منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    شاطر

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 يناير 2009 - 14:36

    الشيخ
    محمد البشير الإبراهيمي








    منذ
    عشرات القرون والعالم العربي
    والإسلامي محط أطماع كثير من
    الدول الاستعمارية المتربصة به،
    والتي استهدفت دائما تفكيك
    أوصاله واستنزاف ثرواته، ونجحت
    أغلب تلك المحاولات الاستعمارية
    العديدة المنظمة في أن تفرض
    سيطرتها وتبسط نفوذها وهيمنتها
    على بعض أقطار الوطن العربي
    والإسلامي في فترات متفاوتة من
    تاريخ الأمة العربية والإسلامية
    عبر مسيرة تاريخها الطويل، ولكن
    إرادة التحرر وعزيمة أبناء تلك
    الأمة كانت دائما تنتصر على
    أطماع الغزاة والمستعمرين مهما
    طال الزمان، وكان الله يقيض لهذه
    الأمة روادا من بين أبنائها
    يبعثون فيها روح الجهاد، ويشعلون
    فيها إرادة المقاومة حتى تنتصر
    على أعدائها وتستعيد حريتها
    وكرامتها، وتملك زمام أمرها من
    جديد.







    وكان
    "محمد البشير الإبراهيمي"
    واحدا من هؤلاء الرواد والزعماء
    الذين أشعلوا تلك الجذوة في نفوس
    أبناء أمتهم، وساهموا في رفع
    راية الجهاد ضد الاستعمار في
    أوطانهم، وفي إيقاظ الوعي بين
    أبناء أمتهم حتى تحقق لها النصر
    وتحررت من أغلال الاستعمار
    البغيض.






    لقد
    كان "البشير الإبراهيمي"
    حلقة من حلقات الجهاد الطويل في
    الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي،
    وأحد الذين شكلوا وعي ووجدان
    الأمة العربية والإسلامية على
    امتداد أقطارها؛ حيث كان أحد
    رواد الحركة الإصلاحية في "الجزائر"،
    وأحد مؤسسي "جمعية العلماء
    المسلمين الجزائريين"، وكان
    زميلا للشيخ "عبد الحميد بن
    باديس" في قيادة الحركة
    الإصلاحية، ونائبه في رئاسة
    جمعية العلماء، ورفيق نضاله
    لتحرير عقل المسلم من الخرافات
    والبدع.




    ولد
    "محمد
    البشير
    الإبراهيمي"
    في
    قرية
    (أولاد

    إبراهيم)
    برأس الوادي قرب "سطيف"

    غربي
    مدينة
    قسنطينة
    مع
    بزوغ شمس (13من شوال 1306هـ= 14 من

    يوليو/جوان
    1889م)،
    وهي السنة التي ولد فيها كل من
    الشيخ عبد الحميد بن باديس
    والشيخ الطيب العقبي والدكتور طه
    حسين والأديب المفكر عباس محمود
    العقاد وغيرهم من العلماء
    والعباقرة الأفذاذ، ونشأ في بيت

    كريم
    من
    أعرق
    بيوتات

    الجزائر؛
    حيث
    يعود بأصوله إلى

    الأدارسة
    العلويين
    من أمراء

    المغرب
    في
    أزهى
    عصوره.



    حفظ
    "البشير" القرآن الكريم وهو
    ابن تسع سنوات، ودرس علوم
    العربية على يد عمه

    الشيخ
    "
    محمد
    المكي الإبراهيمي"، وكان عالم
    الجزائر لوقته، انتهت إليه علوم
    النحو

    والصرف
    والفقه
    في الجزائر، وصار مرجع الناس
    وطلاب العلم، وقد عني بابن أخيه
    عنايةً

    فائقةً،
    وفتح
    له أبوابًا كثيرةً في العلم، حتى
    إنه ليحفظ قدرًا كبيرًا من متون

    اللغة،
    وعددًا
    من دواوين فحول الشعراء، ويقف
    على علوم البلاغة والفقه
    والأصول، لما

    مات
    عمه
    تصدَّر هو لتدريس ما تلقاه عليه
    لزملائه في الدراسة، وكان عمره
    أربعة عشر

    عامًا.




    ولما
    بلغ
    "البشير" الثاني والعشرين
    من عمره ولَّى وجهه نحو المدينة

    المنورة
    سنة
    (1330هـ= 1911م)؛ ليلحق بأبيه الذي
    سبقه بالهجرة إليها منذ أربع
    سنوات

    فرارًا
    من
    الاحتلال الفرنسي، ونزل في طريقه
    إلى القاهرة، ومكث بها ثلاثة
    أشهر، حضر

    فيها
    دروس
    بعض علماء الأزهر الكبار، من
    أمثال "سليم البشرى"، و"محمد
    نجيب المطيعي"،

    ويوسف
    الدجوي،
    وزار دار الدعوة والإرشاد التي
    أسسها الشيخ "رشيد رضا"،
    والتقي

    بالشاعرين
    الكبيرين
    "أحمد شوقي" و"حافظ
    إبراهيم".





    وفي
    المدينة
    المنورة استكمل "البشير"
    العلم في حلقات الحرم

    النبوي،
    واتصل
    بعالمين كبيرين كان لهما أعظم
    الأثر في توجيهه وإرشاده، أما
    الأول

    فهو
    الشيخ
    "عبد العزيز" الوزير
    التونسي، وأخذ عنه (موطأ مالك)،
    ولزم دروسه في الفقه

    المالكي،
    وأما
    الثاني فهو الشيخ "حسين أحمد
    الفيض آبادي الهندي"، وأخذ عنه
    شرح صحيح

    مسلم،
    واستثمر
    "البشير" وقته هناك، فطاف
    بمكتبات المدينة الشهيرة، مثل:
    مكتبة شيخ

    الإسلام
    عارف
    حكمت، والسلطان محمود، ومكتبة آل
    المدني، ووجد في محفوظاتها
    الكثيرة

    ما
    أشبع
    نهمه العلمي.





    وفي
    أثناء
    إقامته بالمدينة التقى بالشيخ
    "عبد الحميد بن

    باديس
    الذي
    كان قد قدم لأداء فريضة الحج، وقد
    ربطت بينهما المودة ووحدة الهدف

    برباط
    وثيق،
    وأخذا يتطلعان لوضع خطة تبعث
    الحياة في الأمة الإسلامية
    بالجزائر،

    وانضم
    إليهما
    "الطيب العقبي"؛ وهو عالم
    جزائري سبقهما في الهجرة إلى
    المدينة،

    والتقى
    الثلاثة
    في أيام متصلة ومناقشات جادة حول
    وضع الجزائر وسبل النهوض بها،

    فوضعوا
    الأسس
    الأولى لجمعية العلماء المسلمين
    الجزائريين.

    .....................................................................................................................................

    -¦[• حمل«♥ كتاب آثار الشيخ البشير الإبراهيمي♥»مصورا •]¦-





    ( آثار الشيخ البشير الإبراهيمي ) .

    جمع وتقديم نجله : الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي.

    الناشر : دار الغرب الإسلامي.

    الطبعة الأولى : 1997 م.

    عدد الأجزاء : 05 مجلدات .
    رابط التحميل :
    rapidshare.com Alnacer_athar_ibrahimi.rar.html
    نرجوا لكم الاستفادة والإفادة .


    عدل سابقا من قبل Admin في الأربعاء 4 فبراير 2009 - 23:10 عدل 3 مرات

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 يناير 2009 - 14:38

    حياته
    الفكرية والعلمية






    في
    دمشق
    الفيحاء:



    عاد
    "ابن باديس" إلى
    الجزائر، وبدأ في برنامجه
    الإصلاحي، على حين
    أقام "البشير الإبراهيمي"
    في المدينة المنورة، وظل بها حتى
    سنة (1335هـ= 1916م)، ثم
    غادرها هو وأسرته إلى دمشق بعد أن
    أمرت الدولة العثمانية بترحيل
    سكان المدينة
    كلهم إلى دمشق؛ بسبب استفحال
    ثورة "الشريف حسين بن علي"،
    فخرج "البشير" مع والده
    إلى دمشق، وهناك تولى
    التدريس بالمدارس الأهلية،
    وألقى دروسًا في الجامع الأموي،
    وشارك في تأسيس المجمع العلمي
    الذي كان من غاياته تعـريب
    الإدارات الـحـكـومـية، وهناك
    التقى بعلماء دمشق وأدبائها،
    ويـتـذكرهم بعد ثلاثين سنة من
    عودته إلى الجزائر فيكتب في (البصائر)
    العدد 64 عام 1949: "ولقد أقمت بين
    أولئك الصحب الكرام أربع سنين
    إلا قليلاً ، فأشهد صادقاً أنها
    هي الواحة الخضراء في حياتي
    المجدبة ، وأنها هي الجزء العامر
    في عمري الغامر، ولا أكذب الله ،
    فأنا قريـر العين بأعمالي
    العلمية بهذا الوطن (الجزائر)
    ولكن ... مَن لي فيه بصدر رحب ،
    وصحب كأولئك الصحب ؛ ويا رعى الله
    عهد دمشق الفيحاء وجادتها
    الهوامع وسقت، وأفرغت فيها ما
    وسقت ، فكم كانت لنا فيها من
    مجالس نتناقل فيها الأدب،
    ونتجاذب أطراف الأحاديث العلمية...".



    كما
    اتصل به الأمير "فيصل بن
    الشريف حسين"، وطلب منه أن
    يعود إلى المدينة لإدارة
    وزارة المعارف، لكنه اعتذر
    عن قبول هذه المهمة، وآثر العودة
    إلى وطنه.




    العودة
    إلى
    الوطن:



    عاد
    "البشير الإبراهيمي"
    إلى الجزائر سنة (1338هـ= 1920م)،
    والتقى
    بصديقه "ابن باديس"،
    فرأى جهوده التعليمية قد أثمرت
    شبابًا ناهضًا، وأدرك أن
    ما
    قام به زميله هو حجر الأساس
    في إرساء نهضة الجزائر، فارتحل
    إلى (سطيف) ليصنع ما
    صنع
    رفيقه في قسطنطينة، بدأ في
    إلقاء الدروس العلمية للطلبة،
    والدروس الدينية
    للجماعات
    القليلة، وتحرك بين القرى
    والمدن خطيبًا ومحاضرًا، فأيقظ
    العقول وبعث
    الحياة
    في النفوس التي أماتها الجهل
    والتخلف، ورأى الشيخ أن دروسه قد
    أثمرت، وأن
    الناس
    تتطلع إلى المزيد، فشجعه ذلك
    على إنشاء مدرسة يتدرب فيها
    الشباب على الخطابة
    والكتابة
    في الصحف، وقيادة الجماهير
    في الوقت الذي كان يتظاهر فيه
    المصلح اليقظ
    بالاشتغال
    بالتجارة؛ هربًا من ملاحقة
    الشرطة له ولزواره، وكان المحتل
    الفرنسي قد
    انتبه
    إلى خطورة ما يقوم به "البشير"
    ضد وجوده الغاصب، فعمل على تعويق
    حركته،
    وملاحقة
    أتباعه.



