذلك خلاف من أحد، فكان إجماعًا معتدًا
    به، مع رضا الأمة بذلك، ولا تجوز أن تورث الإمامة.
    أما الإمامة بالقهر
    وبالغلبة فهي حالة استثنائية غير متفقة مع الأصل الموجب لكون السلطة قائمة
    بالاختبار، وإقرارها فيه مراعاة لحال واقعة للضرورة، ومنعًا من سفك الدماء.
    ولا
    يجوز الخروج علي الحاكم المسلم مهما كان فاسقًا مادام يقيم شعائر الإسلام،
    فإن في قتاله إزهاقًا لأرواح كثير من المسلمين، بل يجب الصبر عليه، والنصح
    والإرشاد له، والدعاء أن يهديه الله، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن
    يقلبها كيف يشاء.
    طريقة البيعة:
    اتفق فقهاء المسلمين -عدا الشيعة
    الإمامية- أن تعيين الخليفة يكون بالبيعة، وهي الاختيار والاتفاق بين الأمة
    وشخص الخليفة، فهي عقد يتم بإرادة كل منهما علي أساس من التراضي.
    ونظرية
    البيعة في الإسلام سبقت كل متحدث في كيفية تولية الحاكم، كنظرية جان جاك
    روسو الذي افترض أن أساس السلطة السياسية عقد اجتماعي بين الشعب والحاكم.
    وأهل
    الحل والعقد يمثلون الأمة في اختيار الإمام، وأن الأمة هي مصدر السلطة
    التنفيذية، لأن حق التعيين والعزل ثابت لها.
    وأهل الحل والعقد هم
    المجتهدون والرؤساء ووجوه الناس الذين يقومون باختيار الإمام نيابة عن
    الأمة.
    وظيفة أهل الحل والعقد
    وترتكز وظيفة أهل الحل والعقد علي
    الترشيح والترجيح في اختيار الإمام وفق المصلحة والعدل، فيقدم للبيعة منهم
    أكثرهم فضلا، وأكملهم شروطًا، ومن يسرع الناس في طاعته، فإن توافرت الشروط
    في أكثر من واحد روعي السن، والعلم والشجاعة، وغير ذلك في الأفضلية.
    شروط
    أهل الحل والعقد:
    يشترط فيمن يكون أهلا ليمثل أهل الحل والعقد ما يلي:
    1-
    العدالة: ويقصد بها أنها ملكة تحمل صاحبها علي ملازمة التقوي والمروءة، من
    حيث امتثال أوامرالله، واجتناب المنهيات الشرعية.
    2- العلم: الذي يتوصل
    به إلي معرفة من يستحق الإمامة علي الشروط المعتبرة فيها.
    3- الرأي
    والحكمة في تدبير الأمور والمصالح: لكون الإمام لا يستغني عنهما.
    عدد
    أهل الحل والعقد:
    اختلفت الآراء في عدد أهل الحل والعقد، والأصوب أنه
    ليس هناك ارتباط بين اختيار أهل الحل والعقد وبين العدد، وما سبق من
    الآراء مصحوبة بحوادث كأدلة، كالقول بأن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة، وجعل
    عمر أهل الشوري الذين يختارون الخليفة منهم ستة. وقيل: تنعقد بثلاثة. وقيل:
    تنعقد بواحد. فليس في كل ما ذكر أمر معتبر، وإنما هو اجتهاد غير ملزم؛
    لاختلاف الأحوال والأزمان ومصالح الناس.
    شروط الإمام:
    يشترط فيمن
    يرشح للإمامة أو الوزارة ، ما يلي:
    1- أن يكون مسلمًا، حرّا، ذكرًا،
    بالغًا، عاقلا: فلا يصلح العبد، أو الأنثي، أو الصبي، أو المجنون.
    2-
    العدالة: ويقصد بها الديانة والأخلاق الفاضلة، وهي في الجملة التزام
    الواجبات الشرعية، والامتناع عن المنكرات والمعاصي المحرمة في الدين.
    3-
    الكفاية العلمية: وذلك حتي يكون قادرًا علي استنباط الأحكام فيما يجد من
    حوادث ونوازل، أو ما يستنبط من أحكام شرعية، وغيرها من أحوال السياسة
    الشرعية.
    4- حصافة الرأي في القضايا السياسية والحربية والإدارية.
