منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    طريق الإيمَان بقلم الشيخ عبد المجيد الزنداني

    شاطر

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم طريق الإيمَان بقلم الشيخ عبد المجيد الزنداني

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 24 يوليو 2009 - 12:39






    طريق الإيمَان


    بقلم الشيخ
    عبد المجيد الزنداني






    قال تعالى :
    (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى).






    إذا تأملت في خلقك
    فستجد أن كل جزء فيك قد خلقه خالقك لحكمة معلومة وجعل ذلك الخلق متناسباً مع أداء
    تلك الحكمة والوظيفة التي خلق من أجلها.



    تأمل إلى عينيك إلى
    أذنيك وإلى معدتك كيف جاءت مطابقة لوظيفتها وكيف هداها لأداء مهمتها فهذه ترى وتلك
    تسمع والثالثة تهضم الطعام، وقد خلقت جميعاً من طعام واحد.



    وتأمل إلى شجرة الرمان
    أو زرع البر، وشجرة النخل كيف قدر الله لكل واحدة خلقاً خاصاً وثمرة خاصة، وهدى كل
    واحدة لصناعة ثمرتها الخاصة وأخذ صورتها المحددة في الجذور والأغصان والثمار،
    والكل من مادة واحدة قال تعالى:﴿ وَفِي الْأَرْضِ
    قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ
    وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ
    فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
    ( سورة
    الرعد: آية 4).



    وتأمل
    اختلاف حياة الأسماك والطيور والنمل والجراثيم وسائر أنواع الحيوانات كيف خلقها الله
    من مادة واحدة وقدر لها الحياة في أماكن مختلفة وبطرق متفاوتة ولكنه هدى كل حيوان
    إلى ما يناسبه ويناسب حياته وأرشد كل جزء فيه لأداء وظيفته فهدى الأجنحة أن تحمل
    الطير وخياشيم السمك أن تستخلص الهواء للأسماك من الماء وهكذا... قال تعالى:﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ
    كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ
    مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ
    اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
    ( سورة
    النور: آية 45).






    فإذا
    تأملت إلى الشمس والقمر والكواكب والنجوم وجدت كل واحد منها قد خلق بأقدار خاصة
    وهدي إلى المكان المناسب ورسم له طريق سيره المحكم المطابق لأقداره وأوضاعه،
    فاتزنت أجرام السماء، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ
    يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ
    أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾

    ( سورة فاطر: آية 41) .



    فلو
    زال كوكب أو نجم أو الشمس أو القمر عن مجراه لفسد النظام واختل.



    ومن
    تأمل في هذا الوجود وتفكر علم أن الخالق الذي أبدع خلق كل شيء، قد هدى كل مخلوق
    إلى ما قدر له قال تعالى:



    ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى(1)الَّذِي خَلَقَ
    فَسَوَّى(2)وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾
    (صورة الأعلى: آية ا-3.).


    وقال
    سبحانه على لسان نبيه موسى: ﴿ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾
    (سورة طه: آية 50).






    طريق
    الإيمان






    وإذا
    تفكرنا في شأن الإنسان وجدنا أن خالقه قد منحه قدرة على العلم والمعرفة والتمييز بين
    الحق والباطل والضار والنافع فخلق له الأدوات التي يتمكن بها من تحصيل العلم واكتسابه
    وتمحيص الحق من الباطل فإن اهتم ببحث الحق وحرص على اتباعه فاز وانتفع وإن تجاهل
    أمر الحق وخالفه خسر خسراناً مبيناً قال تعالى: ﴿إِنَّا
    خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ
    سَمِيعًا بَصِيرًا(2)إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا
    كَفُورًا(3)إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلًا وَأَغْلَالًا
    وَسَعِيرًا(4)إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا
    كَافُورًا﴾
    (سورة الإنسان: آية 2- 5) وقال
    تعالى: ﴿ وَاللَّهُ
    أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ
    لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

    (صورة النحل: آية 78).



    وبعد
    أن قدر الله للإنسان أن يكون عاقلاً مميزاً عالماً مختاراً ومنحه أدوات العلم
    والتمييز أمره ربه أن يسلك سبيل العلم وأن ينتفع بأدوات العلم لديه. وأن لا يتبع
    أمراً لا علم له به. وأنه سيكون مسؤولاً عن الانحراف الذي يسير فيه بعد أن خلق له
    ربه وسائل العلم والمعرفة وتمييز الحق من الباطل.



    قال
    تعالى:﴿ وَلَا تَقْفُ
    مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ
    أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾،
    (سورة الإسراء: آية 36).



    فلا
    عذر لإنسان بعد ذلك إن هو سلك طريق الضلال، قال تعالى:
    ﴿
    بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14)وَلَوْ
    أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾
    ، (سورة القيامة: آية 14- 15).






    فَاعْلَمْ
    أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ






    وإذا
    كان خالقك هو الذي منحك هذا البصر وأنت قطعة صغيرة من اللحم والدم والأخلاط في بطن
    أمك، فزودك بآلة إدراك النور، وأنت في الظلمات في بطن أمك وجعلك قادراً بهذا
    الجهاز على رؤية القريب والبعيد وتمييز الأشياء من حولك فتمكنت من السعي البصير في
    هذه الأرض وشاهدت ما يأتي إليك وراقبت ما يصدر منك من كل ما يقع تحت رؤيتك.



    وإذا
    كان خالقك هو الذي منحك السمع للأصوات وأنت في عالم السكون في بطن أمك فزودك بآلات
    السمع الدقيقة المحكمة التي عرفت بها الخطاب الموجه إليك، وعرفك غيرك ما يريد
    وسمعت بها ما جهلت، وجمعت بها علوم غيرك إلى معلوماتك وبهذه الآلة السمعية تمكن
    الإنسان أن يتخاطب مع أخيه الإنسان من إنشاء هذه العلاقات التي يرضاها مع غيره كما
    تمكن من سماع الأصوات المختلفة التي تقع في نطاق سمعه.



    وإذا كان خالقك- سبحانه- هو الذي منحك قوة العقل
    والفهم والوعي والتمييز بين الحق والباطل والضار والنافع، فتميزت بهذا الفؤاد الواعي
    عن الأنعام التي تشترك معك في السمع والبصر وركب هذا الفؤاد فيك فتمكنت من معرفة
    ما ينفعك فسخرت به الجبال والبحار، وطوعت به النبات والحيوات، وغصت به في أعماق
    الماء وطرت به في الفضاء. وحسّنت به عيشك في هذا الدنيا فسعيت لما ينفعك، ونغّصت
    به عيش خصومك، فوجهت إليهم ما يضرهم. وبغير هذا الفؤاد العاقل تكون في عالم المجانين،
    فضلاً عن أن تصنع الآلات أو تخترع المخترعات أو تبني المساكن أو تزرع الأرض.



    وإذا
    تأملت أيها الإنسان إلى نتيجة حياتك بدون سمع وبصر وفؤاد عاقل فسترى أنك تعجز أن
    تنقل نفسك من مكانك إلى مكان آخر يناسبك، وستعجز أن تجد طعامك وشرابك كما تعجز أن
    تحفظ نفسك من أي خطر يتوجه نحوك من حيوان أو إنسان



    وعندئذ
    يكون الموت أحب إليك من هذه الحياة العمياء الصماء غير العاقلة.



