منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    أحكام الزكاة ... عبد الله بن جار الله الجار الله

    شاطر

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم أحكام الزكاة ... عبد الله بن جار الله الجار الله

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 يونيو 2009 - 19:53

    # تعريف الزكاة #


    الزكاة لغة من
    الزكاء وهو: النماء والزيادة يقال: زكا الزرع إذا نما وزاد. قال الراغب: أصل
    الزكاة: النمو الحاصل عن بركة الله تعالى
    ([1]).


    وقال ابن الأثير في
    النهاية: وأصل الزكاة في اللغة: الطهارة والنماء والبركة والمدح فالزكاة طهرة
    للأموال وزكاة الفطر طهرة للأبدان
    ([2]).


    قال تعالى: }قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا{
    [سورة
    الشمس آية: 9]
    . أي طهر نفسه من الذنوب.


    ومن
    استعمال الزكاة في المدح قوله تعالى:
    }فَلا
    تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
    { [سورة النجم آية: 32] أي: فلا تمدحوها على سبيل الفخر والإعجاب ومن استعمال
    الزكاة في الصلاح قوله تعالى:
    }فَأَرَدْنَا
    أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً
    { [سورة الكهف آية: 81]. أي صلاحًا وتقى.


    وسُمي المال المخرج
    زكاة لأنه يزيد فى المخرج منه ويقيه الآفات. وأصل التسمية قوله تعالى:
    }خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
    صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا
    {
    [سورة
    التوبة آية: 103]
    .


    وقيل: سميت بذلك
    لأنها تطهر مؤديها من الإثم وتنمي أجره، وقال الأزهري: إنما تنمي الفقراء
    ([3]).


    وكل ذلك صحيح في
    معنى التسمية فهي تزكي وتنمي المعطي والمعطى والمال الذي أخرجت منه.



    والزكاة شرعًا: حق
    واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص
    ([4]).


    شرح التعريف «حق
    واجب»
    مقدر في أبواب الزكاة «في
    مال مخصوص»
    وهو سائمة بهيمة الأنعام والخارج من
    الأرض والأثمان وعروض التجارة.
    «لطائفة مخصوصة»
    وهم الأصناف الثمانية المشار إليهم بقوله تعالى:
    }إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
    لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
    قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ
    السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
    {
    [سورة
    التوبة آية: 60]
    .


    «في وقت مخصوص»
    وهو تمام الحول في الماشية والأثمان وعروض التجارة وعند اشتداد الحب في الحبوب
    وعند بدو صلاح الثمرة التي تجب فيها الزكاة
    ([5]).


    ®®®®






    # حُكم الزكاة في
    الشريعة الإسلامية
    #


    الزكاة
    ركن من أركان الإسلام الخمسة وفرض من فروضه فهي الركن الثالث من أركان الإسلام
    ومبانيه التي لا يقوم إلا عليها ودليل فرضيتها كتاب الله تعالى وسنة نبيه
    r
    وإجماع الأمة المحمدية.



    فمن أدلة
    الكتاب العزيز:



    1 - قول الله تعالى:
    }وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا
    الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
    {
    [سورة
    البقرة آية: 43]
    .


    2 - قوله تعالى: }وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا
    الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ
    إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
    {
    [سورة
    البقرة آية: 110]
    .


    3 - قوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
    أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ
    الأَرْضِ
    {
    [سورة
    البقرة آية: 267]
    .


    4 - قوله تعالى: }خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
    صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا
    {
    [سورة
    التوبة آية: 103]
    .


    5 - قوله تعالى: }وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا
    الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
    {
    [سورة
    النور آية: 56]
    .


    6 - قوله تعالى: }وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ
    حَقٌّ مَعْلُومٌ
    * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ{
    [سورة
    المعارج آية: 24 – 25]
    والحق المعلوم هو الزكاة.


    7
    - قوله تعالى:
    }وَمَا
    أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ
    وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
    { [سورة
    البينة آية: 5]
    .


    فدلت هذه الآيات
    الكريمات على وجوب الزكاة للأمر بها والأمر للوجوب. وقد قرنت الزكاة بالصلاة في
    آيات كثيرة من القرآن مما يدل على أهميتها وعظيم شأنها.



    ومن أدلة
    السنة على وجوب الزكاة:



    1 - عن أبي عبد
    الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله
    r يقول: «بني
    الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة
    وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان»

    رواه البخاري ومسلم
    ([6])
    واللفظ للبخاري ولفظ مسلم
    «وصيام رمضان والحج»
    بتقديم الصيام على الحج، وقال: هكذا سمعته من النبي
    r وهذه الرواية
    أنسب للترتيب لأن فرض الصوم متقدم على فرض الحج.



    2 - وعن ابن عباس
    رضي الله عنهما أن النبي
    r بعث معاذًا t
    إلى اليمن فقال:
    «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول
    الله فإن أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة
    فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم
    وترد على فقرائهم»
    رواه البخاري ومسلم([7])
    وفي رواية للبخاري:
    «فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من
    أموالهم»
    ([8])
    وهي مبينة للمراد من الصدقة المفروضة في الرواية الأولى أنها الزكاة وقد أفاد
    الحديثان وجوب الزكاة وفرضيتها وأنها ركن من أركان الإسلام وخص الفقراء بالذكر في
    حديث ابن عباس من بين بقية الأصناف الثمانية لمقابلة الفقراء بالأغنياء ولأن
    الفقراء هم الأغلب وحقهم في الزكاة آكد من بقية الأصناف
    ([9]).
    وأجمع المسلمون على وجوب الزكاة وأنها أحد أركان الإسلام وفريضة من فرائضه.. واتفق
    الصحابة رضي الله عنهم في عهد أبي بكر على قتال مانعيها
    ([10]).


    ®®®®







    ([1]) المفردات في غريب القرآن ص: 213 والمعجم الوسيط ص: 398.






    ([2]) النهاية في غريب الحديث ج 2 ص: 307.






    ([3]) انظر: المصباح ج1 ص: 272 والمختار من صحاح اللغة ص 218 والمطلع على أبواب
    المقنع ص: 222 والروض المربع ج 1 ص: 107 والمجموع شرح المهذب ج5 ص: 291.







    ([4]) الإقناع في فقه الإمام ابن حنبل ج 1 ص: 242.






    ([5]) كشاف القناع عن متن الإقناع ج 2: ص 166.






    ([6]) صحيح البخاري ج 1 ص 8 باب " دعاؤكم إيمانكم ". ومختصر صحيح مسلم
    ج 1 ص 22 باب " بني الإسلام على خمس ".










    ([7]) صحيح البخاري ج 2 ص 90 باب "وجوب الزكاة ". ومختصر صحيح مسلم ج1
    ص 136 باب " وجوب الزكاة ".










    ([8]) صحيح البخاري ج 2 ص 101.






    ([9]) انظر دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين ج 4 ص 9 وأحكام الأحكام شرح أصول
    الأحكام لابن قاسم جـ 2 ص5..







    ([10]) انظر المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ج 2 ص 434، والإفصاح لابن هبيرة ج
    1 ص 131، والمجموع شرح المهذب ج 5 ص 292.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: أحكام الزكاة ... عبد الله بن جار الله الجار الله

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 يونيو 2009 - 19:55

    # الحكمة في
    مشروعية الزكاة
    #


    الزكاة يؤديها
    المستلم امتثالاً لأمر الله وطلبًا لمرضاته ورغبة في ثوابه وخوفًا من عقابه
    ومواساة لإخوانه المحتاجين من الفقراء والمساكين ونحوهم، فأداؤها من باب إعانة
    الضعيف وإغاثة اللهيف وإقدار العاجز وتقويته على أداء ما افترض الله عليه من
    التوحيد والعبادات



    والزكاة تطهر نفس
    المؤدي من أنجاس الذنوب وتزكي أخلاقه بتخلق الجود والكرم وترك الشح إذ أن النفوس
    مجبولة على محبة المال وإمساكه فتتعود السماحة وترتاض لأداء الأمانات وإيصال
    الحقوق إلى مستحقيها وقد تضمن ذلك كله قوله تعالى:
    }خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
    صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا
    {
    [التوبة
    آية: 103]
    .


    وقد أنعم الله على
    الأغنياء وفضلهم بصنوف النعم وبالأموال الفاضلة عن الحوائج الأصلية وخصهم بها
    فيتمتعون ويتنعمون بلذيذ العيش فأداء الزكاة من باب شكر نعمة المال فكان فرضًا
    ([1])
    فالزكاة طهارة لنفس الغني من الشح البغيض، تلك الآفة النفسية الخطرة التي قد تدفع
    من اتصف بها إلى الدم فيسفكه أو العرض فيبذله أو الوطن فيبيعه ولن يفلح فرد أو
    مجتمع سيطر عليه الشح. قال تعالى:
    }وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
    فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
    {
    [سورة
    الحشر آية: 9]
    و[سورة التغابن آية 16].


    وقال r: «اتقوا
    الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم حملهم على
    أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم»
    رواه مسلم([2]).


    والزكاة في الجانب
    الآخر طهارة لنفس الفقير من الحسد والحقد على ذلك الغني الكانز لمال الله عن عباد
    الله الذي
    }جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ
    أَخْلَدَهُ
    {
    [سورة
    الهمزة آية: 2 – 3]
    . ومن شأن الإحسان أن يستميل قلب
    الإنسان وقد جبلت القلوب على محبة من أحسن إليها وبغض من أساء إليها.



    والزكاة طهارة
    للمجتمع كله أغنيائه وفقرائه من عوامل الهدم والتفرقة والصراع والفتن ثم هي طهارة
    للمال فإن تعلق حق الفقير بالمال جعله ملوثًا لا يطهر إلا بإخراجه منه. ثم هي نماء
    لشخصية الغني وكيانه المعنوي فإن الإنسان الذي يسدي الخير ويصنع المعروف ويبذل من
    ذات نفسه ويده لينهض بإخوانه في الدين والإنسانية وليقوم بحق الله عليه يشعر
    بامتداد في نفسه وانشراحٍ واتساعٍ في صدره ويحس بما يحس به من انتصر في معركة وهو
    فعلاً قد انتصر على نفسه. عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: ضرب رسول الله
    r مثل البخيل
    والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما
    فجعل المتصدق كلما هّم بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل
    كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها. قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول
    r يقول بإصبعه هكذا
    في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع
    ([3]).
    رواه البخاري ومسلم
    ([4]).