    وكان
    المجاهدان "ابن باديس" و"الإبراهيمي"
    يتبادلان
    الزيارات؛
    سواءً في قسطنطينة أو (سطيف)،
    ويتناقشان أمر الدعوة وخطط
    المستقبل،
    وتكوين
    جيل يؤمن بالعروبة والإسلام
    ويناهض الاستعمار عن طريق تربية
    إسلامية
    صحيحة.



    وبارك
    الله في جهود المصلحين
    الكبيرين، فحين نادى "ابن
    باديس"
    بمقاطعة الاحتفال الذي
    ستقيمه فرنسا بمناسبة مرور مائة
    عام على الاحتلال،
    استجاب
    الشعب الجزائري لنداء "ابن
    باديس" عن طريق دعاته الذين
    اندسوا وسط الشعب،
    وأثاروا
    نخوته، فقاطعوا هذا الاحتفال
    الذي يهين الأمة الجزائرية ويعبث
    بمشاعرها
    وذكرى
    شهدائها.





    البشير الإبراهيمي" وجمعية
    العلماء
    المسلمين:



    أثار
    الاحتفال المئوي للاحتلال
    الفرنسي للجزائر سنة (1348هـ=
    1930) حفيظة العلماء
    الجزائريين، فقام المصلحان
    الكبيران بإنشاء جمعية العلماء
    المسلمين،
    وعقد المؤتمر التأسيسي لهذه
    الجمعية في (17 من ذي الحجة 1349هـ= 5
    من
    مايو
    1931م) تحت شعار: "الإسلام
    ديننا والعربية لغتنا والجزائر
    وطننا"، وانتخبت
    الجمعية
    "ابن باديس" رئيسًا لها،
    و"البشير الإبراهيمي"
    وكيلاً، وتقاسم أقطاب الحركة
    الإصلاحية
    المسئولية في المقاطعات
    الجزائرية الثلاث، وتولى "الإبراهيمي"
    مسئولية
    (تلمسان) العاصمة العلمية في
    الغرب الجزائري، واختص "ابن
    باديس" بالإشراف على
    مقاطعة
    قسطنطينة
    بما تضم من القرى والمدن،
    واختص الشيخ "الطيب العقبي"
    بالإشراف على
    مقاطعة
    الجزائر.



    ونشط
    "الإبراهيمي" في (تلمسان)،
    وبث فيها روحًا جديدة، فكان
    يلقي
    عشرة دروس في اليوم الواحد،
    يبتدئها بدرس الحديث بعد صلاة
    الصبح، ويختمها بدرس
    التفسير
    بين المغرب والعشاء، ثم
    ينصرف بعد الصلاة الأخيرة إلى
    بعض النوادي الجامعة؛
    ليلقي
    محاضرات في التاريخ
    الإسلامي، وكانت له جولات في
    القرى أيام العطل الأسبوعية،
    وينشط
    العزائم ويبعث الهمم في
    النفوس، وقد نتج من ذلك كله بناء
    أربعمائة مدرسة
    إسلامية،
    تضم مئات الآلاف من البنات
    والبنين، وبناء أكثر من مائتي
    مسجد للصلوات
    والمحاضرات.



    وقد
    أقلق هذا النشاط العارم
    المستعمرين، وأدركوا عاقبة ذلك
    إن
    سكتوا عليه، فأسرعوا باعتقال
    "البشير" ونفيه إلى صحراء (وهران)
    سنة (1359هـ=
    1940م)، وبعد أسبوع من اعتقاله
    توفي "ابن باديس"، واختاره
    العلماء رئيسًا لجمعيتهم،
    ولبث
    في منفاه ثلاث سنوات، ثم خُلي
    عنه عقيب انتهاء الحرب العالمية
    الثانية سنة
    (1362هـ= 1943م).




    المنفى
    :



    كان
    من الشجعان الحكماء الذين يحسب
    لهم ألف حساب، ومواقفه في ذلك لا
    تكاد تحصر، ومنها على سبيل
    المثال ما حدث له عام 1940 م إبان
    الاستعمار الفرنسي للجزائر عند
    ما أصدر الوالي العام أمر اعتقال
    الإبراهيمي في ساعة مختارة طبقاً
    للإجراءات المقررة؛ حتى لا يقع
    تجمع في الشوارع.
    وقبيل اعتقال الإمام الإبراهيمي
    جرب الفرنسيون وسيلة كانوا
    يستنْزلون بها الهمم، ويشترون
    الذمم، وهي وسيلة الترغيب التي
    تعودوا استعمالها مع الذين
    أخلدوا إلى الأرض، وأتبعهم
    الشيطان؛ فلم يعيشوا لمبدأ،
    وقضوا حياتهم يأكلون ويتمتعون
    كما تأكل الأنعام.



    فبعثوا
    إليه القاضي ابن حورة يعرض عليه
    منصب شيخ الإسلام الذي سيحدث
    لأول مرة في الجزائر في مقابل
    تصريح يؤيد فيه فرنسا التي كانت
    طرفاً في الحرب العالمية
    الثانية، والمشاركة في تحرير صحف
    أنشأوها، وفي كتابة محاضرات تسجل
    للإذاعة مقابل مِنَحٍ مغرية،
    فخيب ظنهم، ورفض كل تعاون معهم.



    وكرر
    الفرنسيون المحاولة، واستدعت
    إدارة تلمسان الشيخ، وحاولت
    إقناعه بسداد طلب الحكومة، فرفض،
    فقيل له : ارجع إلى أهلك، وودعهم،
    وأحضر حقيبتك - يعني أنك ذاهب إلى
    السجن -.


    فقال
    لهم: قد ودعتهم، وهاهي حقيبتي
    جاهزة.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 يناير 2009 - 14:39

    ولما
    علم الإمام الشيخ عبد الحميد بن
    باديس بموقف أخيه الإمام
    الإبراهيمي ازداد إكباراً له،
    وإعجاباً به، وكتب إليه رسالة
    عام 1940 قبيل وفاته - أي ابن باديس -
    بثلاثة أيام، ما نصه:



    ((
    الأخ الكريم الأستاذ البشير
    الإبراهيمي - سلمه الله –



    وعليكم
    السلام ورحمة الله وبركاته وبعد



    فقد
    بلغني موقفكم الشريف الجليل
    العادل فأقول لكم Sad( الآن يا عمر ))




    فقد
    صنت العلم والدين، صانك الله
    وحفظك، وتَرِكَتـَك، وعظَّمتها
    عظَّم الله قدرك في الدنيا
    والآخرة، وأعززتهما أعزك الله
    أمام التاريخ الصادق، وبيضت
    محُيَـَّاهما بيض الله محياك يوم
    لقائه، وثبتك على الصراط
    المستقيم، وجب أن تطالعني
    برغباتك، والله المستعان.



    والسلام
    من أخيك عبد الحميد بن باديس ))



    كما
    أنه قد زج به في السجن بعد أحداث
    مايو 1945، وبقي فيه عاماً كاملاً
    ذاق الأمرين في زنزانة تحت
    الأرض؛ حيث الظلمة، والرطوبة مما
    استدعى نقله إلى المستشفى
    العسكري بقسنطينة؛ فتحمَّل هذه
    المحنة بصبر المجاهد، ويقين
    المؤمن.




    رئاسة
    جمعية
    العلماء:



    بعد
    خروجه من المنفى أعاد نشاط
    جمعية العلماء في بناء
    المساجد
    وتأسيس المدارس، وإصدار
    جريدة البصائر في سلسلتها
    الثانية بعد أن توقفت
    أثناء
    الحرب، وتولى رئاسة تحريرها،
    وكانت مقالاته الافتتاحية فيها
    نسيجًا فريدًا من
    نوعه
    في النبض العربي الإسلامي.



    ولما
    تزايدت أعداد خريجي المدارس
    الابتدائية رأى "البشير
    الإبراهيمي"
    ضرورة الانتقال إلى المرحلة
    الثانوية، فدعا هو وزملاؤه
    العلماء الأمة
    الجزائرية
    إلى الاكتتاب في إنشاء معهدٍ
    ثانويٍّ، فاستجابت الأمة
    للدعوة، وأنشئ هذا
    المعهد
    الذي أطلق عليه معهد "عبد
    الحميد بن باديس" تخليدًا
    لذكراه، واستقبل المعهد
    طلابه
    في سنة (1367هـ= 1948م)، وكانوا
    ثمانمائة طالب، ثم تزايدت أعداد
    الطلاب بعد
    ذلك،
    ومن بين تلاميذ هذا المعهد
    كان دعاة الحركة التحريرية
    بالجزائر، حين تقدمت
    الوفود
    المؤمنة إلى معركة الاستقلال
    بحمية مشتعلة، ومن خريجيه تشكلت
    أولى البعثات
    العلمية
    الجزائرية إلى مصر والعراق
    وسوريا؛ حيث اعترفت بشهادة هذا
    المعهد جامعات
    الشرق
    العربي، وأصبح في وسع خريجيه
    الالتحاق بكلية دار العلوم
    والجامع الأزهر
    بالقاهرة،
    وجامعة بغداد وجامعة دمشق.




    رحلة
    "البشير الإبراهيمي"
    إلى
    المشرق
    العربي:



    غادر
    "الإبراهيمي" الجزائر
    العاصمة سنة (1371هـ= 1952م)
    متجهًا
    إلى المشرق العربي في رحلته
    الثانية التي دامت عشر سنوات حتى
    استقلال
    الجزائر
    سنة (1381هـ= 1962م)، وكانت جمعية
    العلماء قد كلفته القيام بهذه
    الرحلة
    لتحقيق
    ثلاثة أهداف :



    ·
    بذل
    المساعي لدى الحكومات
    العربية لقبول عدد من الطلاب
    الجزائريين
    الذين
    تخرجوا من معاهد جمعية
    العلماء في جامعاتها.




