منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    تأثير الحضارة العربيّة في الحضارة الغربيّة - د.مصطفى الرافعي

    شاطر

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم تأثير الحضارة العربيّة في الحضارة الغربيّة - د.مصطفى الرافعي

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 5 يونيو 2009 - 13:02

    تمهيد:‏

    الحضارة تجسيد
    للنشاط العقلي عند الإنسان، وتاريخ الحضارة سجل لتطور هذا العقل ومدى
    فعاليته في مختلف نواحي الحياة، من سياسية واجتماعية واقتصادية وإدارية
    وحربية وعمرانية. ودراسة هذا التاريخ تتناول إلى جانب ذلك وسائل إنتاج
    الإنسان ومستوى معيشته وفنونه الجميلة، ومعتقداته الدينية وأساطيره وعلومه
    وآدابه ووسائل كفاحه المستمر مع الطبيعة من أجل البقاء.‏


    وذلك يعني أن هذا التاريخ لم يعد كما عرفه المؤرخ الإنكليزي "إدوارد فريمان" بقوله:‏

    "إنه تاريخ السياسة الماضية" بل إن التاريخ بمجمله أضحى، بحسب النظرة التطورية الحديثة، هو بالذات تاريخ الحضارة.‏

    والحضارة
    فعل نام متحرك كالكائن الحي، تولد ثم تحبو طفلة طرية العود، حتى إذا اشتد
    ساقاها وأينعت، بدأ عهدها المزدهر أو شبابها المعطي، وتكون في هذا الطور
    في إبان خصبها. فإذا استنفدت طاقتها المخزونة بدأت تنحدر نحو الهرم
    والشيخوخة، وبدأ عطاؤها يشح وينضب، إلى أن تنقرض.‏


    في
    كل حضارة بلا شك بذرة بقاء، هي الإرث الحضاري الذي تتركه وراءها، وهذا
    الإرث مشاع كالهواء، يمكن لكل أمة أن تفيد منه، كما يمكن كل حضارة نامية
    أن تتفاعل معه وتجعله لبنة في بنيانها.‏


    ولعله
    من حسن حظ الإنسانية أن يكون الأمر كذلك، لأن الحضارة المنغلقة على ذاتها
    لا يمكن أن تعطي الإنسانية شيئاً، فهي مبتلاة بالعقم لأن جوهرها يفتقر إلى
    بذرة البقاء.‏


    والتفاعل بين الحضارات أمر لا
    مفر منه، فهو مظهر من مظاهر عدوى التقاليد، وانفتاح كل حضارة على التاريخ.
    وأشد ما يكون هذا التفاعل حين تكون الحضارة الناشئة في دور الاقتباس
    والتلقي، فإذا ما تجاوزته إلى دور الهضم والتمثيل، استحال ما أخذته إلى دم
    قوي نشيط يساعدها على بدء عملية الخلق والإبداع، هذه العملية التي تعطيها
    طابعها الخاص وشخصيتها المميزة، ككائن مستقل واضح الخصائص.‏


    والحضارة
    العربية واحدة من تلك الحضارات المنفتحة على التاريخ. إنها من الحضارات
    الشاملة التي تأثرت بها شعوب مختلفة، ولعبت دورها المجيد في سير الحضارة
    البشرية، وهي، عدا عن كونها امتداداً لحضارة اليونان والرومان، ذات شخصية
    متميزة، وتجاوزتهما إلى بعض أوروبا، وكان لها أثرها الفعال في بعث النهضة
    الأوروبية الحديثة.‏


    ولو لم يكن للحضارة
    العربية إلا دور الوسيط الذي حمل إلى الغرب أنفس ما في التراثين اليوناني
    والروماني، لكفاها ذلك فخراً، ولجنبها تهمة الشح في العطاء، التي يحاول
    بعض المتجنين على التاريخ إلصاقها بها.‏


    قال
    غوستاف لوبون: "لقد أنشأ العرب بسرعة، حضارة جديدة، كثيرة الاختلاف عن
    الحضارات التي ظهرت قبلها، وتمكنوا بحسن سياستهم من حمل أمم كثيرة على
    انتحال دينهم ولغتهم وثقافتهم، ولم يشذ عن ذلك أقدم الشعوب كالمصريين
    والهنود الذين رضوا أيضاً بمعتقدات العرب وعاداتهم وفن عمارتهم"..‏


    وقال:
    "إن الأمم التي غابت عن التاريخ لم تترك غير أطلال وصارت أديانها ولغاتها
    وفنونها ذكريات، أما العرب فما زالت عناصر حضارتهم باقية حية".‏


    ويقول
    صاحب كتاب "اعتذار إلى محمد والإسلام": يجب أن نعترف بأن علوم الطبيعة
    والفلك والفلسفة والرياضيات التي أنعشت أوروبا منذ القرن العاصر مقتبسة عن
    القرآن.‏


    ولعل هذا الباحث لم يخطئ الصواب
    إذا علمنا أن الله قد افتتح هذا القرآن الكريم الذي هو كتاب العرب الأول
    والذي أنزله على خاتم أنبيائه ورسله محمد ( بكلمة "اقرأ" وإن أول قسم
    أقسمه الله كان "بالقلم" "ن والقلم وما يسطرون".‏


    وإن المتتبع لآيات القرآن يجد أنها حوت ما يربو على 750 آية شملت معظم العلوم المعروفة في زماننا.‏

    فنجد
    علم القانون في قوله: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب". ونجد علم
    التجارة في قوله: "وأحل الله البيع وحرم الربا" ونجد فنون صناعة الكتابة
    في قوله: "ن. والقلم وما يسطرون" ونجد علم البيان في قوله: "الرحمن علم
    القرآن خلق الإنسان علمه البيان". ونجد النجارة في قوله: "واصنع الفلك
    بأعيننا ووحينا". ونجد الغوص واستخراج المعادن في قوله: "وتستخرجون منه
    حلية تلبسونها". ونجد الملاحة في قوله: "وترى الفلك مواخر فيه". وعلم
    الزراعة في قوله: "أفرأيتم ما تحرثون؟". وعلم الاختراع في قوله: "علم
    الإنسان ما لم يعلم" وعلم الفلك في قوله: "لا الشمس ينبغي لها أن تدرك
    القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون". وعلم الجيش والجندية في
    قوله: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة". وفن التجميل في قوله: "خذوا زينتكم
    عند كل مسجد". وصناعة الزجاج في قوله: "قال إنه صار ممرد من قوارير".
    وصناعة الفخار في قوله: "فأوقد لي يا هامان على الطين". وعلم النفس في
    قوله: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون". وعلم التاريخ في قوله: "ذلك من أنباء
    الغيب نوحيه إليك". وعلم الآثار في قوله: "قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في
    الأرض فانظروا كيف كانت عاقبة المكذبين".‏


    إفصاح:‏

    لاشك
    أن الباحث المنصف في تاريخ الأمم، ونهضات الشعوب، يقف حيال تاريخ الأمة
    العربية، ونهضتها موقف المتأمل الخاشع، لما وصلت إليه هذه الأمة، في
    حضارتها الزاهرة، ومدنيتها العامرة، التي أظلت الإنسانية بظلالها الوارفة،
    ونعمت فيها بالحرية والكرامة، والأمن والسلام، من تعاليم رشيدة، وسياسة
    حكيمة، وعناية بالعلوم والمعارف على اختلافها.‏