    والزكاة أيضًا نماء
    لشخصية الفقير حيث يحس أنه ليس ضائعًا في المجتمع ولا متروكًا لضعفه وفقره حتى يوديا
    به ويعجلا بهلاكه، كلا إن مجتمعه المسلم ليعمل على إقالة عثرته وحمل أثقاله عند
    فيمد له يد المعونة بكل ما يستطيع
    ([5]).


    والزكاة بعد ذلك
    نماء للمال وبركة فيه فإن هذا الجزء القليل الذي يدفعه يعود عليه أضعافه في الدنيا
    بالبركة والخلف العاجل وفي الآخرة بالثواب العظيم قال الله تعالى:
    }وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
    فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
    {
    [سورة سبأ
    الآية: 39]
    . وعن أبي هريرة t
    أن رسول الله
    r قال: «قال الله تعالى: يا ابن آدم أنفق
    أنفق عليك»
    . رواه البخاري ومسلم([6]).
    والجزاء من جنس العمل.. وعنه أن رسول الله
    r قال: «ما
    نقصت صدقة من مال»
    رواه مسلم([7]).
    وعنه
    t
    أن النبي
    r قال: «ما
    من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا
    ويقول الآخر: الله أعط ممسكًا تلفًا»

    رواه البخاري ومسلم
    ([8]).


    ودعاء الملائكة
    مستجاب وقال
    r: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى
    الله إلا الطيب فإن الله بتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه
    حتى تكون مثل الجبل»
    رواه البخاري ومسلم([9]).







    ([1]) انظر بدائع الصنائع ج 2 ص 811






    ([2]) مختصر صحيح مسلم ج2 ص 243.






    ([3]) قوله: " وتراقيهما " جمع ترقوة: وهو: العظم الذي بين ثغرة النحر
    والعاتق، " انبسطت عنه " أي انتشرت عنه الجبة، " تغشى " تغطي،
    " وتعفو أثره " أي أثر مشيه لسبوغها، " قلصت " أي: تأخرت
    وانضمت وارتفعت، " وأخذت كل حلقة بمكانها " أي من الجبة " يقول
    بإصبعه " فيه التعبير بالقول عن الفعل " فلو رأيته يوسعها لا ولا تتوسع
    " أي لتعجبت. اهـ. من تعليق محمد فؤاد عبد الباقي على المرجع السابق.







    ([4]) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج1 ص 211 – 212.






    ([5]) انظر العبادة في الإسلام للقرضاوي ص 258 – 259.






    ([6]) رياض الصالحين للنووي ص 302.






    ([7]) المصدر السابق ص 304.






    ([8]) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج1 ص 208.






    ([9]) المصدر السابق ص 209، والفلو: المهر وهو ولد الخيل. اهـ. المصباح المنير ج2
    ص 137، 250.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: أحكام الزكاة ... عبد الله بن جار الله الجار الله

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 يونيو 2009 - 19:56

    والزكاة بعد ذلك
    وسيلة من وسائل الضمان الاجتماعي الذي جاء به الإسلام فإن الإسلام يأبى أن يوجد في
    مجتمعه من لا يجد القوت الذي يكفيه، والثوب الذي يزينه ويستره ويواريه والمسكن
    الذي يؤويه فهذه ضروريات وحقوق يجب أن تتوفر لكل من يعيش في ظل الإسلام والمسلم
    مطالب بأن يحقق هذه الضرورات من جهده وكسبه فإن لم يستطع فالمجتمع المسلم يكفله
    ويضمنه ولا يدعه فريسة الجوع والعري والمسكنة هكذا علم الإسلام المسلمين في أن
    يكونوا كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا. عن أبي موسى
    t
    قال: قال رسول الله
    r: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»
    وشبك بين أصابعه – وعن النعمان بن بشير
    t
    قال: قال رسول الله
    r: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل
    الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»
    .
    رواهما البخاري ومسلم
    ([1]).


    والزكاة مورد أساسي
    لهذه الكفالة الاجتماعية المعيشية التي فرضها الإسلام للعاجزين والمحرومين
    ([2]).


    فللزكاة حكم كثيرة
    وآثار واضحة في المال والفرد المزكي والمجتمع الإسلامي. أما في المال فإنها تطهره
    وتزيده بركة وتحفظه من الآفات ويمنع الله عنه أسباب التلف والضياع بسببها
    ([3]).
    وفي الحديث
    «ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة»
    رواه الطبراني في الأوسط
    ([4]).


    وأما بالنسبة للفرد
    فإن الله يغفر ذنبه ويرفع درجاته ويضاعف حسناته ويشفيه من أمراض البخل والشح
    والطمع والأنانية والاستئثار. قال
    r: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفيء الماء النار»
    رواه الترمذي من حديث معاذ بن جبل وقال: حديث حسن صحيح
    ([5]).
    وأما بالنسبة للمجتمع فإن الزكاة تعالج جانبًا خطيرًا منه خصوصًا إذا عرفنا مصارف
    الزكاة وأدركنا أن الله تعالى سد بهذه الزكاة جوانب عديدة في المجتمع الإسلامي،
    فالفقراء والمساكين الذين لا يجدون ما يسد حاجتهم واليتيم الذي لا مال له ولا أهل
    ينفقون عليه والمديون الذي أعضلته الديون ولا سداد عنده والمسافر المنقطع الذي ليس
    معه ما يوصله إلى بلده، كل هؤلاء ينظرون إلى أموال الأغنياء بنفوس حاقدة إذا لم
    يعطهم الأغنياء حقهم، أما حين توزع الزكاة على مستحقيها ويستغني الفقير والمسكين
    والمحروم وذو الحاجة فإن هؤلاء تصعد إلى الله دعواتهم من أجل هؤلاء الأغنياء
    الكرماء وقد قنعت نفوسهم ورضيت وطهرت قلوبهم من الحقد والحسد وصاروا عونًا للمجتمع
    الذي يرعاهم ويكفلهم
    ([6])
    وقد قال الله تعالى:
    }خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
    صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ
    سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
    { [سورة التوبة آية: 103].
    وقوله تعالى:
    }وَصَلِّ عَلَيْهِمْ{
    أي ادع لهم، وقد امتثل
    r هذا الأمر فكان يدعو لمن أتاه بالصدقة. عن
    عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي
    r إذا أتاه قوم
    بصدقتهم قال:
    «اللهم صل على آل فلان»
    فأتاه أبي بصدقته فقال:
    «اللهم صل على آل أبي أوفى»
    رواه البخاري ومسلم
    ([7]).



    ومن هنا استحب
    الدعاء عند دفع الزكاة من الآخذ والمعطي فيقول دافعها: اللهم اجعلها مغنمًا ولا
    تجعلها مغرمًا ويحمد الله على التوفيق لأدائها لما روى أبو هريرة قال: قال رسول
    الله
    r: «إذا
    أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا»

    أخرجه ابن ماجه. ويقول آخذها: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك
    طهورًا، لما تقدم من الآية والحديث
    ([8]).


    قال ابن القيم رحمه
    الله تعالى في (زاد المعاد): كان هديه
    r في الزكاة أكمل
    هدي في وقتها وقدرها ونصابها ومن تجب عليه ومصرفها، قد راعى فيها مصلحة أرباب
    الأموال ومصلحة المساكين وجعلها الله سبحانه وتعالى طهرة للمال ولصاحبه وقيد
    النعمة بها على الأغنياء فما زالت النعمة بالمال على من أدى زكاته بل يحفظه الله
    عليه وينميه له ويدفع عنه بها الآفات ويجعلها سورًا عليه وحصنًا له وحارسًا له
    فاقتضت حكمته أن جعل في الأموال قدرًا يحتمل المواساة ولا يجحف بها ويكفي المساكين
    ولا يحتاجون معه إلى شيء ففرض في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء فوقع الظلم من الطائفتين:
    الغني يمنع ما وجب عليه، والآخذ يأخذ ما لا يستحقه فتولد من بين الطائفتين ضرر
    عظيم على المساكين وفاقة شديدة أوجبت لهم أنواع الحيل والإلحاف في المسألة
    ([9]).


    ففي مشروعية الزكاة
    ابتلاء مدعي محبة الله تعالى بإخراج محبوبه والتنزه عن صفة البخل المهلك وشكر نعمة
    المال
    ([10]).


    إنه بهذا النظام
    المالي في الإسلام وبهذه الفكرة الإسلامية في ملكية الأموال والإنفاق منها في وجوه
    الخير يتحاب المؤمنون ويقوى بينهم شعور بالتكافل الاجتماعي والتضامن الإسلامي الذي
    يحفظ لكل فرد من أفراد المجتمع الإسلامي حقه في العمل والرزق الذي يجعله يحيا حياة
    إنسانية كريمة. ومن هنا نستطيع أن نؤكد أن المسلمين لو عملوا بما شرعه الله من
    تحصيل فريضة الزكاة وإعطائها لمستحقيها لما بقي محتاج يمد يديه للسؤال
    ([11])
    فالزكاة من أعظم شعائر الدين وأكبر براهين الإيمان فإنه
    r قال: «والصدقة
    برهان»
    رواه مسلم، أي دليل على إيمان صاحبها
    ودينه فمتى وضعت الزكاة في محلها اندفعت الحاجات والضرورات واستغنى الفقراء أو خف
    فقرهم وقامت المصالح الخاصة والعامة فلو أن الأغنياء أخرجوا زكاة أموالهم ووضعت في
    محلها لقامت المصالح الدينية والدنيوية وزالت الضرورات واندفعت شرور الفقراء وكان
    ذلك أعظم حاجز وسد يمنع عبث المفسدين ولهذا كانت الزكاة من أعظم محاسن الإسلام لما
    اشتملت عليه من جلب المنافع ودفع المضار
    ([12]).


    ®®®®







    ([1]) رياض الصالحين ص 147.






    ([2]) انظر العبادة في الإسلام ص 260 – 261 وانظر فقه الزكاة ج 2
    ص 857 – 880.







    ([3]) الزكاة في الإسلام لحسن أيوب ص 8.






    ([4]) الجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 144 ورمز له بالصحة.






    ([5]) الترغيب والترهيب ج 2 ص 134.






    ([6]) انظر العبادة في الإسلام ص 260 – 261 وانظر فقه الزكاة ج 2 ص 857 – 880.






    ([7]) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج 1 ص 237.






    ([8]) انظر الزكاة في الإسلام لحسن أيوب ص 108.






    ([9]) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم ج 1 ص 306 – 308.






