منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    المقَّري التلمساني الجزائري ودمشق في كتاباته

    شاطر

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم المقَّري التلمساني الجزائري ودمشق في كتاباته

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 21 ديسمبر 2008 - 19:20

    المقَّري التلمساني
    الجزائري ودمشق في كتاباته ـــ د.فورار امحمد بن لخضر(*)



    سطع
    نجم المقري، في حقبة عصيبة من تاريخ الأمة العربية والإسلامية، في نهاية القرن
    العاشر الهجـري، «وهي فترة تمثل مرحلة الاحتضار في الحضارة العربية الإسلامية،
    ولقد جاء في قمتها، إذا كان ممكنا أن تكون للاحتضار قمة، أما بدايتها فقد سبقته
    بسنين عديدة، يمكن أن نقدرها بثلاثة قرون من الزمان»(
    [1])، فهو ذو
    علم كبير وثقافة واسعة؛ حيث برز في الفقه وأصوله ورواية الحديث، والتاريخ
    والأدب...



    ليس
    من السهل في زمن أفلت فيه نجوم الحضارة الإسلامية أنْ يَذيعَ صيتُ رجل من المغرب،
    بل ويقرّ له معاصروه بعلو كعبه «في الفقه وأصوله، وفي الحديث وعلوم القرآن وفي
    العربية وعلومها»([2]
    ويكفيه فضلاً وفخراً أنَّ أبا الحسن عليا الخزرجي الفاسي الشهير بـ«الشاحي»، لما
    سمع بعزمه على الارتحال عن الوطن أرسل إليه هذه الأبيات يرجوه فيها البقاء، يقول([3]):




    أشمسَ الغَرْبِ
    حَقَّا مَا سَمِعْـنَا




    بِأَنَّكَ قَدْ
    سَئِمْتَ مِنَ الإِقَامــَهْ


    وَأَنَّكَ قَدْ
    عَزَمْتَ عَلَى طُلُوعٍ




    إِلَى شَرْقٍ
    سَمَوْتَ بِهِ عَلاَمــَهْ


    لَقَدْ زَلْزَلْتَ
    مِنَّا كُلّ َ قَلْــبٍِ




    إِلَى شَرْقٍ
    سَمَوْتَ بِهِ عَلاَمَـهْ





    كان
    لهذه الأبيات تأثير قوي ووقع نافذ في نفس المقّري إلاَّ أنَّه اختار الرحلة إلى
    المشرق، وبخاصة الحجاز، وكان ذلك سنة سبع وعشرين وألف للهجرة، وهناك من يرد ذلك إلى
    الفتن والاضطرابات السياسية، وهناك من يرجح سبب سفرته هذه لأداء فريضة الحج.



    كان
    للمقّري في رحلته هذه ما أراد، وله في بلاد المشرق العربي صولات وجولاتٌ، سنحاول
    توضيحها في هذا الموضوع الموسوم بعنوان: المقري ودمشق في كتاباته.



    1 ـ
    مولد المقّري ونشأته:



    تشير
    المصادر والمراجع التاريخية والأدبية أنَّ نسب المقّري ينتهي إلى أسرة عربية
    قرشية، استقرّ بها المقام في مدينة «مقّرة» بالزاب الجزائري، ثم رحلت بعد فترة إلى
    مدينة تلمسان حاضرة مدائن الغرب الجزائري آنئذ.



    هو
    شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي العيش
    بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن علي المقري
    التلمساني([4]).



    أما
    شهاب الدين، فيبدو أن العلماء شُبهوا بالشهب لأنهم كواكب الأرض، من حيث إضاءتهم
    طريق الهدى لمن ضل سبيلا، ومن بين أولئك العلماء الهادين شهاب الدين المقري([5]).



    وأما
    أبو العباس فإن محمد بن عبد الكريم، يرى أن هذه كنية شرفية حظي بها المقري لأنه ذو
    شخصية بارزة، وجل من اسمه أحمد من العظماء والعلماء يكنى بـ «أبي العباس»، ثم إنه
    لا يوجد نص صريح يثبت أن له ولداً([6]
    وسنوضح فيما بعد بما توفر من نصوص جديدة هل للمقري ولد؟



    ورغم
    اختلاف الجغرافيين والمؤرخين في ضبط نسبه «المقري» أهو بفتح الميم وتشديد القاف
    «المَقّري»، أو بفتح الميم وسكون القاف «المَقْري»؟



    إلاَّ
    أنَّ الراجح هو الأول ذلك أنَّ «المقّري» نفسه كان يضبط اسمه في كثير مـن المواضـع
    في كتابه «نفح الطّيب» بتشديد القاف([7]).



    والمقَّري
    نسبة إلى قرية «مقَّرة»، وتقع بين بريكة والمسيلة، تبعد عن المسيلة بنحو تسعة وخمسين
    كيلومترا شرقا وعن بريكة بنحو أربعين كيلومترا شمالا، وقد ذكرها الحميري بقولـه:
    ((بينها وبين المسيلة من بلاد الزاب مرحلة، وهي مدينة صغيرة وبها مزارع وحبوب، ومن
    مقّرة إلى طبنة مرحلة))([8]
    ويعرفها الإدريسي بنفس التعريف([9]).



    والقـرشي
    نسبة إلى أسرة عربية كانت تسكن قرية مقَّرة، اشتهرت بالجاه والثـراء والعلم الذي وصفه
    في كتابه، وبرز منها: جده الأعلى أبو عبد الله المقري الذي يصفه بالقرشي (ـ 759
    هـ)، وقد خصص له ترجمة طويلة تقدّر بمئة صفحة([10]
    وعمه سعيد المقري شيخه ومفتي تلمسان، أخذ عنه أغلب معارفه، وذكره كثيراً في
    كتاباته.



    والتلمساني
    نسبة إلى مدينة تلمسان التي أصبحت مستقراً ملائماً، ومقاماً محموداً لأسرة بني
    العباس التي غدت تتمتع هناك بسمعة طيبة واحترام تام وسيرة مرضية، وصيت عم جميع
    أنحاء العالم الإسـلامي، لأنها كانت مبعث علم غزير ومنبع ثقافة متينة، قد ورثها
    الصغير عن الكبير، وتواصلت حلقاتها من السلف إلى الخلف([11]).



    ولد
    المقري بتلمسان سنة ست وثمانين وتسعمئة للهجرة، على أرجح الآراء([12]
    ونشأ بمسقط رأسه تلمسان في كنف والده، يقول في نفح الطيب: ((وبها ولدت أنا وأبي
    وجدي وجدُّ جدي، وقرأت بها ونشأت إلى أن ارتحلت عنها في زمن الشبيبـة إلى مدينـة
    فاس سنة 1009))([13]).



    نهل
    المقري في مسقط رأسه من المعارف الكثيرة على جملة من العلماء والفقهاء وكان أشهرهم
    عمُّه «سعيد المقّري»([14])
    الذي يعدُّ ـ بحق ـ فقيه تلمسان وعالمَها ((ومن جملة ما قرأ عليه القرآن الكريم،
    وصحيح البخاري، وروى عنه الكتب الستة بسنده عن الإمام أبي عبد الله التنسي، عن
    والده محمد بن عبد الله التنسي عن عبد الله بن مرزوق عن أبي حيان، عن أبي جعفر بن
    الزبير، عن أبي الربيع، عن القاضي عياض بأسانيـده المذكـورة في كتابه «الشفا في
    التعريف بحقّ المصطفى» ودرس أيضا الأدب والفقه المالكي))([15]).


    عدل سابقا من قبل Admin في الأحد 21 ديسمبر 2008 - 19:49 عدل 1 مرات

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: المقَّري التلمساني الجزائري ودمشق في كتاباته

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 21 ديسمبر 2008 - 19:26

    2 ـ رحلة المقري إلى المغرب الأقصى:


    بقي
    المقري في تلمسان إلى سنة تسع وألف للهجرة، ثم رحل إلى فاس وهو في ميعة الشباب، إذ
    دخل ((في عهد السلطان المنصور الذهبي، ولمَّا تُوفّي هذا السلطان عام 1012هـ تولى
    السلطة بعده ابنه زيدان السعدي))([16]
    الذي قرّب المقّري إليه، ووضعه في كنفه ورعايته.



