منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

أخي الزائر انت غير مسجل يمكنك التسجيل والمساهمة معنا في إثراء المنتدى ...وأهلا وسهلا بك دوما ضيفا عزيزا علينا ...شكرا لك لاختيار منتدانا كما ندعوك لدعوة اصدقائك للاستفادة من المنتدى وإثرائه ..شكرا وبارك الله فيكم جميعا
منتدى تلات عبد القادرللعلوم والمعارف والثقافات

منتدى تلات عبد القادر للعلوم والمعارف والثقافات لكل الفئات العمرية والأطياف الفكرية

اخي الزائر شكرا لك على اختيارك لمنتدانا ..كما نرجو لك وقتا ممتعا واستفادة تامة من محتويات المنتدى..وندعوك زائرنا الكريم للتسجيل والمشاركة في إثراء المنتدى ولو برد جميل ...دمت لنا صديقاوفيا..وجزاك الله خيرا.

المواضيع الأخيرة

» نسخة اصلية لكتاب اطلس التاريخ الإسلامي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:12 من طرف Admin

» أرشيف صور ثورة الجزائر الخالدة المصور
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:09 من طرف Admin

»  دليل المقاطع التعليمية للسنة الأولى ابتدائي و السنة الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 13:00 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني على شكل ppv ستساعدكم بإذن الله
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف Admin

» مذكرات الرياضيات للسنة أولى إبتدائي مناهج الجيل الثاني2016/2017
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:57 من طرف Admin

» منهجية تسيير جميع مقاطع ا اللغة العربية للسنة الأولى في الجيل الثاني
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» مذكرات الأسبوع الخامس للسنة الأولى *** - الجيل الثاني - منقولة ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:55 من طرف Admin

» التقويم في منهاج الجيل الثاني وفق المقاربة بالكفاءات
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:53 من طرف Admin

» التدرج السنوي2016/2017 يشمل جميع المواد : الأدبية + العلمية + زائد مواد الإيقاظ وفق مناهج الجيل الثاني ،
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:52 من طرف Admin

» دليل المقاطع التعليمية للسنة أولى و الثانية ابتدائي
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:51 من طرف Admin

» دفتر الأنشطة للغة+اسلامية+مدنية للسنة 2 بتدائي للجيل الثاني 2016-2017 م
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:50 من طرف Admin

» مناهج الجيل الثاني ابتدائي و الوثائق المرافقة لكل المواد في مجلد واحد
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:47 من طرف Admin

» الكراس اليومي مع مذكرات جميع أنشطة الأسبوع 6 سنويا المقطع 2 الأسبوع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:46 من طرف Admin

» دليل الأستاذ السنة الثانية س2 رياضيات تربية علمية كاملا
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:44 من طرف Admin

» منهجية تسيير أسبوع الإدماج في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية المدنية للسنة الثانية الابتدائي لجميع المقاطع
الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 12:43 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

التوحد عند الأطفال موضوع شامل

شاطر

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم التوحد عند الأطفال موضوع شامل

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:28

مــقــدمــة للـــتـــوحـــد Introductions to Autism







يُعرف
الأطفال الأسوياء بصفات طفولية طبيعية , في حين يختلف عنهم في ذلك الأطفال
التوحديون فهم منعزلون و يميلون إلى عدم الإشتراك مع الآخرين و لا يحبون الإندماج
في المحيط الإجتماعي, و تُشكل هذه المسألة مشكلة حقيقية لهم و لذويهم أيضاُ. فإذا
كان من الطبيعي مثلاً أن نجد الأطفال الطبيعيين يلعبون و يُشاركون الآخرين ألعابهم
بسرور بالغ , نجد بأن الأطفال الذين لديهم إضطراب التوحد يلعبون و يضحكون لوحدهم
أثناء اللعب و لا يُشاركون الآخرين ألعابهم و لهم في ذلك إسلوب يختلف عن الأطفال
الأسوياء كما أن طريقتهم في اللعب تختلف كثيراً عن طريقة الأطفال الطبيعيين, و مرد
ذلك كله إلى الخلل العصبي الموجود في الجهاز العصبي المركزي للطفل التوحدي.



و كثيراً
ما يفكر والدا الطفل التوحدي في كيفية إختيار اللُعب المختلفة التي يمكن أن يلهو
بها طفلهما و ذلك بسبب كونه طفلاً غير طبيعي لا يدرك معنى اللعب و لا يفهم مغزى
المشاركة مع الآخرين و قد يصل بهما القنوط إلى درجة اليأس من جدوى مشاركتهما له في
اللعب, و هذا فهم خاطئ لوضع الطفل التوحدي و نظرة سلبية تجاهه من قبل الأسرة , و
قد يرجع السبب في ذلك لعدم فهمهما لهؤلاء الأطفال أو لعدم إدراكهما لكيفية
مشاركتهم في إختيار اللعبة أو حتى طريقة اللعب معهم , و عدم توفر إجابة علمية
لديهم تسعفهم للإجابة على أسئلة مثل كيف يلعب التوحديون؟ و ما هي اللعبة المناسبة
لهم؟ و متى يلعبون؟ و لماذا يلعبون؟



و قد تأتي
كل هذه التساؤلات أو بعضها في مخيلة الأسرة و لكنها تحتاج إلى وقفة تأن و تريث من
قبل والدي الطفل اللذين يجب عليهما أن يتعاونا مع المختصين في كل ما يتعلق بالطفل
و يتشاورا معهم بشأنه و يتبادلا الحديث المفصل حول طريقة التعامل المناسبة لنوع
الإعاقة التي يعاني منها طفلهما. و مدى قدرته على اللعب , و نوع أو أنواع الألعاب
المتاحة و المسموح بها, و يتقصون الألعاب التي تساعده على التكيف مع نفسه و مع
الآخرين, و غير ذلك مما يلزم للطفل من قبل الوالدين و أن مجمل النصائح و التوجهات
التي تتبلور من خلال تلك المشاورات سوف تساعد الأبوين و الأسرة على تحقيق العلاج
عن طريق اللعب.



لهذا كان
لزاماً على الوالدين اللذين يعاني أحد أولادهما من التوحد
Autism أن يلما بالعديد من الملابسات التي يغفل عنها الكثيرون من
الذين لا يبالون بأحوال ابنائهم, فالفهم الواعي و التعاون الجيد مع الاخصائيين أمر
ضروري لصالح الأطفال التوحديين و لأسرهم أيضاً.



إن فهم
مسألة الطفل الذي لديه حالة التوحد من المسائل الضرورية للأسرة , و من الضروري
الإطلاع على تقسيمات الإضطرابات النمائية الشاملة التي قسمتها جمعية الأطباء النفسيين
في أميركا و التي ترى تقسيم مشكلة الطفل التوحدي إلى مستويات متعددة من الإعاقة و
الأعراض معاً حسب كل حال على حدة, و ذلك ضمن دراسات و أبحاث يجب على أباء أطفال
التوحد أن يطلعوا عليها أولاً بأول و أن يقرأوا تفاصيلها في الدليل التشخيصي
الإحصائي للإضطرابات العقلية النمائية الشاملة, حتى يمكنهم أن يميزوا بين أصناف
التوحد و الأعراض المصاحبة له.