    ([10]) مختصر منهاج القاصدين ص 30.






    ([11]) انظر: كتاب: من حكم الشريعة وأسرارها ص 55- 62.






    ([12]) انظر الرياض الناضر للشيخ عبد الرحمن السعدي ص 17 – 19.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: أحكام الزكاة ... عبد الله بن جار الله الجار الله

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 يونيو 2009 - 19:56

    # حُكم
    مانع الزّكاة
    #


    من أنكر وجوب الزكاة
    جهلاً به وكان ممن يجهل ذلك لحداثة عهده بالإسلام أو لأنه نشأ ببادية نائية عن
    الأمصار عُرِّفَ وجوبها ولا يحكم بكفره لأنه معذور.



    وإن كان مسلمًا ناشئًا
    ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثَلاثًا
    فإن تاب وإلا قتل لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا
    تكاد تخفى على أحد ممن هذه حاله فإذا جحدها فلا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة
    وكفره بهما
    ([1]).


    وإن منع الزكاة بخلاً
    بها مع اعترافه بوجوبها لم يكفر بلا خلاف ولكن يعزر وتؤخذ منه قهرًا، لما روى بهز
    بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله
    r يقول: «في
    كل إبل سائمة، في كل أربعين ابنة لبون، لا تفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرًا
    ([2])
    فله أجرها ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر إبله عزمة
    ([3])
    من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها شيء»

    رواه أحمد والنسائي وأبو داود. وقال:
    «وشطر ماله».
    قال مجد الدين ابن تيمية في (المنتقى) وهو حجة في أخذها من الممتنع ووقوعها موقعها
    ([4]).



    فإذا كان مانع
    الزكاة خارجًا عن قبضة الإمام قاتله لأن الصحابة رضي الله عنهم قاتلوا مانعيها مع
    أبي بكر الصديق
    t.
    وقد قال رسول الله
    r: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا
    الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا
    مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله»

    رواه البخاري ومسلم
    ([5]).


    وعن أبي هريرة t
    قال: (لما توفي رسول الله
    r وكان أبو بكر وكفر من كفر من العرب فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد
    قال رسول الله
    r: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا
    الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحثها وحسابه على الله تعالى»

    فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال،
    والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله
    r لقاتلتهم على
    منعها قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت
    أنه الحق) رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبي داود والنسائي والترمذي لكنه في
    لفظ مسلم وأبي داود:
    «لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه»
    بدل العناق
    ([6])
    فهذان الحديثان يدلان دلالة صريحة على أن مانع الزكاة يقاتل حتى يعطيها ولو أقر
    بالشهادتين. وقد ورد الوعيد الشديد لمانع الزكاة.



    ومن ذلك قول الله
    تعالى:
    }وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
    يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ
    شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
    {
    [سورة آل
    عمران، آية: 180]
    .


    وعن أبي هريرة t
    قال: قال رسول الله
    r: «من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم
    القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان
    ([7])
    يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه – يعني شدقيه – ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك»

    ثم تلى
    }وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
    يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ
    شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
    .....{([8]).


    وقال تعالى: }وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ
    الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ
    بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
    * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي
    نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا
    مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
    {
    [سورة
    التوبة آية 34 – 35]
    . والكنز: كل مال لم تؤد زكاته([9]).


    وعن أبي هريرة t
    قال: قال رسول الله
    r: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا
    إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه
    وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين
    العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار»

    رواه مسلم وغيره
    ([10]).


    وخص الجباه والجنوب
    والظهور بالكي لأن الغني البخيل إذا رأى الفقير عبس وجهه وزوى ما بين عينيه وأعرض
    بجنبه فإذا قرب منه ولى بظهره فعوقب بكي هذه الأعضاء ليكون الجزاء من جنس العمل
    ([11]).



    ومما تقدم من وعيد
    مانع الزكاة وأن ماله يكون عذابًا عليه تارة بالطوق في عنقه وتارة بالكي في جبينه
    وجنبه وظهره، من هذا يعلم أن منع الزكاة كبيرة من كبائر الذنوب تجب التوبة منها
    والإقلاع عنها وبالله التوفيق.







    # الزكاة
    فريضة من فرائض الإسلام وهي أحد أركانه
    #


    قال الله تعالى: }وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ
    الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ
    بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
    * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي
    نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا
    مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
    {([12]).
    وقال تعالى:
    }وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
    يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ
    شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
    {
    [سورة آل
    عمران آية: 180]
    .


    وقال r: «من
    آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه
    ثم يأخذ بلهزمتيه (يعني شدقيه) ثم يقول: أنا كنزك أنا مالك»

    متفق عليه وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله
    r قال: «أمرت
    أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا
    الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءَهم وأموالهم إلا بحقها
    وحسابهم على الله»
    .


    أخي المسلم: الزكاة
    فريضة من فرائض الإسلام وهي أحد أركانه دل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع فمن
    أنكر وجوبها فهو كافر مرتد.. ومن بخل بها فهو معرّض لعقوبة عظيمة يوم تصفح له
    أمواله صفائح من نار ويحمى عليها في نار جهنم ويكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما
    بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين العباد.



    والزكاة تجب في
    أموال مخصوصة منها الذهب والفضة
    «وعملتنا اليوم تعتبر ذهبًا
    أو فضة إذا بلغت نصابًا وهو (56 ريالاً سعوديًا) والواجب فيها ربع العشر (أي في كل
    أربعين ريالاً «ريال واحد»
    ).


    وكذلك تجب الزكاة في
    عروض التجارة من العقارات والأراضي والبيوت المعدة للبيع وسائر السلع. واشترط في
    كل ما سبق أن يحول عليه الحول إلا ربح التجارة فحوله حول أصله وعلى هذا لو ملك
    إنسان ألف ريال وعلى رأس الحول صار ألفين فيزكي عن الألفين جميعًا.



    أخي المسلم.. إننا
    نرشدك إلى الطريقة السليمة التي تتخلص بها من شر المال ومسئوليته في الآخرة وذلك
    بأن تحدد يومًا في كل سنة تحصى جميع أموالك: النقود والعقارات المعدة للتجارة
    وسائر الأشياء التي ليست من حاجاتك الخاصة ثم تقدر قيمتها بما تساويه حقيقة دون
    نقص ثم تحسم ما عليك من ديون حالة ثم تخرج ربع عشر الباقي.



    أخي المسلم.. ربما
    تكثر الزكاة أمامك بسبب كثرة ممتلكاتك فاحذر أن يخدعك الشيطان فتبخل بما آتاك الله
    من فضله أو تنقص مما أوجبه الله عليك فيكون هذا المال وبالاً عليك ومصيبة يوم
    القيامة.



    أخي المسلم... وفقنا
    الله وإياك لأداء ما أوجب علينا.



    والسلام عليكم ورحمة
    الله وبركاته.



    عبد
    الله الجلالي



    ®®®®







    ([1]) المهذب ج 1 ص 140 – 141 والمغني مع الشرح الكبير ج2 ص 435.






    ([2]) مؤتجرًا أي طالبًا للأجر.






    ([3]) (شطر إبله) قال في المصباح شطر كل شيء: نصفه وقوله: (عزمة) بإسكان الزاي
    (من عزمات ربنا) بفتحها ومعناه: حق لابد منه.







    ([4]) انظر نيل الأوطار ج 4 ص 138.






    ([5]) صحيح البخاري ج 1 ص 11 وصحيح مسلم ج 1 ص 200.






    ([6]) نيل الأوطار ج 4 ص 134 – 135 والعناق: الأنثى من أولاد الماعز قبل
    استكمالها الحول.



    والعقال: الحبل الذي يعقل به البعير.






    ([7]) الشجاع: الذكر من الحيَّات. والأقرع: الأصلع من الشعر، والزبيبتان: نقطتان
    سوداوان فوق عينيه. وقيل: نقطتان منتفختان في شدقيه.







    ([8]) صحيح البخاري ج 2 ص 99. والبخل: أن يمنع الإنسان الحق الواجب عليه.






    ([9]) انظر تفسير الطبري ج 2 ص 217 – 223.






    ([10]) مختصر صحيح مسلم ج 1 ص 138.






    ([11]) الكبائر للذهبي ص 34. ط / الاستقامة بالقاهرة.






    ([12]) سورة التوبة آية 34 – 35.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: أحكام الزكاة ... عبد الله بن جار الله الجار الله

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 يونيو 2009 - 19:58

    # نصيحة
    في الزكاة #


    من محمد بن إبراهيم
    بن عبد اللطيف آل الشيخ إلى من يبلغه من المسلمين وفقني الله وإياهم إلى صراطه
    المستقيم آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد فإني أحمد الله رب العالمين،
    وأصلي وأسلم على رسول الله خاتم النبيين، نصح أمته وقال فيما صح عنه: «الدين
    النصيحة»
    ([1])
    وأنزل الله عليه }وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى
    تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
    {([2])
    ثم إن الباعث لكتابة هذه الكلمة هو النصح والذكير بفريضة الزكاة، التي تساهل بها
    بعض الناس وغفلوا عنها، مشتغلين بتدبير أموالهم عن فريضة من فرائض الدين، وركن من
    أركان الإسلام يكفر جاحده، وتقاتل الطائفة الممتنعة من أدائه. ولقد ذكر الله في
    كتابه الزكاة مقرونة بالصلاة فقال: }وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا
    الزَّكَاةَ
    {([3])
    وقال: }وَمَا أُمِرُوا إِلا
    لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ
    وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
    {([4])
    وأمر تعالى رسوله بأخذها حيث يقول: }خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
    صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا
    {([5])
    وجاء الوعيد الشديد على من بخل بها وقصَّر فيها قال الله تعالى: }وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ
    الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ
    بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
    * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي
    نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا
    مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
    {([6]).
    وفي الحديث الصحيح: «من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته
    مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوق به يوم القيامة ثم يأخذ بلهزميته (يعني
    شدقيه) ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك»

    متفق عليه([7]).



    ولا يخفى ما منّ
    الله به على عباده من نعمة المال ولا سيما في هذا الزمن الذي تكاثرت فيه المصالح
    والخيرات، واتسعت فيه أسباب الرزق، وتضخمت فيه أموال كثير من الناس وما الأموال
    إلا ودائع في أيدي الأغنياء، وفتنة وامتحان لهم من الله لينظر أيشكرون أم يكفرون. ومن
    شكرها وقيد النعمة أداء زكاتها، والصدقة على الفقراء والمساكين والإنفاق مما
    استخلفهم الله فيه، قال تعالى: }آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ
    وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا
    مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ
    {([8])
    .