    ذلك
    لأن العرب هم الذين أسهموا بأموالهم وعقولهم في البحث والتحصيل، حتى
    أظهروا خافيها، وذللوا الصعب منها، وأصبحت –في عهودهم المزدهرة- دولة
    قائمة للعلوم والمعارف- ومن هنا كانوا زينة الدنيا ومعجزة العالمين- منهم
    الأساتذة الأولون الذين تتلمذ على أيديهم علماء الغرب، وحج إلى معاهدهم
    طلاب الفلسفة، وعشاق الحكمة. يدل على ذلك، هذه الآثار الشاهدة بمآثرهم
    الناطقة بحضارتهم، في مصر والشام والأندلس وإيران وما وراء النهرين
    وأفغانستان وطبرستان، وغيرها من البلاد.‏


    يقول
    "روبرتسون": في الزمن الذي كان فيه العرب يبحثون العلوم المختلفة،
    ويتدارسونها وينشرونها على الناس، كان أهل أوروبا في جهل مطبق، وسبات
    عميق، ولم يستفيقوا إلا بعد الحروب الصليبية، لأنهم حينئذ اختلطوا بالعرب
    والمسلمين، فوجدوا لديهم علوماً لم يعرفوها إلا بهم، وحضارة اقتبسوها منهم
    وأدخلوها إلى بلادهم.‏


    ويقول "دارير" أحد
    علماء أمريكا المشهورين "لقد تأخذنا الدهشة إذا نظرنا في كتب العرب، فنجد
    فيها آراء نعتقد أنها لم تولد في زماننا هذا، كالرأي الجديد في ترقي
    الكائنات العضوية وتدرجها في كمال أنواعها، فإن هذا العلم علمه العرب
    قديماً في مدارسهم، وذهبوا فيه إلى أبعد مما ذهبنا إليه".‏


    ويقول
    "توماس كارليل" المستشرق الإنجليزي لقد أخرج الله العرب بالإسلام من
    الظلمات إلى النور، وأحيا به أمة خاملة، لا يسمع لها صوت، ولا تحس منها
    حركة، منذ بدأ العالم فأرسل الله نبياً بكلمة من لدنه، ورسالة من قبله،
    فإذا الخمول نباهة، والغموض قد استحال شهرة، والضعة رفعة، والضعف قوة،
    والشرارة حريقاً، وسع نوره الأنحاء، وعم ضوؤه الأرجاء، وعقد شعاعه الشمال
    بالجنوب، والشرق بالغرب، وما هو إلا قرن بعد هذا الحادث حتى صار لدولة
    العرب رجل في الهند، ورجل في الأندلس، وأشرقت دولة الإسلام حقباً عديدة،
    ودهوراً مديدة، بنور الفضل والنبل، والمروءة والنجدة، ورونق الحياة والهدى
    على نصف المعمورة.‏


    والحق ما قاله هذا
    المستشرق المنصف، وهو أن العرب لم يبلغوا ذلك إلا بالإسلام وتعاليمه التي
    كان بها أتباعه خير أمة أخرجت للناس، تقيم للعدالة ميزانها، وترفع للحق
    مناره، وتغرس للدنيا دولة تمتد شرقاً وغرباً، وشمالاً وجنوباً، حيث لا
    حروب ولا قلاقل، ولا ظلم ولا تناحر وإنما هو الأمن والسلام، والحياة
    والاستقرار والتعارف والرحمة (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
    وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا".‏


    وفي دراستنا هذه، قبس من هذا النور، وضياء من هذا الوهج اللامع، الذي وهب الدنيا القوة والعافية.‏

    تأثير الحضارة العربية في الحضارة الغربية:‏

    لقد
    عني المنصفون من مؤرخي الغرب وباحثيه بتبيان الأثر العظيم الذي تركته
    الحضارة العربية في الحضارة الأوروبية، وبما أن إثبات جميع ما قالوه في
    هذا الموضوع غير ممكن، فإننا سنكتفي هنا بتلخيص ما ذكره العلامة "غوستاف
    لوبون" في كتابه "حضارة العرب" حول هذه النقطة.‏


    يرى
    العلامة المنصف أن الحروب الصليبية لم تكن السبب الذي أدى إلى دخول العلوم
    إلى أوروبا، بل إن هذه العلوم إنما دخلت عن طريق إسبانية وصقلية وإيطالية.
    ففي عام 1430م أنشئ في طليطلة، وبرعاية رئيس أساقفتها "ريمون"، مكتب
    للترجمة يعنى بنقل أهم كتب العرب إلى اللاتينية. ولقد نجح هذا المكتب في
    مهمته، ولم يقتصر النقل على مؤلفات علماء العرب "كالرازي" و "أبي القاسم"
    و "ابن سينا" و "ابن رشد" بل تعداها إلى كتب اليونان التي ترجمتها العرب
    ككتب جالينوس وأبقراط وأفلاطون وأرسطو وإقليدس وأرخميدس وبطليموس.‏


    وقد
    روى الدكتور (لوكلير) في كتابه "تاريخ الطب العربي" إن ما ترجم من كتب
    العرب إلى اللاتينية يتجاوز الثلاثمائة كتاب، وأن القرون الوسطى لم تعرف
    كتب قدماء اليونان إلا من ترجماتها العربية، ولم يكن يقدر للغرب لولا
    العرب- أن يطلع على كتاب "أبولونيوس" في المخروطات، وكتاب جالينوس في
    الأمراض السارية، وكتاب أرسطو في الحجارة الخ..‏


    وقال مسيو ليبري: "لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوروبا الحديثة عدة قرون".‏

    وعلى
    كتب العرب وحدها اعتمد علماء الغرب بعد القرن الخامس عشر كروجر بيكن
    وليونارد البيزي، وأرنود الفيلنوفي، وسان توما، وألبرت الكبير. وهذان
    الأخيران مدينان بكل قيمتهما العلمية لابن سينا وابن رشد، وقد أوضح هذه
    الحقيقة وأعلنها مسيو رينان حين قال:‏


    "إن ألبرت الكبير مدين لابن سينا، وسان توما مدين في فلسفته لابن رشد".‏

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: تأثير الحضارة العربيّة في الحضارة الغربيّة - د.مصطفى الرافعي

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 5 يونيو 2009 - 13:02

    ومن الثابت أن جامعات أوروبا ظلت أكثر من ستة قرون تغتدي
    بكتب العرب العلمية التي ظلت وحدها مادة التدريس فيها، كما أن الطب الغربي
    ظل حتى أواخر القرن الماضي عالة على ابن سينا.‏


    وفي
    فن العمارة تأثر الغربيون بالعرب إلى حد بعيد، وما تزال البيوت في إشبيلية
    وقرطبة تبنى على الطراز العربي، ولا يزال الرقص والموسيقى فيها على
    الطريقة العربية.‏


    بدء التدوين:‏

    التدوين
    بمعنى تصنيف الكتب، لم يظهر إلا بعد العهد الإسلامي الأول، لأن المسلمين
    كانوا حتى أواخر العهد الأموي يعتمدون في نقل العلم على الحفظ والذاكرة،
    ولم يكن عندهم كتاب مدون سوى القرآن. ويرجع السبب في ذلك إلى عوامل
    مختلفة، فمن الرواة من يزعم أن بعض الخلفاء لجأوا إلى منع التدوين خشية أن
    يصرف الناس نشاطهم إليه، ومنهم من يعلل ذلك بأن المسلمين كانوا يعتقدون في
    تلك المرحلة من حياتهم الفكرية أن العلوم والكتب المدونة لا لزوم لها مع
    وجود القرآن، في حين يرى آخرون أن حركة التدوين لم تنشط لأن المسلمين
    كانوا لا يزالون قريبين من عهد النبوة، وكانت علومهم، مازالت ضعيفة لا
    تخرج عن نطاق القرآن وتفسيره ورواية الحديث.‏