و قد
انحصرت خصائص أطفال التوحد في ثلاثة نقاط رئيسية هي:

1- خلل نوعي
في التعامل الإجتماعي.
2- خلل نوعي
في التواصل و في النشاطات التخيلية.
3- ظهور
نشاطات روتينية نمطية.



و قد
تلازم هذه الحقائق الثلاث بعض الأعراض الثانوية و التي تبدو شاذة و محيرة بالنسبة
للأبوين, و من المحتمل أن تجعلهما يائسين من التجاوب مع التوحديين. و من هذه
الأعراض على سبيل المثال التقلب الفوري لأمزجتهم و عدم تأثرهم ببعض المثيرات , و
عدم إستقرار أجسامهم , و كذلك طريقة تعاملهم مع اللعبة و مع الآخرين. و هكذا نجد
أن جميع هذه الأمور تجعل المحيط الأسري للطفل التوحدي في قلق و توتر و إحباط حيث
لا توجد ضوابط معينة تحدد طريقة للتعامل مع هذه الفئة من الأطفال, لهذا كان من
الأهمية بمكان لفت نظر الأسرة و المعلمين إلى حساسية هذا الأمر لكي تتسع صدورهم
لهذه الأعراض و أن يتحلوا بالصبر, لأنهم يتعاملون مع فئة غير طبيعية حيث يجب
التفكير الجاد في العمل مع هذه الفئة التي تتطلب حاجات خاصة في التعامل و العمل.



و من
الأمور التي تنعكس سلباً من الناحية التربوية على هذه الفئة, المعاملة الباردة (إن
صح التعبير) من قبل الوالدين غير المبالين , تلك المعاملة غير المقبولة علمياً. و
قد تحدث عنها العالم توماس (1978) و وضح أثر برود التفاعل الأسري مع هذه الفئة
"التوحد" و الفتور في المعاملة و أثره على سلوكهم مباشرة مستقبلاً.



يُعتبر
التوحد من الأمراض التي يصعب تشخيصها بسبب التداخل المتشابك في السلوكيات المتنوعة
و الأعراض المختلفة , و هذا مما يؤثر في كيفية إختيار لُعب التوحد و ما هي نوعيتها
و هل يتم إختيارها حسب سلوك الطفل أم حسب مستواه العقلي أم مسنتوى النضج أم مستوى
التكيف العلاجي و الإجابة العلمية و السليمة على جميع هذه التساؤلات مسألة ضرورية
للأسرة التي لديها طفل توحدي. فاللعب يعتبر أمراً لازماً للطفل عموماً , و لكنه
للطفل التوحدي يكون أمراً ضرورياً أو حتمياً, و لهذا يُصنف اللعب ضمن الحاجات
النفسية و الجسمية له, و مثله في ذلك مثل الحاجة إلى الطعام و الشراب و الإستحمام.
و هناك نظريات كثيرة حول مفهوم اللعب في الدراسات الإنسانية منها :



  • اللعب أمر ضروري
    للتنفيس عن الطاقات الزائدة
    .
  • اللعب أساس
    غريزي
    .
  • اللعب تجديد
    للنشاط بالتسلية
    .



صحيح أن
الألعاب تعتبر وسائل ترفيهية بالدرجة الأولى , و لكنها في الواقع للتوحديين
ترفيهية تعليمية علاجية و ذلك لضرورة الإستعانة بها في بناء شخصيتهم و تهذيب أو
تقويم سلوكياتهم غير الطبيعية, علماً بأن بعضهم يعاني من الإعاقات الجسدية و بعضهم
يعاني من القصور في القدرات الحركية
(Motor Ability) و العلاقات الإدراكية ( perceptual Relationship ) و صعوبة تحكمهم في السيطرة على
أبعاد اللعبة و مدى حساسيتهم للموجات الصوتية,سواء من اللعبة أو من أصوات
المشاركين معهم في اللعب نتيجة خلل في الجهاز العصبي المركزي و عدم إنتظام حركة
الأعصاب لديهم, و البعض الآخر من الأطفال التوحديين يحب أن يلعب لعبة خاصة دون أن
نعلم سبباً واضحاً يُفسر علاقتة بها و حبه لها. و من نافلة القول أن نذكر هنا
بوجود فرق واضح بين الطفل السوي و الطفل التوحدي سواء في طريقة اللعب أو في طريقة
التعاون مع الزملاء أثناء لعب التبادل الإجتماعي معهم.



و يمكننا
القول أن جميع أصناف الألعاب يستطيع التوحدي أن يلعب بها و لكن بشرط أن تكون
قدراته و إمكاناته مهيئة لها حسب درجة الإعاقة و نوع الإضطراب, و حسب النضج الجسمي
و المعرفي, لأنه في حكم سياق السيطرة الوظيفية التي تقع تحت التحكم الرئيسي لمراكز
المخ و التي على ضوئها تعمل الوظائف العليا للإنسان, كالتفكير و التركيز و الذاكرة
و الحركة و الإحساس, لكن هذه الوظائف لدى التوحديين مضطربة و إن هذا الإضطراب
الوظيفي سيؤثر على مجمل سلوكياته, إذ أن الخلل يكمن في الجهاز العصبي المركزي , و
الذي يكون هو المشرف على كافة الحركات و الإنفعالات و الأفعال, فنجد مثلاً أطفالاً
توحديين يستطيعون اللعب (بالجت سكي) و بمهارة عالية في حين نجد آخرين يخافون حتى
من السير فوق شيء متحرك و بعض التوحديين يستطيعون اللعب بالأدوات الصوتية و آخرين
يبتعدون و يصرخون و تصاحبهم أعراض مختلفة أزاء هذه الألعاب.



و تعاني
طائفة من أطفال التوحد من مشكلة التفكير و التخيل و البعد عن الواقع , و بالتالي
يبدو عليهم بأنهم فوضويون غريبون في حركتهم و لعبهم و طريقة مشيهم و توازنهم. كما
أن لهم نوعاً من التدرج في التخيل من البسيط إلى الصعب. و نضرب مثالاً على ذلك
عندما ينظرون إلى الألعاب التي تُعرض عليهم للوهلة الأولى نجدهم يحددون بعض هذه
الأشكال في اللعبة دون الحاجة إلى أن ينظروا لها أولاً بصورة كلية, بعكس الأطفال
الطبيعيين الذين ينظرون إلى هذه اللعبة بنظرة كلية أولاً ثم بنظرة جزئية ثانياً و
ذلك لتحديد أماكن هذه الأشكال, و هذا دليل على أن بعض أطفال التوحد لديهم قدرات
عالية في التصور التخيلي (حالات نادرة) بعكس بعضهم الآخر الذين لا يملكون القدرة
على أية نشاطات تخيلية, فنجد مثلاً أنك عندما تحاول أن تغير روتين حياة التوحدي في
غرفته أو فصله فإنه يقلق و ينتابه الصراخ و الغضب لأنه يرى في ذلك التغيير أو في
هذا التعديل مساساً بشخصيته و حياته التي يعتبرها جزأً من كيانه و عالمه الخاص.