    ومن الحكمة في تشريع
    الزكاة مواساة الأغنياء لإخوانهم الفقراء فلو قام الأغنياء بهذه الفريضة حق القيام
    وصرفوا الزكاة مصرفها الشرعي لحصل للفقراء والمساكين ما يكفيهم، ولا يحتاجون معه
    إلى غيره. أما إذا منع الأغنياء ما أوجب الله عليهم من فريضة الزكاة فإنه ينشأ من
    هذا أضرار ومفاسد كثيرة، من تعريض العبد نفسه للعذاب العظيم، وكراهة الله والناس
    له، وتسبب لإهلاك المال وانتزاع البركة منه، ففي الحديث «ما
    خالطت الزكاة مالاً قط إلا أهلكته»
    ([9])،
    ومن ظلم للفقراء والمساكين وإيصال الضرر إليهم، ودعوة لهم إلى ارتكاب شتى الحيل في
    الحصول على لقمة العيش، والتعرض للوقوف في المواقف الحرجة، والإلحاح في السؤال، بل
    ربما اضطرتهم فاقتهم وشدة الحاجة إلى السرقة والإقدام على بعض الجرائم لما يقاسونه
    من آلام الفقر والمسكنة التي لو أحس بها الغني يومًا من الدهر لتغيرت نظرته إليهم
    ولعرف عظيم نعمة الله عليه، وإذا كان في الزكاة مصلحة للفقراء والمساكين وبهم
    ضرورة إليها فإن فيها مصلحة لأرباب الأموال وبهم ضرورة إلى أدائها من تطهير وتزكية
    لهم وبعد عن البخل المذموم وقرب من فغل الكرم والجود، واستجلاب للبركة والزيادة
    والنماء، وحفظ للمال ودفع
    للشرور عنه.


    ولهذا قال r: «من
    أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره»
    رواه
    الطبراني – وابن خزيمة في صحيحه – وعن أنس t
    قال أتى رجل من تميم رسول الله r فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل ومال وحاضرة فأخبرني
    كيف أصنع وكيف أنفق؟ فقال رسول الله r: «تخرج
    الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق المسكين والجار والسائل»

    رواه أحمد. وعن الحسن t
    أن رسول الله r قال: «حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا
    مرضاكم بالصدقة واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع»

    رواه أبو داود في المراسيل – وكان الرسول r يدعو لمن جاء
    بالزكاة فتارة يقول: اللهم بارك له، وتارة يقول: اللهم صل عليه([10])
    هذا ولقد تولى الله قسمة الزكاةبنفسه وجزأها إلى ثمانية أجزاء أما الأشياء التي تجب
    فيها الزكاة فهي أربعة أصناف:


    1- الخارج من الأرض
    كالحبوب والثمار.


    2- وبهيمة الأنعام.


    3- وعروض
    التجارة.


    4- والذهب والفضة.


    وقد تجب في غيرهن
    ولكل من هذه الأصناف الأربعة نصاب محدود لا تجب الزكاة فيما دونه فنصاب الحبوب
    والثمار خمسة أوسق – وأدنى نصاب الغنم أربعون شاة وأدنى نصاب الإبل خمس وأدنى نصاب
    البقر ثلاثون ونصاب الفضة مئتا درهم، ونصاب الذهب عشرون مثقالاً – فإذا ملك
    الإنسان نصابًا من الذهب وقدره إحدى عشر جنيهًا ونصف جنيه تقريبًا من الجنيهات
    السعودية ومثله من الجنيه الإفرنجي أو ملك نصابًا من الفضة وقدره ستة وخمسون ريالاً
    عربيًا تقريبًا وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة ربع العشر – وكذلك الأوراق التي
    كثرت في أيدي الناس وصار التعامل بها أكثر من غيرها فإذا ملك الإنسان منها ما
    يقابل نصابًا من الفضة وحال عليها الحول فإنه يخرج منها زكاتها ربع عشرها، أما
    العروض وهي ما اشتراها الإنسان للربح فإنها تُقَوَّم في آخر العام ويخرج ربع عشر
    قيمتها وإذا كان للإنسان دَين على أحد فإنه يزكيه إذا قبضه فإن كان الدين على مليء
    فالأفضل أن يزكيه عند رأس الحول، وله أن يؤخر زكاته حتى يقبضه، ويجب إخراج الزكاة
    في بلد المال إلا لعذر شرعي، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، ولا يجوز صرفها
    لغير أهلها الثمانية الذين ذكرهم الله بقوله: }إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
    لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
    قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
    فَرِيضَةً مِنَ اللهِ
    {([11])
    والزكاة حق الله فلا تجوز المحاباة بها ولا أن يجلب الإنسان بها لنفسه نفعًا أو
    يدفع ضرًا.


    فاتقوا الله أيها
    المسلمون، وتذكروا ما أوجب الله عليكم من الزكاة وما يقاسيه الفقراء والمساكين من
    ويلات الفقر والفاقة، وبادروا إلى إخراج زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم خالصة لوجه
    الله لا منَّ فيها ولا أذى ولا رياء ولا سمعة، واغتنموا الفرصة قبل فوات الأوان }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
    أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ
    فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
    {([12])
    جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ونفعنا بهذه الذكرى وهدانا
    جميعًا إلى طريق الحق والخير والفلاح. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


    في
    يوم الجمعة 10 رمضان المبارك 1375 هـ.



    # بحوث هامة حول الزكاة
    #


    الحمد لله وحده
    والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه. أما بعد فإن الباعث لكتابة
    هذه الكلمة هو النصح والتذكير بفريضة الزكاة التي تساهل بها الكثير من المسلمين
    فلم يخرجوها على الوجه المشروع مع عظم شأنها وكونها أحد أركان الإسلام الخمسة التي
    لا يستقيم بناؤه إلا عليها لقول النبي r: «بني
    الإٍسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة
    وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت»

    متفق على صحته.


    وفرض الزكاة على
    المسلمين من أظهر محاسن الإسلام ورعايته لشئون معتنقيه لكثرة فوائدها ومسيس حاجة
    الفقراء المسلمين إليها فمن فوائدها تثبيت أواصر المودة بين الغني والفقير لأن
    النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، ومنها تطهير النفس وتزكيتها والبعد بهاعن خلق
    الشح والبخل كما أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى: }خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً
    تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا
    {([13])
    ومنها تعويد المسلم صفة الجود والكرم والعطف على ذوي الحاجة، ومنها استجلاب البركة
    والزيادة والخلف. كما قال تعالى: }وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
    فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
    {([14])
    وقول
    النبي r في
    الحديث الصحيح: «يقول الله عز وجل (يا ابن آدم أنفق ننفق عليك)»([15])
    إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة.


    وقد جاء الوعيد
    الشديد في حق من بخل بها أو قصر في إخراجها قال الله تعالى: }وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ
    الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ
    بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
    * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي
    نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا
    مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
    {([16])
    فكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة كما دل على ذلك الحديث
    الصحيح عن النبي r أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي
    حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى
    بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى
    يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار»
    ([17])
    ثم ذكر النبي r صاحب الإبل والبقر والغنم الذي لا يؤدي زكاتها وأخبر أنه يعذب بها
    يوم القيامة وصح عن رسول الله r أنه قال: «من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته
    مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه
    (يعني شدقيه) ثم يقول أنا مالك أنا كنزك»

    ثم تلا
    النبي r هذه الآية }وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
    يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ
    شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
    {
    متفق عليه.


    والزكاة تجب في
    أربعة أصناف: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار. والسائمة من بهيمة الأنعام،
    والذهب والفضة، وعروض التجارة.


    ولكل من هذه الأصناف
    الأربعة نصاب محدود لا تجب الزكاة فيما دونه فنصاب الحبوب والثمار خمسة أوسق
    والوسق ستون صاعًا بصاع النبي r فيكون مقدار النصاب من التمر والزبيب والحنطة والأرز والشعير
    ونحوها ثلاثمائة صاع بصاع النبي r وهو أربع حفنات بيدي الرجل المعتدل الخلقة إذا كانت يداه مملوئتين.
    وأما نصاب السائمة من الإبل والبقر والغنم ففيه تفصيل مبين في الأحاديث الصحيحة عن
    رسول الله r وفي استطاعة الراغب في معرفته سؤال أهل العلم عن ذلك ولولا قصد الإيجاز
    لذكرناه لتمام الفائدة.


    وأما نصاب الفضة
    فمائة وأربعون مثقالاً ومقداره بالدرهم العربي السعودي ستة وخمسون ريالاً. ونصاب
    الذهب عشرون مثقالاً ومقداره من الجنيهات السعودية أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع
    الجنيه والواجب فيهما ربع العشر على من ملك نصابًا منهما أو من أحدهما وحال عليه
    الحول والربح تابع للأصل فلا يحتاج إلى حول جديد كما أن نتاج السائمة تابع لأصله
    فلا يحتاج إلى حول جديد إذا كان أصله نصابًا. وفي حكم الذهب والفضة الأوراق
    النقدية التي يتعامل بها الناس اليوم سواء سميت درهمًا أو دينارًا أو دولارًا أو
    غير ذلك من الأسماء إذا بلغت قيمتها نصاب الفضة أو الذهب وحال عليها الحول وجبت
    فيها الزكاة، ويلتحق بالنقود حلي النساء من الذهب والفضة خاصة إذا بلغت النصاب
    المتقدم وحال عليها الحول فإن فيها الزكاة ولو كانت معدة للاستعمال أو العارية في
    أصح قولي العلماء لعموم قول النبي r: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا
    كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار»
    ([18])..
    إلخ الحديث المتقدم. ولما ثبت عنه rأنه
    رأى بيد أمرأة سوارين من ذهب فقال: «أتعطين زكاة هذا»
    قالت: لا، قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين
    من نار»
    فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله. أخرجه
    أبو داود والنسائي بسند حسن، وثبت عن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تلبس أوضاحًا
    من ذهب فقالت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال r: «ما
    بلغ أن يزكى فزكي فليس بكنز»
    ([19])
    مع أحاديث أخرى في هذا المعنى. أما العروض وهي السلع المعدة للبيع فإنها تقوّم في
    آخر العام ويخرج ربع عشر قيمتها سواء كانت قيمتها مثل ثمنها أو أكثر أو أقل لحديث
    سمرة قال: كان رسول الله r يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع، رواه أبو داود.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: أحكام الزكاة ... عبد الله بن جار الله الجار الله