    5-
    صلابة الصفات الشخصية: بأن يتوافر فيه الجرأة والشجاعة والنجدة، وجهاد
    الأعداء، وإقامة الحدود، وإنصاف المظلوم.
    6- سلامة الحواس من السمع
    والبصر واللسان: ليتمكن من مباشرة أعمال الخلافة وقد فصّل العلماء الكلام
    في هذا الأمر.
    * وقد اشترط بعض العلماء أن يكون الخليفة من قريش، وهو
    أمر لا اتفاق عليه، والأولي أن يختار الإمام وفق ما هو أصلح للأمة بعيدًا
    عن المكان أو النسب.
    وظائف الإمام وواجباته
    قسم الفقهاء واجبات
    الإمام إلي وظائف دينية، ووظائف سياسية.
    الوظائف الدينية:
    يجب علي
    الإمام القيام بوظائفه الدينية، وهي:
    1- حفظ الدين: وذلك بالمحافظة علي
    أحكامه، وحماية حدود الله، وعقاب من يخالفها.
    2- الجهاد في سبيل الله:
    ضد كل عدو أو معتد، أو خارج عن الإسلام، لأن الجهاد هو السياج الذي يحفظ
    الدين {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم
    مؤمنين} [التوبة: 14]. وغير ذلك من الآيات التي تدعو إلي الجهاد.
    3-
    جباية الفيء والغنيمة والصدقات: والصدقات هي ما تؤخذ من أموال المسلمين
    تطهيرًا لهم. أما الفيء فهو كل ما وصل من المشركين عفوًا من غير قتال.
    والغنيمة:ما وصل من أموال المشركين عنوة وبقتال. والفيء والغنيمة أموال
    تؤخذ من الكفار انتقامًا، والصدقات توزع في مصارفها الشرعية الثمانية، أما
    أموال الفيء والغنيمة فتصرف في المصالح العامة.
    4- القيام علي شعائر
    الدين: من أذان وإقامة الصلوات وصيام وحج، ويعين الخليفة الإمام والمؤذن
    للصلاة، ويصون المساجد ويرعاها، ويؤم الناس في الصلاة إذا حضر، وييسر
    للحجيج إقامة شعائر الحج، ويشرف علي وقت الصيام بدءًا ونهاية، والإشراف علي
    كل ما يتعلق بالدين.
    الوظائف السياسية:
    للخليفة وظائف سياسية يجب
    القيام بها، أهمها:
    1- المحافظة علي الأمن والنظام العام في الدولة.
    2-
    الدفاع عن الدولة في مواجهة الأعداء.
    3- الإشراف علي الأمور العامة
    بنفسه.
    4- إقامة العدل بين الناس.
    5- إدارة المال.
    6- تعيين
    الموظفين في الدولة.
    انتهاء ولاية الحاكم:
    تنتهي ولاية الحاكم
    بموته،أو بخلع نفسه، أو بعزله إذا تغير حاله، كجرح عدالته، أونقص في بدنه
    نقصًا لا يليق بالخلافة.
    حقوق الإمام الحاكم:
    للحاكم تجاه المحكومين
    حقان: الطاعة في غير معصية، والنصرة ما لم يتغير حاله.
    1- حق الطاعة:
    إذا بويع الإمام؛ وجبت طاعته من كل الرعية بلا استثناء، يقول النبي ( Sadيد
    الله مع الجماعة، ومن شذ، شذ في النار) [الترمذي]. وعنه ( قالSadعلي المرء
    المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية،فإن أمر بمعصية
    فلا سمع ولا طاعة) [أحمد وأصحاب السنن].
    وإذا أخطأ الحاكم خطأ غير أساسي
    لا يمس أصول الشريعة؛ وجب علي الرعية تقديم النصح له باللين والموعظة
    الحسنة، يقول النبي (: (الدين النصيحة). قلنا: لمن يا رسول الله؟ قالSadلله
    ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) [مسلم].
    ولكن لا طاعة له إذا
    ظهرت معصية تتنافي مع تعاليم الإسلام القطعية الثابتة، لقول النبي (: (لا
    طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف) [متفق عليه].
    ولا
    يجوز الخروج علي الحاكم بثورة مسلحة إلا إذا أعلن الكفر صراحة، فإن أعلن
    الكفر صراحة وجب عزله، فعن عوف بن مالك الأشجعي أن النبي ( قال: (خيار
    أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم[يعني
    الدعاء]،وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم.
    قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: (لا، ما أقاموا فيكم
    الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة)[مسلم].
    وعن عبادة بن الصمت قال:
    (دعانا النبي (، فبايعناه علي السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا
    ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا،
    عندكم من الله فيه برهان) [البخاري].
    2-مناصرة الإمام ومؤازرته: يجب علي
    الأمة أن يتعاونوا مع الحاكم في كل ما يحقق التقدم والخير والازدهار في
    جميع المجالات الخارجية والداخلية، بإقامة المجتمع الخير، وتنفيذ أحكام
    الله. قال تعالي: {ولتكن منكم أمة يدعون إلي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون
    عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104]. وقال أيضا: كنتم خير أمة
    أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله [آل عمران:
    110].
    وقد جعل رسول الله ( مسئولية الرعاية علي كل فرد في المجتمع، يقول
    النبي (: (كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن
    رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية ومسئولة عن
    رعيتها...) [متفق عليه].
    وعنه ( أنه قال: (والذي نفسي بيده، لتأمرنّ
    بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه،
    ثم تدعونه، فلا يستجيب لكم)[الترمذي].
    وتتحدد سلطات الخليفة في الإسلام
    بالأسس التالية:
    1- يخضع الخليفة للتشريع الإسلامي: ويطالب بتنفيذ
    أحكامه، وإصدار القوانين لما قرره الشرع.
    2- ليس للحاكم سلطة التشريع:
    فالتشريع حق لله وحده.
    3- يلتزم الحاكم وأعوانه بقواعد نظام الحكم
    الإسلامي ومبادئه العامة: التي حددها الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة عن
    رسول الله (.
    وأهم هذه القواعد: الشوري، والعدل، والمساواة في الحكم بين
    الناس، والحفاظ علي كرامة الإنسان، والحرية في العقيدة والفكر والقول ما
    لم تكن هناك مخالفة لقواعد الدين، ورقابة الأمة بحيث تكون هي التي تراقبه
    في تطبيق الشرع، وإذا انحرف عن الشرع نصحته، وإلا عزلته.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:14

    دارة الدولة
    الإدارة في عهد الخلفاء الراشدين:
    تميز
    المسلمون في مجال إدارة الدولة، وكانت النواة في عهد النبي (، فقد كان
    يبث الدعوة، ويجاهد العدو، ويأخذ الغنائم والصدقات والعشور، ويقسمها بين
    المجاهدين وأهل البلاد الفقراء والمهاجرين والأنصار، ويوزع العمل بين
    عماله، ويرسل القضاة والمعلمين إلي بعض البلدان .
    وسار أبو بكر علي نهج
    النبي ( ، وزاد أن قسم جزيرة العرب إلي ولايات وأعمال، مثل مكة، والمدينة،
    والطائف.. إلخ ،فقسمت الحجاز إلي ثلاث ولايات ، واليمن إلي ثمانٍ،
    والبحرين وما يتبعها ولاية، وكان يهتم بمراقبة الموظفين والإداريين.
    ووضحت
    صورة التنظيم الإداري في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لاتساع رقعة
    الدولة الإسلامية، فعين العمال وراقبهم، وأحصي القبائل، وفرض الفروض
    والعطايا، ودوَّن الدواوين التي تشبه الوزارات اليوم، فوضع أول ديوان
    للخراج في الإسلام وكان أول من استقضي القضاة، وأحدث التاريخ الهجري، وكان
    يحدد راتب العامل بحسب حاجته وبلده، وغير ذلك من التقسيمات والتنظيمات
    الإدارية.
    وحافظ عثمان بن عفان-رضي الله عنه- علي هذا النظام وإن حدث
    اضطراب في نهاية عهده، بسبب الخارجين عليه. وكان علي -كرم الله وجهه-
    كسابقيه في الإدارة.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:16

    الكفارات
    التعريف:
    الكفارة هي ما يكفر به الآثم
    من صدقة أو صلاة أو غير ذلك، وسميت الكفارات بهذا الاسم؛ لأنها تكفر الذنوب
    وتمحوها وتسترها، وتتعلق الكفارات بأبواب كثيرة من أبواب الفقه، هي:
    كفارة
    وطء الحائض :
    يحرم على الرجل أن يطأ زوجته في دبرها وكذلك يحرم عليه أن
    يطأها وقت الحيض في فرجها، فإن فعل ذلك،وجب عليه كفارة للإثم الذي ارتكبه
    إذا كان عامدًا عالمًا بالتحريم، فيتصدق بدينار إذا كان وطأها، في إقبال
    الدم، وبنصف دينار إن كان وطأها في إدباره، والأرجح أن يتصدق بدينار أو نصف
    دينار، لقول النبي ( في الذي أتى امرأته، وهي حائضة: (يتصدق بدينار أو
    نصف دينار) [رواه أبوداود والنسائي وابن ماجة].