    مكث
    المقّري في «فاس» ((يطلب العلم على شيوخها، ويزيد من تحصيله، ويلتقي أكبر علمائها،
    حتى أصبح من صدور العلماء المرموقين))([17]
    والفقهاء المتفوقين، يقول: ((حيث المجالس غاصة، بالعامة والخاصة، والمساجد آهلة
    معمورة، والمشاهد بالزوار مغمورة، وحلل معارف فضفاضة، والعوارف الجليلة مفاضة))([18]
    ولعل ثمرة هذه الاستفادة تظهر واضحـة في كتابه أزهار الرياض الذي وسع من الكتب
    أجلها ومن المعارف أندرها.



    ولعل
    الثقافة الموحدة بين تلمسان والمغرب الأقصى وقتئذ سواء من حيث التفكير أم التعبـير
    كانت من الأسباب التي دفعت بالمقري إلى النزوح إلى المغرب الأقصى حيث أفاد كثيراً
    مما استفاد([19]).



    ومما
    زاد في علو منزلة المقري هناك أنّه تقلد ثلاث وظائف «الفتوى والخطابـة والإمامـة»،
    بجامع القرويين في سنة اثنتين وعشرين وألف للهجرة([20]
    وهي وظائف لا تجتمع إلاَّ لذي علم ومكانة عظيمة.



    3 ـ
    رحلة المقري إلى المشرق:



    استقر
    العالم الجليل المقري في «فاس» حتى عام سبعة وعشرين وألف، حيث اعتزم الرحلة إلى
    المشرق ((تاركا الأهل والوطن والإلف، فيما يقول، ولم يفصح عن الظروف التي دعته إلى
    هذه الرحلة واكتفى بأن يشير إليها في إيماءات ملمحة، نفهم منها أنّه اضطر إليها
    كارها))([21]
    وذلك حيث يقول : ((إنّه لما قضى الملك الذي ليس لعبيده في أحكامه تعقُّب أو ردّ،
    ولا محيد عما شاء، سواء كره ذلك المرء أو ردّ، برحلتي من بلادي ونُقْلتي من محل
    طارفي وتِلادي، بقطر المغرب الأقصى الذي تمت محاسنه، لولا أنَّ سماسرةَ الفتن سامت
    بضائع أمنه نَقْصا، وطما به بحرُ الأهوال، فاستعملت شعراءُ العيْث في كامل رونقه
    من الزحاف إضماراً وقطعاً ووقْصاً:




    قُطْرٌ كَأَنّ
    نَسِيمَـهُ







    نَفَحَاتُ
    كَافُورٍ وَمِسْــكِ





    وَكَأَنَّ زَهْرَ
    رِيَاضِهِ




    دُرٌّ هَوَى مِن
    نَظْمِِ سِلْكِ ([22])





    ويرجح
    محمد بن عبد الكريم أن المقري لم يغادر المغرب من أجل عارض سياسـي([23]
    كما زعم الحبيب الجنحاني التونسي، أنه خرج من المغرب متخفيا، بدليل استخدام المقري
    لفظة «الملك» في عبارته السابقة دالة على سلطان المغرب([24]
    ويؤكد بقوله: (( هذا خطأ في عبارة المقري، لأن لفظة «الملك» ـ في عبارة المقري ـ
    دالة على خالق الجنحاني وسلطان المغرب، لا على سلطان المغرب))([25]).



    يتضح
    ـ مما تَقَدّم ـ أن المقري رحل إلى المشرق من أجل ((المهمِّ الأعظم والمقصد الأكبر
    الذي هو سر المطالب الجليلة، وهو رؤية الحرمين الشريفين، والعَلمينِ المنيفين زادهما
    اللـه تنويها))([26]).



    والمؤكد
    أن خروج المقري من المغرب كان بعد طلب من سلطانها أن يسمح له بالذهاب لتأدية فريضة
    الحج، لأنه كان يشغل مناصب رسمية كما تقدم، وما يعزز هذا الرأي، هذه الرسالة
    الطويلة التي كتبها السلطان نفسه إلى سلطان الحجاز في شان المقري، يقول: ((ولما
    أزمعت الرحلة إلى الحجاز، واستأذنت ملك المغرب في الإذن، كتب إلي إلى سلطان الحجاز
    شريف مكة من إنشاء المذكور ما نصه.... الرّحلة الراوية، المحدث النحـوي، البياني
    الأصولي، الكلامي التاريخي، الأدبي الإخباري، الحجة أبو العباس أحمد بن الشيخ
    المرفوع المقدس، أبي عبد الله محمد المقري..)).([27])



    خرج
    المقري من المغرب بإذن سلطانه، إلى المشرق لأداء فريضة الحج، ثم إنه لو كان راغبا
    في الإقامة بالمشرق لما ترك زوجته المغربية، وقد بنى بها أيام إقامته بالمغرب
    الأقصى وولدت له ابنته، فلو كان ذاهـبا إلى غير رجعة لأخذ أسرته معه، وما تركها
    تحت كفالة ورعاية أصهاره([28]).



    سافر
    المقّري إلى المشرق رغم حبه للمغرب، وارتياحه في هذه البلاد التي أحبها ووصفها
    وذكر لنا فيها طرفا من المقطوعات والقصائد والأبيات الشعرية المعبرة في مقدمة
    النفح، والرحلة إلى المغرب والأندلـس، ومن بينـها قوله([29]):




    أضْواؤُهُ طِبْقُ
    المنى وهواؤُه




    يشْتاقهُ الولهانُ
    في الأسْمــَار


    والطبعُ معتدلٌ
    فقُلْ ما شئتَهُ




    في الظّلّ
    والأزْهَارِ والأنْهَـارِ





    وقال
    في السلطانين المغربينSad[30])




    سلطاننا الناصر
    المرجى







    أجابه السعد حين
    نادى





    فجاء تاريخـه
    بديـعا




    زيدان خير الملوك
    جادا





    غادر
    المقري في أواخر رمضان من سنة سبع وعشرين وألف للهجرة، المغرب الأقصى متوجها إلى
    المشرق، لأداء فريضة الحج، وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، تاركا فيه الأهل
    والمنصب والمال والزاد المعرفي.



    وقد
    وصف لنا المقري الأماكن التي توقف عندها في سفره من المغرب إلى المشرق في أربعة
    عشر بيتا من أرجوزتهSad[31])




    و عندمـا رحلـت
    للجـزائر




    أنس المقيم
    والغريب الزائـر


    والعـزم للأماكـن
    الشريفـه




    ظلالها ضافيـة
    وريفــه


    وقد تركت الأهل في
    فاس ولم




    أبدأ بشيء غير
    قصدي للعلم([32])


    فزرت قَبْرَ
    الشاذلي القطبـا




    نجل مشيش فأزاح
    الخطبـا([33])


    و كنت عنـد قبـره
    رأيت




    مايقتضي بلــوغ ما
    نويت


    نفعنــا اللـه
    بأوليائـــه




    أهل المقامـات
    وأصفيائـه


    و بعـد ذا ركبت
    بحـر سبته




    فجاءنا الموج
    العظيـم بغتـه


    و هال ذاك البحـر
    أي هول




    ووصفه يقصـر عنـه
    قولي


    فسجَّـل الإلــه
    بالتَّنفيـس




    مذ جيء بالمثــال
    للرئيس([34])





    إذا فالمقري
    قبل مغادرته المغرب ظل يروح ويغتدي إلى أضرحة الأولياء الصالحين يدعو الله، ويتضرع
    إليه في قضاء مرغوبه وإتمام أمنيته، ومنهم أبو عبد السلام بن مشيش شيخ أبي الحسن
    الشاذلي، ثم ركب السفينة من سبتة، وتعرضت لهول البحر وأمواجه، عجز عن وصفه في نثره
    ونظمه كما يصرح، وعرجت به على الجزائر تونس وسوسة حتى وصلت الإسكندرية ومـنها إلى
    القاهرة سنة ثمان وعشرين وألف([35]).