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 يونيو 2009 - 19:58

    ويدخل في ذلك
    الأراضي المعدة للبيع والعمارات والمكائن الرافعة للماء وغير ذلك من أصناف السلع
    المعدة للبيع. أما العمارات المعدة للإيجار لا للبيع فالزكاة في أجورها إذا حال
    عليها الحول أما ذاتها فليس فيها زكاة لكونها لم تعد للبيع وهكذا السيارات
    الخصوصية والتكاسي ليس فيها زكاة إذا كانت لم تعد للبيع وإنما اشتراها صاحبها
    للاستعمال، وإذا اجتمع لصاحب سيارة الأجرة أو غيره نقود تبلغ النصاب فعليه زكاتها
    إذا حال عليها الحول سواء كان أعدها للنفقة أو للتزوج أو لشراء عقار أو لقضاء دين
    أو غير ذلك من المقاصد لعموم الأدلة الشرعية الدالة على وجوب الزكاة في مثل هذا،
    والصحيح من أقوال العلماء أن الدَّين لا يمنع الزكاة لما تقدم. وهكذا أموال
    اليتامى والمجانين تجب فيها الزكاة عند جمهور العلماء إذا بلغت النصاب وحال عليها
    الحول ويجب على أوليائهم إخراجها بالنية عنهم عند تمام الحول لعموم الأدلة مثل قول
    النبي r في حديث معاذ لما
    بعثه إلى أهل اليمن: «إن الله افترض عليهم صدقة في
    أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم»
    ([20]).


    والزكاة حق الله لا
    تجوز المحاباة بها لمن لا يستحقها ولا أن يجلب الإنسان بها لنفسه نفعًا أو يدفع
    ضرًّا ولا أن يقي بها ماله أو يدفع بها عنه مذمة. بل يجب على المسلم صرف زكاته
    لمستحقيها لكونهم من أهلها لا لغرض آخر مع طيب النفس بها والإخلاص لله في ذلك حتى
    تبرأ ذمته ويستحق جزيل المثوبة والخلف.


    وقد أوضح الله
    سبحانه في كتابه الكريم أصناف أهل الزكاة فقال تعالى: }إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
    لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
    قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ
    السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
    {([21])،
    وفي ختم هذه الآية الكريمة بهذين الاسمين العظيمين تنبيه من الله سبحانه لعباده
    على أنه سبحانه هو العليم بأحوال عباده ومَن يستحق منهم الصدقة ومَن لا يستحق وهو
    الحكيم في شرعه وقدره فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها وإن خفي على بعض
    الناس بعض أسرار حكمه ليطمئن العباد لشرعه ويسلموا لحكمه والله المسئول أن يوفقنا
    والمسلمين للفقه في دينه والصدق في معاملته والمسابقة إلى ما يرضيه والعافية من
    موجبات غضبه إنه سميع قريب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.


    عبد
    العزيز بن عبد الله بن باز












    ([1]) روه مسلم (رياض الصالحين) ص 124.






    ([2]) سورة الذَّاريات آية 55.






    ([3]) سورة البقرة آية 43 – 110.






    ([4]) سورة البينة آية 5.






    ([5]) سورة التوبة آية 103.






    ([6]) سورة التوبة آية 35.






    ([7]) المصدر السابق ص 61.






    ([8]) سورة الحديد آية 7.






    ([9]) رواه البزار والبيهقي بلفظ " إلا أفسدته " الترغيب والترهيب ج 2
    ص 63.






    ([10]) عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله r إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم
    صل عليهم». فأتاه أبي بصدقته فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى» متفق عليه (بستان
    الأحبار مختصر نيل الأوطار) ج 1 ص 494.






    ([11]) سورة التوبة آية 60.






    ([12]) سورة البقرة آية 254.






    ([13]) سورة التوبة آية 103.






    ([14]) سورة سبأ آية 39.






    ([15]) متفق عليه. اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج 1 ص 203.






    ([16]) سورة التوبة آية 35.






    ([17]) رواه البخاري ومسلم «الترغيب والترهيب» ج 2 ص 56 – 57.






    ([18]) رواه البخاري ومسلم. المصدر السابق ج 2 ص 61.






    ([19]) أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه وأخرجه أبو داود
    في باب (الكنز ما هو؟) " الإلمام بأحاديث الأحكام "
    ص 224.






    ([20]) رواه البخاري ومسلم. " الإلمام بأحاديث الأحكام " ص 217.






    ([21]) سورة التوبة آية

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: أحكام الزكاة ... عبد الله بن جار الله الجار الله

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 يونيو 2009 - 20:00

    # فوائد
    الزكاة والصدقة(
    [1])
    #


    قد فرض الله على
    المؤمنين ذوي الأموال الزكوية زكاة تدفع للمحتاجين منهم، وللمصالح العامة النفع
    كما قال الله تعالى: }إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
    لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
    قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ
    السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
    {.


    وفي القرآن آيات
    كثيرة في الأمر بإيتاء الزكاة والنفقة مما رزق الله والثناء على المنفقين
    والمتصدقين وذكر ثوابهم، وتواترت بذلك كله الأحاديث عن النبي r وبين ما تجب فيه
    الزكاة من المواشي والحبوب والثمار والنقود والأموال المعدة للتجارة، وذكر
    أنصبائها ومقدار الواجب منها، وذكر الوعيد الشديد على مانعها، واتفق المسلمون على
    نقصان إيمان تاركها ودينه وإسلامه، وإنما اختلفوا هل يكفر تاركها أم لا؟ وذلك لما
    في الزكاة والصدقة والإحسان من الفوائد الضرورية والكمالية والدينية والدنيوية.


    فمنها أنها من أعظم
    شعائر الدين وأكبر براهين الإيمان فإنه r قال: «والصدقة
    برهان»
    أي على إيمان صاحبها ودينه ومحبته لله
    إذ سخى لله بماله المحبوب للنفوس.


    ومنها أنها تزكي
    وتنمي المعطي والمعطى والمال الذي أُخرجت منه، أما تزكيتها للمعطي فإنها تزكي
    أخلاقه وتطهره من الشح والبخل والأخلاق الرذيلة،وتنمي أخلاقه فيتصف بأوصاف الكرماء
    المحسنين الشاكرين فإنها من أعظم الشكر لله، والشكر معه المزيد دائمًا، وتنمي أيضًا
    أجره وثوابه، فإن الزكاة والنفقة تضاعف أضعافًا كثيرة بحسب إيمان صاحبها وإخلاصه
    ونفعها ووقوعها موقعها، وهي تشرح الصدر وتفرح النفس وتدفع عن العبد من البلايا
    والأسقام شيئًا كثيرًا، فكم جلبت من نعمة دينية ودنيوية، وكم دفعت من نقم ومكاره
    وأسقام، وكم خففت الآلام،وكم أزالت من عداوات وجلبت مودة وصداقات، وكم تسببت
    لأدعية مستجابة من قلوب صادقات. وهي أيضًا تنمي المال المخرج منه، فإنها تقيه
    الآفات وتحل فيه البركة الألهية، قال r: «ما
    نقصت صدقة من مال بل تزيده»
    وقال تعالى: }وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
    فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
    {
    وفي الصحيحين عنه r أنه قال: «ما من صباح يوم إلا وينزل ملكان
    يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا»
    ،
    والتجربة تشهد بذلك فلا تكاد تجد مؤمنًا يخرج الزكاة وينفق النفقات في محلها إلا
    وقد صب الله عليه الرزق صبًّا، وأنزل له البركة ويسر له أسباب الرزق.


    وأما نفعها للمعطى
    فإن الله قد أمر بدفعها للمحتاجين من الفقراء والمساكين والغارمين وفي الرقاب
    وللمصالح التي يحتاج المسلمون إليها فمتى وضعت في محلها اندفعت الحاجات والضرورات
    واستغنى الفقراء أو خف فقرهم، وقامت المصالح النافعة العمومية، فأي فائدة أعظم من
    ذلك وأجل، فلو أن الأغنياء أخرجوا زكاة أموالهم ووضعت في محلها لقامت المصالح
    الدينية والدنيوية وزالت الضرورات واندفعت شرور الفقراء وكان ذلك أعظم حاجز وسد
    يمنع عبث المفسدين، ولهذا كانت الزكاة من أعظم
    محاسن الإسلام لما اشتملت عليه من جلب المصالح
    والمنافع ودفع المضار.


    ®®®®




    # الأموال التي تجب
    فيها الزكاة([2])
    #


    قال الله تعالى: }وَمَا أُمِرُوا إِلا
    لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ
    وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
    {([3])
    وقال تعالى: }وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا
    الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ
    مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا
    {([4]).
    وقال تعالى: }وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا
    لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ وَمَا آتَيْتُمْ
    مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
    {([5]).


    والآيات في وجوب
    الزكاة وفرضيتها كثيرة وأما الأحاديث فمنها ما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر
    رضي الله عنهما عن النبي r قال: «بني الإسلام على خمسة، على أن يوحد
    الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج»

    فقال رجل: الحج وصيام رمضان قال: «لا، صيام رمضان والحج»،
    هكذا سمعته من رسول الله r. وفي رواية: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله
    (الحديث بمعناه).


    فالزكاة أحد أركان
    الإسلام ومبانيه العظام وهي قرينة الصلاة في مواضع كثيرة من كتاب الله عز وجل وقد
    أجمع المسلمون على فرضيتها إجماعًا قطعيًا فمن أنكر وجوبها مع علمه به فهو كافر خارج
    عن الإسلام ومن بخل بها أو انتقص منها شيئًا فهو من الظالمين المتعرضين للعقوبة
    والنكال. وتجب الزكاة في أربعة أشياء.


    1 - الأول: الخارج
    من الأرض من الحبوب والثمار لقوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
    أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ
    الأَرْضِ
    {([6])
    وقوله سبحانه: }وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ
    حَصَادِهِ
    {([7]).