    ·
    طلب
    معونة مادية لجمعية العلماء
    لمساعدتها في النهوض برسالتها
    التعليمية.




    ·
    الدعاية
    لقضية الجزائر التي نجحت
    فرنسا في تضليل الرأي العام في
    المشرق
    بأوضاع
    المغرب عامةً والجزائر خاصةً.



    واستقر
    بـ"الإبراهيمي" المقام
    في القاهرة، وشرع في الاتصال
    بمختلف
    الهيئات والمنظمات
    والشخصيات العربية الإسلامية في
    القاهرة وبغداد ودمشق
    والكويت،
    ونشط في التعريف بالجزائر من
    خلال المؤتمرات الصحفية،
    والمحاضرات العامة
    التي
    كان يلقي كثيرًا منها في
    المركز العام للإخوان المسلمين،
    وكان بيته في القاهرة
    ملتقى
    العلماء والأدباء وطلبة
    العلم.
    وسبق
    وصول "البشير" إلى
    القاهرة بعثة جمعية
    العلماء
    التي ضمت 25 طالبًا وطالبةً،
    وكانت بعثات الجمعية تقتصر على
    مصر وحدها
    للدراسة
    في الأزهر والمدارس المصرية،
    غير أن "البشير" تمكن من
    الحصول على عدد آخر
    من
    المنح التعليمية للطلاب
    الجزائريين في البلاد العربية
    الأخرى، واتخذ من القاهرة
    مقرًّا
    يشرف منه على شئون هذه
    البعثات في بغداد ودمشق والكويت،
    وكان يقوم بين الحين
    والآخر
    بزيارة هذه البلاد؛ لتفقد
    أحوال الطلاب الجزائريين والسعي
    لدى حكوماتها من
    أجل
    الحصول على منح جديدة.



    وكان
    "الإبراهيمي" يعلق
    آمالاً واسعة على هؤلاء الطلبة
    المبعوثين،
    فلم يألُ جهدًا في تصحيحهم
    وإرشادهم وتذكيرهم بالوطن
    المستعمر، وبواجبهم
    نحو
    إحياء ثقافتهم العربية
    الإسلامية التي تحاربها فرنسا
    وتحاول النيل منها، وقد
    أثمرت
    جهوده التي بذلها تجاه هؤلاء
    المبعوثين عن نجاح ما يقرب من
    معظمهم في دراستهم
    الثانوية
    والجامعية، وساهموا في تحقيق
    الفكرة العربية الإسلامية التي
    كان يؤمن بها
    العلماء،
    وفي أثناء إقامته بالقاهرة
    اختير "الإبراهيمي" لعضوية
    مجمع اللغة العربية
    المصري
    سنة (1380هـ= 1961م).





    الإبراهيمي وقضايا العالم
    الإسلامي:



    لم
    يقتصر وجود "البشير" على
    قضايا الجزائر، بل امتدت لتشمل
    كثيرًا
    من قضايا العالم الإسلامي،
    فاهتم بالقضية الفلسطينية، ودعا
    الأمة الجزائرية
    لصوم
    أسبوع في الشهر والتبرع
    بنفقاته لصالح فلسطين، وحمل على
    فرنسا؛ لموافقتها على
    قرار
    تقسيم فلسطين، وأعلن تضامنه
    مع جهاد المصريين سنة (1370هـ= 1951م)
    ضد الاحتلال
    الإنجليزي،
    ودعا العرب والمسلمين إلى
    تأييد مصر في جهادها، ودافع عن
    استقلال ليبيا،
    وطالب
    أهلها باتفاق الكلمة، وتوحيد
    الرأي وقوة الإيمان بالحق،
    وحذرهم من مكائد
    الاستعمار.




    العودة
    بعد استقلال
    الجزائر:



    ولما
    أعلن استقلال الجزائر عاد
    "البشير الإبراهيمي" إلى
    وطنه،
    خطب أول صلاة جمعة من مسجد (كتشاوة)
    بقلب العاصمة الجزائرية، وكان
    هذا المسجد
    قد
    حوله الفرنسيون إلى كتدرائية
    بعد احتلالهم الجزائر.



    وقد
    نقلت الإذاعة خطبتي الجمعة
    إلى الأمة، فأعادت كلماته
    للكثيرين
    من رفاقه وغيرهم أعذب
    الذكريات، ولزم "الإبراهيمي"
    بيته بعد أن أثقلته
    السنون،
    وأوهنه المرض، وأحزنه تنكر
    البعض لجهاده وأثره في إحياء
    الأمة، وكانت
    مقاليد
    البلاد تجري في أيدي من
    تنكروا للإسلام وأداروا ظهورهم
    له، رأى الشيخ
    المجاهد
    أن ثمرة ما زرعه هو ورفاقه من
    العلماء قد وقع في كف من لا
    يقدرون
    قدرها.




    وفاة
    "البشير
    الإبراهيمي":


    بعد
    عودة الشيخ "البشير
    الإبراهيمي" لزم بيته، ولم
    يشارك في
    الحياة
    العامة بعد أن كبر سنه وضعفت
    صحته، حتى لاقى ربه يوم الخميس
    الموافق (18 من
    المحرم
    1385هـ= 19 من مايو 1965م) بعد حياة
    حافلة بجلائل الأعمال، وخرجت
    الأمة
    تودعه
    بقلوب حزينة وأعين دامعة،
    تعبيرًا عن تقديرها لرجل من
    رجالات الإصلاح فيها،
    وأحد
    بناة نهضتها الحديثة.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 يناير 2009 - 14:39

    ولما
    علم الإمام الشيخ عبد الحميد بن
    باديس بموقف أخيه الإمام
    الإبراهيمي ازداد إكباراً له،
    وإعجاباً به، وكتب إليه رسالة
    عام 1940 قبيل وفاته - أي ابن باديس -
    بثلاثة أيام، ما نصه:



    ((
    الأخ الكريم الأستاذ البشير
    الإبراهيمي - سلمه الله –



    وعليكم
    السلام ورحمة الله وبركاته وبعد



    فقد
    بلغني موقفكم الشريف الجليل
    العادل فأقول لكم Sad( الآن يا عمر ))




    فقد
    صنت العلم والدين، صانك الله
    وحفظك، وتَرِكَتـَك، وعظَّمتها
    عظَّم الله قدرك في الدنيا
    والآخرة، وأعززتهما أعزك الله
    أمام التاريخ الصادق، وبيضت
    محُيَـَّاهما بيض الله محياك يوم
    لقائه، وثبتك على الصراط
    المستقيم، وجب أن تطالعني
    برغباتك، والله المستعان.



    والسلام
    من أخيك عبد الحميد بن باديس ))



    كما
    أنه قد زج به في السجن بعد أحداث
    مايو 1945، وبقي فيه عاماً كاملاً
    ذاق الأمرين في زنزانة تحت
    الأرض؛ حيث الظلمة، والرطوبة مما
    استدعى نقله إلى المستشفى
    العسكري بقسنطينة؛ فتحمَّل هذه
    المحنة بصبر المجاهد، ويقين
    المؤمن.




    رئاسة
    جمعية
    العلماء:



    بعد
    خروجه من المنفى أعاد نشاط
    جمعية العلماء في بناء
    المساجد
    وتأسيس المدارس، وإصدار
    جريدة البصائر في سلسلتها
    الثانية بعد أن توقفت
    أثناء
    الحرب، وتولى رئاسة تحريرها،
    وكانت مقالاته الافتتاحية فيها
    نسيجًا فريدًا من
    نوعه
    في النبض العربي الإسلامي.



    ولما
    تزايدت أعداد خريجي المدارس
    الابتدائية رأى "البشير
    الإبراهيمي"
    ضرورة الانتقال إلى المرحلة
    الثانوية، فدعا هو وزملاؤه
    العلماء الأمة
    الجزائرية
    إلى الاكتتاب في إنشاء معهدٍ
    ثانويٍّ، فاستجابت الأمة
    للدعوة، وأنشئ هذا
    المعهد
    الذي أطلق عليه معهد "عبد
    الحميد بن باديس" تخليدًا
    لذكراه، واستقبل المعهد
    طلابه
    في سنة (1367هـ= 1948م)، وكانوا
    ثمانمائة طالب، ثم تزايدت أعداد
    الطلاب بعد
    ذلك،
    ومن بين تلاميذ هذا المعهد
    كان دعاة الحركة التحريرية
    بالجزائر، حين تقدمت
    الوفود
    المؤمنة إلى معركة الاستقلال
    بحمية مشتعلة، ومن خريجيه تشكلت
    أولى البعثات
    العلمية
    الجزائرية إلى مصر والعراق
    وسوريا؛ حيث اعترفت بشهادة هذا
    المعهد جامعات
    الشرق
    العربي، وأصبح في وسع خريجيه
    الالتحاق بكلية دار العلوم
    والجامع الأزهر
    بالقاهرة،
    وجامعة بغداد وجامعة دمشق.




    رحلة
    "البشير الإبراهيمي"
    إلى
    المشرق
    العربي:



    غادر
    "الإبراهيمي" الجزائر
    العاصمة سنة (1371هـ= 1952م)
    متجهًا
    إلى المشرق العربي في رحلته
    الثانية التي دامت عشر سنوات حتى
    استقلال
    الجزائر
    سنة (1381هـ= 1962م)، وكانت جمعية
    العلماء قد كلفته القيام بهذه
    الرحلة
    لتحقيق
    ثلاثة أهداف :



    ·
    بذل
    المساعي لدى الحكومات
    العربية لقبول عدد من الطلاب
    الجزائريين
    الذين
    تخرجوا من معاهد جمعية
    العلماء في جامعاتها.




    ·
    طلب
    معونة مادية لجمعية العلماء
    لمساعدتها في النهوض برسالتها
    التعليمية.




    ·
    الدعاية
    لقضية الجزائر التي نجحت
    فرنسا في تضليل الرأي العام في
    المشرق
    بأوضاع
    المغرب عامةً والجزائر خاصةً.