إذن تعديل
سلوك أطفال التوحد عن طريق اللعب, يجب أن يسير وفق مبادئ صحيحة ضمن إطار فهم شخصية
التوحدي , حسب خطوات متدرجة, و إختيارنا للسلوك المستهدف أي السلوك الذي نرغب في
تصحيحه فيصمم له خطة علاجية بناءً على هذا السلوك جيداً و من ثم قياسه و تحديد
المتغيرات و بعدها البدء في تنفيذ الخطة و هذا كله ليس من فراغ, فلا يمكن البدء
بالعلاج و السير نحو تحقيقه بشكل فعال إلا بعد تصميم الخطة المناسبة لكل حالة من
حالات التوحد على إنفراد و أخيراً يتبع هذا العمل بتحليلات لنتائج أعمال العلاج
باللعب.



من كتاب / التـــوحـــد
الــــعـــلاج بالـــلـــعب / أستاذ/ أحــمــد جــوهـــر/ الــــكــــويـــــت


عدل سابقا من قبل Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:51 عدل 1 مرات

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: التوحد عند الأطفال موضوع شامل

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:33

التـفاعل الإجتماعي و تـصنيف الـــتـــوحــــد Social Interaction and Classification







من الثابت
أن اللعب يُكسب أطفال التوحد قيمة بارزة في نموهم الإجتماعي بل يمنحهم بالإضافة
إلى ذلك الثقة بالنفس و يمُدهم بعمليات التواصل الإجتماعي
social Communication مع الآخرين سواء كان ذلك في محيط الأسرة , أو المدرسة , أو الملعب,
فذلك المحيط هو الذي يكتسب الطفل المُصاب بمرض التوحد من خلاله الإستقلال الذاتي.



و تُشكل
مجموعة الألعاب و الأنشطة الرياضية الحركية و الجسمية جميعها فائدة كبيرة في إزالة
ظاهرة الإنطواء و الإحجام التي تميزه عن الأطفال العاديين فإذا حرصنا على ذلك من
خلال ما وفرناه من ألعاب هادفة فنكون قد حققنا له نوعاً من التوافق الإجتماعي مع
أسرته و مع أقرانه من أفراد مدرستة.



و حرص
الأسرة على مشاركة طفلهم المُصاب بالتوحد , و إختلاطه مع الأخوة الآخرين في نفس
المنزل و مشاركتهم اللعب أمر جيد يُماثل تماماً حرص الأسرة المدرسية على مشاركة
التوحدي مع أقرانه الطبيعيين في الألعاب التي يُمارسونها و مُجمل هذه النشاطات
الرياضية و الألعاب المُستهدفة تُساعد هؤلاء الأطفال على التفاعل مع الآخرين و
تعكس النتائج المُستهدفة من علاجهم مستقبلاً.



و هناك
مجموعة من النقاط الرئيسية من الأفضل للأسرة التعرف عليها قبل البدء في عمليات
اللعب هي:

أولاً:
التعرف
على قدرات و ميول الطفل التوحدي حتى نستطيع أن نهيأ له اللعبة الهادفة التي يستطيع
من خلالها أن يمارس نشاطه الإجتماعي باللعب بعيداً عن التوتر و العقد و الصعوبات
التي تعرقل عملية العلاج باللعب.
و أفضل مثال على ذلك الأسرة التي تعرف طبيعة شخصية طفلهم المصاب بالتوحد و مدى
تأثره ببعض المثيرات التي تُثيره فتراعي فيه هذه الأمور عند إختيار اللعبة الهادفة
و توازن بيئة اللعب في العلاج.



ثانياً: عدم إغفال الإعاقة الجسدية إذ أن
هناك بعض الأسر التي تغفل الإعاقة الجسدية و الضعف أثناء التعامل مع اللعبة و لا
تنتبه لأثرها في نفسه و تفكير الطفل التوحدي , و هذه كلها أمور مهمة لا بد من
مراعاتها لأن هناك من لديه إعاقات سمعية أو بصرية أو لمسية و لهذا يجب مراعاة هذه
الظواهر المُعيقة و خاصة لدى التوحديين لأن جميع هذه الملاحظات الدقيقة التي يغفل
عنها بعض أولياء أمور الأطفال التوحديين يجب أن تؤخذ جيداً بعين الإعتبار , لأن
ظروفهم الصحية لا تساعدهم على التواصل و التفاعل اللعبي مع الآخرين بحكم الإضطراب
العصبي الموجود في كيانهم فيؤدي إلى إنعكاسات سلبية و حركات عشوائية غير مفهومة
الدلالة أو المغزى.



ثالثاًُ: ضرورة إستقرار العوامل الإيجابية
, حيث يجب أن تستقر العوامل الإيجابية و المُعززات المساعدة أثناء اللعب لصالح
التوحديين, لأن هذا الأمر سوف يجنبهم الدوافع السلبية في الألعاب , و خاصة أثناء
غضبهم و توترهم و قلقهم من الألعاب التي قد تكون محط تقييم و علاج جسمي و إجتماعي
و نفسي لهم, فمثلاُ هناك ألعاب ذات آثار خاصة , مثل تمارين رياضية خاصة للعضلات
الرخوة في الأصابع أو في اليدين أو الرجلين و هذه الألعاب خاصة بتلك العضلات مثل
عملية قذف الكرة أو الضغط على المُعجنات الطينية أو لعبة شد الحبل أو الفك و
التركيب و هذه الألعاب لها تمارين رياضية ذات أثر محدود, يستهدف من ورائها تقويم
عيب بدني أو الحد من إعاقة جسدية معينة للطفل المصاب بالتوحد, أو تخفيف قصور نمائي
يعاني منه.



و تُصنف
الإصابة بالتوحد إلى عدة أنواع حسب ما جاء في دراسة أعدتها جمعية الأطباء
الأمريكية النفسية:



1) إضطراب الرت (Rett):
تعتبر من أنواع التوحد التي يظهر بها تلف شديد في تطور اللغة و صعوبة التعبير في
الحديث مع الآخرين إلى جانب تأخر حركي نفسي و عدم القدرة على الإنخراط الإجتماعي
مبكراُ, و عدم إمتلاك المهارات اليدوية المكتسبة مسبقاً بشكل فعال خصوصاً بين 5
شهور و 30 شهراً.