    على أنه ما كادت تستقر أحوال المسلمين في البلاد المفتوحة، حتى تغير الحال وانصرفوا إلى التدوين في العصر العباسي لعلومهم ولغتهم.‏

    وقد
    اختلف في أول من ألف الكتب ودون الأخبار، غير أن ابن النديم يشير إلى أن
    عبيدا الجرهمي الذي عاش في القرن الأول الهجري هو أول من دون أخبار ملوك
    العرب والعجم، وأن مجاهد بن جبير هو أول من دون كتاباً في التفسير، ووهب
    بن حنين 116هـ، هو أول من كتب التاريخ والمغازي.‏


    ولاشك
    أن الغاية من تدوين الحديث كانت حفظه من الدس، بعد أن شاع الوضع وكثرت
    الأحاديث الموضوعة، التي لجأ إلى وضعها أصحاب المذاهب السياسية ليدعموا
    بها آراءهم في خلافاتهم الحزبية مع خصومهم.‏


    وحركة
    التدوين المنتظم للحديث التي ازدهرت في القرن الثالث للهجرة، تمتاز عن تلك
    التي نشأت في القرن الثاني بأن تدوين الحديث فيها كان مقصوراً لذاته، في
    حين أن تدوين الحديث في الأول كان يجري عرضاً أثناء تدوين كتب الفقه أي
    –أن الفقه هو الذي كان مقصوداً منها- لا الحديث.‏


    أما
    فيما يتعلق بالفقه، فلم يطرأ عليه في العهد الأموي إلا تطور طفيف،
    فالمعروف أن الخلفاء الراشدين يرجعون في أحكامهم إلى القرآن والسنة
    ويجتهدون بآرائهم، ويلجأون إلى القياس. فلما انتشر كبار الصحابة في
    البلدان التف حولهم طلاب العلم، يستمعون إلى آرائهم ويحفظون عنهم، فنشأت
    عن ذلك مدارس فقهية، تمخضت في أواخر القرن الأول عن مدرستين مشهورتين،
    مدرسة الحجاز ومدرسة العراق، وتتميز الأولى بتقيد أصحابها بالحديث دون
    الرجوع إلى الرأي إلا نادراً، في حين تتميز الثانية باستعمال الرأي أي
    الاجتهاد لحل كثيراً من المشاكل دون الرجوع إلى الحديث إلا قليلاً.‏


    أما
    العلوم الإنسانية والاجتماعية فلم تتطور في العصر الأموي ولم تتغير كثيراً
    عما كانت عليه في العصر السالف. والتطور القليل الذي سجلته إنما كان
    بتأثير القرآن والحديث، اللذين وحدا اللهجات وهذبا ألفاظ العربية وأدخلا
    عليها مصطلحات جديدة. وبتأثير الفتوحات والتنظيمات الإدارية التي استلزمت
    إدخال كلمات جديدة استعرضت واستعملت بدافع الحاجة إليها. ولم تزدهر هذه
    العلوم –وخاصة الاجتماعية منها كالتاريخ والجغرافيا وعلوم الأوائل كالطب
    والكيمياء والفلسفة والرياضيات والفلك والمنطق- إلا في العصر العباسي،
    عندما بلغت الحركة الفكرية عصرها الذهبي.‏


    أما
    الشعر والنثر فقد تطور تطوراً ملموساً، فكانا صورة لتطور المجتمع الأموي،
    هذا المجتمع الذي نشطت فيه العصبيات، وشجرت الاختلافات ونشأت الفرق
    وتضاربت السياسات.‏


    فالشعر أصبح سلاحاً
    سياسياً، ووسيلة من وسائل الدعاية. وقد غالى الخلفاء والأمراء من أجل ذلك،
    في تشجيع الشعر والشعراء والأمراء من أجل ذلك، في تشجيع الشعر والشعراء
    لاستخدامهم في أغراضهم السياسية، وتأييد وجهات نظرهم وحزبياتهم. ورجعة
    واحدة إلى تاريخ الأدب العربي، تبين لنا أثر الشعراء الثلاثة الأمويين
    (الأخطل وجرير والفرزدق) في التوجيه السياسي آنذاك، وفي توجيه الحرب
    الكلامية التي كانوا يعملون على إذكائهما.‏


    غير
    أننا إذا التفتنا إلى الحجاز نتفقد حالة الشعر فيه، وأثر السياسة في هذا
    الشعر لوجدنا أن وضعه في هذا القطر يختلف تماماً عنه في الأقطار الأخرى،
    فالأمويون الذين نقلوا مركز الحياة السياسية من مكة والمدينة إلى دمشق،
    كان همهم الوحيد إقصاء أهل الحجاز عن السياسة وصرف أنظار أبناء الأشراف
    والمهاجرين والأنصار والغزاة عنها، وذلك خوفاً على نفوذهم وسلطانهم.‏


    وعملاً
    بهذه السياسة أتاحوا للحجاز حياة مترفة هادئة، فإذا هذه الحياة لا تلبث أن
    تعطي ثمارها، ومن ثمارها ذلك الشعر الغزلي الرقيق الذي تحول فيما بعد إلى
    مجون، ومن أشهر شعراء هذا العصر: عمر بن أبي ربيعة القرشي والأحوص
    الأنصاري.‏


    أما الغزل الشريف البعيد عن
    الفحش، فقد نما في بادية الحجاز، ونشأ في بني عذرة وخزاعة، ومثله، في عصر
    بني أمية، جميل بثينة وكثير عزة.‏


    وأما طابع
    هذا الشعر على نوعيه: البريء والماجن، فهو طابع الشعر الجاهلي وشعر صدر
    الإسلام مع فارق واحد، هو عذوبة في الشعر الأموي، ورقة لم تتوفر لشعر
    العصور السابقة، وألفاظ واشتقاقات لم تعرف من قبل، وتجديد في بعض الصور
    الشعرية اقتضته طبيعة الحياة، ومتطلبات الثقافة، وحيوية المجتمع.‏


    وإذا
    ألقينا نظرة على حالة النثر في العهد الأموي، فإننا نلاحظ تطوراً ملموساً،
    أبرزته أحداث الجزيرة العربية، وأفضت إليه فتوحات المسلمين وانصرافهم إلى
    دراسة القرآن وتأثرهم به، واهتمامهم بحفظ الأحاديث، وتنافسهم في إحياء
    تراث الجاهلية، وقد ظهر هذا التنافس في العصر الأموي بعد أن بعثت العصبية
    القبلية، التي خنقها العهد الإسلامي الأول وقضى عليها.‏


    كانت
    الكتابة في العصور السابقة تتميز بالبساطة والإيجاز، فتنوعت أساليبها في
    عصر بني أمية، وتعددت طرقها وأغراضها، وتأنقت ألفاظها ورقت، حتى أصبحت
    فناً خاصاً، له نظمه وقواعده. ونشأت على أثر ذلك دواوين الكتاب. واشتهر من
    ناثري ذلك العصر، عبد الحميد الكاتب (134هـ) وعبد الله بن المقفع (143هـ).‏