    وإذا
    كان الأمر أيها الإنسان كذلك، ألا ترى أن أول واجب عليك هو أن تستخدم هذه الأدوات
    التي خلقها لك خالقك لتتعلم ما جهلت- في معرفة خالقك ورسوله، والتعرف على مشيئة من
    خلقك وأوجدك، ولو منع الله عنك السمع والبصر والفؤاد ما تمكن أحد من الناس الذين
    تعلقت بهم أو أطعتهم أو الأوثان أو الطاغوت بكل صوره أن يهب لك سمعاً أو بصراً.



    قال
    تعالى:﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ
    إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ
    إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ
    هُمْ يَصْدِفُونَ﴾
    ( سورة الأنعام: آية 46).



    وهكذا
    يرى العاقل أن عليه أولاً أن يستخدم أدوات العلم التي منحها له خالقه في العلم
    بأمر خالقه والعلم بمرضاته، والعلم بما جاء به رسول ربه إليه قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾
    ( سورة البقرة: آية 239)، فنكون بذلك مع المطيعين الشاكرين الذين قالوا: ﴿ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا
    إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾
    ( سورة البقرة: آية 32).






    كما
    يرى العاقل أن أول واجب عليه هو أن يمتثل لأمر ربه القائل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾
    (سورة محمد: آية 19)(1) فيأخذ عقيدته بعلم ويقين حتى يكون من أهل الإيمان الراسخ الذي
    لا يتزلزل وليكون من أهل العقول الذين أبصروا بالعلم حقائق الإيمان بالله ورسوله، ويرفع نفسه من درجة العُمي الذين لا
    يعلمون أن ربهم هو الحق وان رسول ربهم حق قد جاءهم بالحق. قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ
    كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾
    (
    سورة الرعد: آية 19).



    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: طريق الإيمَان بقلم الشيخ عبد المجيد الزنداني

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 24 يوليو 2009 - 12:40

    أُوْلَئِكَ
    كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ






    واحذر
    أيها العاقل أن تكون من الغافلين، من الذين لم يشكروا الذي خلقهم وخلق لهم السمع والأبصار
    والأفئدة، فلم يستخدموا هذه الأدوات لمعرفة ربهم بل أعرضوا عن رؤية آيات الله في
    مخلوقاته وعن سماع آيات الله في كتابه. وعن التفكير فيما شاهدوا، وفيما سمعوا من
    آيات فعطلوا أسماعهم وعقولهم وأبصارهم عن أهم أمر خلقها الخالق من أجله. فتعلقوا
    بغير خالقهم وعظموا وقدسوا من لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً فتعلقوا بالأوثان من
    الأحجار والأشجار أو الكواكب والنيران أو الأبقار والثيران أو الإنس والجن أو
    الكواكب والنجوم أو البرق والرعد، والمطر أو غيرها من المخلوقات، كما تعلق أهل
    الوثن الجديد بمجموع الأوثان السابقة وسمَّوها الطبيعة وتذللوا بين يدي المخلوقين
    وقدسوا نظريات المخلوقين المتبدلة ونسوا الذي أنشأهم وأحياهم و يميتهم ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
    سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾

    (سورة الحج: آية 71). ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
    إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾
    (سورة الأنعام: آية
    19ا). و السبب يرجع إلى أنهم غفلوا عن حقائق الإيمان ولم يتعلموها ولم ينتفعوا بالسمع
    والبصر والفؤاد في تعلم أدلة الإيمان التي ظهرت لكل باحث وعُرفت لكل دارس وتزاحمت
    أمام كل عالم.



    فلما
    غفلوا عن الحق لم يبق إلا الباطل الذي لا دليل عليه ولا برهان ولا يقوم إلا على
    الوهم والظن ﴿ قُلْ
    هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا
    الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾
    (سورة الأنعام: آية 148)
    فعطل الغافلون أدوات العلم عن معرفة خالقها، وتخبَّطوا في عالم الظنون بعد أن تجاهلوا
    الحق الذي جاءهم من ربهم فكانوا بذلك ممن يستحق أن تكون خاتمة نشأته في هذه الدنيا
    هي الدخول في نار جهنم ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ
    كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ
    أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ
    كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ﴾
    (سورة الأعراف: آية 179).ويوم القيامة يندمون﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي
    أَصْحَابِ السَّعِيرِ(10)فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
    (
    سورة الملك: آية 10- 11).






    شَهِدَ
    اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ






    ومما
    سبق يتبين لنا أن الذي ﴿ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾( سورة
    العلق: آية 5) ومنحه أدوات العلم والمعرفة قد جعل الطريق للإيمان به وبرسوله يأتي
    عن طريق العلم وباستخدام أدواته والانتفاع بها فخلق فينا أدوات توصلنا إلى الإيمان
    به عن طريق موثوق هو طريق العلم، قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ
    أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
    (سورة محمد: آية 19)وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ
    كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾

    (سورة الرعد: آية 19) وقال تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا
    فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ
    وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا
    تَعْلَمُونَ﴾
    ( سورة البقرة: آية 151.) كما حذر سبحانه وتعالى من اتباع
    الجهل فقال سبحانه: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ
    وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾

    (سورة الإسراء: أية 36)






    وبيّن
    سبحانه أن الجهل يسوق إلى الجحود والكفر فإذا تبعه العناد كان سبباً للطبع على القلب
    فلا يفقه من الحق الذي جحده ويجهله شيئاً. قال تعالى: ﴿
    كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ
    لَا يَعْلَمُونَ ﴾
    (سورة الروم: أية 59).



    وباستخدامنا
    لأدوات العلم لدينا وتوجيهها لمعرفة ربنا ورسول ربنا ندخل في سلك الذين شهدوا لله بالوحدانية
    وقرنهم المولى في شهادتهم بشهادته سبحانه وتعالى فقال الواحد الذي لا شريك له: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ
    أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا
    بِالْقِسْطِ ﴾
    (سورة آل عمران: آية 18).






    كَذَلِكَ
    نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ






    بعد
    أن عرفنا أن العلم هو الطريق إلى الإيمان، فهيا لنرى بعض التفاصيل التي توضح معالم
    الطريق.



    وسنرى
    أن الإنسان إذا أراد أن يعرف حقيقة أو يتعلم أمراً مجهولاً لديه فإنه يسلك واحدة من الطرق الثلاث الآتية:



    التّأمل
    وَ التفَكّر






    فهو
    يشاهد الأمر يراقبه ويتفكر فيه أو يجرب ويشاهد ويتفكر ويستنبط الحقيقة التي كانت
    مجهولة عنده من قبل، فهو يرى أن النار إذا سلطت على الثلج، فإنها تصهره، وقد يجرب
    ذلك فيستنبط الحقيقة التي كانت مجهولة عنده، والتي لم يرها، فيعلم أن الحرارة تصهر
    الثلج ويطمئن إلى الحقيقة التي عرفها باستنتاج عقله مما يشاهده.



    وقد
    يرى الريح تهب من جهة معينة ثم يرى أن السحب قد جاءت من تلك الجهة فيستنتج عقله
    بأن الرياح هي التي تسوق السحب فيطمئن إلى الحقيقة التي استنتجها عقله مما شاهده.