    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: المقَّري التلمساني الجزائري ودمشق في كتاباته

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 21 ديسمبر 2008 - 19:31

    نزل
    المقري القاهرة ((فبهرته معالمها ومحاسنها ))([36]
    وزار الأزهر الشريف والتف حوله طلاب العلم، ولقنهم العقائد وأملى عليهم الحديث،
    فلفت أنظار المصريين إليه بعلمه الغزير، وحافظته القوية([37]).



    وبعد
    إقامة قليلة للمقري في القاهرة، ركب البحر إلى الحجاز، حيث أدى العمرة، ثم انتظر
    هناك أوان الحج فأدى فريضته، وقصد طيبة، وعاد إلى مصر سنة تسع وعشرين وألف للهجرة،
    وفي العام نفسه قصد بيت المقدس، وعند مشاهدته مسالكها الصعبة، تذكر قول الحافظ ابن
    حجر العسقلاني، فازدادت رغبته في الزيارة:




    إلى البيت
    المقدََّس جئتُ أرجو




    جِنان الخُلْد
    نُزْلاً من كريـمِ


    قطعْـنا في
    مسافتـه عِقـاباً




    و ما بعد العِقاب
    سوى النعيم([38])





    وبعد
    دخوله المسجد الأقصى بهره جماله وعظمته، وأُرشد إلى محل المعراج الشريف الذي كان
    أول ما سأل عنه، وشاهد المحل الذي أم فيه الرسول كل الرسل الكرام الهداة، وأنشد:




    إن كنتَ تسألُ أين
    قدْ




    رُ محمّـدٍ بين
    الأنـامْ


    فأصِخْ إلى
    آياتـــه




    تظفرْ بِرِيّـكَ
    في الأُوام


    أكرِمْ بعبدٍ
    سلّمَــتْ




    تقديمهُ الرُّسُلُ
    الكـرام


    في حضرةٍ للقُدْسِ
    وا




    فاها بِعِزٍ
    واحتـــرام


    صفّوا وصلّوا
    خلفَـه




    إن الجماعة
    بالإمــام


    للشُّهْب نورٌ
    بيـِّـن




    والفضلُ للقمر
    التَّمـام


    سِلْك النُّبوة
    باهــر




    وبأحمدٍ خُتِم
    النظـام


    هذا الكتـابُ
    دلالـةٌ




    تبقى إلى يوم
    القيـام


    شهدتْ له من بعد
    عجـ




    زٍ ألسنُ اللّدّ
    الخصام


    خيرُ الورى
    وأجـلُّ آ




    ياتٍ له خيرُ
    الكـلام


    فعليه من رب الورى



    أزكى صلاةٍ معْ
    سلام([39])





    لقد حج
    المقري واعتمر وزار طيبة، وبعدها زار بيت المقدس ثالث الحرمين وأول القبلتين
    ((مرتع الأنبياء والمرسلين، ومبعث نور الله في الخافقين))([40]
    ثم عاد إلى مصر، واستقر بها، واتخذها محل انطلاق زيارة البقاع المقدسة عدة مرات.



    بعـد
    أن ألقى عصا الترحال بمصـر، تزوج سيدة مصريـة من عائلـة السادات الوفائيين([41]
    ولكنه لم يكن زواجا موفقا، وقد فصمت عراه بعد أعوام من الحياة الزوجية الكدرة([42]
    يورد المحبي في هذا المضمار قوله: ((ثم طلق زوجته الوفائية، وأراد العود إلى دمشق،
    للتوطن بها ففاجأه الحمام قبل نيل المرام))([43]).



    ولمراجعة
    ما يتعلق بحياة المقري الشخصية، فإنه إلى جانب الزوجتين، المغربية، والمصرية،
    يفيدنا المقري في كتابه «الرحلة إلى المغرب والمشرق» أنه تزوج بثلاث نساء وليس
    باثنتين فقط، فقد بنى قبل المغربية بامرأة تلمسانية، وهي بنت المفتي محمد بن عبد
    الرحمن بن جلال التلمساني، مفتي تلمسان وفاس([44]).



    لقد
    أفادنا كتاب المقري «الرحلة إلى المغرب والمشرق» بزواجه بثالثة تلمسانية، وأكد ما
    ذهب إليه محمد بن عبد الكريم، في نفيه لعدم وجود نص صريح يثبت أن له ولداً، علما
    أن هناك عبارة في النفح في رسالة أحمد شاهين إلى المقري سنة ثمان وثلاثين وألف
    للهجرة معزيا عن ابنته وأمه، قال: ((..أما الوالدة الماجدة فإنّي إن أمسكت عن بيان
    كرم أصلها، يسمو بها كرم فرعها ... وأمّا المخدّرة الصغيرة، فالمصيبة فيها كبيرة،
    إذ العمومة مقّرية، والخؤولة وفائية، فهي ذات النّجارين، وحائزة الفخارين، كأنّ
    سيدي ـ أعزّه الله تعالى ـ لم يرض لها كفواً ومهراً، فاختار القبر أن يكون له
    صهـراً، وخطبة الحمام لا يمكن ردها، وسطـوة الأيام لا يستطاع صدها ...وأن يعوض
    سيدي عن حبيبه المبرقع المقنّع،حبيباً معمّماً تتحرى النجابـة منه المصنع، وأن
    يبدله عن ذات الخمار والخضاب، بمن يصول بالحراب، ويسطو باليراع ويشتغل بالكتاب))([45]).



    وقد
    قام الأستاذ محمد معمري الجزائري بجهد كبير في تحقيق كتاب الرحلة إلى المغرب
    والمشرق للمقري، وهو مشكور عليه، وردت فيه إشارات تثبت أن للمقري ولدا من زوجته
    الوفائية واسمه «محمد المكي»؛ فهذا قاضي مصر محمد الغرسي (ت 1045 هـ) أرسل بكتاب
    من القاهرة إلى المقري يخبره فيه عن صحة الولد وأمه ويسأل الله أن يجمع شمل
    الجميـع، وهو قدير([46]


    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: المقَّري التلمساني الجزائري ودمشق في كتاباته

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 21 ديسمبر 2008 - 19:32

    وأما
    القاضي ظهير الدين الحسني (كان حيا سنة 1028 هـ)، فإنه خاطبه بمصر بقصيدة يمدحه
    فيها ويسأل الله أن يبقيه بخـير، منها قوله([47]):




    وقر يا سعد مصر لا
    تضاهى







    وفيهـا المقـري لا
    تبـال





    سألت الله يبقيـه
    بخيـر




    ويستـره إلى يـوم
    المـآل


    و يبقى نجله وينال
    علـما




    كوالـده يجـل عن
    المثـال





    وأما
    الرسالة الثالثة في كتاب الرحلة فهي تعزية من مفتي الحرمين عبد الرحمن بن عيسى ابن
    مرشد، كتبها في ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وألف للهجرة([48]
    يقول المقري في تمهيده للرسالة : ((الحمد لله ومما كتبه لي مولانا الشيخ عبد
    الرحمن المذكور معزيا عن ولدي محمد المكي جعله الله في الميزان ما صورته))([49]).



    لعل
    كنية القري بـ «أبي العباس» اكتسبها وهو بالمغرب فاشتهر بها، ولم يُكنً بابنـه من
    الوفائيـة إذ توفي وهو صبي.