    واستقر
    بـ"الإبراهيمي" المقام
    في القاهرة، وشرع في الاتصال
    بمختلف
    الهيئات والمنظمات
    والشخصيات العربية الإسلامية في
    القاهرة وبغداد ودمشق
    والكويت،
    ونشط في التعريف بالجزائر من
    خلال المؤتمرات الصحفية،
    والمحاضرات العامة
    التي
    كان يلقي كثيرًا منها في
    المركز العام للإخوان المسلمين،
    وكان بيته في القاهرة
    ملتقى
    العلماء والأدباء وطلبة
    العلم.
    وسبق
    وصول "البشير" إلى
    القاهرة بعثة جمعية
    العلماء
    التي ضمت 25 طالبًا وطالبةً،
    وكانت بعثات الجمعية تقتصر على
    مصر وحدها
    للدراسة
    في الأزهر والمدارس المصرية،
    غير أن "البشير" تمكن من
    الحصول على عدد آخر
    من
    المنح التعليمية للطلاب
    الجزائريين في البلاد العربية
    الأخرى، واتخذ من القاهرة
    مقرًّا
    يشرف منه على شئون هذه
    البعثات في بغداد ودمشق والكويت،
    وكان يقوم بين الحين
    والآخر
    بزيارة هذه البلاد؛ لتفقد
    أحوال الطلاب الجزائريين والسعي
    لدى حكوماتها من
    أجل
    الحصول على منح جديدة.



    وكان
    "الإبراهيمي" يعلق
    آمالاً واسعة على هؤلاء الطلبة
    المبعوثين،
    فلم يألُ جهدًا في تصحيحهم
    وإرشادهم وتذكيرهم بالوطن
    المستعمر، وبواجبهم
    نحو
    إحياء ثقافتهم العربية
    الإسلامية التي تحاربها فرنسا
    وتحاول النيل منها، وقد
    أثمرت
    جهوده التي بذلها تجاه هؤلاء
    المبعوثين عن نجاح ما يقرب من
    معظمهم في دراستهم
    الثانوية
    والجامعية، وساهموا في تحقيق
    الفكرة العربية الإسلامية التي
    كان يؤمن بها
    العلماء،
    وفي أثناء إقامته بالقاهرة
    اختير "الإبراهيمي" لعضوية
    مجمع اللغة العربية
    المصري
    سنة (1380هـ= 1961م).





    الإبراهيمي وقضايا العالم
    الإسلامي:



    لم
    يقتصر وجود "البشير" على
    قضايا الجزائر، بل امتدت لتشمل
    كثيرًا
    من قضايا العالم الإسلامي،
    فاهتم بالقضية الفلسطينية، ودعا
    الأمة الجزائرية
    لصوم
    أسبوع في الشهر والتبرع
    بنفقاته لصالح فلسطين، وحمل على
    فرنسا؛ لموافقتها على
    قرار
    تقسيم فلسطين، وأعلن تضامنه
    مع جهاد المصريين سنة (1370هـ= 1951م)
    ضد الاحتلال
    الإنجليزي،
    ودعا العرب والمسلمين إلى
    تأييد مصر في جهادها، ودافع عن
    استقلال ليبيا،
    وطالب
    أهلها باتفاق الكلمة، وتوحيد
    الرأي وقوة الإيمان بالحق،
    وحذرهم من مكائد
    الاستعمار.




    العودة
    بعد استقلال
    الجزائر:



    ولما
    أعلن استقلال الجزائر عاد
    "البشير الإبراهيمي" إلى
    وطنه،
    خطب أول صلاة جمعة من مسجد (كتشاوة)
    بقلب العاصمة الجزائرية، وكان
    هذا المسجد
    قد
    حوله الفرنسيون إلى كتدرائية
    بعد احتلالهم الجزائر.



    وقد
    نقلت الإذاعة خطبتي الجمعة
    إلى الأمة، فأعادت كلماته
    للكثيرين
    من رفاقه وغيرهم أعذب
    الذكريات، ولزم "الإبراهيمي"
    بيته بعد أن أثقلته
    السنون،
    وأوهنه المرض، وأحزنه تنكر
    البعض لجهاده وأثره في إحياء
    الأمة، وكانت
    مقاليد
    البلاد تجري في أيدي من
    تنكروا للإسلام وأداروا ظهورهم
    له، رأى الشيخ
    المجاهد
    أن ثمرة ما زرعه هو ورفاقه من
    العلماء قد وقع في كف من لا
    يقدرون
    قدرها.




    وفاة
    "البشير
    الإبراهيمي":


    بعد
    عودة الشيخ "البشير
    الإبراهيمي" لزم بيته، ولم
    يشارك في
    الحياة
    العامة بعد أن كبر سنه وضعفت
    صحته، حتى لاقى ربه يوم الخميس
    الموافق (18 من
    المحرم
    1385هـ= 19 من مايو 1965م) بعد حياة
    حافلة بجلائل الأعمال، وخرجت
    الأمة
    تودعه
    بقلوب حزينة وأعين دامعة،
    تعبيرًا عن تقديرها لرجل من
    رجالات الإصلاح فيها،
    وأحد
    بناة نهضتها الحديثة.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 يناير 2009 - 14:39

    كما
    تحدث عن نفسه





    لقد
    كُتِبَ العديد من الدراسات
    والأبحاث في سيرة الشيخ البشير
    الإبراهيمي الغراء. والأجزاء
    الخمسة التي جمعها
    وقدم لها نجله الدكتور أحمد طالب
    الإبراهيمي وسماها ( آثار
    الإمام محمد
    البشير الإبراهيمي ) حافلة
    بالمقالات التي رَقَمَتْهَا
    يراعة الشيخ،
    والتي تصور
    شخصيته، وأطوار حياته.



    كما
    أن تلك الأجزاء - وخصوصاً
    مقدماتها - قد
    تضمنت عدداً من
    الكتابات التي تناولت سيرة الشيخ
    بالدراسة والتحليل.
    بل إنه -
    رحمه الله - كتب عن
    سيرته الذاتية؛ حيث جاء في الجزء
    الخامس من ( الآثار ) ترجمتين
    كتبهما الشيخ عن
    نفسه.




    أما
    الترجمة الأولى فهي في 5 / 163 - 170
    .
    وقد جاءت
    بعنوان ( من أنا )
    وهي في أصلها جواب عن أسئلة مجلة
    المصور المصرية، ونشرت في
    1955م.



    وأما
    الثانية فهي في 5 / 262 - 291 من
    الآثار، وعنوانها: ( خلاصة تاريخ
    حياتي العلمية
    والعملية )
    وقد كتب هذه
    الترجمة بطلب من مجمع اللغة
    العربية
    بالقاهرة عام 1961م
    عندما عين عضو عاماً فيها.
    كما تحدث بشيء من
    سيرته في
    مقابلة مع مجلة
    الشبان المسلمين 1962م وهذه
    المقابلة في الآثار 5 / 298 -
    302.
    وإليكم
    نبذة موجزة عن بعض ما جاء في تلك
    الكتابات حول تلك السيرة، وذلك
    من

    خلال الوقفات
    التالية :








    يقول
    الشيخ محمد البشير - رحمه الله -:عن
    نشأته، وبداية طلبه للعلم،
    ومحفوظاته: (( نشأت في بيت والدي
    كما ينشأ أبناء بيوت العلم،
    فبدأت التعلم وحفظ القرآن الكريم
    في الثالثة من عمري على التقليد
    المتبع في بيتنا، الشائع في
    بلدنا. وكان الذي يعلمنا
    الكتابة، ويلقننا حفظ القرآن
    جماعة من أقاربنا من حفاظ
    القرآن، ويشرف علينا إشرافاً
    كلياً عالم البيت، بل الوطن كله
    في ذلك الزمان عمي شقيق والدي
    الأصغر الشيخ محمد المكي
    الإبراهيمي - رحمه الله -. وكان
    حامل لواء الفنون العربية غير
    مدافع؛ من نحوها، وصرفها،
    واشتقاقها، ولغتها. أخذ كل ذلك عن
    البقية الصالحة من علماء هذه
    الفنون بإقليمنا)) .



    ويقول
    - رحمه الله -: (( فلما بلغت سبع
    سنين استلمني عمي من معلمي
    القرآن، وتولى تربيتي وتعليمي
    بنفسه، فكنت لا أفارقه لحظة، حتى
    في ساعات النوم؛ فكان هو الذي
    يأمرنِي بالنوم، وهو الذي يوقظني
    على نظام مطرد في النوم، والأكل،
    والدراسة.



    وكان
    لا يخليني من تلقين حتى حين أخرج
    معه، وأماشيه للفسحة، فحفظت فنون
    العلم المهمة في ذلك السن مع
    استمراري في حفظ القرآن؛ فما
    بلغت تسع سنين من عمري حتى كنت
    أحفظ القرآن مع فهم مفرداته
    وغريبه.



    وكنت
    أحفظ معه ألفية ابن مالك، ومعظم
    الكافية له، وألفية ابن معطي
    الجزائري، وألفيتي الحافظ
    العراقي في السير والأثر، وأحفظ
    جمع الجوامع في الأصول، وتلخيص
    المفتاح للقاضي القزويني، ورقم
    الحلل في نظم الدول لابن الخطيب،
    وأحفظ الكثير من شعر أبي عبدالله
    بن خميس التلمساني شاعر المغرب
    والأندلس في المائة السابعة،
    وأحفظ معظم رسائل بلغاء الاندلس
    مثل ابن شهيد، وابن برد، وابن أبي
    الخصال، وأبي المطرف ابن أبي
    عميرة، وابن الخطيب.



    ثم
    لفتني عمي إلى دواوين فحول
    المشارقة، ورسائل بلغائهم،
    فحفظت صدراً من شعر المتنبي، ثم
    استوعبته بعد رحلتي إلى المشرق،
    وصدراً من شعر الطائيين، وحفظت
    ديوان الحماسة، وحفظت كثيراً من
    رسائل سهل بن هارون، وبديع
    الزمان.



    وفي
    عنفوان هذه الفترة حفظت بإرشاد
    عمي كتاب كفاية المتحفظ للأجدابي
    الطرابلسي، وكتاب الألفاظ
    الكتابيه للهمذاني، وكتاب
    الفصيح لـ: ثعلب، وكتاب إصلاح
    المنطق ليعقوب بن السكيت.



    وهذه
    الكتب الأربعة هي التي كان لها
    معظم الأثر في مَلَكتي اللغوية.



    ولم
    يزل عمي - رحمه الله - يتدرج بي من
    كتاب إلى كتاب تلقيناً وحفظاً
    ومدارسة للمتون والكتب التي
    حفظتها حتى بلغتُ الحادية عشرة،
    فبدأ لي في درس ألفية ابن مالك
    دراسة بحث، وتدقيق، وكان قبلها
    أقرأنِي كتب ابن هشام الصغيرة
    قراءةَ تفهُّمٍ وبحث، وكان
    يقرئني مع جماعة الطلاب
    المنقطعين عنده لطلب العلم على
    العادة الجارية في وطننا إذ ذاك،
    ويقرئني وحدي، ويقرئني وأنا
    أماشيه في المزارع، ويقرئني على
    ضوء الشمع، وعلى قنديل الزيت في
    الظلمة حتى يغلبني النوم.