    وذلك لأن التصدق الذي هو
    كفارة حكم متعلق بالحيض، فلم يفرق بين أوله وآخره.
    وإذا وطأ الرجل
    زوجته بعد انقطاع الحيض، وقبل الطهر؛ فليس عليه كفارة، لأن سبب الطهارة قد
    زال، ولو وطأ أثناء الطهارة فحاضت أثناء الجماع لا كفارة عليه،وكذلك لا تجب
    الكفارة على الجاهل والناسي في الأظهر .
    وعلى المرأة كفارة إذا أغرت
    زوجها، أو رضيت بالوطء ، أما إذا كانت مكرهة أو غير عالمة بالحكم، فلا
    كفارة عليها، والمرأة النفساء كالحائض تمامًا بتمام .
    دين الكفارة
    والزكاة :
    تجب الزكاة بشروط، منها الحرية والإسلام، والبلوغ والعقل،
    وكون المال مما يجب فيه الزكاة، وبلوغ المال النصاب، والملك التام للمال،
    وحَوَلان الحول، والزيادة عن الحاجة الأصلية، وعدم الدين، أما الدين الذي
    ليس له مطالب من جهة العبادة كدين النذور ودين الكفارة، والحج، فلا يمنع
    خروج الزكاة ولا يمنع الدين وجوب العشر في زكاة الثمار والزروع، كما لا
    يمنع خروج الكفارة فلا يمنع الدين وجوب التكفير بمال على الأصح .
    كفارة
    الصوم :
    تجب الكفارة على من جامع زوجته في نهار رمضان عمدًا؛ لأنه إفساد
    صوم رمضان خاصة بغرض انتهاك حرمة الصوم، من غير سبب مبيح للفطر . فعن أبي
    هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي ( فقال: هلكتُ يا رسول الله.
    قال: (وما أهلكك ؟) قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال: (هل تجد ما تعتق
    رقبة ؟) قال: لا. قالSad فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟) قال: لا.
    قالSadفهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا). قال : لا . قال أبو هريرة: ثم جلس
    فأتى النبي ( بعرق (مكتل) فيه تمر. قالSadتصدق بهذا ). قال: فما بين لا
    بتيها أهل بيت أحوج إليه من منا ؟! فضحك النبي ( حتى بدت نواجذه، وقال:
    (اذهب، فأطعمه أهلك).[رواه الجماعة].
    أنواع كفارة الصوم :
    كفارة
    الجماع في نهار رمضان ثلاثة أنواع: العتق، والصيام، والإطعام .
    1-
    العتق: ويقصد به تحرير رقبة أيا كان نوعها ولو غير مؤمنة، واشترط الأحناف
    أن تكون مؤمنة. وعتق الرقبة أصبح غير موجود الآن، فسقط في عصرنا، ويعود
    بعودة العبيد.
    2- الصيام : فإن عجز عن العتق، أو لغياب العتق، فيجب عليه
    صوم شهرين متتابعين، ليس فيهما يوم عيد، ولا أيام تشريق، ويجب عليه
    التتابع إلا إذا أفطر ناسيًا أو لغلط في العدد. أما إذا تعمد، فيجب عليه أن
    يبدأ الصوم من جديد .
    3- الإطعام : فإن لم يستطع الصوم، لمرض أو ضعف
    شديد، فإنه يطعم ستين مسكينًا، لكل مسكين غداء وعشاء ، ومن عجز عن أي نوع
    من الكفارات، تلزمه في ذمته، وقضاؤها دين عليه متى استطاع، أو تيسر له .
    تكرر
    الكفارة:
    وتكرار الكفارة له حالتان:
    1- أن يجامع الرجل زوجته أكثر
    من مرة في يوم واحد، وهذا عليه كفارة واحدة باتفاق العلماء .
    2- أن
    يتكرر الجماع في أكثر من يوم، وهذا عليه لكل يوم كفارة على الأرجح .