    وكرر
    المقري الرحلة إلى الحجاز، وأدى فريضة الحج مرارا، فلم تأت سنة سبع وثلاثين وألف
    للهجرة حتى كان قد أداها خمس مرات، وأملى فيها دروسا عديدة، كما دخل طيبة سبع
    مرات، وأملى الحديث النبوي بجوار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وعاد إلى مصر في
    حجَّته الخامسة سنة سبع وثلاثين وألف للهجرة، فلازم خدمة العلم الشريف بالجامع
    الأزهر المعمور([50]).



    وفي
    سنة سبع وثلاثين ومئة للهجرة، رحل المقري إلى بيت المقدس في زيارته الثانية، وأقام
    فيه نحوا من خمسة وعشرين يوما، وألقى دروسا بالأقصى، وزار مقام إبراهيم الخليل ومن
    معه من الأنبياء ذوي المقامات الشريفة، وحضرته أبيات ابن مَطْروح([51])
    فأنشدها([52]):




    خليلَ الله قد
    جئناك نرجو




    شفاعتَك التي ليست
    تُردُّ


    أنِلْنا دعوةً
    واشفعْ تُشفّع




    إلى من لا يخيــبُ
    لديه قصد


    وقل يا رب أضيافٌ
    ووفدٌ




    لهم بمحمدٍ صِلةٌ
    وعَهْد


    أتَوا يستغفرونك
    من ذنوب




    عِظام لا تُعدّ
    ولا تحدّ


    إذا وُزِنَتْ
    بِيَذْبُلَ أو شمامٍ




    رجحنَ ودونها
    رَضْوى وأُحْد


    ولكنْ لا يضيق
    العفوُ عنهم




    و كيف يضيق وهو
    لهم مُعــَدّ


    وقد سألوا رضاك
    على لساني




    إلهي ما أُجِيبُ
    وما أَرُدّ


    فيا مولاهمُ
    عَطفاً عليهم







    فهم جمْعٌ أَتوك
    وأنت فَرْد





    ثم
    غادر المقري بيت المقدس، بعد أن طاف بأكثر مقامات الأنبياء والمرسلين، إلى دمشـق
    الشام، ولم تكن زيارته لها زيارة دينية بحتة مثلما كانت زياراته السابقة للحجاز
    والقدس، بل هي زيارة ودية، وهذا ما نستخلصه من حديثه نفسه، عندما أخبرنا: بأنه قد
    لقي ـ بمكة المكرمة ـ مفتي دمشق: الشيخ عبد الرحمن بن عماد الدين(ت 1051 هـ)، فحبب
    إليه دمشق وطلب منه أن يزورها، فيلقى بها رحبا وسهلا، ولا ريب في أن المفتي قد سبر
    المقري في علومه الغزيرة وآدابه الممتعة، فوجده بحرا طافحا ونورا وقادا، فأراد أن
    تتشرف دمشق المحبوبة بشخصيته ويحظى أهلها الكرام بعلومه وآدابه([53]).



    كان
    المقري قبل رحلته إلى دمشق كثيراً ما تحضره صورة كرم أهلها الفياض، وعيشتهم
    الطيبة، فيتشوق إلى رؤية البلاد، ومجالسة أهلها ((وكنت قبل رحلتي إليها والوفادة
    عليها كثيرا ما أسمع عن أهلها زاد الله في ارتقائهم
    ! ما يشوّقني
    إلى رؤيتها ولقائهم ويُنْشقني على البعد أريجَ الأدب الفائق من تلقائهم، حتى لقيتُ
    بمكة المعظَّمة أوحد كبرائهم... مولانا الشيخ عبد الرحمن ابن شيخ الإسلام عماد
    الدين، لا زال سالكا سبيل المهتدين... فلما حللتُ بدارهم، ورأيت ما أذهلني من
    سبقِهم للفعل وبدارهم، صدَّق الخُبْرُ الخَبرَ، وتمثلت فيهم بقول بعض من غبر:




    ألمَّتْ بنا
    أوصافُهم فامتلا الفضـا




    عبيرا وأضحى نورُه
    متألقـــا


    وقد كان هذا من
    سماع حديثهم




    بلاغا فصحَّ
    النقْلُ إذ حصل اللقا([54])





    وفي
    أواخر شعبان سنة سبع وثلاثين للهجرة حل الشيخ المقري بدمشق الفيحاء، فسحرته
    بجمالها، وأيقظت شعوره بمناخها وأطلقت لسانه في مدحها بأزيد من ثلاثمئة بيت من
    شعره وأشعار غيره، كلها تنم على إعجابه بطبيعة البلاد وإحسان أهلها الكرام([55]
    وإذا أضفنا إليها ما ورد في كتابه الرحلة إلى المغرب والأندلس فإنها تزيد على هذا
    العدد بكثير، يقول([56]):




    محاسن الشام أجلى



    من أن تحاط
    بحــدِّ


    لولا حمى الشرع
    قلنا




    و لم تقف عند حـدّ

    كأنها معجــزات



    مقرونة بالتحــدّي




    ولما
    نزل المقري بدمشق الشام، طلب موضعا يكون قريبا من الجامع الأموي، فبادر أحمـد بن
    شاهـين (ت 1053)، وأرسل إليه بمفتاح المدرسة «الجَقْمقية» مصحوبا بما نصه([57]):




    كنف المقَّري شيخي
    مقــرِّي




    وإليه من الزمان
    مفــــرِّي


    كنفٌ مثلُ صدْره
    في اتســاعٍ




    وعلوم كالدُّر في
    ضِمْن بحــر


    أيُّ بدر قد أطلع
    الغربُ منــه




    ملأ الشرقَ نورُه
    ؟ أيُّ بـدر ؟


    أحمدٌ سيدي وشيخي
    وذخري




    وسَميِّي وفوق ذاك
    وفخـري


    لو بغير الأقدام
    يسعى مَشُــوق




    جئتُه زائرا على
    وجه شكــري



    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: المقَّري التلمساني الجزائري ودمشق في كتاباته

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 21 ديسمبر 2008 - 19:34

    العبد
    الحقير المستعين المخلص أحمد بن شاهين.



    فأجابه
    المقري بأبيات مماثلة في الوزن والقافية والعدد([58]):




    أي نظم في حسنه
    حار فكري




    و تحلى بدره صدر
    ذكــري


    طائر الصيت لابن
    شاهين ينمي




    من يروض الندى له
    خير وكر


    أحمد الممتطين
    ذروة مجـــد




    لغوان من المعالي
    وبكـــر


    حل مفتاح فضله باب
    وصـل




    من معان تعريف دون
    نكــر


    يا بديع الزمان دم
    في ازديـان




    بالمعلى وازدياد
    تجنيس شكـر








    قال
    المحبّي: ((ولما دخل المقري إلى المدرسة أعجبته فنقل أسبابه إليها واستوطنها مدة
    إقامته))([59]
    وإن دلت أبيات أحمد بن شاهين على شيء فإنما تدل على أقصى الترحيب بعالم الجزائر
    وأديبها، عندما حل بأرض آنسته ما كان يقاسيه من آلام الغربة وأوصاب الوحشة التي
    ألمت به في مصر القاهرة([60]).