    ولم
    يكن شيء من ذلك يرهقني؛ لأن الله -
    تعالى - وهبني حافظة خارقة
    للعادة، وقريحة نَيِّرة، وذهناً
    صيوداً للمعاني ولو كانت بعيدة.



    ولما
    بلغت أربع عشرة سنة مرض عمي مرض
    الموت، فكان لا يخليني من تلقين
    وإفادة وهو على فراش الموت؛ بحيث
    إني ختمت الفصول الأخيرة من
    ألفية ابن مالك عليه وهو على تلك
    الحالة ))
    ويقول في موضع آخرSad( ولقد حفظت
    وأنا في تلك السن - الرابعة عشرة-
    أسماء الرجال الذين تَرجم لهم
    نفح الطيب، وأخبارهم، وكثيراً من
    أشعارهم؛ إذ كان كتاب نفح الطيب -
    طبعة بولاق - هو الكتاب الذي تقع
    عليه عيني في كل لحظة منذ فتحت
    عيني على الكتب.



    وما
    زلت أذكر إلى الآن مواقع الكلمات
    منذ الصفحات، وأذكر أرقام
    الصفحات من تلك الطبعة.



    وكنت
    أحفظ عشرات الأبيات من سماع
    واحد، مما يحقق ما نقرؤه عن سلفنا
    من غرائب الحفظ.



    وكان
    عمي يشغلني في ساعات النهار
    بالدروس المرتبة في كتب القواعد
    وحدي أو مع الطلبة، ويمتحنني
    ساعة من آخر كل يوم في فهم ما
    قرأت، فيطرب لصحة فهمي.



    فإذا
    جاء الليل أملى علي من حفظه - وكان
    وسطاً - أو من كتاب ما يختار لي من
    الأبيات المفردة، أو من المقاطيع
    حتى أحفظ مائة بيت، فإذا طلبت
    المزيد انتهرنِي، وقال لي: إن
    ذهنك يتعب من كثرة المحفوظ كما
    يتعب بدنك من حمل الأثقال، ثم
    يشرح لي ظواهر المعانِي الشعرية،
    ثم يأمرنِي بالنوم - رحمه الله - )).



    ثم
    يقول - رحمه الله - بصدق وصراحة: ((مات
    عمي سنة 1903م ولي من العمر أربع
    عشرة سنة، ولقد ختمت عليه دراسة
    بعض الكتب وهو على فراش المرض
    الذي مات فيه وأجازني الإجازة
    المعروفة عامة، وأمرنِي أن أخلفه
    في التدريس لزملائي الطلبة الذين
    كان حريصاً على نفعهم، ففعلت،
    ووفق الله، وأمدتني تلك الحافظة
    العجيبة بمستودعاتها، فتصدرت
    دون سن التصدر، وأرادت لي
    الأقدار أن أكون شيخاً في سن
    الصبا.
    وما أشرفت على الشباب حتى أصبت
    بشرِّ آفة يصاب بها مثلي، وهي آفة
    الغرور والإعجاب بالنفس؛ فكنت لا
    أرى نفسي تَقْصُر عن غاية حفَّاظ
    اللغة وغريبها، وحفاظ الأنساب
    والشعر، وكدت أهلك بهذه الآفة
    لولا طبع أدبي كريم، ورحلة إلى
    الشرق كان فيها شفائي من تلك
    الآفة)) .



    هذا
    وقد أشار - رحمه الله - في بعض
    المواضع إلى أنه كان يحفظ
    المعلقات، والمفضليات، وكثيراً
    من شعر الرضي، وابن الرومي، وأبي
    تمام، والبحتري.


    وأشار
    إلى أنه يحفظ موطأ مالك وغيره من
    الكتب.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 يناير 2009 - 14:40

    مؤلفاته
    وأعماله





    كان
    "البشير
    الإبراهيمي" واسع المعرفة
    شأنه، شأن السلف الأول
    من
    حملة الثقافة
    الإسلامية، فكتب في الأصول
    والتشريع الإسلامي، وألف في
    اللغة
    وقضاياها
    الدقيقة، وفي
    الأخلاق والفضائل الإسلامية،
    وهو كاتب بليغ ذو أسلوب بديع،
    يحمل
    نفس مجاهد وروح
    مصلح وخيال شاعر وقوة ثائر،
    وتشهد على ذلك مقالاته النارية
    التي
    كان يفتتح بها
    مجلته الشهرية (البصائر)، وله
    ملحمة رجزية نظمها في الفترة
    التي
    كان
    فيها مبعدًا في
    الصحراء (آفلو)، وهي تبلغ ستًا
    وثلاثين ألف بيت، تتضمن
    تاريخ
    الإسلام، ووصفًا
    لكثير من الفرق التي نشأت في
    عصره، ومحاورات أدبية بين
    الشيطان
    وأوليائه، ووصفًا
    للاستعمار ومكائده ودسائسه.








    وهذا
    بيان بمؤلفات
    الشيخ التي
    لا
    يزال بعضها حبيسًا
    لم ير النور:



    ·
    عيون
    البصائر؛
    وهى
    مجموعة مقالاته التي نشرت في
    جريدة

    (البصائر).




    كتاب
    (عيون البصائر) صدر أول مرّة في
    القاهرة سنة 1963 بإشرافه في دار (المعارف)
    بالقاهرة، فحوى
    هذا الكتاب مقالاته التي كانت (افتتاحيات)
    في السلسلة الثانية من (البصائر)،
    بين سنوات (1947) و(1953) وأعيد طبعه
    مرتين اثنتين في (الجزائر) بعد
    وفاته واعتبر
    جزءاً ثانياً، أما الجزء الأول
    فقد كان بداية الجهد الذي شرع
    يبذله
    بعض تلامذته
    وأصدقائه بعد وفاته بمساعدة ابنه
    (د. أحمد)، من أجل جمع آثاره
    الفكرية
    والأدبية ونشرها‏



    هذا
    الجزء الأول صدر
    عن (المؤسسة
    الوطنية للكتاب) في (الجزائر) سنة
    (1398هـ /1978م) وهو يشتمل على ما
    كتبه بعد عودته
    الأولى من المشرق العربي ابتداء
    من منتصف العشرينيات، فضمّ خطباً
    ومحاضرات إلى جانب
    ما نشره في (الشهاب) و(البصائر) في
    سلسلتها الأولى، أما الجزء
    الثالث فقد صدر
    سنة (1982م) عن نفس الدار، بينما صدر
    الجزء الرابع سنة (1985) فضمّ
    الثالث ما نشره في
    (البصائر) خصوصاً، ممّا لم
    يتضمّنه الجزء الثاني، أما الجزء
    الرابع فمعظم
    مادته سبق نشرها خارج (الجزائر)
    في الصحافة العربية: جرائد
    ومجلات،
    مثل (الأخوة
    الإسلامية)، (المسلمون)، (المنهل

    (منبر الشرق)، (الإرشاد)، (الأهرام).





    ·
    في
    قلب
    المعركة وهو
    إضاءة جديدة لجوانب في فكر (الإبراهيمي)
    ومواقف (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين)
    ودورها في ثورة التحرير، كما
    يتوفّر على عناصر ذات أهمية
    كبيرة في
    كتابة تاريخ
    الثورة الجزائرية.


    في
    قلب المعركة (1954-1964) ضمّ كتابات (الإبراهيمي)
    في قضايا ساخنة، سواء أثناء الثورة
    التحريرية أو بعد الاستقلال،
    منها ما نشر سابقاً، ومنها ما لم
    ينشر، حتى كانت الفرصة
    في هذا الكتاب من إصدارات دار
    الأمة. وقد أشرف على جمع المادة
    في هذه المرة ابنه (د. أحمد طالب
    الإبراهيمي).


    -
    النقابات
    والنفايات في لغة
    العرب؛
    وهو أثر لغوي يجمع كل ما
    هو على وزن
    فعالة
    من مأثور الشيء
    ومرذوله.





    ·
    أسرار
    الضمائر العربية.




    ·
    التسمية
    بالمصدر.




    ·
    الصفات
    التي جاءت على وزن
    فعل.




    ·
    الاطراد
    والشذود في
    العربية.




    ·
    رواية
    كاهنة أوراس.




    ·
    حكمة
    مشروعية الزكاة.




    ·
    شعب
    الإيمان (في
    الأخلاق والفضائل الإسلامية).




    ·
    الملحمة
    الرجزية في
    التاريخ.




    ·
    فتاوى
    متناثرة.





    ·
    وقد
    طبعت أخيرًا
    مجموعة من مؤلفات "البشير"
    في خمسة مجلدات تحت عنوان
    "آثار الإمام
    محمد البشير الإبراهيمي"،
    وأصدرته دار الغرب الإسلامي.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 يناير 2009 - 14:42

    صداقته
    للعلامة الشيخ عبد الحميد بن
    باديس - رحمه الله -





    لقد
    كان بين البشير وابن باديس صداقة
    حميمة عظيمة قل أن يوجد لها نظير؛
    فهما رفيقا الدرب في الجهاد،
    والتربية والتعليم.



    وقد
    كان ابن باديس يكبر البشير بسنة
    ونصف تقريباً، وكان البشير محباً
    لابن باديس، كثير الثناء عليه،
    والدعاء له، وكان وفيَّاً له بعد
    موته؛ إذ كان كثير الذكر له في كل
    مناسبة يتحدث فيها عن الجزائر،
    أو عن جمعية العلماء.



    ولو
    استعرض القارئ آثار البشير
    بأجزائها الخمسة لوجد أن أبرز
    شخصية تحدث عنها البشير هو الشيخ
    عبد الحميد بن باديس.



    وإليك
    هذا المثال الواحد الذي جاء في 2 /
    53 - 58 من الآثار وهو عبارة عن
    مقامة كتبها البشير في رثاء
    الإمام ابن باديس، وعنوانها:



    ((
    مناجاة مبتورة لدواعي الضرورة ))



    وقد
    قدم لهذه المقامة تلميذ البشير
    الأستاذ محمد الغسيري؛ فإليك
    شيئاً من مقدمة الغسيري، ثم
    مقامة البشير:



    يقول
    الغسيري:



    الوفاء
    قليل في البشر، وأوفى الأوفياء
    من يفي للأموات؛ لأن النسيان
    غالباً ما يباعد بين الأحياء
    وبينهم، فيغمطون حقوقهم،
    ويجحدون فضائلهم.