    وكما
    كان الشعر سلاحاً ماضياً تستخدمه الأحزاب والعصبيات في صراعها السياسي،
    فإن النثر استخدم عن طريق الخطابة للدعايات السياسية، واعتمد وسيلة
    للتفاخر والتفاضل في الصراع القائم بين الشيعة والزبيرية والخوارج
    والأمويين، واليمنية والعرب والشعوبيين، وعلى الأخص الفرس.‏


    وإذا
    استعرضنا خطباء ذلك العصر، لعددنا في طليعتهم معاوية وعبد الملك وعمر بن
    عبد العزيز، والحسين وابن الزبير وابن الأشعث والمهلب والحجاج وخالد
    القسري، والمختار الثقفي، وقتيبة بن مسلم، وسحبان بن وائل.‏


    ثم
    في العصر العباسي أصبحت اللغة العربية، نظراً للتطور الذي أصاب المجتمع،
    بحاجة إلى تطوير وتهذيب، وتوسيع، وضبط، خصوصاً بعد أن استقر العرب في
    الأقطار التي افتتحوها، وخالطوا الأعاجم واحتكوا بها من سكان البلاد.‏


    كانت
    اللغة العربية في هذا الدور شائعة في البلاد الفارسية، وظلت تنتشر في هذه
    البلاد وتمتد، فكان من أثر ذلك أن تأثرت بالمفردات والتراكيب الأعجمية
    ولجأ العرب إلى اشتقاقات جديدة استدعتها التطورات الجديدة والحاجات
    الجديدة.‏


    وقد نبغ في علوم اللغة والنحو،
    الخليل بن أحمد الذي هذب صناعة النحو ونظمها. وسيبويه الذي أخذ عن الخليل،
    وكمل ما لم يكمله سلفه، فوضع مؤلفه المشهور "الكتاب".‏


    وقد ازدهرت علوم اللغة، وبخاصة النحو في مدينة البصرة، ثم انتقلت زعامة هذه العلوم إلى الكوفة، فظهر الكسائي في القرن الثالث.‏

    وكانت حركة الإبداع في النحو قد ركدت، وأصبح الاهتمام مقصوراً على الشرح والتلخيص.‏

    والجدير
    بالذكر أن الخليل بن أحمد هو أول من وضع المعاجم، إذ وضع معجمه المعروف
    (كتاب العين) وهذا المعجم هو أول معجم في العربية. ولم تظهر بعد هذا
    المعجم معاجم جديدة إلا بعد مدة قرن. إذ ألف أبو بكر بن دريد معجم
    "الجمهرة في اللغة".‏


    وكان من الطبيعي أن
    تزحف العجمة، وما يتبعها من ركاكة واضطراب بلاغي إلى الشعر، فأخذ الشعراء
    عن الأوزان العربية، التي وعتها الأذن العربية، فهب بعض رجال اللغة وأولهم
    الخليل لحماية الأوزان القديمة، وضبطها، فكان أن وفق إلى استخراجها وحصرها
    وجعلها 15 وزناً، ثم جاء الأخفش فتدارك النقص وزاد بحرا جديداً وسماه
    "المتدارك" فأضحت بحور الشعر ستة عشر بحراً.‏


    وقد
    أدرك رجال اللغة مخاطر الركاكة التي طرأت على الأسلوب العربي نتيجة
    للمؤثرات الخارجية، وأدركوا كذلك العقبات التي تحول دون تذوق الأساليب
    العربية، وضرورة إظهار بلاغة القرآن، وإقناع الأعاجم بها، للرد على
    الزنادقة، فكان من أثر ذلك أن بدأت الأبحاث البلاغية تظهر على يد أبي
    عبيدة معمر بن المثنى، ثم الجاحظ وسواهما. ولكن الجهود المبذولة في هذا
    المضمار لم تثمر ثمرتها المرجوة إلا في القرن الخامس الهجري على يد عبد
    القادر الجرجاني، صاحب كتابي "دلائل الأعجاز، وأسرار البلاغة".‏


    الشعر:‏

    ساعد
    تطور الحياة الاجتماعية على تطور الشعر العربي في العهد العباسي وأسهم في
    تطور هذا الفن أيضاً اهتمام الخلفاء واحتفاؤهم بالشعراء، وإقامتهم المواسم
    السنوية لإلقاء القصائد ومنح الجوائز، وقلدهم في هذا النهج الأمراء
    والولاة.‏


    وقد أدى احتكاك الثقافتين العربية
    والفارسية إلى اتساع آفاق الشعراء العرب، واكتسابهم الكثير عن الأدب
    الفارسي، وكان ذلك إما عن طريق درس هذا الأدب بصورة مباشرة، وإما عن طريق
    الاحتكاك بالأدباء الفرس، أو لكون بعض الشعراء في هذا العصر من أصل فارسي.‏


    أما
    مواضيع الشعر، فكانت صدى لحياة هذا المجتمع الجديد وتطوراته، كالعصبية
    القبلية، والعنصرية والحزبية. وهنالك عوامل أخرى تركت أثرها في شعر هذا
    الدور أهمها:‏


    1-الحياة المترفة الماجنة
    التي كانت ذات أثر بعيد في الناحية الوصفية من الشعر، وما يرافق هذه
    الحياة من مجالس شراب، وغناء، وجواري، وقيان.‏


    2-الثراء
    الفاحش الذي كان يغري الشعراء بمدح الخلفاء والولاة والأمراء طمعاً في
    عطائهم. وقد أدى ذلك إلى ظهور التكلف في الشعر، وتحوله في كثير منه إلى
    صنعة.‏


    وأشهر شعراء هذا الدور، بشار بن برد، وأبو نواس، وأبو العتاهية، ومسلم بن الوليد.‏

    النثر:‏

    أما
    النثر فإنه قد تطور أيضاً، بفضل العوامل التي ذكرناها، وبما ترجم عن
    الفارسية من آثار أدبية، وما نقل عن اليونانية من المسائل العقلية
    المنطقية. وكان لتطور الإدارة أثر كبير في تطور النثر. ومن مظاهر ذلك نشوء
    الأسلوب السهل المرسل، بعد أن كان الأسلوب المتبع هو أسلوب الإيجاز
    البليغ، وسبب ذلك أن هذا الأخير لم يعد يفي بمتطلبات الحياة الواسعة
    الشاملة.‏


    وقد تأثر النثر العربي بالنثر
    الأجنبي، ويمثل هذا التأثير الظاهر ابن المقفع، الذي عاصر المنصور، والذي
    يعتبر أمام النثر في زمنه، وكتابه "كليلة ودمنة" خير دليل على التفاعل
    الثقافي، بين العرب وسواهم.‏


    ومن كتاب هذا الدور طاهر بن الحسين، وهو من كتاب المأمون.‏

    وكانت
    الكتابة على نوعين: الكتابة الأدبية، أو كتابة الترسل، وهي التي كانت تصدر
    عن ديوان الرسائل في الدولة، وتدعى بالرسائل السلطانية، والرسائل
    الإخوانية، التي كانت تتبادل بين الأصدقاء في المناسبات وقد ظهرت أولاً في
    العصر الأموي، ثم الرسائل الأدبية، وهي التي كان يكتبها البلغاء في
    الأخبار والسير والقصص، أو في أي شأن من شؤون الدولة، أو في النصح
    والتوجيه والإرشاد، كرسالة الصحابة لابن المقفع، ورسائل الجاحظ ومؤلفاته
    الكثيرة كالبخلاء والحيوان والبيان والتبيين.‏