    وقد يرى سيارة من بعيد تتحرك في الطريق المعبد فيراها
    تنحني عند الانحناء وتبطيء حيث يجب أن تبطيء وتسرع حيث يليق بها أن تسرع ويشاهد نورها
    يضيء لها الطريق فيتفكر ويستنتج أن للسيارة نوراً يضيء لها الطريق، ويدرك بعقله أن
    أجهز السيارة صالحة للعلم ولتسييرها وأنها تعمل أثناء السير كما يرى، وأنها ليست
    معطلة و إلا ما سارت وإن كان المشاهد لم ير الآلات والمحركات وان جهاز الضوء في
    السيارة سليم غير معطل بل هو صالح للعمل، وإن كان المشاهد لم يرَ أجهزة إنتاج
    الضوء في السيارة.



    وأن
    السائق عاقل مفكر لأنه يسوقها بعقل وفهم.



    وأن
    السائق مدرَّب على قيادة السيارة لأنه يسوقها بإتقان وإحكام.



    وإذا
    رأينا أغصان الأشجار تتحرك وشتى الأجسام تسقط إلى الأرض.



    وإذا
    لم يوجد ما يمسكها فإن عقولنا تستنتج أن الرياح هي التي حركت أغصان الشجر وأن
    الجاذبية الأرضية هي التي جذبت الأجسام التي تسقط على الأرض وإن كنا لم نشاهد
    الهواء ولا الجاذبية. وبهذا الطريق يكتسب المهندسون والأطباء والخبراء والطلاب في
    علومهم المشاهدة والناس جميعاً كثيراً من العلوم والمعارف اليومية عن طريق
    المشاهدة والتفكر أو التجربة والتفكر الذي يؤدي إلى معرفة الحقيقة وقد سميت هذه
    الطريقة بالطريقة العلمية وسمي القانون الذي يحكمها بقانون المعرفة العلمية والذي
    يمكن صياغته كما يلي:



    المشاهدة
    للظاهرة أو للتجربة+ التفكر فيما يقع تحت المشاهدة= الحقيقة العلمية.



    وهكذا
    إذا شاهدنا آثار الحقائق، وفكرتْ فيها عقولنا تمكنا من معرفة الحقائق معرفة علمية
    صحيحة وبهذا الطريق نفسه نعرف الحق سبحانه.



    فإذا
    شاهدنا آثاره في كل أرجاء الكون وتفكرنا فيها عندئذ سنعرف الحق سبحانه وتطمئن إلى تلك
    المعرفة قلوبنا ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ
    اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ
    اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ
    السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ
    فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾
    (سورة آل عمران: آية 190- 191)



    فإن
    آثار الخلق تشهد أنها من صنع الخالق.



    فإن
    آثار الحكمة تشهد أنها من صنع الحكيم.



    فإن
    آثار الخبرة تشهد أنها من صنع الخبير.



    فإن
    آثار العلم تشهد أنها من صنع العليم.



    فإن
    آثار الرزق تشهد أنها من صنع الخالق الرازق.



    فإن
    آثار الحياة والموت تشهد أنها من صنع المحيي المميت.



    فإن
    آثار التصوير البديع تشهد أنها من صنع المصور المبدع.



    فإن
    آثار الرحمة تشهد أنها من صنع الرحيم.



    فإن
    آثار الحفظ تشهد أنها من صنع الحفيظ.



    فإن
    آثار السيطرة تشهد أنها من صنع المسيطر المهيمن.



    فإن
    آثار الهداية تشهد أنها من صنع الهادي.



    فإن
    آثار القوة تشهد أنها من صنع القوي.



    فإن
    آثار القدرة تشهد أنها من صنع القادر.



    فإن
    آثار الضر والنفع تشهد أنها من صنع الضار النافع.



    فإن
    آثار الغنى تشهد أنها من صنع الغني الواجد.



    فإن
    آثار الدوام والبقاء تشهد أنها من صنع الدائم الباقي.



    فإن
    آثار الوحدانية تشهد أنها من صنع الواحد الأحد.



    فإذا
    تأملنا في الوجود من حولنا لا نرى شيئاً من المخلوقات له الصفات السابقة بل نجده يشهد
    بواقع حاله أنه من صنع من له تلك الصفات فنعرف ونعلم أنه لا إله إلا الله.



    وبنفس
    الطريقة ندرس بينات رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونتفكر فيها فنجد أن كل بينة
    من البينات تقدم شهادة قاطعة بأن محمداً رسول الله. وإذا درسنا البشارات التي جاءت
    في كتب الديانات السابقة والتي لا يزال بعضها موجوداً إلى الآن في الكتب المقدسة المشهورة وجدناها تشهد
    بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.



    وإذا
    تأملنا إلى فصاحة القرآن الكريم وجدته الدائمة التي أعجزت، وتعجز الجن والإنس على أن
    يأتوا بسورة من مثله مثل هذا القرآن وجدناها تشهد ولا تزال تشهد لكل عاقل بأن هذا
    القرآن من عند الله وأن محمداً رسول الله. وإذا درسنا أخبار الغيب التي أخبرنا عنها
    رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في زمنه والتي ظهرت بعد ذلك مصدقة لخبره ولا
    تزال تظهر إلى يومنا هذا سنجد في ذلك شهادة صادقة باقية بأن محمداً رسول الله صلى
    الله عليه وسلم.



    وإذا درسنا الخوارق غير العادية التي أيد الله بها
    نبيه فسنجد الكون وما فيه من مخلوقات وآيات ودرسنا ما كشفته العلوم الحديثة بعد قرون
    طويلة وبعد توفر الأدوات الدقيقة والدراسات الطويلة المتسلسلة فإذا بتلك الإكتشافات
    تأتي مصدقة لما جاء في كتاب الله على لسان النبي الأمي شهد لنا ذلك بأن هذا القرآن
    قد أنزله الله بعلمه



    وإذا درسنا الخوارق غير
    العادية التي أيد الله رسوله بها وسجلت في حينها في كتاب الله وسمعها المسلمون
    فصدقوها لأنهم شاهدوها، وسمعها الكافرون فصدقوها وكذبوها وتحولوا من الكفر إلى
    الإسلام مؤكدين لما أخبر القرآن عن تلك الخوارق والبينات التي لا يقدر عليها إلا
    الله، مثل انشقاق القمر ونزول الملائكة للقتال مع المسلمين، وقتال الرياح مع المسلمين
    ضد الكافرين، ونزول المطر، والنعاس، لتثبيت المؤمنين، وإذا درسنا كيفية حفظ كتاب
    الله إلى اليوم واحداً في كل أجزاء الأرض علمنا بصدق وقوع الخوارق المؤيدة المبينة
    لصدق رسالة محمد الله صلى الله عليه وسلم لأنها سجلت في كتاب الله في حينه على
    مسمع ومرأى من المسلمين والكافرين فما أنكر ذلك واحد من الحاضرين وقد حفظ القرآن
    الذي سجل هذه الخوارق سليماً من كل تحريف إلى يومنا هذا.



    و
    إذا درسنا ذلك شهد ذلك كله بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أيده
    ربه بما لا يقدر عليه أحد إلا اله..