    وما
    رأينا في حياتنا رفيقين جمع
    بينهما العلم والعمل في الحياة،
    وجمع بينهما الوفاء حين استأثر
    الموت بأحدهما - مثلما رأينا
    إمامي النهضة الجزائرية عبد
    الحميد بن باديس، ومحمد البشير
    الإبراهيمي، رحم الله الميت،
    وأمد في عمر الحي حتى يحقق
    للجزائر أمنيتها.



    من
    أعلى ما امتاز به أستاذنا
    الجليل، ورئيسنا الأكبر، محمد
    البشير الإبراهيمي من شرف الخلال
    ( نكران الذات ) فهو لا يزال يعمل
    الأعمال التي تعجز عنها الجماعات
    وتنوءُ بها العُصَب، وهو مع ذلك
    لا ينسب الفضل إلا لإخوانه
    ورفقائه الأموات والأحياء.



    يصرح
    بذلك في خطبه الدينية، ومحاضراته
    الجامعة، ويقول: إن كل فضل في هذه
    الحركة العلمية النامية يرجع إلى
    جمعية العلماء، وإنه لولا جمعية
    العلماء لما كان هو.



    ونحن
    - أبناءه - نشهد، وإخوانه يشهدون
    أنه لولا علمه، ولسانه، وصبره
    وتأثيره الذي يشبه السحر - لما
    كانت جمعية العلماء، ولولا
    براعته في التصريف والتسيير لما
    سار لجمعية العلماء شراع في هذه
    الأمواج المتلاطمة من الفتن.



    مات
    ابن باديس، في حين كان رفيقه في
    الجهاد وقسيمه في العلم والعمل
    محمد البشير الإبراهيمي منفيّاً
    في قرية ( آفلو ) من الجنوب
    الوهراني، بحيث لم يحضر دفنه،
    ولم يؤبّنه بكلمة، فعوّض ذلك
    برسائل تعزية كتبها إلى إخوانه
    بثَّ فيها حزنه للمصيبة، وصوّر
    فيها آثارها، ولم تنسه الفجيعة
    ما يجب من النصائح بالثبات،
    واستمرار السير، فجاءت رسائلَ من
    ذلك الطراز الساحر الذي لا يحسنه
    إلا الإبراهيمي، ولا أدري أيحتفظ
    إخواني بتلك الرسائل الفنية أم
    ضيّعوها؟!



    ولما
    مضت على موت الأستاذ سنة، ورفيقه
    لا يزال في المنفى، أرسل الرئيس
    الجليل من منفاه هذه المقامة؛
    فأبكت العيون، وجدّدت الأسى.



    رغبنا
    إلى أستاذنا أن ننشر هذه المقامة
    فأذن - أبقاه الله - بعد امتناع؛
    لأن أستاذنا - حفظه الله - لا يرى
    السجعَ معبّراً عن النوازع
    العميقة، وإن كان هو إمامَ العصر
    بلا منازع في هذه الطريقة
    الأندلسية البديعة التي لا
    يحسنها إلا من جمع بين الطبع
    والصنعة، وملك أزمة اللغة
    والغريب …



    وحلّت
    في الأخير رغبتنا منه محل
    القبول، حرصاً على هذه المقامة
    أن تضيع إن لم تسجل، وكم نفائس
    مثل هذه المقامة، وكم من رسائل،
    وكم من تحف فنية من أدب الهزل
    والنكتة، وكم من ملاحم شعرية،
    بلغت الآلاف من الأبيات! ما زالت
    مطمورة في أوراق الأستاذ، وفي
    حافظته العجيبة.


    وإذا
    لم يحرص أمثالنا من تلامذة
    الأستاذ على استخراجها ونشرها
    ضاعت، وخسر الأدب والعلم خسارة
    لا تعوّض، وهاهي ذي المقامة
    الباديسية، وننبِّه إلى أن
    الأستاذ حذف منها كثيراً مما لا
    تسمح الظروف بنشره.
    تلمسان
    محمد الغسيري

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 يناير 2009 - 14:43

    وإليك
    أيها القارئ الكريم نص المقامة :




    ((
    مناجاة مبتورة لدواعي الضرورة ))



    سلام
    يتنفس عنه الأقاحُ بإزهاره
    وإيراقه، ويتبسم عنه الصباحُ
    بنوره وإشراقه.



    وثناءٌ
    يتوهج به من عنبر الشجر عبيرُه،
    ويتبلج به من بدر التمام على
    الركب الخابط في الظلام منيره.
    وصلوات من الله طهورها الروح
    والريحان وأركانها النعيم
    والرضوان، وتحيات زكيات تتنزل
    بها - من الملأ الأعلى - الملائكة
    والروح، ونفحات ذكيات تغدو بها
    رسل الرحمة وتروح، وخيرات
    مباركات يصدّق برهانُ الحقِّ
    قولَها الشارحَ بفعلها المشروح.



    وسلام
    من أصحاب اليمين، وغيوث من صوادق
    الوعود، لا صواعق الرعود لا تخلف
    ولا تمين، وسحائب من الرحمات
    تنهل سواكبها، وكتائب من
    المبشرات تزجى مواكبها، وسوافح
    من العبرات تنحلّ عزاليها،
    ولوافح من الزفرات تسابق أواخرها
    أواليها على الجدث الذي التأمتْ
    حافَّتاه على العلم الجم والفضل
    العد، ووارَى ترابُه جواهرَ
    الحِجا والذكاء والعزم والجد،
    وطَوى البحرَ الزخار في عدة
    أشبار، فأوقف ما لا حدّ له عند
    حد، واستأثر بالفضائل الغُزْر،
    والمساعي الغرّ، والخلال
    الزُّهر، فلم يكن له في الأجداث
    ند، وأصبح من بينها المفردَ
    العلم كما كان صاحبه في الرجال
    العلمَ الفرد.



    وسلام
    على مشاهدَ كانت بوجوده مشهودة،
    وعلى معاهد كانت تحت ظلال رعايته
    وتعهّده عليها ممدودة، وعلى
    مساجد كانت بعلومه ومواعظه
    معمورة، وعلى مدارس كانت بفيضه
    الزاخر، ونوره الزاهر مغمورة،
    وعلى جمعيات كان شملها بوجوده
    مجموعاً، وكان صوته الجهير كصوت
    الحق الشهير مدوّياً في جنباتها
    مسموعاً.
    مشاهد كان يراوحها للخير والنفع،
    وكانت آفاقها بأنواره مسفرة،
    ومعاهد كان حادي زُمَرها إلى
    السلم، وهادي نُزَّاعها إلى
    الإحسان والعلم؛ فأصبحت بعده
    مقفرة.



    ومدارس،
    ما مدارس؟ مَهَدها للعلم
    والإصلاح مغارس، ونَصَبَها في
    نحور المبطلين حصوناً ومتارس،
    وشيّدها للحق والفضيلة مرابطَ
    ومحارس.



    وسلام
    على شيخه الذي غذّى وربّى، وأجاب
    داعيَ العلم فيه ولبّى، وآثر في
    توجيهه خير الإسلام، فقلّد
    الإسلام منه صارماً عضباً، وفجّر
    منه للمسلمين معيناً عذباً، فلئن
    ضايقته الأيامُ في حدود عمره -
    فقد أبقت له منه الصيت العريض،
    والذكر المستفيض، ولئن سلبته
    الحلية الفانية فقد أَلْبستْه من
    مآثر حُلل التاريخ الضافية، ولئن
    أذاقتْه مرارة فقده فقد متّعته
    بقلوب أمّة كاملة، ولئن حرمته
    لذة ساعات معدودة فقد أسعدته به
    سعادةً غير محدودة.
    وسلام على إخوان كانوا زينة
    ناديه، وبشاشةَ واديه، وكانوا
    عمَّار سامره، والطِّيبَ
    المتضوع من مجامره، والجوارحَ
    الماضيةَ في تنفيذ أوامره.



    وسلام
    على أعوان كانوا معه بناة الصرح،
    وحماة السرح، وكانوا سيوف الحق
    التي بها يصول، وألسنة الصدق
    التي بها يقول.



    أبت
    لهم عزة الإسلام أن يضّرعوا أو
    يذلّوا، وأبتْ لهم هداية القرآن
    أن يزيغوا عن منهاجه أو يضلّوا،
    تشابهت السبل على الناس فاتخذوا
    سبيل الله سبيلاً، وافترق الناس
    شيعاً فجعلوا محمداً وحزبه
    قبيلاً.
    ولقد أقول على عادة الشعراء - وما
    أنا بشاعر - لصاحبين من تصوير
    الخيال أو من تكييف الخَبال،
    تُمثِّلهما الخواطر تمثيلَ
    صفاء، وتقيمهما في ذهني تمثالَ
    وفاء: بكِّرا صاحبي فالنجاح في
    التبكير، وما على طالب النّجْح
    بأسبابه من نكير، تنجحا لصاحبكما
    طِيةً، لا تبلغ إلاّ بشد الرحل
    وتقريب المطية، فقد خُتِمت - كما
    بُدئت - الأطوار، بدولة الرحال
    والأكوار، فادفعا بالْمهريّة
    القُوْد في نحر الوديقة الصيخود،
    ولا تخشيا لذع الهواجر، وإن
    كنتما في شهري ناجر، ولا
    يهولنَّكما بُعْدُ الشُّقة،
    وخيال المشقَّة، ولا الفلَواتُ
    يُصِمّ صداها، ويقصر الطرف عن
    مداها، ولا السراب يترجرج
    رقراقُه، ويخدع الظامئ المحرور
    مُراقُه.



    سيرا
    - على اسم الله - ¬في نهار ضاح،
    وفضاء منساح، ضاحك الأَسَرَّة
    وضَّاح، وتخلَّلا الأحياءَ؛
    فستجدان لاسم مَنْ تَنْتَجعانِه
    ذكراً ذائعاً في الأفواه، وثناءً
    شائعاً على الشفاه، وأثراً أزكى
    نماءً وأبقى بركةً على الأرض من
    أثر الغمام المنهل، فإذا
    مَسّكُما الملالُ أو غشّى
    مطيّكما الكلالُ، فاحدوا بذكراه
    ينبعث النشاط، وينتشر الاغتباط،
    وتَغْنيا بها عن حمل الزاد،
    ومَلءِ المزاد، وتأمنا غوْل
    الغوائل، من أفناء دراج ونائل.