    وهذه
    الكتابة الأدبية أدخلت بادئ الأمر على دواوين الدولة في أواخر العهد
    الأموي، على يد عبد الحميد الكاتب، ثم انتقلت إلى العصر العباسي، ونمت
    ونضجت ونبغ فيها كثيرون، أشهرهم: يحي بن خالد البغدادي، والصاحب بن عباد،
    وابن العميد.‏


    وكذلك أدخل في هذا الدور التشجيع في المراسلات، ثم أدخلت المقامات في أواخر القرن الرابع على يد بديع الزمان الهمذاني، ثم الحريري.‏

    الخطابة:‏

    أما
    الخطابة، فقد كان لها الصدارة في العهد العباسي لأنها كانت إحدى الدعائم
    التي ساعدت على تثبيت حكم العباسيين وسلطانهم. وقد ازدهرت في العصر
    العباسي الأول ولكنها عادت وتقهقرت بعد ذلك، وأشهر خطباء العهد الأول:
    السفاح والمنصور والرشيد وجعفر الصادق والنفس الزكية: "محمد بن إبراهيم".‏


    التأريخ والجغرافيا:‏

    كان
    العرب الأوائل في الجاهلية يتناقلون الحوادث التاريخية شفاهاً، وكذلك
    الأحداث الطبيعية التي تترك أثرها في الحياة العربية كانهيار سد مأرب، أو
    عن القبائل الغابرة كعاد وثمود وسواهما.‏


    وقد كانوا يحيكون حول هذه الحوادث الأساطير والخرافات، فإذا هي مزيج من الحقيقة والخيال.‏

    وكذلك
    كان العرب في جاهليتهم يتناقلون الأخبار عن حروبهم وأنسابهم، ويسهم في هذا
    النقل شعراؤهم. وعندما بزغ فجر الإسلام ظهرت المحاولات لتأريخ السيرة
    والمغازي، وظلت الجهود في عصر الخلفاء الراشدين منصبة على هذا الموضوع،
    ولم تظهر أية محاولات في تأريخ أعمال الخلفاء الراشدين، وبطولات القواد
    الذين وجهوهم لفتح البلاد، ونشر الدعوة.‏


    وفي
    العهد الأموي، بدأ العرب يعنون بتدوين التاريخ على شكل ضيق النطاق، بطيء
    الخطى، ولم ينضج هذا العلم ويتوسع ويثمر إلا في العصر العباسي، حيث ظهرت
    المؤلفات التاريخية بكثرة، ولعل أهم الدوافع لذلك هي:‏


    1-رغبة العرب في معرفة ماضيهم وتدوين أحداثه.‏

    2-تأثير شخصية الرسول واهتمام المسلمين بأخباره وأحاديثه، لتكون مرجعهم في تنظيم حياتهم الدينية والمدنية.‏

    3-الرغبة
    في تحقيق الأنساب، لأن الرغبة في حفظ هذه الأنساب وتناقلها والمفاخرة بها
    قد انتقلت إلى العهود الإسلامية، فأضيفت إلى مفاخر الأجداد الجاهلين،
    مفاخر إسلامية جديدة سجلها السابقون في الجهاد، والاستشهاد. وقد قويت هذه
    الرغبة بعدما فرض عمر بن الخطاب توزيع العطاء وتقسيمه على المسلمين
    بالنسبة لدرجة قرباهم من النبي أو لسبقهم في الإسلام، أو لجهادهم تحت
    رايته.‏


    4-رغبة بعض الخلفاء في الاطلاع على أخبار الأمم الغابرة، قصد الاقتباس منها، واستخلاص ما يمكنهم تطبيقه، والعمل على منواله.‏

    5-الصراع
    السياسي بين الأحزاب والفرق المختلفة، لاسيما بين العرب والعجم، بعد أن
    نشأت حركة الشعوبية، وبدأت كل فئة تعتز وتباهي بمآثرها، كما كانت الفرق
    الإسلامية تحرص على حفظ ذكرها وأعمالها وتاريخها، لاسيما الشيعة.‏


    6-الرغبة في فهم الأدب العربي القديم.‏

    7-الرغبة
    في كسب عطف ملك أو خليفة أو وزير أو أمير، إذ كان بعض كتاب السيرة يسجلون
    سيرة سلطان ما، كما فعل الضبي في كتاب سيرة السلطان محمود الغزنوي.‏


    8-النزعة
    النقلية في العلوم العربية التي دفعت العلماء العرب إلى الاهتمام
    بالإسناد، الأمر الذي حملهم على البحث في سير الرجال وتقسيمهم إلى طبقات.‏


    9-نضج
    الحياة العقلية الأدبية، الذي أدى إلى ازدهار العلوم العربية على
    اختلافها، ومنها التاريخ الذي اهتم به العرب اهتماماً ملحوظاً.‏

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: تأثير الحضارة العربيّة في الحضارة الغربيّة - د.مصطفى الرافعي

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 5 يونيو 2009 - 13:03

    الطب:‏

    كان فن الطب شائعاً
    عند الأمويين، وقد اشتهر فيه كثير، ومعظمهم من الذميين. وكثيراً ما كان
    الخلفاء يعتمدون على أطبائهم في التخلص من أعدائهم السياسيين.‏


    أما
    في العصر العباسي، فقد ازداد هذا العلم وكثر الأطباء، وزاد إكرام الخلفاء
    لهم، والمنصور أول من أدخل أطباء نيسابور إلى بغداد. وكان يبالغ في حفاوة
    طبيبه الخاص جرجس بن بختيشوع، والرشيد كان يدعو لطبيبه جبرائيل ابن
    بختيشوع في صلاته، ويروى أن هذا الطبيب أثرى إثراء فاحشاً في عهد الرشيد،
    حتى إن ثروته كانت تقدر بنحو ثمان وثمانين مليون درهم. ولما مات سلمويه
    طبيب المعتصم، بكاه الخليفة وحضر جنازته.‏


    وعلى
    الجملة، فقد ظهرت مواهب الأطباء غنية خصبة خلال العصر العباسي، واثروا
    بمؤلفاتهم المكتبة العربية وظلت هذه المؤلفات مصدراً ومرجعاً تعتمد عليه
    الجامعات الأوروبية في تدريس هذه المادة، ونبغ فيهم أمثال الرازي الذي بحث
    في الحميات ذات البثور، كالحصبة والجدري وأمراض الأطفال وعلم التشريح،
    وعلي ابن العباس الذي كتب في الطب النظري والطب العملي، والرئيس ابن سينا
    الذي ذكر عدوى السل الرئوي وكيفية انتقاله، ووصف أعراض حصى المثانة وحصى
    الكلية، كما ذكر عن تشخيص الأمراض العصبية ما يلي: "إن المبادئ التي منها
    نسير إلى معرفة أحوال الدماغ هي من الأفعال الحسية، والأفعال الحسية أعني
    التذكر والتفكير والتصور وقوة الوهم والحدس، والأفعال الحركية، وهي أفعال
    القوة المحركة للأعضاء بتوسط العضل، ومن كبر الرأس وصغره، ومن جودة شكله،
    ومن ثقل الرأس وخفته، ومن حال لون العين وعروتها، وسلامتها ومرضها
    وملمسها، ومن حال النوم واليقظة، ومن حال القوى والأفعال في الأعضاء
    المشاركة للدماغ مثل الرحم والمعدة والمثانة"، كما يوجد لابن سينا بحث
    مستفيض في البول.‏