2) الإسبرجر (Asperger):
نوع آخر من إعاقة التوحد ,
يُصيب 20 - 25 طفل من كل 10 آلاف طفل , و عُرف على يد العالم النمساوي
هانز إسبرجر و يظهر على شكل إنحرافات و شذوذ في الأمور التالية:



  • خلل كيفي في
    التفاعل الإجتماعي مثل الفشل و النقص في التبادل الإجتماعي مع الأقران
    .
  • مظاهر سلوكية
    نمطية مثل إنهماك مستمر بالأدوات
    .
  • خلل في مجال
    التوظيف المهني علماً بأنه لا يوجد تأخر جوهري في اللغة أو النمو المعرفي
    .
  • عيوب لغوية من
    تشبيه و إيجاز و نقد و بلاغة
    .



3) إضطراب التوحد (Autistic
Disorder
):
هي من ضمن المعايير التشخيصية المستخدمة للتمييز بين الشذوذ العصبي و فيها الخلل
النوعي في التفاعل الإجتماعي مثل الفشل في تنمية العلاقات مع الأقران حسب المستوى
النمائي, و خلل نوعي في التواصل مثل الإفتقار للعب المتنوع و اللعب التخيلي
التلقائي أو اللعب التظاهري الإجتماعي و يكون لدى الطفل مظاهر سلوكية نمطية مثل
حركات جسدية ذات اسلوب نمطي, و لديه تأخر في اللعب الرمزي أو التخيلي.



4) إضطراب الطفولة الإنحلالي (Childhood
Disintegrative Disorder
):
و تتسم بالشذوذ الوظيفي في مهارات التفاعل الإجتماعي مثل الفشل في مهارة تفاعلات
العواطف , و تلف في مهارات مكتسبة مثل اللعب , علماً بأن لديهم لعب طبيعي خلال
العامين الأولين و لديهم شذوذ وظيفي في الأنماط السلوكية, و تلف اكلينيكي في
المهارات الحركية و يجب أن تراعي هذه الأمور أثناء العلاج باللعب.



5) الإضطراب النمائية الشاملة الغير
محدودة (
Atypical Pervasive
Developmental Disorder
):
تشمل هذه النوعية التوحد الشاذ غير النمطي , و تستخدم مع الإضطراب الشامل في نمو
التفاعل الإجتماعي المتبادل و تظهر أثناء اللعب.



و من
الأهمية بمكان أن تُراعي الأسرة و المدرسة من خلال اللعب و العمل الجماعي الأهداف
و البرامج العلاجية للطفل التوحدي مع ملاحظة تسجيل عدد المرات التي تتكرر فيها
الإستجابات و مدتها و ثباتها.
و جميع هذه الملاحظات العلمية تحتاج من أسرة الطفل التوحدي و الأسرة التعليمية ,
التدريب و الممارسة في مجال العمل و كذلك تحتاج إلى إطلاع واسع على إضطراب التوحد
(
تثقيف
الأهل
)
بالقراءة و المحاضرات و الندوات و المؤتمرات و الكتابة في الصحف و المجلات بشكل
دوري للمجتمع.
و هكذا نستطيع أن نبرز جوانب القصور و أن نركز على الجوانب السلبية لدى الأطفال و
أن نعمل مرة أخرى على تطوير و تصحيح الجوانب السلبية في اللعب و الإنتقال إلى
التمارين الرياضية الهادفة و الإستفادة من الإغراءات الرياضية عن طريق المرح و
الألعاب المُشوقة التي تدفعهم للجد و الإهتمام , و هذه جميعها مسائل هامة تتطلب:



1) مُعززات و تدعيمات إجتماعية ( Social Reinforcers ) و تنقسم هذه المُعززات إلى قسمسن:


  • لفظية كالمدح و الثناء
    , مثال : يا شاطر يا محمد / بطل حمودي / شكراً مني
    .

  • غير
    لفظية
    ,
    كالإبتسامة و
    الإحتضان و النظر إليه بإعجاب بشكل يشعر معه بتقدير عمله و نجاحه في أداء
    الوظيفة الموكلة إليه
    .



2) عقود سلوكية ( Contingency Contracting) و قد سبقت
الإشارة إليها و هي عبارة عن إتفاقية بين الطفل التوحدي و المعلمة أو الوالدين حول
المهمة التي سوف يؤديها و من ثم حصوله على المكافأة حسب الإتفاق.



3) مُكافآت مادية ( Tangible reinforcers) و هي مُعززات
ملموسة تُعبر عن الرضا و التفوق بتقديم رموز مادية من إشارات النجوم الورقية و وضع
علامات أو تجميع نقود أو إعطائه ألوان و مجلات و ألعاب و كلها أساليب مُختلفة تهدف
إلى إنجاح التواصل الجسمي و النفسي و تهيئة الجو النفسي و العقلي و إتمام الراحة
الوجدانية مع الآخرين.



من كتاب / التـــوحـــد
الــــعـــلاج بالـــلـــعب / أستاذ/ أحــمــد جــوهـــر/ الــــكــــويـــــت

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: التوحد عند الأطفال موضوع شامل

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:35

خطوات رئيسية في تعديل سلوك التوحدي Steps in Behaviour
Modification of Autistic Child








هذه طائفة
من الخطوات التي يمكن إتباعها ضمن برنامج إجرائي لتعديل سلوك الطفل التوحدي:

1- تحديد السلوك المستهدف (تصحيح أفعاله الخاطئة).

2- تعريف السلوك المستهدف (طلبه للشيء , خروجه دون إذن ,
ضربه للآخرين
).

3- قياس السلوك المستهدف (الفترة الزمنية التي تمت ملاحظته
فيها و الخطوات التي تم إتباعها
).

4- تحديد المتغيرات ذات العلاقة
الوظيفية بالسلوك المستهدف (
البيئة).

5- تصميم خطة العلاج (مع المدرسة , مع الأسرة , مع
المدرب
).

6- تنفيذ خطة العلاج (المرحلة التدخلية في العمل).

7- تقييم فعالية برنامج العلاج (مخرجات العلاج).

8- أهم النتائج المستخلصة للخطوات
السابقة (
وضع
التوصيات اللازمة
).


تُركز
نظريات علم النفس التعليمي على الملاحظة المباشرة للسلوك الإنساني بشكل عام و
يمكننا الإستفادة من هذه النظريات مع أطفال التوحد عن طريق ملاحظة طريقة لعبهم و
شدة العنف مع الألعاب و البعد عنها و التعامل الغريب معها, و مدى التقارب من
أصدقائه أو التباعد عنهم أثناء اللعب و تفاعله الشخصي مع بيئة اللعب , و من ثم
يمكن التحكم بالظروف المحيطة به و تحسين وضع الطفل التوحدي بتوفير الألعاب
المناسبة له و التي تساعده في الضبط الذاتي و البعد عن السلبيات التي يعاني منها,
و إزالة العوائق و الحواجز التي تعيق تطور سلوكه في اللعبو ثم نعمم السلوك المكتسب
الذي يعتبر التعاقد السلوكي
(1) بين الطفل و أسرته أو الطفل و معلمه جزء منها , و كذلك
تتخللها وسائل التعزيز المختلفة و برامج التدريب المنظم, و هكذا نجد أن مجموع هذه
الطرق و البرامج تلعب دوراً بارزاُ في اسلوب علاج الأطفال الذين لديهم توحد و ذوي
الحاجات الخاصة.