    كفارة
    اليمين :
    إذا أقسم الإنسان على شيء ، وحنث في حلفه، بأن فعل ما حلف على
    تركه،أو ترك ما حلف على فعله، فتجب عليه كفارة اليمين، وهي الإطعام أو
    الكسوة، أو عتق رقبة، فإن لم يستطع، فعليه صيام ثلاثة أيام سواء أكانت
    متتابعة أم منفردة، قال تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن
    يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون
    أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة
    أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون}
    [المائدة :89].
    واختلف في إخراج القيمة عن الإطعام والكسوة، فالجمهور
    على المنع، وأجازه أبو حنيفة - رضي الله عنه ، كما يرى الجمهور جواز تقديم
    الكفارة على الحنث وتأخيرها عليه،واستدلوا بقول النبي (: ( من حلف على
    يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه وليفعل ). [مسلم وأبوداود
    والترمذي].
    وقالوا: إن تقديم الكفارة يجعل القدوم على الحنث لا يعتبر
    إقدامًا على غير مشروع أو إقدامًا في فعل الإثم،لأن تقديم الكفارة يجعل
    الشيء المحلوف عليه مباحًا، ولأن من قدَّم الحنث على الكفارة هو شارع في
    معصية،ولا يدري أن يتمكن قبل موته من الكفارة أم لا، ولا يمنع ذلك عندهم
    جواز تأخير الكفارة، لقوله النبي ( Sad من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا
    منها، فليأتها، وليكفر عن يمينه) [مسلم].
    ويرى أبو حنيفة أن الكفارة لا
    تجب إلا بعد الحنث، لأن الكفارة سبب للحنث،لا تجب إلا بعد وقوعه، واستدل
    بقول النبي ( Sadفليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير) [ مسلم ].
    كفارة
    النذر :
    كفارة النذر ككفارة اليمين، لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -
    أن رسول الله ( قال Sad من نذر نذرًا لم يسمه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر
    نذرًا في معصيه الله، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يطيقه،
    فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به) [مسلم وأبو داود
    والنسائي].
    كفارة القتل:
    تجب كفارة القتل في حالتين: في القتل الخطأ،
    وفي القتل العمد إذا عفا ولي الدم.
    أولا الكفارة في القتل الخطأ:
    إذا
    فعل الإنسان شيئًا يُباح له، فقتل غيره خطأ، كأن يكون أراد الصيد فأصاب
    مسلمًا معصوم الدم، أو حفر حفرة، فتردى فيها إنسان غيره، أو فعل شيئًا كان
    السبب في قتل غيره، ولم يكن يقصد إيذاء. فضلا عن غرض القتل، فهو قتل الخطأ،
    ويلحق بالقتل الخطأ القتل العمد الصادر من غير المكلف، كالصبي والمجنون،
    فتجب الكفارة حينئذ، ويجب أن تكون الكفارة من مال القاتل، بالإضافة إلى
    الدية المخففة، إذا كان قادرًا .
    وكفارة القتل الخطأ تحرير رقبة مؤمنة،
    ولم تعد هناك رقاب في زماننا، فتكون كفارة القتل الخطأ مقصورة على صيام
    شهرين متتابعين، فإذا وجد العبيد في زمن رجع الحكم؛ قال تعالى:{وما كان
    لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطئًا ومن قتل مؤمنًا فتحرير رقبة مؤمنة ودية
    مسلمة إلي أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة
    مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلي أهله وتحرير رقبة
    مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليمًا
    حكيمًا} [النساء : 92].
    وإذا اشترك اثنان فأكثر في قتل رجل واحد خطأ ،
    قيل يجب الكفارة على كل واحد منهم، وقيل : يجب عليهم كلهم كفارة واحدة.
    الكفارة
    في القتل العمد :
    إذا اقتص من القاتل العمد، فلا تجب عليه كفارة،
    فالقصاص كاف، أما إذا عفا أولياء القتيل، فتجب عليه الدية والكفارة .

    وجمهور الفقهاء يرون أن القتل العمد ليس فيه كفارة ؛ لأنه إثم كبير، تكفيره
    القصاص بقتل القاتل، قال تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم
    خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} [النساء: 93].
    ويرى
    الشافعية أن الكفارة تجب في القتل العمد، لأن الكفارة إن شرعت لتكفير
    الإثم في القتل الخطأ، فهي في القتل العمد أولى.