    وقد نقلت كتب هذا النطاسي
    البارع إلى أكثر لغات العالم، وظلت مرجعاً عاماً للأطباء، وأساساً للمباحث
    الطبية في جامعات فرنسا وإيطاليا طوال ستة قرون. ولم ينقطع أطباء جامعة
    مونبلييه عن شرح نظرياته وتدريس كتبه إلا منذ أقل من قرن.‏


    الجراحة:‏

    إن
    أبا القاسم القرطبي هو أشهر جراحي العرب، وهو الذي اخترع كثيراً من آلات
    الجراحة ورسمها في كتبه، والذي قال فيه العالم الطبيعي الكبير (هللر):
    كانت كتب أبي القاسم المصدر العام الذي استقى منه جميع من ظهر من الجراحين
    بعد القرن الرابع عشر:‏


    أما الآلات الجراحية التي كانت تستخدم في العصر العباسي فهي:‏

    أولاً: المبضع: ويستعمل لقطع اللحم عامة.‏

    ثانياً: الصنارة: وتستعمل للجذب.‏

    ثالثاً: المخرط: ويستعمل لقطع اللحم الزائد في الأنف.‏

    رابعاً: المحك: ويستعمل لحك الأجفان.‏

    خامساً: المسعط: ويستعمل لتقطير الأدهان في الأذن.‏

    سادساً: المشرط: ويستعمل لشق الأورام.‏

    سابعاً: المثقب: ويستعمل لثقب الحصاة وتسليك البول.‏

    ثامناً: المكبس: ويستعمل لكبس اللسان بغية رؤية الحلق.‏

    الوقاية:‏

    هذا
    وقد عرف في هذا العصر علم الوقاية فأنشئت المصحات وأقيمت المرستانات، وبرع
    الكثير من أطبائه في الصيدلة وتحضير العقاقير الطبية من أشربة وكحول
    ومستحلبات. وكان ابن سينا أول من غلف الحبوب. والصيادلة منذ عصر المأمون
    يخضعون للتفتيش المستمر والمراقبة الشديدة.‏


    والكتب
    التي وضعت في هذا الفن كثيرة، نذكر منها (الأدوية المفردة) للغافقي
    و(المعنى في الأدوية المركبة) لابن البيطار، وكذلك (الجامع لمفردات
    الأدوية والأغذية) الذي حوى أكثر من ألف وأبعمائة علاج بين حيواني ونباتي.‏


    الفلك والكيمياء:‏

    لقد
    برع العرب في الفلك، فأقاموا المراصد في دمشق وسمرقند والقاهرة وفارس
    وطليطلة وقرطبة. وتوصلوا إلى نتائج علمية لم يتوصل إليها العلم في أوروبا
    إلا بعد ألف سنة، ونبغ منهم في هذا العلم كثير من أمثال البتاني والمقدوني
    وأبناء موسى بن شاكر والبيروني.‏


    تعلم العرب
    في هذا العصر اللاتينية والإسبانية ونقلوا عنهما، حتى إذا اشتد عودهم
    وتمثلوا ما نقوله، بدأت شخصيتهم العلمية تظهر وتنمو. ولم يلبثوا كما يقول
    غوستاف لوبون "إن أدركوا التجربة والترصد خير من أفضل الكتب، فانطلقوا من
    قيود التلمذة لليونان. وأخذوا يختبرون مسائل العلم ويجربونها".‏


    قال
    (دولمنبر) صاحب تاريخ علم الفلك: "إذا عددت بين الإغريق راصدين أو ثلاثة
    ثم نظرت إلى العرب، أمكنك أن ترى بينهم عدداً كبيراً من الرصاد".‏


    وأما
    في الكيمياء، فإن خالد بن يزيد الأول المتوفى عام 85هـ، هو أول من أدخل
    الكيمياء. وقد كان للإمام جعفر الصادق إلمام في هذا العلم، وقد علمه
    لتلميذه جابر بن حيان. ومن أشهر الكيميائيين في العصر العباسي، الكندي
    والفارابي والزهراوي وابن سينا.‏


    ويقول
    غوستاف لوبون في هذا الصدد: "إنك لا تجد عالماً يونانياً استند في مباحثه
    إلى التجربة، مع أنك تعد مئات من العرب الذين قامت مباحثهم الكيميائية على
    التجربة، فجابر ابن حيان أستاذ لـ (لافوازيه) أبي الكيمياء الحديثة).‏


    الفيزياء:
    عرف العرب في هذا العصر الفيزياء والميكانيك، واستغلوا مناجم الكبريت
    والنحاس والزئبق والحديد والذهب. وأتقنوا فن الدباغة وتسقية الفولاذ، وثبت
    علمياً أنهم هم الذين اخترعوا بارود المدافع السهل الانفجار.‏


    الرياضيات:‏

    تعلم العرب في العصر العباسي العلوم الرياضية الآتية:‏

    الحساب
    بقسميه: التحريري الذي تستعمل فيه الأدوات الكتابية، والهوائي أي الذهني.
    وقد استعمل العرب الصفر والكسور العشرية، وبحثوا في استخراج المجهولات
    بطرق مختلفة، كاستخراجها بالتناسب وبحساب الخطأين وبطريقة التحليل
    والتعاكس. وهم الذين اخترعوا الجبر. وأول من ألف في هذا العلم الخوارزمي.
    كما طبق العرب الجبر في علم الهندسة. وبذلك جمعوا بين الهندسة والجبر،
    وحتى اعتبروا واضعي الهندسة التحليلية. وألفوا كتباً كثيرة في المساحات
    والحجوم وتحليل المسائل الهندسية وتقسيم الزاوية إلى ثلاثة أقسام متساوية،
    أضافوا الشيء الكثير على المثلثات، حتى أضحى علماً عربياً مستقلاً.‏


    الملاحة:‏

    واقتحم
    العرب البحر فخاضوا عبابه، وأذلوا بأساطيلهم متونه، واستخدموا في الملاحة
    البوصلة، فكانوا بذلك أول من استخدم هذا الاختراع الصيني في أسفارهم.‏


    الجيولوجيا:‏

    وبحثوا
    في الجيولوجيا وتحولات الكرة الأرضية وأعلن ابن سينا أن هذه التحولات إنما
    هي نتيجة بطيئة تمت بتعاقب الدهور. وجاء علم الأرض الحديث يثبت صحة هذه
    النظرية.‏


    علم النبات:‏

    كما بحث علماء العرب النباتات واستخدموا الكثير منها في أغراض طبية، وأنشأوا لها الحدائق وزرعوا فيها أندرها وأجودها.‏

    الفنون الجميلة:‏

    من
    المعلوم أن فن كل أمة يتأثر بالذوق الخاص الذي يعبر تعبيراً صادقاً عن
    طبيعة هذه الأمة وعواطفها وعن المؤثرات والمعتقدات والأوهام والخرافات
    والتقاليد التي مرت في حياة تلك الأمة. كما يتأثر فنها أيضاً بما ورثته عن
    غيرها من الأمم السابقة.‏