    حظي الشيخ المقري بالحفاوة والتكريم من أهل دمشق. وتعلق قلبه بحبها وكان يجد فيـها
    صـورة من صور الحنين إلى وطنه، قال: ((وكنت قبل حلولي بالبقاع الشامية مولعاً
    بالوطن لا سواء، فصار القلب بعد ذلك مقسماً بهواه:




    ولي بالحِمى أهل
    وبالشِّعْب جِيرة




    وفي حاجرٍ خِلٌّ
    وفي المنحنى صَحْبُ


    تقسَّم ذا القلـبُ
    المتيم بينهُـم




    سألتكمُ بالله هـل
    يُقْسَم القلـب([61])





    يذكر
    محمد بن عبد الكريم أن المقري وجد في دمشق الشام ضالته المنشودة تلك هي المسامرات
    الأدبية التي تروح النفس وتئد الأحزان وتغذي العقل وتنعش بالشعور. وكانت تلك
    المسامرات صباح مساء وليل نهار : أشعار تنشد، وأخبار تستقصى، وعلوم تحقق، وكان
    أبطال هذه المسامرات أعلام من العلماء وفطاحل من الأدباء وذكر منهم: عبد الرحمن
    العمادي، وأحمد بن شاهين، ويحيى بن المحاسني ومحمد بن علي القارئ، ومحمد المحاسني،
    ومحمد بن الكبير الدمشقي، وإبراهيم الأكرمي، ومصطفى محب الدين، ومحمد بن سعد
    الكلشني، وأبو بكر العمري وتاج الدنيا، المحاسني (عم يحي المحاسني) وغيرهم. وكانت
    دفة سفينة تلك المسامرات بيد ضيفهم المطاع، فيغرب بهم تارة ويشرق بهم تارة أخرى.
    وكانوا كثيرا ما يطعمون مسامراتهم بالنكت الأدبية التي تتمخض عما يحدث لهم حالة
    اجتماعهم([62]).



    ومما
    أورده المحبي في هذا الخصوص : ((واتفق للمقري بمجلس في دعوة بعض الأعيان وكان
    المفتي العمادي والشاهيني صحبته في تلك الدعوة فمس (المقري) ثلجا وقال : أأماس
    هذا؟ فأنشد الشاهين مرتجلاً:




    شيخنا المقري وهو
    النــــاس




    و الذي بالأنــام
    ليس يقـــاس


    مس ثلجا وقال :
    ألماس هــذا ؟




    قلت ألماس عنـــدنا
    النـــاس





    ثم
    ارتكل بآخرين في الثلج:




    غنيت بالثلج عن
    سوداء حالكـة




    من قهوة لم تكن في
    الأعصـر الأول


    وقلت لما غدا خلي
    يعنفنـــي




    «في
    طلعة الشمس ما يغنيك عن» زُحَل





    فقال
    العماد:




    يا بردها ثلجة
    جاءت على كبدي




    جراء من فرقة
    الأحباب في وجـل





    فقال
    المقري:




    تحلو إذا كررت
    ذوقا وعادة ما




    أعيد أن يلتقي
    بالكره الملــــل





    فقال
    العمادي:




    لعل إعلاله بالثلج
    ثانيــــة




    يدب منها نسيم
    البرد في علـــل





    فقال
    المقري:




    إذا دعاني بمصر
    ذكر معهدهـا




    أجاب دمعي وما
    الداعي سوى طلل





    فقال
    العمادي:




    لو كان في مصر ماء
    بارد لكفى




    عن الثلوج، ومن
    للعور بالحـول([63])





    هذه
    المطارحة الشعرية التي دارت بين الأدباء الثلاثة تكشف عن مدى فضل المقري بين
    الدمشقيـين من جهة، وتمتعه بذوق أدبي رفيع من جهة أخرى.




    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: المقَّري التلمساني الجزائري ودمشق في كتاباته

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 21 ديسمبر 2008 - 19:37

    وفي
    لقاء آخر بالمقري، قال أحمد بن شاهين «مستجيزاً» :




    الشيخ يشرب ماء



    و نحن نشرب قهوه




    فقلت
    :




    لأنه ذو قصور



    فغط بالعذر سهوه([64])




    والمطلع
    على كتاب نفح الطيب، وكتاب الرحلة إلى المغرب والمشرق يجد أشعارا ترتجل بين المقري
    وأدباء دمشق، في لقاءاته معهم، وفي مواضيع شتى.



    كان
    المقري يتبادل قصائد شعرية مع أحمد بن شاهين، كما أن هناك قصائد وأراجيز نظمها
    علماء دمشق وأدباؤها يمدحون بها المقري، ويلتمسون منه أن يجيزهم، كما نظم هو بدوره
    قصائد في مدحهم وأراجيز في إجازاته إياهم([65]).



    أما
    الحديث الشريف فكان فيه المقري آية الله في الآفاق، ولا سيما صحيح البخاري الذي قد
    بزَّ فيه معاصريه، ولعل أصدق دليل قول المحبي: ((وأملى المقري صحيح البخاري
    بالجامع الأموي تحت قبة النسر بعد صلاة الصبح، ولما كثر الناس بعد أيام خرج إلى
    صحن الجامع تحت القبة المعروفة «بالباعونية» وحضر غالب أعيان دمشق. وأما الطلبة
    فلم يتخلف منهم أحد، وكان يوم ختمه حافلا جدا، اجتمع فيه الألوف من الناس، وعلت
    الأصوات بالبكاء، فنقلت حلقة الدرس إلى وسط الصحن ... وأوتي له بكرسي الوعظ، فصعد
    عليه وتكلم بكلام في العقائـد والحديث لم يسمع نظيره أبدا، وتكلم على ترجمة
    البخاري، وأنشد له بيتين، وأفاد أن ليس للبخاري غيرهما، وهما:




    اغتنم في الفراغ
    فضل ركـوع




    فعسى أن يكون موتك
    بغته


    كم صحيح قد مات
    قبل سقيم




    ذهبت نفسه النفيسة
    فلتـه





    وكانت
    الجلسة من طلوع الشمس إلى قرب الظهر، ثم ختم الدرس، بأبيات قالها حينما ودع
    المصطفى صلى الله عليه وسلم وهي:




    يا شفيع العُصاة
    أنت رجائي




    كيف يخشى الرجاء
    عندك خيبه


    وإذا كنت حاضراً
    بفـؤادي




    غيبة
    الجسم عنك ليست بغيبه


    ليس بالعيش في
    البلاد انتفاع




    أطيب العيش ما
    يكون بطيبـه





    ونزل
    عن الكرسي فازدحم الناس على تقبيل يده وكان ذلك نهار الأربعاء سابـع عشـرين رمضان
    سنة سبع وثلاثين وألف، ولم يتفق لغيره من العلماء الواردين إلى دمشق ما اتفق له من
    الحظـوة وإقبال الناس))([66]).



    عاد
    المقري من الشام، بعد أن أقام فيه مدة أربعين يوما، مودعا بحفاوة وإكرام من قبل
    أهلها، وذلك في أوائل شوال سنة سبع وثلاثين وألف للهجرة، ووصل إلى مصر في أواخر
    نفس الشهر([67]).



    ولم
    يطـق على الفراق صبرا فأطلق لسانه ليترجم عما تخفيه الصدور، وأرسلهـا أشعاراً
    تنفطر لها الأكبـاد، يقول([68]):




    يا جيرةً بانوا
    وأبقوا حســرة




    تجري دموعي بعدهم
    وفْق القضـا


    كم قلتُ إذ
    ودّعتهم والأَنسُ لا




    يُنسى وعهد ودادهم
    لن يُرفضـا


    يا موقف التوديع
    إن مدامعـي




    فُضّت وفاضت في
    ثرى ذاك الفضـا





    شرع
    المقري، في سنة عودته هذه إلى مصر، في تأليف كتابه تلبية لطلب الأديب أحمد بن
    شاهين الذي ألح عليه عدة مرات في تأليف كتاب عن ابن الخطيب وأدبه، فاستجاب المقري
    للطلب بعد امتناع لم يقبل منه عذره([69]
    وألف كتابه «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب»
    الذي عده هدية، يقول: ((ورجوت أن يكون هدية مستملحة مستعذبة، وطرفة مقبولة
    مستغربة)):




    هديتي تقصرُ عن
    همَّتــي




    وهمَّتي أكثر من
    مالي


    وخالصُ الود ومحض
    الإخا




    أكثرُ ما يُهديه
    أمثالي([70])



    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: المقَّري التلمساني الجزائري ودمشق في كتاباته

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 21 ديسمبر 2008 - 19:39

    لم
    يشر المترجمون للمقري أنه زار بيت المقدس لثالث مرة ـ حسب علمي ـ إلا محمد ابن عبد
    الكريم الذي أثبت هذه العودة معتمدا على نص المقري نفسه جاء ضمن رسالة بعث بها من
    مصر إلى شيخه الدلائي بالمغرب الأقصى في أواخر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وألف
    للهجرة، جاء فيها: (( ... ثم زرت بيت المقدس ثلاث مرات ومواطن الأنبياء والصحابة
    والتابعين لهم بإحسان بالشام كرات، ثم عدت في هذا الوقت إلى مصر بقصد الرحلة
    بالعيال إلى الشام والله المسؤول في تيسير الإصر))([71]).