    وأعظم حقوق المال
    الزكاة وقال النبي r: «فيما سقت السماء أو كان عثريًا العشر وفيما سقي
    بالنضح نصف العشر»
    رواه البخاري. ولا
    تجب الزكاة فيه حتى يبلغ نصابًا وهو خمسة أوسق، لقول النبي r: «ليس
    في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق»

    رواه مسلم. والوسق ستون صاعًا بصاع النبي r فيكون النصاب
    ثلاثمائة صاع بصاع النبي r الذي تبلغ زنته بالبر الجيد ألفين وأربعين جرامًا أي كيلُوين
    وخُمسي عُشر الكيلو، فتكون زنة النصاب بالبر الجيد ستمائة واثني عشر كيلو، ولا
    زكاة فيما دونها ومقدار الزكاة فيها العشر كاملاً فيما سقي بدون كلفة ونصفه فيما
    سقي يكلفة، ولا تجب الزكاة في الفواكه والخضروات والبطيخ ونحوها، لقول عمر: ليس في
    الخضروات صدقة وقول علي: ليس في التفاح وما أشبهه صدقة، ولأنها ليست بحب ولا ثمر
    لكن إذا باعها بدراهم وحال الحول على ثمنها ففيه الزكاة.


    2 - الثاني: بهيمة
    الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ضأنًا كانت أو ماعزًا إذا كانت سائمة وأعدت للدر
    والنسل وبلغت نصابًا، وأقل النصاب في الإبل خمس، وفي البقر ثلاثون، وفي الغنم
    أربعون، والسائمة هي التي ترعى الكلأ النابت بدون بذر آدمي كل السنة أو أكثرها،
    فإن لم تكن سائمة فلا زكاة فيها، إلا أن تكون للتجارة، وإن أعدت للتكسب بالبيع
    والشراء والمناقلة فيها فهي عروض تجارة تزكى زكاة تجارة سواء كانت سائمة أو معلفة
    إذا بلغت نصاب التجارة بنفسها أو بضمها إلى تجارته.


    3 - الثالث: الذهب
    والفضة على أي حال كانت لقوله تعالى: }وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ
    الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ
    بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
    * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي
    نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا
    مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
    {([8])
    والمراد بكنزها عدم إنفاقها في سبيل الله، وأعظم الإنفاق في سبيل الله إنفاقها في
    الزكاة. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة t:
    أن النبي r قال: «ما
    من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من
    نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في
    يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد»
    .


    والمراد بحقها
    زكاتها كما تفسره الرواية الثانية([9]):
    «ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته»
    (الحديث).


    وتجب الزكاة في
    الذهب والفضة سواء كانت نقودًا أو تبرًا أو حليًّا يُلبس أو يُعار أو غير ذلك،
    لعموم الأدلة الدّالة على وجوب الزكاة فيهما بدون تفصيل وعن عبد الله بن عمرو بن
    العاص رضي الله عنهما أن امرأة أتت النبي r ومعها ابنة لها
    وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب (أي سواران غليظان) فقال لها
    النبي r: «أتعطين
    زكاة هذا؟»
    قالت: لا، قال: «أيسرك
    أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟»

    قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي r وقالت: هما لله ورسوله. رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي. قال
    في بلوغ المرام: وإسناده قوي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله r فرأى في يدي
    فتخات من ورق (تعني من فضة) فقال النبي r: «ما
    هذا؟»
    فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله.
    قال: «أتؤدين زكاتهن؟» قالت: لا. أو ما
    شاء الله قال: «هو حسبك من النار».
    أخرجه أبو داود والبيهقي والحاكم وصححه وقالت على شرط الشيخين، وقال ابن حجر في
    التلخيص: على شرط الصحيح، وقال ابن دقيق: على شرط مسلم.


    ولا تجب الزكاة في
    الذهب حتى يبلغ نصابًا وهو عشرون دينارًا لأن النبي r قال في الذهب: «ليس
    عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارًا»
    ،
    رواه أبو داود([10]).
    والمراد الدينار الإسلامي الذي يبلغ وزنه مثقالاً (وزن المثقال أربعة غرامات وربع)
    فيكون نصاب الذهب خمسة وثمانين غرامًا يعادل أحد عشر جنيهًا سعوديًا وثلاثة أسباع
    جنيه.


    ولا تجب الزكاة في
    الفضة حتى تبلغ نصابًا وهو خمس أواق، لقول النبي r: «ليس
    فيما دون خمس أواق صدقة»
    . متفق عليه،
    والأوقية أربعون درهمًا إسلاميًا فيكون النصاب مائتي درهم إسلامي والدرهم سبعة
    أعشار مثقال فيبلغ مائة وأربعين مثقالاً وهي خمسمائة وخمسة وتسعون غرامًا تعادل
    ستة وخمسين ريالاً عربيًا من الفضة ومقدار الزكاة في الذهب والفضة ربع العشر فقط.


    وتجب الزكاة في
    الأوراق النقدية لأنها بدل عن الفضة فتقوم مقامها، فإذا بلغت نصاب الفضة وجبت فيها
    الزكاة، وتجب الزكاة في الذهب والفضة والأوراق النقدية سواء كانت حاضرة عنده أم في
    ذمم الناس وعلى هذا فتجب الزكاة في الدين الثابت سواء كان قرضًا أم ثمن مبيع أم أجرة
    أم غير ذلك، إذا كان على مليء باذل فيزكيه مع ماله كل سنة أو يؤخر زكاته حتى يقبضه
    ثم يزكيه لكل ما مضى من السنين، فإن كان على مُعسر أو مماطل يصعب استخراجه منه فلا
    زكاة فيه حتى يقبضه فيزكيه لسنة واحدة سنة قبضه ولا زكاة عليه فيما قبلها من
    السنين.


    ولا تجب الزكاة فيما
    سوى الذهب والفضة من المعادن وإن كان أغلى منهما إلا أن يكون للتجارة فيزكى زكاة
    تجارة.


    4 - الرابع: مما تجب
    فيه الزكاة عروض التجارة وهي كل ما أعده للتكسب والتجارة من عقار وحيوان وطعام
    وشراب وسيارات وغيرها من جميع أصناف المال فيُقوِّمُها كل سنة بما تساوي عند رأس
    الحول ويخرج ربع عشر قيمتها سواء كانت قيمتها بقدر ثمنها الذي اشتراها به أم أقل
    أم أكثر ويجب على أهل البقالات والآلات وقطع الغيارات وغيرها أن يحصوها إحصاءً
    دقيقًا شاملاً للصغير والكبير ويخرجوا زكاتها فإن شق عليهم ذلك احتاطوا وأخرجوا ما
    يكون به براءة ذممهم.


    ولا زكاة فيما أعده
    الإنسان لحاجته من طعام وشراب وفرش ومسكن وحيوانات وسيارة ولباس سوى حلي الذهب
    والفضة لقول النبي r: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة».
    متفق عليه.


    ولا تجب الزكاة فيما
    أعد للأجرة من عقارات وسيارات ونحوها وإنما تجب في أجرتها إذا كانت نقودًا وحال
    عليها الحول وبلغت نصابًا بنفسها أو بضمها لما عنده من جنسها.


    إخواني: أدوا زكاة
    أموالكم وطيبوا بها نفسًا فإنها غنم لا غرم وربح لا خسارة وأحصوا جميع ما يلزمكم
    زكاته واسألوا الله القبول لما أنفقتم والبركة لكم فيما أبقيتم والحمد لله رب
    العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن.





    ®®®®







    ([1]) من كتاب الرياض الناضرة للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله
    ص 15 – 17.






    ([2]) من مجالس شهر رمضان للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص 74 – 78.






    ([3]) سورة البينة آية 5.






    ([4]) سورة المزمل آية 20.






    ([5]) سورة الروم آية 39.






    ([6]) سورة البقرة من آية 267.






    ([7]) سورة الأنعام من آية 141.






    ([8]) سورة التوبة آية 34.






    ([9]) أي عند مسلم.






    ([10]) في سنده ضعف لكن له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن فيكون حجة وقد أخذ به
    عامة.







    .

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: أحكام الزكاة ... عبد الله بن جار الله الجار الله

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 يونيو 2009 - 20:00

    # فوائد
    الزكاة والصدقة([1])
    #


    قد فرض الله على
    المؤمنين ذوي الأموال الزكوية زكاة تدفع للمحتاجين منهم، وللمصالح العامة النفع
    كما قال الله تعالى: }إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
    لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
    قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ
    السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
    {.


    وفي القرآن آيات
    كثيرة في الأمر بإيتاء الزكاة والنفقة مما رزق الله والثناء على المنفقين
    والمتصدقين وذكر ثوابهم، وتواترت بذلك كله الأحاديث عن النبي r وبين ما تجب فيه
    الزكاة من المواشي والحبوب والثمار والنقود والأموال المعدة للتجارة، وذكر
    أنصبائها ومقدار الواجب منها، وذكر الوعيد الشديد على مانعها، واتفق المسلمون على
    نقصان إيمان تاركها ودينه وإسلامه، وإنما اختلفوا هل يكفر تاركها أم لا؟ وذلك لما
    في الزكاة والصدقة والإحسان من الفوائد الضرورية والكمالية والدينية والدنيوية.


    فمنها أنها من أعظم
    شعائر الدين وأكبر براهين الإيمان فإنه r قال: «والصدقة
    برهان»
    أي على إيمان صاحبها ودينه ومحبته لله
    إذ سخى لله بماله المحبوب للنفوس.


    ومنها أنها تزكي
    وتنمي المعطي والمعطى والمال الذي أُخرجت منه، أما تزكيتها للمعطي فإنها تزكي
    أخلاقه وتطهره من الشح والبخل والأخلاق الرذيلة،وتنمي أخلاقه فيتصف بأوصاف الكرماء
    المحسنين الشاكرين فإنها من أعظم الشكر لله، والشكر معه المزيد دائمًا، وتنمي أيضًا
    أجره وثوابه، فإن الزكاة والنفقة تضاعف أضعافًا كثيرة بحسب إيمان صاحبها وإخلاصه
    ونفعها ووقوعها موقعها، وهي تشرح الصدر وتفرح النفس وتدفع عن العبد من البلايا
    والأسقام شيئًا كثيرًا، فكم جلبت من نعمة دينية ودنيوية، وكم دفعت من نقم ومكاره
    وأسقام، وكم خففت الآلام،وكم أزالت من عداوات وجلبت مودة وصداقات، وكم تسببت
    لأدعية مستجابة من قلوب صادقات. وهي أيضًا تنمي المال المخرج منه، فإنها تقيه
    الآفات وتحل فيه البركة الألهية، قال r: «ما
    نقصت صدقة من مال بل تزيده»
    وقال تعالى: }وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
    فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
    {
    وفي الصحيحين عنه r أنه قال: «ما من صباح يوم إلا وينزل ملكان
    يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا»
    ،
    والتجربة تشهد بذلك فلا تكاد تجد مؤمنًا يخرج الزكاة وينفق النفقات في محلها إلا
    وقد صب الله عليه الرزق صبًّا، وأنزل له البركة ويسر له أسباب الرزق.