    والفن العربي قد
    تأثر بهذين العاملين: تأثر إلى حد بعيد بتعاليم الإسلام من حيث إباحتها
    لبعض الفنون وتحريمها للبعض الآخر، وكانت له بالتالي صلة قوية بفنون من
    قبل العرب من الفرس والبيزنطيين، حتى أن كثيراً من العلماء حينما لاحظوا
    تلك الصلة زعموا أنه ليس للعرب فن مبتكر، والحقيقة ليست كذلك، لأن أية أمة
    من الأمم لا مندوحة لها من اقتباس بعض آثار الأمم التي تقدمتها إذا أرادت
    أن تبلغ ذروة الإبداع الفني. وفي هذا يقول (باسكال): أنه يجب عد سلسلة
    الآدميين الذين ظهروا بتعاقب القرون إنساناً واحداً حياً في كل زمان
    محصلاً للمعارف على الدوام.‏


    أجل لقد استفاد
    العرب والإغريق والرومان والعبريون والفينيقيون وجميع الأمم الغابرة من
    إنتاج من سبقهم، ولو اقتصر فن كل أمة على ما ابتكرته فقط، دون الرجوع إلى
    ما قد مضى، لكان الفن ناقصاً عند الجميع ففن كل أمة إذا هو استمرار لما
    تقدم مضاف إليه بعض ما تزيده عليه. وبنسبة ما تكون هذه الزيادة جلية واضحة
    في فن أمة من الأمم، بنسبة ما يحكم على فنها بكونه مبتكراً أو غير مبتكر.‏


    وأن
    المتأمل بالرقي الفني الذي بلغه العرب في العصر العباسي خاصة، لا يسعه إلا
    الحكم بأن للعرب فناً مبتكراً ورثته الحضارة من بعدهم، وقلدتهم في أشياء
    كثيرة منه، لا تزال آثارها جلية واضحة في كثير من أرجاء المعمورة.‏


    1-الفنون الصناعية:‏

    وقد أتقن العرب من الفنون الجميلة ما يأتي:‏

    وهذه
    تشتمل على صناعة الخزف والزجاج والصياغة والفسيفساء، وهي شائعة في كل مكان
    في دنيا العرب، وتتجلى في أنفس الأدوات وأثمنها التي لا تزال حتى اليوم
    تنسجم مع الذوق العربي، بل ومع غيره من الأذواق.‏


    ليس
    أدل على ذلك من القصور الفخمة التي بناها الخلفاء والأمراء في مدينة
    بغداد، حيث كان أثاث هذه القصور المزدان بالرياش والفراش بالغ العظمة.‏


    أما
    صنع التماثيل وصناعة التصوير فلم يكترث بها العرب قبل هذا العصر،
    وتجاهلوهما تجاهلاً كلياً في صدر الإسلام، لأن النبي ( حظر على المسلمين
    تصوير الآلهة وذوات الحياة، وحارب الأصنام والتماثيل، وأمعن في محاربتها،
    وشنع على عبادها، وكسر ما كان منها في الكعبة، كما كره في التصوير
    والمصورين، الأمر الذي حمل المسلمين الأولين على إشباع طبيعتهم الفنية
    بالالتجاء إلى التفنن في الخط بدل التصوير وفي الذكر بدل الرقص، وفي
    التجويد لآيات القرآن بدل الغناء. ولما كان الإسلام لم يحظر على المسلمين
    سوى تصوير الآلهة وذوات الحياة رأينا العرب قد اهتموا بتصوير الحيوان
    والنبات وصنعوا كثيراً من تماثيل الحيوانات الوهمية، التي صنعت في الواقع
    لغرض معين لا للفن نفسه، مما يحملنا على القول بأن النحت والتصوير عند
    العرب لا يدل على نبوغهم، نتيجة تأثرهم كما أسلفنا بالاعتقاد الديني الذي
    يحرمه عليهم، كما لم يترددوا في وضع صور ذوات الحياة على كثير من الأواني
    العربية. مثال ذلك: إناء (سان لويس) الذي استخدم زمناً طويلاً في تعميد
    الصبيان في فرنسا والموجود حالياً في متحف "اللوفر" في باريس.‏


    على
    أن العرب وإن لم يبدعوا في فني النحت والتصوير، فإنهم قد أبدعوا كثيراً في
    الصناعة المعدنية والصياغة وسائر الحرف الأخرى، وبلغ إتقانهم لبعضها
    مبلغاً يتعذر على أبناء هذا القرن أن يأتوا بأجود منه إن لم أقل بمثله.‏


    فقد
    كانت آنيتهم وأسلحتهم مكفتة بالفضة ومموهة بالميناء المفرض ومرصعة بمختلف
    الأحجار الثمينة وكان إبداعهم في صنع القطع الجميلة من البلور الفني
    الموضح بالصور والحكم ما يلفت الأنظار، ويؤيده ذلك الإبريق البلوري
    الموجود في متحلف "اللوفر" إلى الآن.‏


    ومما
    انتشر عند العرب تطعيم الأدوات والأواني المختلفة، مثل الخزف والقاشاني
    والنحاس والخشب، بمواد ثمينة، كالعاج والصدف، وكذلك تكفيت المصنوعات
    المعدنية، يدل على ذلك قول السيد (لافوا): لصناعة التكفيت عند الشرقيين
    طرق كثيرة، فالتكفيت يتم بإدخال خيوط من الذهب أو الفضة إلى فرض محدثة في
    المعدن بالمنقاش، واسعة القعر، ضيقة الوجه، وتكون تلك الخيوط بارزة أو
    مسواة على حسب رأي الصائغ، وتارة تركب كما يفعل في دمشق زهرة دقيقة من
    الذهب أو الفضة على الفولاذ أو النحاس من بين خطين متوازيين، فتطرق
    الأطراف طرقاً خفيفاً، فينجم عن ذلك ما يشبه الإطار، وتارة يمر الصانع،كما
    يفعل في القاهرة، منقاشه المهمازي الشكل بسرعة على المعدن الذي يرغب في
    زخرفته، فيركب خيط الفضة بالمدق على تلك الأجزاء المعدنية وكذلك اشتهر
    العرب بإدخال الفسيفساء –هذه المادة الثمينة- في القصور والمآذن والقباب
    حتى في التحف الصغيرة كالخنجر والدواة.‏


    ولما
    دخل في الإسلام عدد كبير من الفرس والروم، ممن كان لهم ذوق في الفنون،
    وامتزج الفن العربي بفنهم، أدى ذلك إلى تطوير الفن الصناعي عندهم، فقد
    حوروا الرسوم المحرمة إلى رسوم مباحة من هندسية ونباتية، ونبغوا في فن
    الزخرفة وأدخلوه إلى أبنيتهم، وتفننوا في الكتابة على هامش المصاحف،
    واهتموا بتجليده وتحلية الغلاف بالذهب، وما إلى ذلك من إبداع، نتيجة
    تعلقهم الشديد بالقرآن وآياته، واحترامهم له. كما تفننوا في تزيين داخل
    الجوامع بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وخاصة نقش المحاريب بالجص
    وإن لم يكونوا قد بلغوا في هذه الناحية ما بلغه المسيحيون في تزيين
    كنائسهم، فمن يتسنى له زيارة المسجد الأقصى في القدس أو الأموي في دمشق،
    وعمرو بن العاص في القاهرة، أو سواها في المساجد الإسلامية في المدن
    العامرة، والاطلاع على ما حوته هذه الجوامع من دقة في البناء وعظمة في
    الزخرف، لا يتردد في الحكم على الفن العربي بأنه بلغ الذروة من هذه
    الناحية. ومثل ما يقال عن الجوامع والمحاريب، يقال أيضاً عن المآذن الفخمة
    والقباب الضخمة والأعمدة الشامخة، مما يدل على نبوغ العرب في الفن
    المعماري وذوقهم الرفيع وتفكيرهم السليم.‏