    سيرا
    - روحي فدائكما من رضيعي همة،
    وسليلي منجبة من هذه الأمّة - حتى
    تدفعا في مَسِيَّ خامسٍ، له يوم
    الترحل خامس، إلى الوادي الذي
    طرّز جوانبه آذار، وخلع عليه
    الصانع البديع من حَلْي الترصيع،
    وحلل التفويف والتوشيع ما تاه به
    على الأودية فخلع العذار.



    وأتِيا
    العُدوة الدنيا فثمَّ المنتجعَ
    والمرَاد، وثمّ المطلب والمراد،
    وثمّ محلة الصدق التي لا يصدر
    عنها الوُرّاد، وثمّ مناخ
    المطايا على حُلاّل الحق، وجيرة
    الصدق، وعُشراء الخلود، الذين
    محا الموت ما بينهم من حدود،
    اهتفا فيها بسكان المقابر عني:



    مـا للمقابر لا تُجيب الداعي
    * أوَ ما استقلَّت بالسميع الواعي



    وخصّا
    القبر الذي تضمّن الواعيَ
    السميع، والواحدَ الذي بذّ
    الجميع، فقولا له عني:
    يا قبر، عزَّ على دفينك الصبر،
    وتعاصى كسرُ القلوب الحزينة على
    من فيك أن يُقابَل بالجبر، ورجع
    الجدال إلى الاعتدال بين
    القائلين بالاختيار والقائلين
    بالجبر.



    يا
    قبر، ما أقدر الله أن يطويَ
    عَلماً ملأ الدنيا في شبر!



    يا
    قبر، ما عهدنا قبلك رمساً، وارى
    شمساً، ولا مساحة، تكال بأصابع
    الراحة، ثم تلتهم فلكاً دائراً،
    وتحبس كوكباً سائراً.
    يا قبر، قد فصل بيننا وبينك خط
    التواء لا خط استواء، فالقريب
    منك والبعيد على السواء.
    يا قبر، أتدري من حويت؟ وعلى أي
    الجواهر احتويت؟ إنك احتويت على
    أمة، في رمّة، وعلى عالَم في واحد.
    يا قبر، أيدري مَنْ خطّك، وقاربَ
    شطّك، أي بحر ستضُم حافتاك؟ وأي
    معدن ستزن كفتاك؟ وأيَّ ضرغامةِ
    غابٍ ستحتبل كفتاك؟ وأي شيخٍ
    كشيخك؟ وأي فتى كفتاك؟ فويح
    الحافرين ماذا أودعوا فيك حين
    أودعوا؟ وويح المشيعين ماذا
    شيعوا إليك يوم شيّعوا؟ ومن ذا
    ودّعوا منك إذ ودّعوا؟ إنهم لا
    يدرون أنهم أودعوا بنَّاء أجيال
    في حفرة، وودَّعوا عامر أعمال
    بقفرة، وشيعوا خِدَن أسفارٍ،
    وطليعة استنفارٍ إلى آخر سَفْرة.
    يا قبر، لا نستسقي لك كل وطفاء
    سكوب، تهمي على تربتك الزكية
    وتصوب، ولا نحذو في الدعاء لك حذو
    الشريف الرضي، فنستعير للنبت
    جنيناً ترضعه المراضع، من السحب
    الهوامع، تلك أودية هامت فيها
    أخيلة الشعراء، فنبذتهم
    بالعراء، وزاغوا بها عن أدب
    الإسلام ومنهاجه، وراغوا عن
    طينته ومزاجه، بل تلك بقية من
    بقايا الجهل، ما أنت ولا صاحبك
    لها بأهل.



    قولا
    لصاحب القبر عني: يا ساكنَ
    الضريح، نجوى نِضْوٍ طليح،
    صادرةً عن جفن قريح، وخافق بين
    الضلوع جريح، يَتَأَوَّبُهُ في
    كل لحظةٍ خيالُك وذكراك، فيحملان
    إليه على أجنحة الخيال من مسراك
    اللهب والريح، وتؤدي عنهما شؤونه
    المنسربة، وشجونه الملتهبة،
    وعليهما شهادة التجريح.



    إن
    من تركت وراءك، لم يحمد الكرى فهل
    حمدت كراك؟ وهيهات، ما عانٍ
    كمستريح!
    يا ساكن الضريح، أأكني؟ أم أنت
    كعهدي بك تؤثر التصريح؟ إن
    بُعدك، أتعب من بَعدك.



    لقد
    كانوا يلوذون من حياتك الحية
    بكنف حماية؛ ويستذْرُون من
    كفاءتك للمهمات بحصن كفاية،
    ويستدفعون العظائم منك بعظيم؛
    وأيم الله لقد تَلَفَّتَتْ بعدك
    الأعناق، واشرَأبَّتْ، وماجت
    الجموع واتلأبَّتْ، تبحث عن إمام
    لصفوف الأمة، يملأ الفراغ ويسد
    الثلمة، فما عادت إلا بالخيبة،
    وصِفْر العَيبة.



    يا
    ساكنَ الضريح؛ مِتَّ فمات اللسان
    القوّال، والعزم الصوّال،
    والفكر الجوّال، ومات الشخص الذي
    كان يصطرع حوله النقد، ويتطايرُ
    عليه شرر الحقد؛ ولكن لم يمت
    الاسم الذي كانت تقعقع به البرد،
    وتتحلّى به القوافي الشُّرد، ولا
    الذكرُ الذي كانت تطنطن به
    الأنباء، وتتجاوب به الأصداء،
    ولا الجلال الذي كانت تعنوا له
    الرقاب، وتنخفض لمجلاه العقاب،
    ولا الدوي الذي كان يملأ سمعَ
    الزمان، ولا يبيت منه إلا الحق في
    أمان.



    مات
    الرسم، وبقي الاسم، واتفق الودود
    والكنود على الفضل والعلم.



    وعزاء
    فيك لأمّة أردت رشادَها، وأصلحت
    فسادَها، ونفقت كسادَها، وقوّمت
    منآدها، وملكتَ بالاستحقاق
    قيادَها، وأحسنتَ تهيئتها للخير
    وإعدادَها، وحملتها على المنهج
    الواضح، والعَلَمِ اللائح، حتى
    أبلغتها سدادَها، وبنيت عقائدها
    في الدين والحياة على صخرة الحق،
    ومثلك مَنْ بنى العقائد وشادها؛
    أعليت اسمها بالعلم والتعليم،
    وصيّرت ذكرها محل تكريم وتعظيم،
    وأشربتها معاني الخير والرحمة
    والمحبة والصدق والإحسان
    والفضيلة فكنت لها نعم الراحم
    وكنت بها البر الرحيم.



    ولقد
    حييتَ فما كانت لفضلك جاحدة،
    ومتّ فما خَيَّبتْ من آمالك إلا
    واحدة.
    1.

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 يناير 2009 - 14:43

    [/size]

    وهنيئاً
    لك ذخرك عند الله مما قدّمت يداك
    من باقيات صالحات، وعزاءاً لك
    فيمن كنت تستكفيهم، وتضعُ ثقتك
    الغاليةَ فيهم، من إخوانك
    العلماء العاملين، الصالحين
    المصلحين.



    فهم
    - كعهدك بهم - رُعاة لعهد الله في
    دينه، وفي كتابه، وفي سنّة نبيه،
    دعاةٌ إلى الحق بين عباده،
    يلقَوْن في سبيله القذى كُحْلا،
    والأذى من العسل أحلى.



    وسلام
    عليك في الأوّلين، وسلام عليك في
    الآخرين، وسلام عليك في العلماء
    العاملين، وسلام عليك في الحكماء
    الربّانيين، وسلام عليك إلى يوم
    الدين.


    [size=16]آفلو،
    22 ربيع أول 1360 هـ / 9 أفريل 194

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 يناير 2009 - 14:44




    مناجاة
    مبتورة لدواعي الضرورة
    ذوق
    صحفي بارد
    شرعة
    الحرب في الإسلام
    حالة
    المسلمين
    تحرير
    المرأة
    الشباب
    المحمدي
    الشّاب
    الجزائري كما
    تمثله لي الخواطر
    نداء
    إلى الشعب الجزائري بمناسبة اندلاع
    الثورة يوم 1 نوفمبر 1954
    من
    نفحات الشرق: الأستاذ الشيخ محمد بهجة
    البيطار
    بين
    عالم وشاعر
    إلى
    علماء نجد 1
    إلى
    علماء نجد 2
    رسالة
    إلى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل
    الشيخ
    الشيخ
    محمد نصيف
    رسالة
    إلى الشيخ أبي الأعلى المودودي
    أبيات
    إلى الشيخ عبد العزيز العلي المطوع
    أول
    خطبة جمعة بمسجد "كتشاوا" بعد
    الاستقلال
    عواقب
    سكوت علماء الدين من الضلال في الدين
    موالاة
    المستعمر خروج عن الإسلام


    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 يناير 2009 - 20:45

    في
    عيون المعاصرين





    الشيخ
    البشير الإبراهيمي شخصية فذة، فقد
    أوتي مواهب عديدة، فكان خطيباً
    مِصْقعاً، وشاعراً مُفْلِقاً،
    وكاتباً لا يكاد أحد يدانيه في
    وقته، يشهد له بذلك كل من عرفه،
    وقرأ له. كما أنه ذو نفس مرهفة، وذو
    خلق عال، وأدب جم، ووفاء منقطع
    النظير.



    وعن
    هذه الصفات يتحدث أبرز المعاصرين
    عنه :




    ا
    لدكتور
    أحمد طالب الإبراهيمي





    الأستاذ
    أحمد توفيق المدني





    فضيلة
    الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان
    البوطي





    الأستاذ
    الدكتور عبد السلام الهراس





    الشيخ عبد
    الرحمن شيبان





    الأستاذ
    أسعد السحمراني













    يقول ابنه الدكتور أحمد طالب
    الإبراهيمي : (( لقد سمعت الشيخ
    العربي التبسي - نائب البشير في
    جمعية العلماء رحمه الله - يردد
    كثيراً في مجالسه: إن الإبراهيمي
    فلتة من فلتات الزمان، وأن العظمة
    أصل في طبعه ))



    ثم
    يواصل الدكتور أحمد قائلاً: ((
    والعظمة في رأيي تكمن في القلب،
    والحقيقة أن الإبراهيمي كان
    عظيماً بعقله، ووجدانه، وبقلبه
    ولسانه؛ فكل من تقلب في أعطافه نال
    من ألطافه؛ فالقريب، والرفيق،
    والسائل والمحروم، والمريد
    والتلميذ يجد فيه الأب الشفيق،
    والأخ الصديق الذي لا يبخل بجهده،
    وجاهه وماله - وإن قل- لتفريج
    الكروب، وتهوين الخطوب.