    كفارة يمين الإيلاء:
    إذا
    حلف الرجل إيلاء على زوجته ألا يقربها مدة أكثر من أربعة أشهر، وقبل هذه
    المدة أراد أن يراجع زوجته، فعليه كفارة يمين الإيلاء ، فإن كان الحلف
    بالله أو صفة من صفاته، فقال: والله لا أقربك. فعلية كفارة يمين، وهي إطعام
    عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة . فإن لم يجد شيئًا من ذلك،وجب عليه
    صيام ثلاثة أيام .
    وإذا كان الحلف بالشرط والجزاء، مثل : إن قربتك فعلي
    فعل كذا، فيجب عليه الفعل الذي اشترطته على نفسه، ولا يكون هناك إيلاء بعد
    الكفارة،قال تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو
    تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن علي الموسع قدره وعلي المقتر قدره متاعًا
    بالمعروف حقًا علي المحسنين. وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن
    فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا
    أقرب للتقوي ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير} [البقرة:
    226-227].
    والطلاق الذي يقع بسبب الإيلاء طلاق بائن، لأنه لو كان
    رجعيًّا؛ لأمكن للزوج أن يجبر زوجته على الرجعة، ولَلَحِقها ضرر واضح، ويرى
    البعض أنه طلاق رجعي .
    كفارة الظهار:
    الظهار هو قول الرجل لزوجته:
    أنت على كظهر أمي. وهو نوع من أنواع الطلاق في الجاهلية، لأن الرجل يقصد به
    تحريم زوجته عليه، كما حرم عليه أخته وأمه، ولقد ظاهر أوس بن الصامت من
    زوجته خولة بنت ثعلبة، فلما ذهبت تشتكي إلى رسول الله ( نزل القرآن يوضح
    حكم الظهار في الإسلام، وأوضح كفارته .
    وقد جاء القرآن بكفارة الظهار،
    قال تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من
    قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام
    شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا ذلك
    لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم} [المجادلة:
    3-4].
    ولما جاءت خولة تشتكي إلى النبي ( فقال النبي (: (يعتق رقبة).
    قالت للنبي (: لا يجد. فقال النبي (: (فيصوم شهرين متتابعين ). قالت
    خولة: يا رسول الله ( إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال النبي ( :
    (فليطعم ستين مسكينًا). قالت خولة: ما عنده شيء يتصدق به، فأتى بعرق من
    تمر، فقالت خولة: فإني سأعينه بعرق آخر. فقال لها النبي ( : (قد أحسنتِ،
    اذهبي، فأطعمي بهما عنه ستين مسكينًا، وارجعي إلى ابن عمك). يقصد زوجها.
    [أبو داود].
    والكفارة ثلاثة أنواع :
    أولا: عتق رقبة سالمة من
    العيوب، صغيرة كانت أو كبيرة، ذكرًا أو أنثى .
    ثانيًا : فإن لم يجد -كما
    هو الحال في عصرنا- فصيام شهرين متتابعين، فإن أفطر عامدًا في يوم استأنف
    الصوم من أوله.
    ثالثًا : فإن كان مريضًا بحيث لا يستطيع أن يصوم، فيطعم
    ستين مسكينًا .

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: موضوع شامل ومختصر في المعاملات الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 18 مايو 2010 - 21:16

    النذور
    النذر هو التزام قربة غير لازمة من الشرع،
    كأن يقول: لله علىَّ صوم كذا. ولله أن أصلي كذا، والنذر عبادة من العبادات،
    وقد كان النذر موجودًا قديمًا، فقد حكى الله نذر أم مريم عندما نذرت ما في
    بطنها لله، فقال:{إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررًا
    فتقبل مني إنك أنت السميع العليم} [ آل عمران: 35].
    وقد أمر الله به
    مريم، حيث قال : {فكلي واشربي وقري عينًا فإما ترين من البشر أحدًا فقولي
    إني نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيًا} [ مريم :26].
    وقد جاء
    الإسلام ووجد المشركين ينذرون لآلهتهم، ويقدمون لها القرابين، فنهى عن ذلك
    وحرمه، قال تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا فقالوا
    هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلي الله وما كان
    لله فهو يصل إلي شركائهم ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136].