    وإذا
    درسنا سيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعلق الشعوب التي فتحوها بهم
    وتخليدهم لذكراهم وانصهارهم في دعوتهم على عكس ما تفعل الشعوب المفتوحة المهزومة
    مع غزاتها- إذا درسنا ذلك كله علمنا أن أتباع محمد الذين اختبروه وعايشوه قد آمنوا
    به حقاً وصدقوه يقيناً فكانت حياتهم شاهدة على إيمانهم به وتصديقهم له بعد أن
    حاربوه، وأخرجوه وقاتلوه، فإذا سمعنا هؤلاء المؤمنين الصادقين يتحدثون عن أسباب
    إيمانهم بمحمد- عليه وعلى آله الصلاة والسلام- وجدناهم يتحدثون عن آيات بينات لا
    تكون إلا على يد رسول مؤيد من عند الله، ووجدنا أن تلك البينات قد نقلت إلينا على
    أيدي علماء الصحابة والتابعين مَمّن شهد الناس لهم بالصدق والعلم والضبط الدقيق،
    فتشهد تلك البينات بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم .



    وإذا
    درسنا الشريعة الإسلامية وكيف حققت على وجه الأرض أسعد حياة عرفها البشر والتي
    يشهد المختصون والدارسون للقوانين والشرائع من المسلمين وغيرهم بأن الشريعة
    الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، قد حكمت قروناً عديدة، فما وجد فيها



    نقص،
    أو تقصير، ولا تزال صالحة لتحقيق السعادة الكاملة للناس إلى يومنا هذا والى ما شاء
    الله.



    وإذا
    درسنا ما يقوله المختصون والدارسون للقوانين البشرية من أنه لا يمكن لقانون بشري
    أن يبقى صالحاً للحياة البشرية لأكثر من قرن من الزمان إذا عرفنا ذلك ودرسناه، شهد
    لنا ذلك كله أن هذه الشريعة الإسلامية الصالحة لكل زمان ومكان تشهد لكل دارس لها
    أنها من صنع العليم بحقائق النفس الإنسانية وبقواعد الفطرة البشرية الثابتة التي
    لم تتغير، والتي لا تزال مجهولة عند أصحاب القوانين البشرية. ووجدنا ذلك يشهد أن
    محمداً رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم.



    وإذا درسنا سيرة رسول الله في أوثق مصادرها،
    وجدنا تلك السيرة لا يمكن أن تكون إلا سيرة لرسول من عند الله فنجدها تأتي مصدقة
    وشاهدة بأن محمداً رسول الله.



    هذه بعض أوجه الدراسة- حسب علمي- والتي تنتهي
    بصاحبها إذا أخذها بدراسة وتفكر إلى إيمان قوي لا يتزعزع.. فيجد نفسه يردد وبكل إيمان
    ويقين: أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله
    وسلم، لكنه إيمان واعٍ ليس بإيمان وراثي أعمى إيمان يثمر الأعمال الصالحة ولا تؤثر
    فيها الشبهات.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: طريق الإيمَان بقلم الشيخ عبد المجيد الزنداني

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 24 يوليو 2009 - 12:40

    السَّمَاع
    وَ التفَكّر






    وهذه
    الطريقة لكسب العلم والمعرفة هي الطريقة الغالبة التي ينتقل بها العلم من إنسان
    إلى آخر، فالمدرس والمحاضر ينقل معلوماته إلى طلابه ومستمعيه عن طريق سماعهم له، والخبير
    الفني المختص ينقل معلوماته إلى الناس عن طريق سماعهم له والطبيب ينقل معلوماته
    إلى مرضاه عن طريق سماعهم له والمهندس والمستشار ينقل معلوماته إلى غيره عن طريق
    استماعهم له والصديق ينقل معلوماته اليومية إلى صديقه عن طريق استماعه له وهكذا
    صاحب كل علم ينقل علمه في الغالب إلى غيره عن طريق سماعه له ومن العسير على هؤلاء
    المدرسين والمحاضرين والخبراء والفنيين والأطباء والمهندسين والمستشارين والمختصين
    أن يُطلعوا غيرهم مشاهدة على ما شاهدوا أو يسمعوهم ما سمعوا ولكنهم ينقلون لمن
    يريد العلم ما شاهدوا وسمعوا وعلموا، وهكذا ينتفع المستمعون بعلوم العلماء
    ويكتسبون علوماً جديدة نافعة، توسع آفاقهم عن طريق استماعهم للعلماء والمختصين
    والخبراء وغيرهم. وإذا كان الناس يقبلون على أخذ العلم من العلماء عن طريق
    الاستماع لكلامهم فليس ذلك إلا لأن العلماء علموا ما لم يعلموا، ولأنهم في محل ثقة
    عند الناس تدفعهم لتصديق كلامهم.



    وأغلب
    الحقائق التي يؤمن بها الناس في شتى ميادين العلوم قد تلقوها بالتصديق ممن يثقون بعلمهم
    وصدقهم وعلى نفس هذا الطريق المعتمد عند كل العقلاء يأتي الإيمان بالله أيضاً
    ويزداد وضوحاً و بياناً ورسوخاً. فقد اصطفى الله سبحانه رسولاً،- كما اصطفى من
    قبله رسلاً-:أطلعه على كثير من آياته، كما قال تعالى مخبراً عن رؤية محمد- عليه السلام-
    لجبريل عليه السلام ولآيات ربه الكبرى فقال سبحانه: ﴿مَا
    كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى(11)أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى(12)وَلَقَدْ
    رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13)عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(14)عِنْدَهَا جَنَّةُ
    الْمَأْوَى(15)إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى(16)مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا
    طَغَى(17)لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾
    (سورة النجم:
    آية 11-18) وأرسل الله رسوله إلينا ليعلمنا ما جهلنا من أمر خالقنا وديننا وماضينا
    ومستقبلنا وحكمة خلقنا مما لا سبيل لنا أن نتعلمه من أنفسنا قال تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو
    عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
    وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾
    (2)( سورة البقرة:
    آية 151) ولكن المؤمن لا يصدق إلا رسول الحق الذي اطمأن إلى صدقه، وجاء بالأدلة
    على رسالته ونبوته فعندئذ يصدق ما جاء به لأنه أحق من يصدق لأنه ينقل العلم عن رب
    السماوات والأرض الذي﴿ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ
    عِلْمًا﴾
    (سورة الطلاق: آية
    12) ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ
    ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ
    إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾
    (سورة سبأ: آية 3)وطريق تصديق الرسل الذين
    أثبتوا لنا صدق رسالتهم وجاؤونا بالبينات كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾( سورة
    الحديد: آية 25).