    وما
    تقرَّبتَ منه إلا ملك قلبك بحلمه،
    وغمر نفسك بكرمه قبل أن يشغل عقلك
    بعلمه، ويسحر لبك بقلمه.
    وكانت الخصال البارزة فيه
    الإيثار، والحلم، والوفاء ))



    وكان
    - أيضاً - متميزاً بثقافة عصرية
    عالية.



    يقول
    ابنه الدكتور أحمد: (( سألني في
    إحدى ليالي عام 1948م وأنا بقسم
    الفلسفة في خاتمة تعليمي الثانوي
    عن آخر درس تلقيته في علم النفس،
    فاخذ رأس الموضوع، وشرح لي آراء (
    وليم جامس ) أحد مؤسسي المذهب
    العملي ( البراجماتي )، وتحدث عن
    كثير من مفكري الغرب ممن لم أكن
    أسمع بهم قبل ذلك اليوم مثل:
    داروين، وجون لوك، وجون ستيوارات.
    كما أوضح لي مساهمة العلماء
    المسلمين في كثير من الجوانب ))







    يقول
    الأستاذ أحمد توفيق
    المدني - رحمه الله - أحد رفاقه،
    وذلك عندما تبوأ الإبراهيمي كرسيه
    في مجمع اللغة العربية في القاهرة
    : (( فتقدم الإبراهيمي الأمين يحمل
    الراية باليمين، لا يأبه للمكائد
    والسجون، ولا يبالي بالمنافي في
    الفيافي.



    بل
    دخل المعمعة بقلبِ أَسَد، وفكرٍ
    أَسَدّ، ووضع في ميزان القوى
    المتشاكسة يومئذ تلك الصفات التي
    أودعها الله فيه:



    -
    علماً عزيزاً فياضاً متعدد
    النواحي، عميق الجذور.



    -
    واطلاعاً واسعاً عريضاً يخيِّل
    إليك أن معلومات الدنيا قد جمعت
    عنده.



    -
    وحافظة نادرة عز نظيرها.



    -
    وذاكرة مرنة طيِّعة جعلت صاحبها
    أشبه ما يكون بالعقل الإلكتروني.



    -
    كدائرة معارف جامعة سهلة التناول
    من علوم الدين التي بلغ فيها مرتبة
    الاجتهاد بحق، إلى علوم الدنيا
    مهما تباينت واختلفت، إلى شتى
    أنواع الأدبيين القديم والحديث
    بين منظوم ومنثور، إلى أفكار
    الفلاسفة والحكماء من كل عصر
    ومصر، إلى بدائع المُلح والطرائف
    والنكت.



    كل
    ذلك انسجم مع ذكاء وقَّاد ونظرات
    نافذة، تخترق أعماق النفوس،
    وأعماق الأشياء.



    -
    وفصاحة في اللسان، وروعة في
    البيان، وإلمام شامل بلغة العرب
    لا تخفى عليه منها خافية.



    -
    وملكة في التعبير مدهشة جعلته
    يستطيع معالجة أي موضوع ارتجالاً
    على البديهة إما نثراً أو نظماً.



    -
    ودراية كاملة بجميع ما في الوطن
    الجزائري، يحدثك حديث العليم
    الخبير عن أصول سكانه وقبائله،
    وأنسابه، ولهجاته، وعادات كل
    ناحية منه، وأخلاقها، وتقاليدها،
    وأساطيرها الشعبية، وأمثالها،
    وإمكاناتها الاقتصادية، وثرواتها
    الطبيعية.



    -
    كل ذلك قد تُوِّج بإيمان صادق،
    وعزمة لا تلين، وذهن جبار، منظم،
    يخطط عن وعي، وينفذ عن حكمة، وقوة
    دائبة على العمل لا تعرف الكلل ولا
    الملل.



    هذا
    هو البطل الذي اندفعنا تحت قيادته
    الموفقة الملهمة، نخوض معركة
    الحياة التي أعادت لشعبنا بعد
    كفاح طويل لسانه الفصيح، ودينه
    الصحيح، وقوميته الهادفة )).








    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 يناير 2009 - 20:46


    يقول البوطي
    : أذكر عهدا كان اسم الشيخ محمد
    البشير الإبراهيمي فيه مرتبطا في
    ذهني بالبيان الجزل والأدب الرصين
    والسبك العربي السامي, ثم لم تكن
    لي التفاتة إلى ما وراء ذلك من
    المعاني والأفكار السارية في
    داخله.

    [/size]


    كان
    ذلك في صدر حياتي , يوم كانت النزعة
    الأدبية ملء كياني, وكان هوى
    البيان العربي شغلي الشاغل..فلما
    لطف الله بي ونقلني من هوى التمتع
    بوعاء الأدب والبيان , إلى
    الاهتمام بما ينبغي أن يحويه هذا
    الوعاء من القيم وحقائق الدين
    وموازين العلم ، أصبحت أتجاوز
    الصور البيانية المشرقة في بحوث
    الشيخ البشير الإبراهيمي
    وكتاباته إلى الأفكار التي ينادي
    بها والقيم التي يدعو إليها,
    وأتتبع مواقفه الثائرة فيها على
    الاحتلال وذيوله.



    على
    أني مع ذلك لا أزال مأخوذا بالبيان
    العربي الجزل لهذا العالم الثائر
    الجليل , ولعلي لا أشرد إلى الغلو
    إن قلت : إنها مزية يعلو بها الشيخ
    الإبراهيمي على سائر علماء ومفكري
    عصره في الجزائر.







    يقول الهراس : الإمام
    الشيخ البشير
    الإبراهيمي هو نتاج المدرسة
    الإسلامية المتسمة بالموسوعية
    العلمية،
    والمشاركة في جل العلوم الإسلامية
    مثل ابن رشد الذي كان يفزع إليه في
    الفقه مثل ما يفزع إليه في الطب
    والفلسفة, وقد أدركنا كثيرا من
    علمائنا المبرزين في كثير من
    العلوم وإن كان بعضهم يغلب عليه
    العلوم النقلية أو العقلية أو
    النحوية والأدبية... لذلك نجد
    أمثال الشيخ محمود محمد شاكر -رحمه
    الله-
    من كبار الشعراء والكتاب والمحققين
    في الأدب والتفسير والحديث..



    وشيخنا
    الإبراهيمي من هذا النوع الذي كان
    يملك ناصية الأدب مثلما يملك
    ناصية التفسير واللغة والفقه
    والحديث والتاريخ الإسلامي.. وقد
    كان الرجل يعيش بروحه في أبراج
    الحضارة الإسلامية وثقافتها
    وبجسمه وعقله في العصر الذي يعيش
    فيه، وقد تمرس بالحياة واطلع على
    كثير من جوانب عصره في بلده وفي
    الحجاز والشام وغيرهما لذلك عندما
    اضطلع بقيادة جمعية العلماء بجانب
    الشيخ عبد الحميد بن باديس ثم وحده
    مع ثلة من هذه المدرسة الإسلامية
    الرائدة كان رجل المعركة المناسب
    وقائد المسيرة الموفق يدري ما يريد
    ويعمل وفق مخطط واع وأهداف محددة
    وخطوات محسوبة وقد أتاه الله قلما
    لو وجهه للأرواح
    المحتضرة لأحيائها وللعقول الزائغة
    لهداها وللإرادات الخائرة لقواها
    ولو رمى بها الخصم لأصماه
    والحقود
    الحسود لأعماه،
    قلم
    يحرك السواكن ويهيج الكوامن نفاخر
    به كبار كتاب العصور العربية
    الذهبية ونباري به الأقلام
    العربية المعاصرة الفذة بل إن
    قلم شيخنا يمتاز بغزارة العلم
    وتدفق المعرفة وعمق التجربة وتوقد
    الخاطر وجمال الفواصل واختراع
    المعاني وجزالة الألفاظ
    وجمالها
    وسمات أسلوبية وفكرية كثيرة تحتاج
    إلى دراسات علمية رصينه وقد كدت أن
    أقف مع أسلوبه الأخاذ النافذ في
    الأرواح والعقول إلا أني ارتأيت
    أن أتجاوز ذلك لرصد
    معالم من
    أفكار
    الرجل في ميدان النهضة أو النهضات
    لنرى أن جمعية العلماء بالجزائر
    كانت تعد هذا
    البلد لا ليتحرر
    من ربقة الاستعمار ولكن ليكون في
    مقدمة الأمة الإسلامية.



    ....
    كما
    لا أنسى لقائي المبارك صيف 1954 كلا
    من الإمامين الشيخ الإبراهيمي
    والشيخ الشهيد العربي التبسي,
    الذي أنابه أخوه الإبراهيمي
    لإلقاء محاضرة في نادي جماعة عباد
    الرحمن، وكان لي الشرف بتقديم
    المحاضر الذي ترك آثارا حميدة
    وطيبة في الحاضرين كما أن الشيخ
    البشير هو الذي وجهني فيمن وجهني
    لمتابعة دراستي بكلية دار العلوم
    ، قال :
    فإن
    لم تجد كلية اللغة بالأزهر فإن لم
    تجد فعليك بكلية أصول الدين ".







    يقول
    عبد الرحمان شيبان : «الشيخ البشير
    الإبراهيمي، قبل أن يكون مفكّراً
    مصلحاً، وسياسيّاً محنّكاً: كان
    أديباً شاعراً، وخطيباً مفوَّها؛
    عالماً فقيهًا
    في العربيّة، خبيرًا
    بأسرارها، متضلّعًا
    في آدابها وفنونها».






    [size=16]
    يقول
    أسعد السحمراني: "الإبراهيمي
    واحد من الوجوه البارزة في هذه
    الجمعية (جمعية العلماء المسلمين
    الجزائريين)، عمل فيها لإيمانه
    بأهمية العمل المنظم الجماعي من
    أجل النهوض والتحرر بإعادة الوصل
    الحضاري بين الماضي والحاضر من
    أجل المستقبل".

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 10 ديسمبر 2016 - 23:23