    اتضح
    أن المقري زار بيت المقدس ثلاث مرات، ولعل المرة الأخيرة كانت في أثناء إقامته
    بدمشق الشام في المرة الثانية، وعاد بعدها إلى مصر في المرة الخامسة والأخيرة، في
    أواخر سنة إحدى وأربعين وألف للهجرة، ليأخذ عياله معه ويستقر في الشام لكنه أصيب
    بالحمى وتوفي قبل تحقيق هذا العزم في نفس السنـة، فدفـن في مقبرة المجاورين لأنها قريبة
    من الجامع الأزهر([72]
    ويكون المقري قد قضى أربعة عشر عاما متنقلا بين مصر والحجاز وفلسطين والشام، كلها
    في عبادة الله والتدريس والتأليف، وقد قارب عدد مؤلفاته التي كتبها في كل من
    المغرب والمشرق، أربعين في الفقه والعقائد والتاريخ والأدب.



    وقد
    أرخ وفاته محمد بن أحمد بن ميارة بكلمة «شام» في الشطر الخير من هذا البيت:




    وجامعِ أشتات
    العلوم بأسرها




    وذا أحمد المقّري
    «شام» لمنزل([73])





    فالشين
    تعد بألف، والألف بواحد، والميم بأربعين، فكلمة «شام» تساوي 1041، بحساب الجمل،
    وهي السنة التي توفي فيها المقري.



    3 ـ
    دمشق في كتابات المقّري:



    ولع
    المقري دمشق، وتشوق إلى رؤيتها، ووجهت له دعوة لزيارتها، فحل بها ووجد ترحيبا وحسن
    ضيافة من أهلها ـ كما تقدم ـ وعبر عن حبه لها وأطنب واسترسل في ذكر حسنها وبهائها،
    قال: ((ثم حدث لي منتصف شعبان عزم على الرحلة إلى المدينة التي ظهر فضلها وبان،
    دمشق الشام، ذات الحسن والبهاء والحياء والاحتشام، والأدواح المتنوعة، والأرواح
    المتضوعة؛ حيث المشاهد المكرمة والمعاهد المحترمة، والغوطة الغناء والحديقة،
    والمكارم التي يباري فيها المرء شانئه وصديقه، والأظلال الوريفة، والأفنان
    الوريقة، والزهر الذي تخاله مبْسِما والندى ريقه، والقضبان المُلْد تُشوِّق رائيها
    بجنة الخلد)):




    بحيث الروضُ
    وضَّاح الثنايا




    أنيق الحسن مصقولُ
    الأديم([74])





    ويذكر
    المقري أن مدينة دمشق تزداد طلاوة على مر الأزمان، يقول : ((وهي المدينة المستولية
    على الطباع، المعمورة البقاع وبالفضل والرباع:




    تزيدُ على مَرِّ
    الزمـان طلاوةً




    دمشقُ التي راقَت
    بحلوِ الَمشـارِبِ


    لهَا في أقاليمِ
    البـلادِ مشارقٌ




    منزَّهـةٌ
    أقمـارُها عـنِ مغَارب([75])





    ثم
    يذكر المقري دخوله دمشق في أواخر شهر شعبان، يقول([76]):




    وجدتُ بها ما يملأ
    العين قُرَّةً




    ويُسلي عن الأوطان
    كل غريب





    والمقري
    كان ينوي الإقامة بها ثلاثة أيام، وهذه فترة الضيف، إلا أنه أقام بها شهرا، يقول([77]):




    نزلنا بها ننْوي
    المقام ثلاثةً




    فطابت لنا حتى
    أقمنا بها شهرا



    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: المقَّري التلمساني الجزائري ودمشق في كتاباته

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 21 ديسمبر 2008 - 19:41

    ولما
    رأى المقري حين حلوله بدمشق أنّ محاسنها لا تُسْتَوفَى في خطاب، قال: ((ورأينا من
    محاسنها ما لا يستوفيه من تأنق في الخطاب، وأطال في الوصف وأطاب، وإن ملأ من
    البلاغة الوطاب، كما قلتُ:




    محاسنُ الشـَّام
    أجلـى




    مـنْ أن تُحاطَ
    بحَـــدِّ


    لولا حِمَى
    الشَّرع قلنـا




    ولم نقِفْ عنـد
    حــدِّ


    كـأنـّها
    معـجـزاتٌ




    مقرونةٌ
    بالتَّـحـــدِّي ))([78])





    كان
    المقّري معجبا بدمشق، بل متيما بها، لأجلها كتب وشعر، ومن رقيق شعره فيها، قوله([79]):




    أما دمشـق فخضـرةٌ



    لعبـت بألباب
    الخلائـقْ


    هي بهجـة الدنيـا
    التي




    منها بديعُ الحسن
    فائـق


    للـه منـها
    الصالحيـ




    ـة فاخرت بذوي
    الحقائق


    و الغوطـةُ
    الغنََّاء حيَّـ




    ـتْ بالورود
    وبالشقائـق


    والنهر صافٍ
    والنسيـ




    ـم اللَّدْنُ
    للأشواق سائـق


    والطير بالعيـدان
    أبـ




    ـدتْ في الغنا
    أحلى الطرائق


    و لآلئ الأزهار
    حلـ




    ـت جِيدَ غُصن فهو
    رائـق


    و مَراوِدُ
    الأمطار قـد




    كُحِلتْ بها حدقُ
    الحدائـق


    لا زال مغناها
    مصـو




    نـا آمـنا كـلَّ
    البوائـق





    فالمقري
    يذكر الغوطة المزدانة بالورود والشقائق، هاهو ذا يصفها بالعروس النضرة، يقول
    مرتجلاً ([80]):




    دمشقُ راقَت رواءً



    وبهجَةً
    وغَـضَــارَهْ


    فيها نسيمٌ عليـلٌ



    صحَّ فوَافَتْ
    بِشــارَهْ


    وغُوطةٌ كعـروسٍ



    تُزهِي بأعجبِ
    شَـارهْ


    يا حسنَها من
    رياضٍ




    مثلَ النِّضَارِ
    نَضَــارهْ


    كالزَّهر زهرًا
    وعنْها




    عرَفَ العبيرُ
    عِبــارَهْ


    والجامعُ الفَردُ
    منهَا




    أعلَى الإلهُ
    منَـــارَهْ


    وحاصلُ القولِ
    فيهَا




    لمنْ أرادَ
    اخْتصــارَهْ


    تذكيرُها مـن
    رَّآها




    عَدنًا وحسبِي
    إشـارَهْ


    دامتْ تفوقُ
    سواهَا




    إنـالـةً
    وإنــارَهْ





    ويضيف
    المقري الشاعر مرتجلا، معتمدا طريقة القص، يقولSad[81])




    قال لي ما تقول في
    الشام حَبْر




    كلَّما لاح بارقُ
    الحسن شامهْ


    قلت ماذا أقول في
    وصف قُطْر




    هو في وجْنة
    المحاسن شامـه





    وأردف
    مصرحا بعجز اللسان عن وصف دمشق قائلاًSad[82])