    وأما نفعها للمعطى
    فإن الله قد أمر بدفعها للمحتاجين من الفقراء والمساكين والغارمين وفي الرقاب
    وللمصالح التي يحتاج المسلمون إليها فمتى وضعت في محلها اندفعت الحاجات والضرورات
    واستغنى الفقراء أو خف فقرهم، وقامت المصالح النافعة العمومية، فأي فائدة أعظم من
    ذلك وأجل، فلو أن الأغنياء أخرجوا زكاة أموالهم ووضعت في محلها لقامت المصالح
    الدينية والدنيوية وزالت الضرورات واندفعت شرور الفقراء وكان ذلك أعظم حاجز وسد
    يمنع عبث المفسدين، ولهذا كانت الزكاة من أعظم
    محاسن الإسلام لما اشتملت عليه من جلب المصالح
    والمنافع ودفع المضار.


    ®®®®




    # الأموال التي تجب
    فيها الزكاة([2])
    #


    قال الله تعالى: }وَمَا أُمِرُوا إِلا
    لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ
    وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
    {([3])
    وقال تعالى: }وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا
    الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ
    مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا
    {([4]).
    وقال تعالى: }وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا
    لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ وَمَا آتَيْتُمْ
    مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
    {([5]).


    والآيات في وجوب
    الزكاة وفرضيتها كثيرة وأما الأحاديث فمنها ما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر
    رضي الله عنهما عن النبي r قال: «بني الإسلام على خمسة، على أن يوحد
    الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج»

    فقال رجل: الحج وصيام رمضان قال: «لا، صيام رمضان والحج»،
    هكذا سمعته من رسول الله r. وفي رواية: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله
    (الحديث بمعناه).


    فالزكاة أحد أركان
    الإسلام ومبانيه العظام وهي قرينة الصلاة في مواضع كثيرة من كتاب الله عز وجل وقد
    أجمع المسلمون على فرضيتها إجماعًا قطعيًا فمن أنكر وجوبها مع علمه به فهو كافر خارج
    عن الإسلام ومن بخل بها أو انتقص منها شيئًا فهو من الظالمين المتعرضين للعقوبة
    والنكال. وتجب الزكاة في أربعة أشياء.


    1 - الأول: الخارج
    من الأرض من الحبوب والثمار لقوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
    أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ
    الأَرْضِ
    {([6])
    وقوله سبحانه: }وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ
    حَصَادِهِ
    {([7]).


    وأعظم حقوق المال
    الزكاة وقال النبي r: «فيما سقت السماء أو كان عثريًا العشر وفيما سقي
    بالنضح نصف العشر»
    رواه البخاري. ولا
    تجب الزكاة فيه حتى يبلغ نصابًا وهو خمسة أوسق، لقول النبي r: «ليس
    في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق»

    رواه مسلم. والوسق ستون صاعًا بصاع النبي r فيكون النصاب
    ثلاثمائة صاع بصاع النبي r الذي تبلغ زنته بالبر الجيد ألفين وأربعين جرامًا أي كيلُوين
    وخُمسي عُشر الكيلو، فتكون زنة النصاب بالبر الجيد ستمائة واثني عشر كيلو، ولا
    زكاة فيما دونها ومقدار الزكاة فيها العشر كاملاً فيما سقي بدون كلفة ونصفه فيما
    سقي يكلفة، ولا تجب الزكاة في الفواكه والخضروات والبطيخ ونحوها، لقول عمر: ليس في
    الخضروات صدقة وقول علي: ليس في التفاح وما أشبهه صدقة، ولأنها ليست بحب ولا ثمر
    لكن إذا باعها بدراهم وحال الحول على ثمنها ففيه الزكاة.


    2 - الثاني: بهيمة
    الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ضأنًا كانت أو ماعزًا إذا كانت سائمة وأعدت للدر
    والنسل وبلغت نصابًا، وأقل النصاب في الإبل خمس، وفي البقر ثلاثون، وفي الغنم
    أربعون، والسائمة هي التي ترعى الكلأ النابت بدون بذر آدمي كل السنة أو أكثرها،
    فإن لم تكن سائمة فلا زكاة فيها، إلا أن تكون للتجارة، وإن أعدت للتكسب بالبيع
    والشراء والمناقلة فيها فهي عروض تجارة تزكى زكاة تجارة سواء كانت سائمة أو معلفة
    إذا بلغت نصاب التجارة بنفسها أو بضمها إلى تجارته.


    3 - الثالث: الذهب
    والفضة على أي حال كانت لقوله تعالى: }وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ
    الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ
    بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
    * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي
    نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا
    مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
    {([8])
    والمراد بكنزها عدم إنفاقها في سبيل الله، وأعظم الإنفاق في سبيل الله إنفاقها في
    الزكاة. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة t:
    أن النبي r قال: «ما
    من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من
    نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في
    يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد»
    .


    والمراد بحقها
    زكاتها كما تفسره الرواية الثانية([9]):
    «ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته»
    (الحديث).


    وتجب الزكاة في
    الذهب والفضة سواء كانت نقودًا أو تبرًا أو حليًّا يُلبس أو يُعار أو غير ذلك،
    لعموم الأدلة الدّالة على وجوب الزكاة فيهما بدون تفصيل وعن عبد الله بن عمرو بن
    العاص رضي الله عنهما أن امرأة أتت النبي r ومعها ابنة لها
    وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب (أي سواران غليظان) فقال لها
    النبي r: «أتعطين
    زكاة هذا؟»
    قالت: لا، قال: «أيسرك
    أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟»

    قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي r وقالت: هما لله ورسوله. رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي. قال
    في بلوغ المرام: وإسناده قوي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله r فرأى في يدي
    فتخات من ورق (تعني من فضة) فقال النبي r: «ما
    هذا؟»
    فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله.
    قال: «أتؤدين زكاتهن؟» قالت: لا. أو ما
    شاء الله قال: «هو حسبك من النار».
    أخرجه أبو داود والبيهقي والحاكم وصححه وقالت على شرط الشيخين، وقال ابن حجر في
    التلخيص: على شرط الصحيح، وقال ابن دقيق: على شرط مسلم.


    ولا تجب الزكاة في
    الذهب حتى يبلغ نصابًا وهو عشرون دينارًا لأن النبي r قال في الذهب: «ليس
    عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارًا»
    ،
    رواه أبو داود([10]).
    والمراد الدينار الإسلامي الذي يبلغ وزنه مثقالاً (وزن المثقال أربعة غرامات وربع)
    فيكون نصاب الذهب خمسة وثمانين غرامًا يعادل أحد عشر جنيهًا سعوديًا وثلاثة أسباع
    جنيه.


    ولا تجب الزكاة في
    الفضة حتى تبلغ نصابًا وهو خمس أواق، لقول النبي r: «ليس
    فيما دون خمس أواق صدقة»
    . متفق عليه،
    والأوقية أربعون درهمًا إسلاميًا فيكون النصاب مائتي درهم إسلامي والدرهم سبعة
    أعشار مثقال فيبلغ مائة وأربعين مثقالاً وهي خمسمائة وخمسة وتسعون غرامًا تعادل
    ستة وخمسين ريالاً عربيًا من الفضة ومقدار الزكاة في الذهب والفضة ربع العشر فقط.


    وتجب الزكاة في
    الأوراق النقدية لأنها بدل عن الفضة فتقوم مقامها، فإذا بلغت نصاب الفضة وجبت فيها
    الزكاة، وتجب الزكاة في الذهب والفضة والأوراق النقدية سواء كانت حاضرة عنده أم في
    ذمم الناس وعلى هذا فتجب الزكاة في الدين الثابت سواء كان قرضًا أم ثمن مبيع أم أجرة
    أم غير ذلك، إذا كان على مليء باذل فيزكيه مع ماله كل سنة أو يؤخر زكاته حتى يقبضه
    ثم يزكيه لكل ما مضى من السنين، فإن كان على مُعسر أو مماطل يصعب استخراجه منه فلا
    زكاة فيه حتى يقبضه فيزكيه لسنة واحدة سنة قبضه ولا زكاة عليه فيما قبلها من
    السنين.


    ولا تجب الزكاة فيما
    سوى الذهب والفضة من المعادن وإن كان أغلى منهما إلا أن يكون للتجارة فيزكى زكاة
    تجارة.


    4 - الرابع: مما تجب
    فيه الزكاة عروض التجارة وهي كل ما أعده للتكسب والتجارة من عقار وحيوان وطعام
    وشراب وسيارات وغيرها من جميع أصناف المال فيُقوِّمُها كل سنة بما تساوي عند رأس
    الحول ويخرج ربع عشر قيمتها سواء كانت قيمتها بقدر ثمنها الذي اشتراها به أم أقل
    أم أكثر ويجب على أهل البقالات والآلات وقطع الغيارات وغيرها أن يحصوها إحصاءً
    دقيقًا شاملاً للصغير والكبير ويخرجوا زكاتها فإن شق عليهم ذلك احتاطوا وأخرجوا ما
    يكون به براءة ذممهم.


    ولا زكاة فيما أعده
    الإنسان لحاجته من طعام وشراب وفرش ومسكن وحيوانات وسيارة ولباس سوى حلي الذهب
    والفضة لقول النبي r: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة».
    متفق عليه.


    ولا تجب الزكاة فيما
    أعد للأجرة من عقارات وسيارات ونحوها وإنما تجب في أجرتها إذا كانت نقودًا وحال
    عليها الحول وبلغت نصابًا بنفسها أو بضمها لما عنده من جنسها.


    إخواني: أدوا زكاة
    أموالكم وطيبوا بها نفسًا فإنها غنم لا غرم وربح لا خسارة وأحصوا جميع ما يلزمكم
    زكاته واسألوا الله القبول لما أنفقتم والبركة لكم فيما أبقيتم والحمد لله رب
    العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن.





    ®®®®







    ([1]) من كتاب الرياض الناضرة للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله
    ص 15 – 17.






    ([2]) من مجالس شهر رمضان للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص 74 – 78.






    ([3]) سورة البينة آية 5.






    ([4]) سورة المزمل آية 20.