و يُمكننا
كمربين عن طريق اللعب أن نحدد السلوك المُستهدف
Target Behaviour و زيادة السلوك المرغوب فيه حسب حاجة التوحدي كما يمكننا أن نقلل من
السلوك غير المرغوب فيه. المهم في الأمر أن العلاج باللعب يجب أن يقع تحت خطة
محددة للعلاج
(2) كما يجب الإهتمام بمسألة الترابط بين نواحي النمو الجسمي و نواحي
النمو النفسي في مجال لعب التوحديين , و ضرورة فهم الأسرة لهذه المسائل الحيوية
التي تساعدهم في تلبية حاجات لعب أطفالهم في سيكولوجية العمل, مع الأخذ في
الإعتبار علاقة المظاهر البيولوجية و النفسية لنمو الفرد التوحدي بكل ما سبق و هذه
نقطة جديرة بالإهتمام لأن الأسرة -
للأسف - غالباً ما تغفل عن جزئيات ظاهرة أمام أعينهم في هذا الصدد و
هم بحاجة فقط إلى التريث و التأني في التعامل مع طفلهم المُصاب بخلل في جهازه
العصبي لإحتمال أن تكون لتلك الجزئيات عواملها المؤثرة في عملياته السلوكية و
العقلية.



من كتاب / التـــوحـــد الــــعـــلاج
بالـــلـــعب / أستاذ/ أحــمــد جــوهـــر/ الــــكــــويـــــت







1) التعاقد السلوكي Contingency
Contracting
إتفاقية بين الطرفين التلميذ و المعلم. أو التلميذ و الوالدان على
تنظيم السلوك و تحديد السلوك المتوقع من التلميذ المصاب بالتوحد و نوع المكافأة التي
سيحصل عليها إذا تحقق ذلك المتوقع منه , بعبارة أخرى نستطيع من خلال استخدام
التعزيز بشكل منظم بهدف تسهيل عملية التعلم و زيادة الدافع للسلوك الصحيح.



2) خطة العلاج تختلف من طفل إلى آخر حيث أن الخطة يجب أن تكون فردية.

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: التوحد عند الأطفال موضوع شامل

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:37

الــمــهـارات الــفـنـيــة للــتــوحــديين Artistic Abilities Of The
Autistic Child








يُلاحظ
على الأطفال العاديين أنهم يُعبرون في رسوماتهم أحياناُ عن أشكال اللعب فيختار كل
منهم الشكل الذي يروقه و ينبعث ذلك من الطفل ليرضي حاجاته حيناُ أو لمواجهة بعض
المواقف الخاصة أحياناُ أخرى .
و هو نشاط يحتاجه الطفل لتنمية قدراته الذهنية و تطوير أفكاره و إثراء خياله و
إثراء معرفته. فالتعبير الفني للطفل العادي يشبه اللعب الإيهامي الذي يُعبر فيه
الطفل عن الأشياء المحيطة به و هي في الغالب أشياء ملموسة - ذات طابع واقعي -
يحدثها وفقاً لصورة ينقلها له خياله الشخصي الذي هو وحده وليد إنفعالاته الذاتية ,
و إذا كان هناك فوائد هامة تعود على الأطفال العاديين من خلال التعبير الفني فإن
من الممكن أن يُستفاد منها لأطفال التوحد و من ذلك ما يلي :



الفائدة
في دافع اللعب و الحركة و النشاط الممثلة في أعضاء الحس و الحركة من حيث العضلات
"الدقيقة و الكبيرة" و الأوتار و المفاصل و هو ما يُعرف بالرياضة
الوظيفية لأعضاء الجسم , نظراً لما يبعثه من نشاط و حيوية في الجسم فضلاً عن أنه
يُنمي الجهاز العضلي تبعاً لقانون النمو و يستغل التوحديون هذا التعبير كأسلوب
بديل للغة و التواصل اللغوي , فهذه الرسوم التي تنبثق عن أذهان الأطفال التوحديين
و التي تُعبر عن أحاسيسهم و مشاعرهم و تخيلاتهم قد لا يفهمونها و كذلك التطورات
التي تُصاحب تطورهم البيولوجي و الفسيولوجي . و يجب على الأسرة و المدرسة أن تعرف
أن لهذه الرسوم لغة تفوق في أهميتها و دلالاتها معنى المُفردات اللغوية اللفظية
التي يعجز الطفل عادة عن التعبير عنها.



إن رسوم
التوحديين و أعمالهم الفنية تُعتبر مصدراً هاماً للبحث السيكولوجي في إطار العلاج
و هي الأداة التي يمكن على ضوئها أن نحدد لهم فهم الأمور الحياتية مثل معنى الدور
و كيف يتصرف وقت العمل أثناء أخذ فرصته أو كيف يتحرك و يتصرف أثناء اللعبة عندما
يحين دوره في اللعبة , و فهم و إدراك أن لك وقتاً , و لي وقت , و أن لك فرصة الرسم
و لي فرصة الرسم.



فالرسم Drawing يحتاج إلى قدرات فنية تساعد الطفل الذي لديه (توحد) على أن يتعود على
التفكير عن طريق اللعب بالألوان و التعبير بالرسم و لا شك أن أثر ذلك يكون واضحاً
في المستقبل و من المعلوم أنه بقدر تنمية القدرات في مرحلة الطفولة تكون النتائج
أفضل من مرحلة ما بعد الطفولة أي المراهقة و ما بعد المراهقة , علماً بأن الرسوم
التعليمية و حب اللعب بالألوان و الأدوات الفنية قد تأخذ طابعاً آخر , و قد تكون
ملحوظة للتوحديين من خلال الكمبيوتر و هو ينتقل من عالم الورق و القلم إلى عالم
الكمبيوتر و الأجهزة و التطور التقني حيث تتشعب مداركه و تُنمي حواسه البصرية و
اللمسية و تُطور قدراته المعرفية فيلعب من خلال الكمبيوتر و تبعاً للعديد من
البرامج الفنية المخصصة بقص الورق و رسم و تلوين الأشكال فيقوم بتلوين الشاشة حسب
الأشكال و الألوان الموجودة في البرامج, كما يُمكنه من خلال برامج اللعب هذه
بالألوان أو ما يُسمى بالتلوين
Coloring نستطيع أن نُعدل سلوكياته
السلبية في الأمور الحياتية و الأمور التعليمية , و أن نطور من إمكانيات التوحديين
عن طريق ألعاب الكمبيوتر أو الأتاري و جعلها أدوات مُعززة لسلوك مُستهدف فإذا أراد
مثلاً أن يلعب على الكمبيوتر فإنه يمكن إعداد مجموعة معينة من الألعاب لتلبية حاجات
البرنامج الذي سوف يطبقه في تعديل سلوكه.