    هذا الطريق هو
    الطريق الثاني للإيمان بالله وهو يحث على الطريق الأول، ويوضح ما خفي ويكمل معرفة
    الناس بربهم، وهو نفس الطريق الذي اعتمده العقلاء لطلب العلم من كل عالم يوثَق
    بعلمه وإيماننا بصدق رسالة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأتي مرة ثانية على
    هذا الطريق طريق السماع من جهات موثوقة وأطراف متعددة يستحيل أن يجتمع على الكذب
    فإذا سمعنا المسلم الصيني والهندي والباكستاني والإيراني والعراقي والتركي والسوري
    واللبناني والأردني والفلسطيني ومن في الجزيرة العربية والمصري والسوداني والليبي
    والتونسي والجزائري والمغربي والموريتاني والنيجيري والسنغالي والمالي والتشادي
    والصومالي والحبشي والتنزاني والأريتري و الأندنوسي و الملاوي وغيرهم يحدثك عن
    تاريخ بلاده وتاريخ دخول الإسلام إلى أرضه وعن قادة الفتح الإسلامي لبلاده عندئذ
    ستجد تاريخ هذه البلدان يصدق بعضه بعضاً ويشهد بعضه لبعض، ويستحيل أن يتواطأ أهل
    هذه البلدان المختلفة والأجناس المتعددة واللغات المتباينة والأفكار المتباعدة على
    كذب أو باطل يرويه الناس جميعاً.



    فإذا
    سألنا المسلمين في هذه الأقطار كيف كان إيمان الفاتحين ودعاة الإسلام الذين وصلوا
    إليكم دعاة إلى الدين، فعندئذ يجيبك الراوي للتاريخ بأن البشرية لم تعرف فاتحاً
    مؤمناً بدينه يرجو ما عند الله ويحذر الآخرة
    مثل هؤلاء المسلمين مما جعل هذه الشعوب المفتوحة تقتنع بصدق إيمانهم وإخلاص
    نواياهم لربهم وصدق إيمانهم برسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت معهم في دين الله
    وحافظت على الصلاة والزكاة والصوم والحج وتخلقت معهم بأخلاق الإسلام، وحكمت بشريعة
    الإسلام كل ذلك بعد أن شهدت معهم أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ولقد
    كان هذا بعد عداوة وحروب وقتل وتشريد فحولت العداوة إلى أخوة والبغضاء إلى محبة،
    والقتال إلى سلم وانتصار من الجميع لدين الله ضد أعدائه. ولو كانوا آباءهم أو
    أبناءهم. وستجد هذه قصة واحدة يرويها لك المسلمون عن حقيقة أصحاب محمد - رسول
    الله- الفاتحين.



    فإذا
    تفكر العقل فيما سمع علم أن صدق الشعوب المسلمة في دينها وحرصها على التمسك به
    يشهد بصدق إيمان الفاتحين برسول ربهم، وحرصهم على اتباعه وبذلهم لأموالهم وأنفسهم
    في سبيل نشر دينه، لا يريدون من الناس جزاءً ولا شكوراً.



    وإذا سألنا أهل
    المشرق وأهل المغرب وأهل الشمال وأهل الجنوب أجابوا جميعاً أجوبة موحدة. وشهد الخلف
    على شهادة السلف شهادة واحدة فإذا بنا أمام بينات نيرة وأدلة وافرة تبين لنا الأساس
    الذي شهدت على أساسه الأجيال المتعاقبة في المشرق والمغرب بصدق رسالة محمد صلى
    الله عليه وسلم وأنه رسول الله. وصدق الله القائل: ﴿
    وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا
    يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾
    ( سورة البقرة: آية 99) ولقد جمع
    المسلمون هذه البينات في كتب خاصة تدرس في شتى أنحاء البلاد الإسلامية تحت عناوين
    مختلفة مثل: دلائل النبوة أو المعجزات المحمدية أو ما شابه ذلك والعلم بهذه
    الدلائل قد نقل إلينا عن الذين اعترف أهل المشرق والمغرب لهم بصدق الإيمان، فشاركوهم
    في ذلك الإيمان. وهم الذين كانوا حاضرين مشاهدين لتلك البينات المعجزة. والناقلون
    لهذه البينات هم المشهود لهم بالعلم والتقوى والضبط والتحقيق من أبناء المشرق
    والمغرب في مختلف الأزمان.. وهكذا يتأكد الإيمان ويتأصل بعد سماع البينات والمعجزة
    التي تناقلتها أجيال المسلمين من أوثق المصادر وأصدقها فيزداد العاقل إيماناً
    ويقيناً بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.



    التعَامل
    المشَاهَد






    وهذا هو الطريق الثالث ولا يتمتع بالسير فيه
    ومشاهدة آياته ودلائله إلا من صدق عزمه وسار في طريق الإيمان وأكبّ على الدراسة
    والبحث والتحقيق والناس يؤمنون إيماناً لا يتزعزع بالواقع المشاهد أمامهم، وهو
    أعلى درجات التصديق لديهم.



    والإيمان بالله عن هذا الطريق قد جعله الله
    جائزة لمن آمن به وأطاعه واستجاب له. ففتح باباً للتعامل معه مباشرة ورؤية آيات
    الله مكشوفة عن حجاب الأسباب والسنن العادية وذلك فيما يعرفه المؤمنون بإجابة الله
    للدعاء. ولقد عرفت هذا بنفسي عشرات المرات وعرفه الآلاف والملايين من المؤمنين
    وشاهدوه كما عُرف واضحاً جلياً في الشعوب الإسلامية في ظاهرة الاستسقاء عندما يصاب
    المسلمون بالجفاف وكل إنسان من البشر يستطيع أن يرى ويلتمس إجابة ربه لدعائه في
    كشف مرض أعجز الأطباء أو في فتح مخرج من مأزق قد أغلق على صاحبه أو رزق بعد فقر
    شديد، و أية رحمة ينعم بها الله على عبده، لكن ذلك لا يكون إلا لمن تحقق فيه
    شرطان:



    ا- الإستجابة له واتباع دينه.


    2- الإيمان به سبحانه.


    قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ
    عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا
    لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾
    (سورة البقرة: أية
    186) .



    وقد يُرى هذا الواقع المشاهد المكشوف في إجابة الله
    لمضطر لجأ إلى الله بصدق وإخلاص كما قال:



    ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ
    السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا
    تَذَكَّرُونَ
    (سورة النمل:
    آية 62)



    ومن بلغ هذه الدرجة ووصل إلى هذا الطريق، فقد
    وجد نفسه من عباد الله المؤمنين الذين تمتعوا باستجابة رب العالمين لدعائهم، فاحرص
    أيها العاقل أن تكون من هؤلاء واحرص أيها المسلم أن تصل إلى هذه الدرجة بتحقيق
    شروطها فإذا بلغ المسلمون هذه الدرجة فسيحقق الله لهم كل أمنية.



    فإذا تفكر العاقل في هذه الظاهرة ظاهرة الإجابة
    من الله لعباده المؤمنين عرف أن الذي شفى المرضى بدون سبب معلوم- بعد الدعاء- هو
    السميع المجيب الشهيد الحي الباقي الدائم الذي أجاب المؤمنين في غابر الزمان
    ويجيبهم اليوم، وفي يوم الدين، والذي يسمع المؤمن المنادي له في الصين والمنادي له
    في المغرب، والذي يسمع الدعاء الخافت الذي لا يسمعه من في المكان المجاور، ويعلم
    كل لغة يدعى بها.