    2-تخطيط المدن:‏

    كان
    العرب عند قيامهم ببناء مدينة ما يراعون الوضع الصحي والحربي والجمالي،
    فيكثرون من المنتزهات والحدائق والبرك والفوارات، ويحيطون المدينة
    بالخنادق والأسوار. وأهم المدن التي بنيت في العهد الأموي: القيروان في
    أفريقيا، وقد بناها عقبة بن نافع عام 50هـ. وكانت عاصمة المسلمين في
    المغرب، ولا يزال محراب عقبة في مسجدها، ومأذنة هشام حتى اليوم.‏


    وواسط في العراق، وقد بناها الحجاج في عهد عبد الملك بن مروان على ضفتي دجلة ليقيم العرب فيها، ومنهم الشاميون بنوع خاص.‏

    كما
    أبدع العرب في بناء المساجد ومحاريبها وقببها ومآذنها وعقودها، برعوا في
    بناء القصور والدور والمدارس والمارستانات والقناطر والجسور والحمامات،
    وما تزال المساجد الإسلامية صورة رائعة لتطور الفن العربي، عهد ذلك،
    والحضارة الإسلامية.‏


    وأهم مزايا الفن العربي في البناء:‏

    آ-القرنصات: وهي تشبه خلايا النحل وتكون في شقوق المباني وواجهات العمارات.‏

    ب-القبب:
    ذاعت في العمائر الإسلامية وهي منبسطة الشكل أو بصليته تزين سطوحها
    بالقاشاني الأخضر، ومن أجل ذلك سميت الخضراء، وأشهرها خضراء معاوية في
    دمشق، وخضراء الحجاج في واسط.‏


    ج-شرفات الأبنية: وتبنى على شكل أسنان المنشار.‏

    د-الأقواس: ومنها المدبب، والمستدير.‏

    3-الموسيقى والغناء وآلات الطرب:‏

    كان
    للعرب قبل الإسلام أنواع من الغناء، كأغاني القوافل والأغاني الحربية
    والدينية والغرامية. ومنها ما لا يزال موجوداً في التلبية أثناء الحج، وفي
    تجويد القرآن وترتيله. وكان الحداء أقدم أنواع الغناء عند العرب، وقد شاع
    الغناء في الحجاز على ثلاثة ألحان.‏


    1-النصب: وهو غناء القيان والركنان ويقال في المراثي.‏

    2-السنساد: وهو اللحن الثقيل ذو الترجيع الكثير النغمات والنبات.‏

    3-الهزج: وهو الخفيف.‏

    وعندما
    انتقلت الخلافة من الحجاز إلى الشام أغدق الأمويون على الشباب الطامح إلى
    الخلافة الهبات والأموال والعطايا ليشغلوهم عنها. فعكف الشباب على اللهو
    وأنفقوا أموالهم على المغنين والمغنيات. وتوافد إلى مجالس الغناء في مكة
    والمدينة والكثير منهم، فكان في الحجاز ابن سريع والغريض ومعبد وحنين وابن
    محرز وجميلة وهيفا وطويش. وحبابة وسلامة والزرقاء وابن مسجع.‏


    أما أهم آلات الطرب فهي: الدف، المربع، القصبة، والمزمار، العود، والناي.‏

    بهذا
    انتشر الغناء وازدهرت الموسيقى عند العرب وترقى فن العمارة بشكل مدهش لا
    تزال شواهده قائمة في بلاد المجد المفقود: في قرطبة وإشبيلية والحمراء.
    ولقد أثرت الفنون العربية لاسيما في العصر العباسي تأثيراً كبيراً في فنون
    الدول الأوروبية، وعلى الأخص في فن عمارتها.‏


    قال
    باتيسيه: "إنه لا يجوز الشك في أن البنائين الفرنسيين أخذوا عن العرب في
    القرنين الحادي عشر والثاني عشر من الميلاد، كثيراً من العناصر المعمارية
    المهمة والزخارف الفنية الجميلة. أفلم نجد في كتدرائية بواي التي هي من
    أهم البنايات النصرانية باباً مستوراً بالكتابات العربية؟ أولم تقم في
    أربونة وغيرها حصون على حسب الذوق العربي؟. وقد ذكر مسيو لانورمان الذي لم
    يكن أقل حجة من باتيسيه: "إن تأثير العرب واضح في كثير من الكنائس
    الفرنسية، مثال ذلك كنائس ماغيلون وكانده أغاماش". وقد تحدث "شار بلان"
    عما اقتبسه الأوروبيون عن العرب فقال: "أرى من غير مبالغة، فيما لإحدى
    الأمم من التأثير في أمة أخرى، أن الصليبيين الذين شاهدوا ما اشتمل عليه
    فن العمارة العربي من الشبابيك وشرف المآذن والأفاريز، أدخلوا إلى فرنسا
    المراقب والجوامق والأبراج والأطناف، التي استخدمت في العمارات المدنية
    والحربية، في القرون الوسطى" ولقد تجلى في إسبانيا على الخصوص تأثير العرب
    المعماري العظيم، الذي غفل عنه العلماء الأوروبيون أنفسهم، وقصر "شافوبيه"
    الذي شيد في القرن الحادي عشر من الميلاد كان على طراز قصر طليطلة العربي،
    وقد أمر بإنشائه "لازفونش السادس" بعد أن طرده أخوه والتجأ إلى العرب في
    طليطلة ودرس قصرها وعاد إلى مملكته، وإشبيلية حافلة بذكريات العرب، فلا
    تزال بيوتها تبنى على الطراز العربي، ولا يزال الرقص والموسيقى فيها على
    الطريقة –العربية.‏


    وخلاصة القول إن تأثير
    الحضارة العربية في الحضارة الغربية كان عظيماً وجليلاً. فالعرب هم الذين
    أبدعوا في جميع العلوم والفنون إبداعاً مختلفاً كثيراً عن الحضارات التي
    عرفتها البشرية عند الأمم الغابرة وهم الذين فتحوا لأوروبا أبواب المعرفة
    من علمية وأدبية وفلسفية وظلوا أساتذة لها مدة ستة قرون وكانت حضارتهم خير
    نواة للحضارة الغربية الحديثة.‏


    ولعل خير ما أختم به هذا البحث كلمة "سبنسر" الآتية:‏

    "لا
    يستطيع عالم واحد أن يتأمل القبة الزرقاء دون أن يلفظ اسماً عربياً. ولا
    يستطيع عالم طبيعي أن يحلل ورقة من الشجر أو يفحص صخرة من الصخور دون أن
    يتذكر درساً عربياً. ولا يقدر أي قاض أن يبت اليوم في اختلاف دون أن
    يستدعي مبدأ أملته العرب. ولا يستطيع أي طبيب أن يتلمس دائرة أحد الأمراض
    المعروفة منذ القدم دون أن يهمس بآراء طبيب عربي".‏

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 9 ديسمبر 2016 - 12:42