و هكذا
يتضح لنا من خلال الرسم و اللعب بالألوان مدى توافق الطفل الإجتماعي و رغباته و
مشكلاته الإنفعالية و الإسقاطات اللاشعورية التي تظهر في الرسم و كذلك الميكانزمات
(الآليات) و الأنشطة التي دفعت الطفل الذي لديه توحد إلى أن يرسم ما رسمه و ذلك
راجع في الواقع لأصول التحليل النفسي.



ففي دراسة
أجريت (من 1977 إلى 1983) للعالم سلف
Self على رسوم طفلة توحدية في السادسة
من عمرها , إسمها ناديه , لأبوين أوكرانيين مهاجرين إلى بريطانيا و هي الثانية من
بين ثلاثة أطفال , أما ناديه فإنها تُعاني من مرض ذهاني توحدي أي لا تستطيع الكلام
, و تعيش في عالمها الداخلي الخاص , و هذه حالة نمطية لزملة التوحد
Autism Syndrome . كما أنها طفلة متبلدة لا مبالية , سلبية لا تستطيع التحكم في نفسها
, و لديها ضعف في التآزر الحركي إلى حد كبير , شديدة البطء في حركاتها و ترفض
التعاون , المهم أن رسوماتها كانت تختلف عن رسومات الأطفال العاديين و ظهرت معها
الحالة في السن الثالثة و النصف من عمرها و أظهرت فجأة صورة من رسوماتها فيها تآزر
حركي لا وجود له في أي مجال وظيفي آخر و كانت رسومها متميزة بسبب جودتها في التعبير
الفوتوغرافي كما كانت النسب بين العناصر داخل كل عنصر صحيحة و كانت تستخدم الخطوط
المخفية و المستبعدة و تعطي إنطباعاُ للراشدين بالحركة و الحياة (صفوت فرج 1992).



من
الملاحظ على القصة السالفة الذكر (و من واقع الصور للطفلة الأوكرانية ناديه
بالذات) أن هناك إبداعاً فنياً لدى التوحديين قد يعجز عنه الإنسان العادي, و تعتبر
الرسوم بمثابة لغة تعبيرية يمكن استغلالها لتفسير ما يفكر به الطفل التوحدي أو ما
يدور في خلده, و هذا يوضح أن للرسم جانباً علاجياً مهماً إذ تبين لنا أنه عن طريق
اللعب بالرسم يمكننا أن نفهم بعض الأمور الأخرى إلى جانب أنه قد يخدم في تعديل
السلوك في المستقبل و ذلك في ضوء التحليل النفسي للرسومات.



إن التعرف
على قدرات أطفال التوحد خلال اللعب تُساعد المعالج في حقيقة الأمر على العمل
العلاجي و لا سيما ضمن إطار التدريب و التمرين للأسرة, و كذلك من خلال التفاعل الإجتماعي
و التواصل مع الآخرين و هو الشيء الذي يفتقده التوحديون دائماً. و يقول جابر
عبدالحميد في كتابه سيكولوجية التعلم و نظريات التعلم : إن العالم
(سكنر) Skiner يؤكد على أننا نستطيع أن نحسن من الظروف النفسية و الإجتماعية للأفراد
(و نقول منهم التوحديين) و هذا على أساس التعلم الشرطي الإجرائي من حيث أن التدريب
سبب رئيسي في نجاحنا في الحياة و هو أمر يمكن في ضوئه أن نكتسب الكفاءات العالية
في العمل, و هذا ما يهدف اليه علم النفس من التنبؤ بسلوك الفرد و ضبطه , و يرجع
التعليم إلى أصل تغيير إحتمال حدوث الإستجابة بواسطة الأشراط الإجرائي فما يقصده
(سكنر) Skiner في نظرياته السيكولوجية أن جميع أنواع السلوك الإنساني ناتجة من
التعزيز الاشراطي الذي يمكن أن نستفيد منه في معالجة الأطفال الذين لديهم توحد و
كيفية تدعيم سلوكهم نحو إحتمال إجابات أخرى نريدها نحن في العلاج , و قد تكون
الإستجابات عن طريق اللعب قد نتجت عن تأثيره على تعديل السلوك الغير مرغوب فيه من
خلال تعزيز شكل معين مثل تكرار سلوكيات مرغوبة من التحدي , و على الرغم من ذلك
فنحن بحاجة إلى جانب ذلك إلى لفت إنتباه الآباء و الأمهات و المختصين بعلاج
التوحديين إلى الحقيقة التالية:



إن إضطراب
التوحد يمثل جانباً من جوانب التعقد و التشابك في الحالات و تنوعها في الحالة
الواحدة فمثلاً إذغ وجدنا مشكلة سلوكية في طفل توحدي فإنه قد تظهر معها مشاكل
عارضة جانبية متداخلة في منحنى السلوك و يجب أن تؤخذ هذه الملاحظة بعين الإعتبار
حيث تتوقف عليها مقاييس و معايير أخرى في العمل , و يمكننا الإستفادة من العلاقة
بين الإستجابة و المثير الذي يطرحها
(سكنر) Skiner و التي تتخللها العمليات الجزئية
المتدرجة و المترابطة في التعلم كالتي تطبق على التوحديين (لأنهم بحاجة إلى تدرج
في التكيف و التعلم في الأمور الحياتية).



فإن من
الضروري تثقيف الآباء و الأمهات في هذه المسائل مع ضرب الأمثلة التوضيحية لهم و
شرح النظريات و الإثباتات العلمية لتقريب أوجه الشبه إليهم و هم أمر ليس بالسهل و
لا بالبسيط لأنهم يحتاجون إلى الكثير من الإرشادات الضرورية في اللعب مع أطفالهم و
الدراية بدور اللعبة في تنمية قدرات الطفل التوحدي في الحركة نحو الأفضل و طرح
فكرة كيفية إثارة التوحديين بالمعززات كلما لزم الأمر و أثر هذا و ذاك في العلاج
التطبيقي معهم.



و فيما يلي
بعض الإرشادات لأولياء أمور الطفل التوحدي :



  • يجب التدريب
    العملي على الألعاب في ورش العمل
    .
  • حضور دورات
    تدريبية في مجال العمل مع الأفراد ذوي الإحتياجات الخاصة
    .
  • مشاركة الطفل
    الذي لديه توحد في الألعاب الترفيهية و السياحية
    .

  • الإتصال و
    التشاور مع المختصين الرياضيين
    .
  • تكوين علاقات
    إجتماعية مع أولياء الأمور الآخرين
    .