    إذا تفكر العاقل في ذلك علم أنه يتعامل في
    الواقع المشاهد مع ربه السميع المجيب. ويزداد إيماناً بأن محمداً رسول الله صلى
    الله عليه وسلم إذا سرنا في هذا الطريق
    طريق الواقع المشاهد الذي وقع بالفعل في تاريخ المسلمين ويقع بالفعل- في حياة
    المسلمين الصادقين. أما ما وقع في التاريخ وسجلته الأمم المختلفة ورواه الثقات
    وسجل بعضه القرآن الكريم فذلك النصر الإلهي، والتأييد الرباني الذي جعله الله
    لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام فنصرهم الله
    على عدوهم وحقق لهم أسعد حياة عرفها الإنسان[1]
    (1) فصلح فيها أمر الناس
    جميعاً فكانوا خير أمة أخرجت للناس، ونصر الله عباده في الأرض وحقق لهم وعده الذي
    أخبر به في كتابه ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
    مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا
    اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي
    ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا
    يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ
    فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾
    (سورة النور: آية 55)



    وليعرف
    ذلك في سعادة أتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم الصادقين في أي حال من الأحوال
    عاشوا في الشدة والرخاء والخوف والأمن والقوة والضعف وما يشهد الناس لهم به من حسن
    خلق، واستقامة سيرة.



    وهذا
    القرآن الكريم آيات بينات شاهدة بين أيدينا تدل كل من تفكر فيها أن هذا القرآن من عند
    الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن درس هذا الكتاب وتأمل علومه
    وتفقه في آياته رأى الآيات البينات تدله على أن هذا القرآن من عند الله وأن محمداً
    رسول الله قال تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ
    أَقْفَالُهَا﴾[2]
    (2)( سورة محمد: آية 24)


    ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو
    إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي﴾
    (سورة يوسف:
    آية 108) .



    وبعد فذلك هو طريق الإيمان طريق العلم والوعي..
    من سار فيه فقد سار على بصيرة وآمن على بصيرة، وانتفع بسمعه وبصره وعقله وعرف
    طريقه الذي يوصله بربه الذي بدأ خلقه وإليه مآبه وعليه حسابه ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ
    بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا
    وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾
    (سورة الأنعام: آية 104) .



    ﴿ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ
    وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾
    (سورة الأنعام: آية 105) يستقيم
    في حياته على طريق مستقيم أوله في خلقه ونشأته كان طبقاً لأمر الله وهو يقضي حياته
    الوسطى في هذه الدنيا أيضاً طبقاً لأمر الله ووفق هداه سبحانه.



    خطوة
    عمليه:



    فمن كان يريد لنفسه
    إيمان البصيرة والعلم الذي يثمر العمل الصالح ولا تهدده الشكوك أو يريد ذلك
    لأولاده وإخوانه وأصدقائه أو أقاربه فعليه أن يسأل عن الكتب التي جمعت حقائق الإيمان
    وأدلة الشهادتين ويبحث عن عالم أو طالب علم يشرح له تلك الحقائق ويعرض عليه البينات
    وعليه بعد ذلك أن يجالس حملة الإيمان إن أراد إيماناً كما يجالس طلاب العلم والعلماء
    إن أراد علماً. ويجالس أهل الخبرة إن أراد خبرة وعليه أن يصبر نفسه معهم حتى
    يمتليء قلبه بحقائق الإيمان وينير وجدانه بنور الإيمان قال تعالى:﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
    مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
    وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا
    تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ
    فُرُطًا(28)وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ
    شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ
    سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
    بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا(29)
    إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا
    نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾
    (سورة الكهف: آية 28- 30) وإذا
    كنت من الذين أخذوا إيمانهم تقليداً للآباء والأجداد فبادر باتخاذ نفس الخطوة أنت
    وأهلك لتتحصن بحقائق الإيمان وتكون من الذين آمنوا عن علم فكانوا من أولي الألباب
    أما إن بقيت على ما أنت عليه من التقليد فقد آثرت الطريق التي ندد بها القرآن فقال
    تعالى: ﴿ وَإِذَا
    قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا
    عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا
    يَهْتَدُونَ﴾
    (سورة البقرة: آية 170). وتكون أيضاً قد عرضت نفسك لفتك
    مرض الإلحاد المنتشر في هذا الزمان و شبهاته الني أصابت كثيراً من المسلمين
    فارتدوُّا



    كافرين ولقد أخبر رسول
    الله عن هذا الأمر فقال: "ستكون فتن لا ينجو
    منها إلا من عرف دينه "
    .
















    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: طريق الإيمَان بقلم الشيخ عبد المجيد الزنداني

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 24 يوليو 2009 - 12:41

    الإيمان
    يزيد بالطّاعَاتِ






    فإذا استقر الإيمان
    في نفسك فستجد النشاط لعمل الصالحات قد دب فيك وإذا أقبلت على عمل الصالحات وأخلصت
    نيتك لربك وجدت أن إيمانك يزداد، فإذا وجدت أمراً يعجزك فاستعن بالمؤمنين الصادقين
    تتغلب بإذن الله على مشكلتك واحذر أن تكون عوناً للفاسدين والتزم بأمر ربك ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى
    الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا
    اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
    ( سورة المائدة: آية 2).






    عَنَتُ
    الكَافرين



    إن الكافر الجاحد
    الذي كره الهدى، وزين له الشيطان أن مصلحته في مقاومة الإيمان ومحاربته وخاف على
    بعض مصالحه أن تضيع إذا انتصر الإيمان أو يخشى على شهواته المنحرفة حياة الفضيلة
    في ظل الإيمان، هذا الكافر لا تكفيه الآيات والبراهين السابقة، رغم أنه يكتفي
    بواحدة منها أو بنصف واحدة للاقتناع بأمر دنيوي- فيندفع في معاندته ومكابرته لإثارة
    الشبهات، وابتكار



    فنون المغالطة لصد
    الناس عن دين الله فتراه يتعنت على من يدعوه إلى الإيمان ويشترط الشروط الخرقاء،
    ومما شاع عن هؤلاء المتعنتين قولهم كما قال الأولون:



    أرنَا
    الله جَهْرَة



    ماذا
    يريد هؤلاء المتعنتون؟.



    إنهم يريدون أن يروا الله بأعينهم التي في
    رؤوسهم الآن بارزاً أمامهم وهل تقدر العيون الضيقة العاجزة المحدودة المدى أن ترى
    الله جهرة؟ هيا لنرى الآخر ونبحث قدرة العين التي يشترط الكافرون في الإيمان أن
    تحيط بربها إدراكاً هل تقدر العين أن ترى الهواء الذي يلامسها ويمتد أمامها مئات
    الكيلومترات؟.



    هل ترى العين جاذبية الأرض التي تجذب إليها كل
    الأجسام؟ وهل تقدر أن ترى؟ الجواب لا... لا.



    هل ترى العين أمواج الإذاعة التي تبثها الآن
    محطات الإذاعة



    في العالم ومحطات اللاسلكي والرائي (التلفزيون)؟
    وهل تقدر أن ترى ذلك؟.



    الجواب
    لا... لا...



    هل
    ترى العين الروح التي تسكن في الأجسام الحية فتوجد الفرق بين الحي والميت؟ وهل ترى
    العين العقل الذي يفرق بين المجنون والعاقل؟ وهل تقدر أن ترى ذلك؟.



    الجواب
    لا... لا...



    وهل
    تستطيع العين أن ترى القوى التي يجذب بها المغناطيس قطعة الحديد؟.



    الجواب
    لا... لا...