    ([5]) سورة الروم آية 39.






    ([6]) سورة البقرة من آية 267.






    ([7]) سورة الأنعام من آية 141.






    ([8]) سورة التوبة آية 34.






    ([9]) أي عند مسلم.






    ([10]) في سنده ضعف لكن له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن فيكون حجة وقد أخذ به
    عامة

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: أحكام الزكاة ... عبد الله بن جار الله الجار الله

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 يونيو 2009 - 20:02

    # مصارف الزكاة([1])
    #


    قال الله تعالى: }إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
    لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
    قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ
    السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
    {([2]).


    في هذه الآية
    الكريمة بيّن الله تعالى مصارف الزكاة وأهلها المستحقين لها بمقتضى علمه وحكمته
    وعدله ورحمته وحصرها في هؤلاء الأصناف الثمانية وبيّن أن صرفها فيهم فريضة لازمة
    وأن هذه القسمة صادرة عن علم الله وحكمته فلا يجوز تعديها وصرف الزكاة في غيرها
    لأن الله تعالى أعلم بمصالح خلقه وأحكم في وضع الشيء في موضعه
    }وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ
    حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
    {([3])
    فالصنف الأول والثاني: الفقراء والمساكين وهم الذين لا يجدون كفايتهم. وكفاية
    عائلتهم لا من نقود حاضرة ولا من رواتب ثابتة ولا من صناعة قائمة ولا من غلة كافية
    ولا من نفقات على غيرهم واجبة فهم في حاجة إلى مواساة ومعونة، قال العلماء: فيعطون
    من الزكاة ما يكفيهم وعائلتهم لمدة سنة كاملة حتى يأتي حول الزكاة مرة ثانية ويعطى
    الفقير لزواج يحتاج إليه ما يكفي لزواجه وطالب العلم الفقير لشراء كتب يحتاجها. ويعطى
    من له راتب لا يكفيه وعائلته من الزكاة ما يكمل كفايتهم لأنه ذو حاجة. وأما مَن
    كان له كفاية فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة وإن سألها بل الواجب نصحه وتحذيره من سؤال
    ما لا يحل له فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي
    r قال: «لا
    تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله عز وجل وليس في وجهه مزعة لحم»
    .
    رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة
    t
    أن النبي
    r قال: «من
    سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر»
    .
    رواه مسلم. وعن حكيم بن حزام
    t
    أن النبي
    r قال له: «إن
    هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم
    يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى»
    .
    رواه البخاري ومسلم. وعن عبد الرحمن بن عوف
    t
    عن النبي
    r قال: «لا
    يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر»
    .
    رواه أحمد
    ([4]).
    وإن سأل الزكاة شخص وعليه علامة الغنى عنها وهو مجهول الحال جاز إعطاؤه منها بعد
    إعلامه أنه لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب لأن النبي
    r أتاه رجلان
    يسألانه فقلب فيهما البصر فرآهما جلدين فقال:
    «إن شئتما
    أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب»
    .
    رواه أحمد وأبو داود والنسائي
    ([5]).


    الصنف الثالث: من
    أهل الزكاة: العاملون عليها وهم الذين ينصبهم ولاة الأمور لجباية الزكاة من أهلها
    وحفظها وتصريفها، فيعطون منها بقدر علمهم وإن كانوا أغنياء وأما الوكلاء لفرد من
    الناس في توزيع زكاته فليسوا من العاملين عليها فلا يستحقون منها شيئًا من أجل
    وكالتهم فيها لكن إن تبرعوا في تفريقها على أهلها بأمانة واجتهاد كانوا شركاء في
    أجرها لما روى البخاري عن أبي موسى الأشعري
    t
    أن النبي
    r قال: «الخازن
    المسلم الأمين الذي ينفذ أو قال: يُعطي ما أمر به كاملاً موفرًا طيبة به نفسه
    فيدفعه إلى الذي أُمر به، أحد المتصدقين»
    .
    وإن لم يتبرعوا بتفريقها أعطاهم صاحب المال من ماله لا من الزكاة.



    الصنف الرابع: المؤلفة
    قلوبهم وهم ضعفاء الإيمان أو من يخشى شرهم فيعطون من الزكاة ما يكون به تقوية
    إيمانهم أو دفع شرهم إذا لم يندفع إلا بإعطائهم.



    الصنف الخامس: الرقاب
    وهم الأرقاء المكاتبون الذين اشتروا أنفسهم من أسيادهم فيعطون من الزكاة ما يوفون
    به أسيادهم ليحرروا بذلك أنفسهم ويجوز أن يشترى عبد فيعتق وأن يفك بها مسلم من
    الأسر لأن هذا داخل في عموم الرقاب.



    الصنف السادس: الغارمون
    الذين يتحملون غرامة وهم نوعان: أحدهما: من تحمل حمالة لإصلاح ذات البين وإطفاء
    الفتنة فيعطى من الزكاة بقدر حمالته تشجيعًا له على هذا العمل النبيل الذي به
    تأليف المسلمين وإصلاح ذات بينهم وإطفاء الفتنة وإزالة الأحقاد والتنافر، وعن
    قبيصة الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت النبي
    r أسأله فيها: فقال
    النبي
    r: «أقم
    حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد
    ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك»
    .
    وذكر تمام الحديث. رواه مسلم.



    الصنف السابع: في
    سبيل الله وهو الجهاد في سبيل الله الذي يقصد به أن تكون كلمة الله هي العليا لا
    لحمية ولا لعصبية فيعطى المجاهد بهذه النية ما يكفيه لجهاده من الزكاة أو يشتري
    بها سلاح وعتاد للمجاهدين في سبيل الله لحماية الإسلام والذود عنه وإعلاء كلمة
    الله سبحانه.



    الصنف الثامن: ابن
    السبيل وهو المسافر الذي انقطع به السفر ونفد ما في يده فيعطى من الزكاة ما يوصله
    إلى بلده وإن كان غنيًّا فيها ووجد من يقرضه لكن لا يجوز أن يستصحب معه نفقة قليلة
    لأجل أن يأخذ من الزكاة إذا نفدت لأنه حيلة على أخذ ما لا يستحق. ولا تدفع الزكاة
    لكافر إلا أن يكون من المؤلفة قلوبهم. ولا تدفع لغني عنها بما يكفيه من تجارة أو
    صناعة أو حرف أو راتب أو مغل أو نفقة واجبة إلا أن يكون من العاملين عليها أو
    المجاهدين في سبيل الله أو الغارمين لإصلاح ذات البين. ولا تدفع الزكاة في إسقاط
    واجب سواها فلا تدفع للضيف بدلاً عن ضيافته ولا لمن تجب نفقته من زوجة أو قريب بدلاً
    عن نفقتهما ويجوز دفعها للزوجة والقريب فيما سوى النفقة الواجبة فيجوز أن يقضي بها
    دَينًا عن زوجته لا تستطيع وفاءه وأن يقضي بها عن والديه أو أحد من أقاربه دَينًا
    لا يستطيع وفاءه. ويجوز أن يدفع الزكاة لأقاربه في سداد نفقتهم إذا لم تكن واجبة
    عليه لكون ماله لا يتحمل الإنفاق عليهم أو نحو ذلك. ويجوز دفع الزوجة زكاتها
    لزوجها في قضاء دَين عليه ونحوه، وذلك لأن الله سبحانه علق استحقاق الزكاة بأوصاف
    عامة تشمل من ذكرنا وغيرهم فمن اتصف بها كان مستحقًا وعلى هذا فلا يخرج أحد منها
    إلا بنص أو إجماع، وفي الصحيحين من حديث زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود أن
    النبي
    r أمر النساء
    بالصدقة فسألت النبي
    r فقالت: يا رسول الله إنك أمرت بالصدقة وكان عندي حلي فأردت أن
    أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم فقال النبي
    r: «صدق
    ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم»
    ،
    وعن سلمان بن عامر
    t
    أن النبي
    r قال: «الصدقة
    على الفقير صدقة وعلى ذوي الرحم صدقة وصلة»
    .
    رواه النسائي والترمذي وابن خزيمة والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وذوو الرحم هم
    القرابة قربوا أم بعدوا.



    ولا يجوز أن يسقط
    الدين عن الفقير وينويه عن الزكاة لأن الزكاة أخذ وإعطاء. قال الله تعالى:
    }خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
    صَدَقَةً
    {([6])
    وقال النبي
    r: «إن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم
    فترد على فقرائهم»
    ، وإسقاط الدَّين عن
    الفقير ليس أخذًا ولا ردًّا ولأن ما في ذمة الفقير دين غائب لا يتصرف فيه فلا
    يجزيء عن مالٍ حاضر يتصرف فيه، ولأن الدين أقل في النفس من الحاضر وأدنى فأداؤه
    عنه كأداء الرديء عن الجيد، وإذا اجتهد صاحب الزكاة فدفعها لمن يظن أنه من أهلها
    فتبين بخلافه فإنها تجزئه لأنه اتقى الله ما استطاع ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
    وفي الصحيحين عن أبي هريرة
    t
    أن النبي
    r قال: «قال
    رجل: والله لأتصدقن»
    (فذكر الحديث وفيه)
    فوضع صدقته في يد غني فأصبح الناس يتحدثون تصدق على غني فقال: الحمد لله، على غني،
    فأتي فقيل له: أمّا الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله، وفي رواية لمسلم: أما
    صدقتك فقد تقبلت. وعن معن بن يزيد
    t
    قال: كان أبي يخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها
    فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت فخاصمته إلى النبي
    r، فقال النبي r: «لك
    ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن»
    .
    رواه البخاري.



    إخواني: إن الزكاة
    لا تجزيء ولا تقبل حتى توضع في المحل الذي وضعها الله فيه فاجتهدوا رحمكم الله
    فيها واحرصوا على أن تقع موقعها وتحل محلها لتبرئوا ذممكم وتطهروا أموالكم وتنفذوا
    أمر ربكم وتقبل صدقاتكم والله الموفق والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على
    نبينًا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.



    ®®®®







    ([1]) من مجالس شهر رمضان للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص 74 – 78.






    ([2]) سورة التوبة آية 60.






    ([3]) سورة المائدة آية 50.






    ([4]) روى نحوه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري وقال: حسن صحيح.






    ([5]) قال أحمد: ما أجوده من حديث.






    ([6]) (تطهرهم وتزكيهم بها) سورة التوبة من آية 103.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 10 ديسمبر 2016 - 8:02