و قد تكون
هذه الإرشادات صعبة في بداية الأمر على أولياء الأمور و قد لا تناسب أوضاعهم
الإجتماعية , و لكن الظروف تحتم عليهم إما أن يجدوا حلاً أو أن يلتزموا بذلك
بأنفسهم و هذا هو الفضل , أو يستخدموا من ينوب عنهم في هذه الأدوار و هذه و تلك
تنصب في النهاية لصالح الطفل التوحدي
(من المُلاحظ أن الآباء و الأمهات يستخدمون الخدم في هذه
الأدوار و هذا مما يكون له أثر سلبي في العلاج)
.


من
المعروف أن قدرات الطفل الذي لديه توحد تختلف من فرد إلى آخر , و أن الفروق
الفردية بينهم مُتباينة و لهذا قد تغفل الأسرة التي تطبق أسلوب العلاج باللعب أو
خطة العلاج باللعب عن هذه القدرات لدى طفلهم فترى لأحد الأطفال قدرات و ملكات في
الرسم أة تجميع المكعبات بشكل فني دقيق, و لآخر منهم قدرات مميزة في حل المسائل
الرياضية العالية المستوى. و هكذا نجد إختلافاً بيناً في القدرات و المهارات من
فرد لآخر, فمن الأفضل أن نستفيد من مثل هذه القدرات السالفة الذكر في إختيارنا
للألعاب المناسبة لهؤلاء الأطفال بحيث توافق هذه الإمكانات لديهم , و تُعوض في
الوقت نفسه من العجز و النقص في الجوانب السلبية الأخرى. و يجب أن يُدرك الآباء
أهمية إختلاف و تنوع اللعب المتوفرة بين أيديهم و ضرورة إستغلالها كعوامل تعزيزية
في تعديل سلوك أبنائهم , لأن هذه الألعاب تعتبر معززات مساهمة لمبادئ التعليم و
ذات تأثير في تعديل سلوك هذه الفئة ذات الحاجات و المتطلبات الخاصة وفقاً لشخصية
كل طفل توحدي على حدة.



و قد أكدت
الدراسات و الأبحاث العلمية دور فعالية هذه الألعاب مثل اللعاب الدرامية , بأن
يرتبط الطفل التوحدي بهذه اللعبة مع الطفال الآخرين و يُعبر عن شعوره مثلاً من
خلال وقوفه أمام المرآة و يبدأ بالتقليد أو الضحك و النظر لشخصيته و معرفة الأبعاد
البيئية في محيطه مما يُساعده على تنمية شخصيته.و تُساعد مواد اللعب في تنشيط هذه
الفئة من الأطفال في الحركة و التطور, و في التفاعل و الإتصال و التواصل الإجتماعي
خلال فترات العلاج. كما أحازت إستغلال اللعبة المفضلة كمعززات و أدوات عقابية
بإظهارها و إخفائها عن أنظارهم حسب خطة العلاج في مناهجهم لما لذلك دور مهم في
تصحيح مسار سلوكياتهم غير المرغوبة .

و إستناداً لقانون بريماك
(1)Premack Principle فإن السلوك المُحبب للطفل سوف
يؤدي إلى ضبط السلوك غير المرغوب , و على هذا فإنه يمكننا استخدامها مع أطفال
التوحد تحت عنوان مُعززات مادية
Tangible
Reinforcers
و للدلالة على ذلك نعرض حالة طفل توحدي يبلغ من العمر 10 سنوات و هذا
الطفل يعاني من الإضطرابات المفاجئة و من السلوك الفوضوي و العض و إطلاق الألفاظ
البذيئة و الخروج من اللعبة أو ترك اللعب من غير استئذان , و قذ بدأت رحلة العلاج
معه لفترات مُتقطعة بدأت بالتأكيد على تصحيح سلوكياته المذكورة عن طريق اللعبة
المفضلة لديه و هي الكمبيوتر و قد تمكن الفريق المُعالج أن يستفيد من حبه و تمسكه
بهذه اللعبة المفضلة بأن يشترط عليه الإلتزام بالهدوء و أن يطلب الإستئذان قبل
الخروج و ترك السلوك غير المرغوب هذا إلى جانب استخدام الثناء و المدح و التشجيع
أيضاً أثناء العلاج و التي تعتبر مُعززات طبيعية
Natural Reinforcers , و هناك طرق أخرى و عوامل إضافية مُساعدة في عمليات العلاج باللعب و
تعديل السلوك مثال ذلك تهيئة الجو البيئي للعبة من حيث النظام و التعليمات و
الإرشادات و إبعاد كل ما يثير شجون الطفل أو يقلقه أو يحيره في أمر ما أثناء
اللعب.

هذه الطرق التنظيمية و الترتيبية و التوجيهية سواء في المنزل أو المدرسة تساعد
التوحديين بدرجة كبيرة في أن يسيطروا على التفاعل و التواصل فالمكان الواضح و
الوقت المناسب المطلوب للعب و دور كل من الأقران و البيئة المنسقة من حيث الأضواء
و الهواء و الأصوات و الأرفف القريبة التي تُيسر عليهم تناول الألعاب من غير عوائق
خصوصاً الأطفال الذين لديهم قصور عضوي أو يُعانون من خلل وظيفي أو لديهم حركات لا
إرادية متكررة مثل هزه الرأس و رجفة اليدين أو اعتكاف الرجلين , و هذا ما أكدته
منذ وقت بعيد بعض الأبحاث و الدراسات المتخصصة في مجال تربية الطفل التوحدي بكل
أبعاده و مشكلاته و أعراضه فيما يتعلق بأسلوب العمل أثناء اللعب و خصوصاً مع
الأقران و الأصدقاء
(ألينت 1964 Allenet) .


من كتاب / التـــوحـــد
الــــعـــلاج بالـــلـــعب / أستاذ/ أحــمــد جــوهـــر/ الــــكــــويـــــت







1) ينص قانون بريماك و هو نسبة إلى ديفيد بريماك الذي وضع ذلك القانون
بأن السلوك الذي يتكرر كثيراً بإمكانه أن يُعزز سلوك آخر , إحتمالية تكراره ضعيفة
, كأن نقول للطفل اعمل واجبك ثم يمكنك اللعب مع زملائك.

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: التوحد عند الأطفال موضوع شامل

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:39

طفلي لا يلعب My Child Doesn't Play







هذا
العنوان كان من وحي سؤال توجهت به إلى والدة طفل توحدي بدافع الإلمام بمدى وعي
الأهل لأهمية اللعب مع طفلها التوحدي فحين سألتها عن طريقة لعب طفلها أجابت بأنه
لا يلعب , فتعجبت من ردها قائلاً: إذاً كيف تعلمينه اللعب؟ فمن المهم جداً هنا أن
نوضح أن التوحديين إنطوائيين و إنعزاليين عموماً يحبون العزلة و الإنطواء و عدم
المشاركة في اللعب و عادة ما يكون تعاماهم مع الآخرين تعاملاً غير طبيعي , كما
يتسم تعاملهم مع الأشياء بإستغراب و تعجب. و نسبة الخيال لديهم ضعيفة في أداء
اللعب و لا يفهم التوحدي عموماً لماذا يلعب؟ و متى يلعب؟ و متى ينتهي من نشاط
اللعبة؟ و هذه ملاحظات يجب أن تعرفها الأسرة و يجب أن تهتم بالطفل التوحدي بطريقة
علمية منظمة تبدأ بوضع خطة عملية و استراتيجية مقننة تهدف إلى إدماج الطفل في
اللعبة سواء مع إخوانه أو مع أصدقائه و مع بيئة اللعب حوله.