    وهل
    تقدر العين أن تتحمل ضوءاً قريباً يوجه إليها من كشاف أو مصباح قوي؟.



    الجواب...
    إنها لا تستطيع احتمال شدة النور.



    إذن:
    هذه العين تعجز أن ترى كثيراً من الأشياء القريبة منها ولا تتحمل شدة النور القريب
    منها.



    وإذن
    فهل تستطيع العين المحدودة أن تدرك الأشياء البعيدة أو تتحمل النور القوي البعيد
    عنها؟ هيا لنرى؟.



    هل
    تستطيع العين أن ترى من بالمكان المجاور؟.



    الجواب
    لا... لا...



    هل
    تستطيع العين أن ترى قارات الأرض بأجـمعها؟.



    الجواب
    لا... لا...



    هل
    تستطيع العين أن ترى جميع نجوم السماء؟.



    الجواب
    لا... لا... فهي لا ترى إلا القليل. وإذا ظهر ضوء القمر لم تَر إلا أقل القليل قال
    تعالى:﴿ ثُمَّ ارْجِعْ
    الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾

    (سورة الملك: آية 4).



    وهل
    تستطيع العين أن تتحمل مشاهدة قرص الشمس في رابعة النهار؟.



    الجواب
    لا... لا...



    إذن
    هذه العين عاجزة محدودة لا تستطيع أن ترى ما بعد عنها ولا ما اشتد نوره عليها ولا
    تقدر على ذلك كما تعجز أن ترى كثيراً من الأشياء اللطيفة القريبة منها...



    فهل
    تستطيع هذه الأعين الضعيفة المحدودة أن ترى الله؟.



    هيا
    لنرى:



    المسافة
    بيننا وبين الشمس 93 مليوناً من الأميال تقريباً، ويقطعها الضوء في 8 دقائق
    تقريباً لأن الضوء يقطع في الثانية (دقة الساعة) (300000) كيلومتر وأقرب نجم- غير
    الكواكب- إلينا لا يصلنا منه الضوء إلا بعد أن يسافر منه في مدة أربع سنوات وخمسة
    أشهر تقريباً.



    وبعض
    النجوم يستغرق سفر الضوء منها إلينا مئة سنة وبعضها ألف سنة وبعضها مليون سنة وبعضها
    ستة بلايين السنين، وهو في الثانية الواحدة يقطع (..... 3) كيلومتر فأين تقع هذه
    النجوم إذن؟ إقرأ معي قول الله عز وجل:﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ
    لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾
    ( سورة الواقعة: آية 75- 76). ولقد علمنا
    فرأينا أنها مواقع عظيمة حقاً.



    وهذه
    النجوم لا تزال في زينة السماء الأولى قال تعالى: ﴿
    وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا
    بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ﴾
    ( سور الملك:
    آية 5)وبعد هذه الزينة تأتي السماء الأولى وسمكها والفراغ بينها وبين السماء
    الثانية، ثم تأتي السماء الثالثة والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة ثم يأتي
    كرسي الرحمن الذي أحاط بهذه السماوات السبع فكانت السماوات السبع بالنسبة للكرسي
    كسبعة دراهم في ترس- كما جاء في الحديث- ثم يأتي العرش العظيم الذي لا يساوي
    الكرسي والسماوات السبع بالنسبة له إلا كحلقة قد رميت في صحراء، كما جاء في الحديث
    الشريف.



    فماذا
    يريد الكافرون؟.



    إنهم
    يشترطون لإيمانهم أن يروا الله الذي استوى على العرش بعين لا تستطيع أن ترى من بالمكان
    المجاور ولا تستطيع أن ترى



    نجوم السماء ولا تقدر
    أن تدرك الهواء الذي يحيط بها من كل مكان.



    ويريد الكافرون أن يحتملوا نور الله بأبصار لا تستطيع أن
    تتحمل قرص الشمس.



    و ﴿ اللَّهُ نُورُ
    السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
    (سورة النور: آية 35)ولقد قص علينا محاولة
    موسى عليه الصلاة والسلام الذي ألح عليه قومه فقالوا له: ﴿ أَرِنَا اللَّهَ
    جَهْرَةً﴾
    (سورة النساء: آية 153) وعندما سأل ربه لما كلمه أن يمكنه من
    رؤيته، فأخبره المولى سبحانه وتعالى بأنه لا يقدر على أن يراه ووضعه أمام تجربة
    عملية لتكون آية للسائلين فقال: ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ
    رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى
    الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى
    رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ
    قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾

    (سورة الأعراف: آية 143).



    وهكذا نرى جبلاً
    لا يحتمل آثار تجلي الله عليه، فكيف يطلب الكافرون أن يروا الله ببصر لا يحتمل نور
    المصباح أو الشمس عند النظر إليها مباشرة.



    إنها
    الجهالة والعناد.. والتكبر في أنفسهم على الحق و إلا فهم قد علموا أن بصرهم عاجز ضعيف،و
    أنهم لا يشترطون لإيمانهم وتصديقهم بكثير من الأمور المشاهدة لها بأبصارهم.



    فالمدرسون والمحاضرون يتحدثون إلى طلابهم كل يوم
    بمئات الحقائق التي لم يشاهدها الطلاب فيصدقون... وكذلك الأطباء والمهندسون والخبراء
    يصدقهم الكافرون بما قالوا دون أن يشترطوا المشاهدة وربما بلغت المعلومات التي
    يصدق بها الكافرون لا يرى الحرارة- و جزئياتها وير تصهر الثلج ولكنه لا يشك أن الحرارة
    تصهر الثلج لأنه رأى أثر الحرارة.



    وإن أمواج الإذاعة هي التي أحدثت الصوت الذي
    يسمعه في جهاز استقبال الإذاعة (الراديو) وهو ما شاهد الهواء ولا أمواج الإذاعة
    ولكنه أدرك أثر كل منهما فآمن وصدق بوجودها وكان يكفيه لإيمانه بربه أن يسلك نفس
    الطريق الذي سلكه لمعرفة شتى الحقائق:



    ا- أن يتعلم من المختصين الثقات في هذا الأمر
    وهم الرسل- عليهم صلوات الله وسلامه- الذين ختم الله رسالتهم بآخرهم محمد- صلى
    الله عليه وآله وسلم- بعد أن يتأكد من ثبات رسالته وبراهين نبوته.



    2-
    أن يرى آثار الخالق في مخلوقاته التي تملأ الأرض والسماء فلا يمكن أن تكون الحكمة
    الظاهرة في الكون كله من غير حكيم ولا العلم من غير عليم ولا الخبرة من غير خبير
    ولا الصور البديعة من غير مصور بديع وهكذا.... لكنه العناد والجهل والكبر ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا
    وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾
    (سورة النمل: آية
    14).



    وأمثال
    هؤلاء يقول الله عنهم: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(200)لَا
    يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾
    (سورة
    الشعراء: الآيتان 200- 201).