    وقد شرع
    الإسلام النذر،وإن كان لا يستحب ؛ لما يقع فيه صاحب النذر أحيانًا من عدم
    استطاعة الوفاء بالنذر، فعن ابن عمر أن النبي ( نهى عن النذر،وقال : ( إنه
    لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) [ متفق عليه ].
    ومدح الله
    أولئك الذين يوفون بنذرهم، فقال تعالى: {يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان
    شره مستطيرًا} [الإنسان: 7].
    والنذر قد يكون مبهمًا غير معين، وقد يكون
    معينًا، وهو على حالات: إما أن يكون قربة، فيجب الوفاء به، وإما أن يكون
    معصية، فيحرم الوفاء به. وإما أن يكون مكروهًا، فيكره أن يفي صاحبه به.
    وإما أن يكون مباحًا، فيستوي الوفاء به وعمده ؛ لأنه في الحقيقة ليس بنذر
    كما قال العلماء، واستدلوا على ذلك أن النبي ( نظر وهو يخطب إلى أعرابي
    قائم في الشمس، فقال : ما شأنك ؟ قال : نذرت أن لا أزال في الشمس حتى يفرغ
    رسول الله ( من الخطبة. فقال الرسول ( Sad ليس هذا بنذر، إنما النذر فيما
    ابتغى به وجه الله) [أحمد ].
    النذر المطلق :
    وهو النذر الذي ينذره
    صاحبه شكرًا لله على حدوث نعمة، أو نجاة من مكروه،كأن يقول لله على أن أصوم
    كذا. وهذا النذر يجب الوفاء به.
    النذر المقيد :
    وهو النذر التي
    يتعلق بحدوث شرط، كأن يقول : لله على صوم كذا إن شفى الله مرضي. فإن تحقق
    الشرط، وجب الوفاء بالنذر.
    شروط النذر :
    ويشترط للنذر العقل والبلوغ
    والإسلام، فلا يصح النذر من صبي أو مجنون أو غير مسلم، حتى لو نذر ثم أسلم،
    لا يجب عليه الوفاء بنذره، لأن نذره في حالة كونه فاقدًا لأهلية النذر،
    ولا يشترط في النذر الحرية، فيصح النذر من العبد .
    ويشترط في الشيء
    المنذور ما يلي :
    1- أن يكون مقصور الوجوه في نفسه شرعًا، فلا يصح
    النذور بصوم الليل، أو أيام الحيض للمرأة مثلا، لوجود المانع الشرعي .
    2-
    أن يكون قربة لله. أما كونه قربة، لأنه لا يصح نذر المعصية، لما رواه عمرو
    بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ( قال Sad لا نذر، ولا يمين فيما لا
    تملك، ولا في معصية ) [ رواه النسائي أبو داود ].
    ولقوله ( Sad من نذر
    أن يطيع الله، فليطعه، ومن نذر أن يعص الله ؛ فلا يعصه ) [البخاري وأحمد ].
    أما
    كون النذر لله، لأن النذر قد يكون قربة لكي لا يبتغي به وجه الله، كالنذر
    للشيخ أو الولي، إذ لا يجوز النذر للمخلوق، لأن النذر عبادة، والله سبحانه
    هو الذي يستحق العبادة وحده، كما أن النذر لا يجوز لميت، لأن الميت لا عليه
    من أمره شيئًا، بل إن ظن الناذر أن المنذور له سينفعه من دون الله، فهو
    كفر بالله والعياذ بالله، أما إذا اعتقد الناذر أن النفع والضر بيد الله،
    وإنما ينذر أن يقرب شيئًا للفقراء الموجودين بباب الشيخ الفلاني ؛ فلا وجه
    للحرمة، وإن كان الأولى الابتعاد عن ذلك، وإن نذر إنسان التصدق على شيخ
    معين وهو حي، فالنذر جائز، لأن ذلك من باب الإحسان على المحتاجين،وهو أمر
    حث عليه الإسلام .
    3- أن يكون المال المنذور به مملوكًا للناذر وقت
    النذر،لأنه لا يصح أن ينذر الإنسان شيئًا لا يملكه، لقول النبي (: (لا نذر
    في معصية الله، ولا فيما لا يملكه ابن آدم)[مسلم وأبوداود والنسائي ].
    4-
    ألا يكون المنذور به فرضًا سواء أكان ذلك الفرض عينيًا أم كفائيًا ؛لأن
    إيجاب ما هو واجب أمر لا يتصور.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 10 ديسمبر 2016 - 23:23