    قال لي صف دمشق
    مولىً رئيسٌ




    جَمَّل الله
    خَلْقه واحتشامه


    قلتُ كَلَّ
    اللِّسان في وصف قُطر




    هو في وجنة
    البسيطة شامه





    ويرى
    المقري أن دمشق تجهد البليغ في وصفها مهما أجاد وأطنب، لأنها بلد يتصدر البداية في
    وصفه وإذا ما أمعنت النظر في وصف محاسن الدنيا فهو جنة، يقولSad[83])




    وإذا وصفت محاسن
    الدنيا فـلا




    تبدأ بغير دمشـق
    فيها أولا


    بلـد إذا أرسلت
    طرفك نحـوه




    لم تلق إلا جنةً
    أو جـدولا


    ذا وصف بعض صفاته
    وهي التي




    تُعيي البليغَ وإن
    أجاد وطوَّلا



    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: المقَّري التلمساني الجزائري ودمشق في كتاباته

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 21 ديسمبر 2008 - 19:43

    ونترك
    في هذا المقام المقري، يورد معلقا على هذه الأبيات للشاعر المذكور))، يقول:
    ((والغاية في هذا الباب، من الوصف لبعض محاسنها الفاتنة الألباب، قول أبي الوحش
    سبع ابن خلف الأسدي يصف أرضها المشرقة، ورياضها المورقة، ونسيمها العليل، وزهرها
    الندي البليل:




    سقى دمشق الشام
    غيثٌ ممْرَعٌ




    من مستهلّ ديمـةٍ
    دفَّاقِـها


    مدينـةٌ ليس
    يُضاهي حُسنُها




    في سائر الدُّنيا
    ولا آفاقِـها


    تـودُّ زوراءُ
    العـراق أنَّهـا




    تعزى إليها لا إلى
    عراقـها


    فأرضُها مثـلُ
    السماء بهجـةً




    وزهرها كالزُّهْر
    في إشراقها


    نسيمُ ريَّا روضها
    متى سـرى




    فكَّ أخا الهموم
    من وَثاقِها


    قد رَبَعَ
    الربيـعُ في ربوعـها




    وسيقت الدُّنيا
    إلى أسواقها


    لا تسأمُ العـيونُ
    والأنوفُ من




    رؤيتها يوماً ولا
    انتشاقها))([84])





    وقد
    أورد المقري أشعارا لغيره في وصف دمشق، وفي استقبال أهلها لـه بالاحتفال والحفاوة
    ((وقابلوني أسماهم الله بالاحتفال والاحتفاء، وعرَّفني بديع برّهم فنّ الاكتفاء:




    غمرتني المكارم
    الغـر منهـم




    وتـوالت عليَّ
    منهـا فنـون


    شرط إحسانهم تحقق
    عنـدي




    ليت شعري الجزاء
    كيف يكون([85])





    ويقر
    المقري بجميلهم وإحسانهم حتى حسنهم أهله في المقابلة والقبولSad[86])




    و ما زال بي
    إحسانهُم وجميلهُم




    وبِرُّهمُ حتى
    حَسبتهمُ أهلي





    وفي
    استقبال المقري في دمشـق بكل حفاوة وتكريم من قبل علمائها المخلصين ـ كما تقدم ـ
    عن ابن شاهين، وها هو ذا يستقبله في رحلته الثانية، يقول المقري ((الحمد لله وحده،
    وصلى الله على مولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لما حللت الشام 16 رمضان المعظم
    سنة 1040 هـ وكان اليوم جمعة، خرج للقائي جملة كبيرة من الأعيان إلى داريا وكان من
    جملتهم أوحد العصر المولى أحمد الشاهيني، فأرسل إلي من داريا بهذه الأبيات إلى
    سعسع فوافتني بعد الخروج من سعسع، وهي:




    مرحبا بالشيخ
    مولاي




    و شيخي وسميي

    مرحبا بالمقـــري



    المالكي ملكـي

    مرحبا بالدين
    والدنيا




    و بالعدل التقي

    مرحبا بالعنصر
    الطاهر




    و الأصل الزكي

    مرحبا بالقادم
    الواصل




    من مرمى قصي

    مرحبا بالقمر
    الطالـع




    و البدر العلـي

    مرحبا في كنـف
    الله




    و في حرز النبي
    ))([87])


    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: المقَّري التلمساني الجزائري ودمشق في كتاباته

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 21 ديسمبر 2008 - 19:44

    ويضيف
    المقري الشاعر مرتجلا، معتمدا طريقة القص، يقولSad[81])




    قال لي ما تقول في
    الشام حَبْر




    كلَّما لاح بارقُ
    الحسن شامهْ


    قلت ماذا أقول في
    وصف قُطْر




    هو في وجْنة
    المحاسن شامـه





    وأردف
    مصرحا بعجز اللسان عن وصف دمشق قائلاًSad[82])




    قال لي صف دمشق
    مولىً رئيسٌ




    جَمَّل الله
    خَلْقه واحتشامه


    قلتُ كَلَّ
    اللِّسان في وصف قُطر




    هو في وجنة
    البسيطة شامه





    ويرى
    المقري أن دمشق تجهد البليغ في وصفها مهما أجاد وأطنب، لأنها بلد يتصدر البداية في
    وصفه وإذا ما أمعنت النظر في وصف محاسن الدنيا فهو جنة، يقولSad[83])




    وإذا وصفت محاسن
    الدنيا فـلا




    تبدأ بغير دمشـق
    فيها أولا


    بلـد إذا أرسلت
    طرفك نحـوه




    لم تلق إلا جنةً
    أو جـدولا


    ذا وصف بعض صفاته
    وهي التي




    تُعيي البليغَ وإن
    أجاد وطوَّلا





    ونترك
    في هذا المقام المقري، يورد معلقا على هذه الأبيات للشاعر المذكور))، يقول:
    ((والغاية في هذا الباب، من الوصف لبعض محاسنها الفاتنة الألباب، قول أبي الوحش
    سبع ابن خلف الأسدي يصف أرضها المشرقة، ورياضها المورقة، ونسيمها العليل، وزهرها
    الندي البليل:




    سقى دمشق الشام
    غيثٌ ممْرَعٌ




    من مستهلّ ديمـةٍ
    دفَّاقِـها


    مدينـةٌ ليس
    يُضاهي حُسنُها




    في سائر الدُّنيا
    ولا آفاقِـها


    تـودُّ زوراءُ
    العـراق أنَّهـا




    تعزى إليها لا إلى
    عراقـها


    فأرضُها مثـلُ
    السماء بهجـةً




    وزهرها كالزُّهْر
    في إشراقها


    نسيمُ ريَّا روضها
    متى سـرى




    فكَّ أخا الهموم
    من وَثاقِها


    قد رَبَعَ
    الربيـعُ في ربوعـها




    وسيقت الدُّنيا
    إلى أسواقها


    لا تسأمُ العـيونُ
    والأنوفُ من




    رؤيتها يوماً ولا
    انتشاقها))([84])





    وقد
    أورد المقري أشعارا لغيره في وصف دمشق، وفي استقبال أهلها لـه بالاحتفال والحفاوة
    ((وقابلوني أسماهم الله بالاحتفال والاحتفاء، وعرَّفني بديع برّهم فنّ الاكتفاء:




    غمرتني المكارم
    الغـر منهـم




    وتـوالت عليَّ
    منهـا فنـون


    شرط إحسانهم تحقق
    عنـدي




    ليت شعري الجزاء
    كيف يكون([85])





    ويقر
    المقري بجميلهم وإحسانهم حتى حسنهم أهله في المقابلة والقبولSad[86])




    و ما زال بي
    إحسانهُم وجميلهُم




    وبِرُّهمُ حتى
    حَسبتهمُ أهلي





    وفي
    استقبال المقري في دمشـق بكل حفاوة وتكريم من قبل علمائها المخلصين ـ كما تقدم ـ
    عن ابن شاهين، وها هو ذا يستقبله في رحلته الثانية، يقول المقري ((الحمد لله وحده،
    وصلى الله على مولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لما حللت الشام 16 رمضان المعظم
    سنة 1040 هـ وكان اليوم جمعة، خرج للقائي جملة كبيرة من الأعيان إلى داريا وكان من
    جملتهم أوحد العصر المولى أحمد الشاهيني، فأرسل إلي من داريا بهذه الأبيات إلى
    سعسع فوافتني بعد الخروج من سعسع، وهي:




    مرحبا بالشيخ
    مولاي




    و شيخي وسميي

    مرحبا بالمقـــري



    المالكي ملكـي

    مرحبا بالدين
    والدنيا




    و بالعدل التقي

    مرحبا بالعنصر
    الطاهر




    و الأصل الزكي

    مرحبا بالقادم
    الواصل




    من مرمى قصي

    مرحبا بالقمر
    الطالـع




    و البدر العلـي

    مرحبا في كنـف
    الله




    و في حرز النبي
    ))([87])



    Admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 5315
    تاريخ التسجيل : 17/06/2008

    مرحبا بك زائرنا الكريم رد: المقَّري التلمساني الجزائري ودمشق في كتاباته

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 21 ديسمبر 2008 - 19:45

    الدارس
    لشعر المقري في وصف دمشق، وفي مدح أهلها والثناء على علمائها، يستخلص أنه قد أطنب
    وأجاد في مدحهم وتعظيمهم وإجلالهم، وذلك ردّا للجميل الذي قدموه له، وللكرم الذي
    خصوه به، فعن ابن شاهين وعنهم يقول: ((لا سيما المولى الذي أمدحه بحليّ أجياد
    الطّروس العاطلة، وسماحةٍ يُخجل أنواء الغيوث الهاطلة، صدرُ الأكابر الأعاظم،
    الحائز قصب السّبق في ميدان الإجادة بشهادة كل ناثر وناظم، الصديقُ الذي بوده
    أغتبط، والصَّدوقُ الذي بأسباب عَهْده أرتبط، الأوحدُ الذي ضربتِ البراعةُ
    رِوَاقَها بناديه، والماجدُ الذي لم يزل بديعُ البلاغة من كَثَبٍ يناديه، السريُّ
    الحائز من الخلال ما أبان تفضيله، اللّوْذعيُّ الذي لم تزل أوصافُه تحكم له
    بالسؤدد وتقتضي له، والحقُّ أبلج لا يحتاج إلى زيادة بَرَاهين، الأجلُّ المولى
    أحمد أفندي بن شاهين، لا زالت العزة مُقيمةً بِوادِيه، ولا برحَتْ حضرتُه جامعةً
    لبواطن الفخر وبَوَاديه، والسّعدُ يراوحُ مقامه ويُغاديه، والمجدُ يترنّم بذكره
    حاديه، فكم له أسماه الله ولغيره من أعيان دمشق لديَّ من أياد، يعجز عن الإبانة
    عنها لو أراد وصفَها قُسّ إياد، ولو تعرضتُ لأسمائهم وحُلاهم، أدام الله تعالى
    سعودهم وعلاهم، لضاق عن ذلك هذا النّطاق، وكان من شِبْهِ التكليف بما لا يطاق،
    فليتَ شعري بأيّ أسلوب، أؤدي بعضَ حقهم المطلوب؟ أم بأيّ لسان، أُثني على
    مَزَاياهم الحسان؟ وما عسى أن أقول في قوم نَسَقُوا الفضائل وِلاء، وتعاطَوْا
    أكوابَ المحامد وَلاء؟ وسحبوا من المجد مَطارف ومُلاء، وحازوا المكارمَ، وبَزُّوا
    المُوادِدَ والمُصَارِمَ، سؤدداً وعلاء:




    فما ريــاضُ زهَر
    الرّبيـع




    إذا بدتْ في
    وشْيهـا البديـع


    ضاحكـةً عن شنب
    الأقـاح




    عنـد سُفور طَلعة
    الصبـاح


    غنى بهـا مُطـوَّق
    الحَمـام




    وصافحتْهـا راحـةُ
    الغمــام


    وباكرَتهـا نسمـة
    من الصَّبا




    فأصبحت كأنّها
    عهدُ الصِّبا


    نضـارةً ورونقـاً
    وبهجــهْ




    تُفدى بكـل ناظـرٍ
    ومُهجـه


    أطْيبُ مـن
    ثنائهـم عبــيرا




    بين الورى،
    واسـألْ بـه خـبيرا


    دامت معالِيهم على
    طول الزمن




    تَروى عن حديث
    الفضل عن حسَن


    وثابـتٍ وقُـرّة
    وسعْـد




    وأُسعفــوا بنيـل
    كـل وعْـد([88])





    يعترف
    المقري بأن الدمشقيين نوهوا بذكره، يقول: ((فهم الذين نوَّهوا بقدري الخامل،
    وظنّوا مع نقصي أن بحر معرفتي وافر كامل، حسبما اقتضاه طبعهم العالي:




    فلو شَرَيْتُ
    بعمري ساعةً ذهبتْ




    عن عيشتي معهم ما
    كان بالغالي([89])





    وحينما
    ودع دمشق وأهلها، بقي قلبه متعلقا بها وبمن فيها، قال: ((وأزمعت السير عن دمشق
    المعروفة المزِيّة، وألبسني السفر منها من الخلع زِيَّه، ورحلنا عن تلك الأرجاء المتألفة،
    والقلوب بها وبمن فيها متعلقة:




    حللنا دياراً
    للغرام سـرتْ بهـا




    إلينا صَبا نجدٍ
    بطيب نسيـمِ


    وبان ردا الأشجار
    لما تجاذبتْ




    أكُفُّ المنى فيها
    رِداء نعيم


    فما أنشبتنا
    العيسُ أن قذفتْ بنا




    إلى فُرقَةٍ
    والعهد غيرُ قديم


    فإن نك ودَّعنا
    الديارَ وأهلهـا




    فما عهدُ نجدٍ
    عندنا بذميم([90])





    وهاهو
    المقري لم ينس الشام، يقول مضمناً([91]):




    لم أنس بالشام
    أُنسا شِمْتُ بارقهُ




    جادت معاهدَه
    أنـواءُ نيسـان


    لهفي لعيْشٍ قضينا
    في مشاهدها




    ما بين حُسْن من
    الدنيا وإحسان





    هذا
    نزار يسير من نظم المقري أو ما أورده لغيره من الشعراء، في وصف دمشق الشام ذات
    الطبيعة الساحرة الجميلة، وكرم أهلها وحسن استقبالهم وضيافتهم له.



    لقد
    وصف المقري أكبر المحطات في رحلته المشرقية، كمصرَ والحجاز وبيت المقدس ـ وهو
    موضوع بحث منفصل ـ ليصل في الأخير إلى دمشق الشام، حيث الألفة والمحبة والطبيعة
    والجمال والعلم والأدب، غير أنَّه لم يحقِّق حلمه وغايته الأخيرة، ألا َوهي
    الاستقرارُ بدمشق إذ استأثرت به رحمة الله بأرض مصر، مخلِّفا وراءَه تراثا غزيرا
    يشهد له بعلو قدره وسمو مكانته وخلوده على مر الزمان.



    ومجمل
    القول: إن المقري كان يستحضر ذاكرته وسعة حفظه، في تأليفه أو في نقله أشعار غيره،
    وقد حاز قصب السبق في النثر والنظم؛ أما النثر فإنه يتميز بإشراق الديباجة، ومتانة
    المبنى، وقصـر الجمل، وتمكنه من توظيف اللفظ حسب المقام. وأما شعره فإنه لا يرقى
    إلى مستوى الشعراء الفحـول، ولكنه لم ينزل إلى الركاكة والضعف الذي يسود العصر،
    والمقري كان صادقاً في أغلب الموضوعات الشعرية التي طرقها، ولاسيما في وصف بلاد الشام
    ومدحه لعلمائها وأهلها، لأنه كان يصدر عن عاطفة صادقة.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 10 ديسمبر 2016 - 23:21