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: طريق الإيمَان بقلم الشيخ عبد المجيد الزنداني

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 24 يوليو 2009 - 12:41

    اقتراحَات
    وَشرُوط






    وهناك طائفة من المتعنتين الكافرين، لم يبحثوا
    في البينات التي وضحها الله لعباده في مخلوقاته وأرسل بها رسله، فيسلكوا الطريق
    المستقيم بل تكبروا على الذي خلقهم من ماء مهين، وحسبوا أنهم قد بلغوا في أنفسهم
    درجة تمكنهم من الاقتراح على الله لنوع البينات- والأدلة التي تكون مقبولة عندهم.
    فأخذوا يقترحون المقترحات، ويشترطون الاشتراطات لإيمانهم ولو أجابهم الله إليها
    لازدادوا عنتاً، وفسد نظام الأرض والسماء لأن هذا سيشترط على الله أن يجعل الليل
    نهاراً وآخر يشترط أن يجعل النساء رجالاً وثالث يشترط أن يقتل الله له خصمه،
    ويزوجه فلانة وفلانة، وهذا يقترح على الله أن يجعل أمامه الأرض سماء وهذا سيقترح
    أن يجعله ربه في درجة الأنبياء وصدق الله القائل: ﴿
    وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ
    السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾
    (سورة المؤمنون: آية 71)
    ولكن الله سبحانه لا يستزله الجاهلون، فقد أقام للناس الدلائل وأوضح البينات وأقام
    البراهين، وخلق للناس أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ينتفع بها المؤمنون، ويأبى الجاهلون
    الكافرون إلا العنت وأي حجة تبقى لهم عند ربهم، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ
    فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ
    رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾
    (سورة الشورى:
    آية 16).



    وهذه بعض صور المقترحين، والمشترطين كما يرويها لنا القرآن
    الكريم.



    فهؤلاء اليهود
    يقولون لموسى ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ
    جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ(55)ثُمَّ
    بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
    (سورة
    البقرة: آية 55-56).



    وهؤلاء كفار
    قريش يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿
    وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا
    مِنْ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا(90)أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ
    فَتُفَجِّرَ الْأَنهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا(91)أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا
    زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ
    قَبِيلًا(92)أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ
    وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُه قُلْ
    سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾
    (سورة الإسراء:
    آية 90- 93).



    وهؤلاء يهود
    المدينة ينصح بعضهم بعضاً بالأخذ بشرط من هذه الشروط ﴿
    وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا
    بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا
    آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(72)وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ
    دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا
    أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ
    اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
    (سورة آل
    عمران: آية 0 72- 73).



    وهكذا دفع الحسد
    والبغي اليهود إلى جحود البينات التي أجراها الله على يد رسول ليس من اليهود وهذه
    فرقة ممتدة في شعاب الزمان والمكان تقف موقفاً واحداً من رسل الله:



    ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ
    قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا
    بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(123)وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ
    نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ
    حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ
    اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ
    أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ
    يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ
    كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾

    (سورة الأنعام: آية 123- 125) فهؤلاء قادة الإجرام في كل زمان ومكان يبتكرون
    الشبهات لخداع الناس عن هدي ربهم، ويشترطون الاشتراطات التي تدل على تكبرهم على
    الحق فإذا بهم يطالبون أن يكون لكل منهم معاملة ومكانة كمعاملة الله لنبيه ورسوله ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ
    حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾
    (سورة الأنعام: آية123) ولهؤلاء
    المتكبرين المذلة والصغار أما من علم الله فيه الهدى، وحب الحق فإن الله يفتح صدره
    ويوسعه لمعرفة الإسلام وتعلمه ومن علم الله أنه لا يؤمن ولا يهتدي يفتح أمامه باب
    الضلال كما بين الله ذلك في قوله تعالى﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾
    (سورة محمد: آية 17) وقال تعالى﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا
    يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾
    (سورة الصف: آية 5) فترى علامة الضال
    نفوره من مجالس الإسلام، وضيقه الشديد بالموعظة والتذكير بدين الله وتزايد الضيق
    في صدره حتى يبلغ درجة الحرج الشديد فأشبه حاله في ضيق صدره بالإسلام كضيق أولئك
    الذين يصعدون في السماء بطائراتهم فيزداد عليهم الضيق كلما ازدادوا ارتفاعاً
    وصعوداً في السماء فلا يجدون لهم من حيلة إلا أن يستخدموا الآلات التي تخفف عنهم
    شدة ذلك الضيق فما أصدق آيات الله في المثل والممثل به. فمن شاء الهدى فليشرح صدره
    للإسلام، وليبحث عن دلائل الإيمان، وليحذر شبهات المجرمين المتكبرين، وعليه أن
    يسأل عن السائرين في طريق الإيمان ليصحبهم في سفرهم حتى يصلوا جميعاً إلى نهاية
    الطريق القويم فإذا بهم أمام ﴿ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ
    لِلْمُتَّقِينَ﴾
    (سورة آل عمران: آية 133).



    فيا من تريدون السفر إلى الجنة هذا طريق الإيمان
    فاسلكوه.



    وعليكم بمصاحبة أهل الإيمان ليكونوا عوناً لكم
    على سفركم واحذروا السير في الطريق الموصلة إلى النار واحذروا مصاحبة الذين سلكوا
    بأنفسهم طريق النار فتكونوا من الناس النادمين. ﴿
    وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ
    يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27)يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ
    أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا(28)لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ
    جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾
    (سورة الفرقان:
    آية 27- 29).



    هذا طريق الإيمان... طريق العلم والعرفان...
    طريق الرقي في الدرجات العالية ﴿ يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ
    أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
    (سورة المجادلة: آية 11).



    والحمد لله
    رب العالمين.









    [1](1) قد يظن ظان أن السعادة تكون
    وتتحقق بالمال الزائد, وكثرة التيسيرات المادية وهذا لا شك من الأسباب الثانوية
    التي تجعل الحياة سعيدة أما الأسباب الرئيسية فهي الإيمان والرضى بقدر الله
    والإطمئنان عل المستقبل والحياة في ظل الأخلاق الإسلامية الرفيعة مع الآخرين وليست
    المتع الدنيوية إلا سبباً ثانوياً للسعادة لأن الدول التي حققت الكثير من هذه المتع
    تعيش في ضيق وتعاسة ويفر كثير من أبنائها إلى الإنتحار للتخلص من ضيق حياتهم وشقائهم،
    وكذلك المنحرفون من المسلمين في هذا الزمان.



    [2](2)
    وهذا
    القرآن يدعو المكذبين إلى تجربة عملية فيقول تعالى: ﴿
    وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى
    عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ
    اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(23)فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا
    فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾
    (البقرة:
    آية 23-24)، ومن خصائص القرآن التي يدركها الناس بسهولة: جدته الدائمة فهو لا يبل
    مهما كررته الألسن... فهل يستطيع الناس أن يأتوا بكلام لا يبل مهما كرر؟ الجواب
    واضح جلي وهو عجز الناس عن مثل هذا... وللقرآن خصائص ومزايا كثيرة يعجز الناس عن
    الإتيان بمثلها وقديماً عجز كار قريش وهم أحرص الناس عل تكذيب رسول الله صلى الله
    عليه وسلم فلم يجدوا إلا الإيمان بعد أن وصفوا القرآن بالسحر وهذه التجربة لا تزال
    قائمة بين أيدينا تدلنا وتعرفنا على أن هذا القرآن من عند الله سبحانه وتعالى.
















      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 9 ديسمبر 2016 - 3:00