و السؤال
المهم هنا هو كيف تبدأ الحركة الصحيحة لهذه العملية أو كيف تكون البداية الناجحة
لإدماج الطفل في اللعبة؟
و الجواب إنها من منطلق قوة الدافعية عند الأسرة لحب اللعب و مدى حماسهم لعلاج
الطفل التوحدي بهذه الطريقة و عدم التهاون في هذه المسألة المهمة بأي شكل من
الأشكال و بما أن متابعته من واجبات الأسرة تجاهه, فإن توافر الجو العائلي الواعي
و الجذب بإتجاهه تعتبر من الأمور الإيجابية بالنسبة له. أو أن منطلق الدفء العائلي
من الحنان و قوة الجذب بإتجاهه تعطيه مؤشراُ صغيراً للحركة بإتجاههم مثلاً , و
كذلك إندفاع الإخوة و الأخوات للعب معه, و طلبهم ذلك منه يشكل عاملاً موجباً
للحركة, كما أن إمساك يده و إستمالته للعب عامل أقوى بدرجة و كذلك مناداته من
قبلهم و طلب مشاركته لهم في ألعابهم, و كما تفعل المدرسة معه ذلك في المدرسة.



و يجب على
الأسرة أن تلاحظ أيضاً درجة ميول و إتجاهات طفلها الذي لديه إعاقة و مدى إهتمامه
بأدوات اللعب كما تهتم بالمساهمة في الإبداع في أدوات اللعب هذه و أن تعتني جيداً
بشراء الألعاب التي تلائم تلك الأفكار الإبداعية و تراعي ظروف الإعاقة و الظروف
الصحية و الجسدية عند التعامل مع هذه اللعاب. و هل تحتاج هذه اللعبة إلى العضلات
الصغيرة؟ أم إلى العضلات الكبيرة؟



هذا و يجب
إشعارهم بأنهم (أطفال و أفراد) جزء من الأسرة و جزء من المجتمع و بأنهم يجب أن
يشاركوا الجماعات المختلفة في كل ما يتوافر من الألعاب المناسبة لهم و التي تتنوع
بأشكال متعددة مثل : لعبة الكرة , حفلة عيد الميلاد , أو القيام برحلة لمدينة
سياحية مع توفير الجو الملائم للألعاب و تنوعه حيث تعطي هذه الألعاب الضوء الأخضر
للتوحديين بالمشاركة نوعاً ما في البداية و قد تكون هذه الأمور صعبة في بدايتها و
لكنها تعتمد على كيفية إعداد الخط القاعدي
Base
Line
في كشوفه و ملفاته في العلاقات
الإجتماعية , و هذا العمل العلمي يحتاج إلى تدريب الأهالي و المعلمين على رسم
تدريجي لحدوث مشاركته في اللعب و عدد المرات التي يقدم فيها للعب و المشاركة , و
ايضاً عمل تعريف وظيفي للألعاب المعززة و لنوع الألعاب و التي تعتبر كمعززات في
تعديل سلوكه كما تقدم. بعد ذلك توضع خطة علاجية لكل حالة على إنفراد من حالات
هؤلاء الأطفال ذوي الحاجات الخاصة
عينة مُعززات Reinforcer
Sampling
(أنظر الجدول التالي).



الأسئلة

صور

نعم

لا

نعم كثيراً

هل تحب أن تلعب بالسيارة؟









هل تحب أن تلعب ألعاب الفك و
التركيب؟










هل تود اللعب بالأرقام
المُغناطيسية؟










هل تحب أن تلعب بالصلصال (الطين)؟









هل تود أن تخرج إلى الصالة
للعب بالأرجيحة؟
















و يجب على
المعلم أو الأب أن يتذكر أن هناك فروقاً فردية بين الأطفال التوحديين و يجب أن
يخطط لتلك الفروق أثناء اللعب , لذلك يجب عمل جدول آخر في برنامج الطفل , تضع بها
الأهداف و خطوات التعلم لتلك الفروق الفردية مثلاً
(أنظر الجدول التالي) .



الـمــهــارات

يلعب من غير مُساندة

يؤدي جميع مهام اللعبة

يؤدي بعض مهام اللعبة

أســمــاء الألــعــاب

نعم

لا

نعم

يمسك اللعبة

----

نعم

----

يرمي اللعبة

----

----

نعم

يتبع الإرشادات

لا

نعم

----










و يجب على الأسرة التعليمية أن
تتعرف على بعض الخطوات أثناء اللعب:



  • التخطيط للعب
    بدقة و توفير الوسائل التي ممكن استخدامها و كيفية توصيل المعلومات عن طريق
    اللعبة
    .
  • المكافأة و
    التشجيع أثناء اللعب
    .
  • إرشاد الطفل
    التوحدي إلى القيام بعملية استخدام المحسوسات أثناء اللعب
    .
  • مناداة الطفل
    باسمه أثناء اللعب و شرح اللعبة بكلمات واضحة و سهلة
    .


Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: التوحد عند الأطفال موضوع شامل

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:41

ثقافة طفل التوحد Knowledge Of Autistic
Child








هل للطفل
التوحدي ثقافة خاصة به أم لا؟
هذا
السؤال قد حير علماء النفس حيث لاحظوا أن بعض أطفال التوحد لا يفهمون أبعاد اللعبة
كما في لعبة السيارات مثلاً حيث نرى أنهم يضعونها خلف بعضها البعض دون حركة, و
إنما يقومون فقط بصفها بشكل واحد أو على هيئة واحدة, بعكس أطفال آخرين في لعبهم مع
الأحجية (البازل
Puzzle) فقد يُركب أحدهم
1000 قطعة بشكل مرتب و منظم و محكم. و قسم ثالث من أطفال التوحد يقومون برسم أشكال
و ألوان يعجز الإنسان العادي عن رسمها. و قد أوضحت أمثال هذه المشاهدات و
الملاحظات التي جاءت في الدراسات الخاصة بهذا الموضوع أن الخلايا و المراكز
الموزعة في المخ هي المنطقة الوحيدة السليمة و غير مصابة بإعاقة المراكز التي لها
علاقة بالنشاطات التي يعملها الطفل التوحدي. و أن بعض الإشارات العصبية المسؤولة
في بعض أجزاء المخ سليمة و أن بعض الأجزاء تالفة أو أصابها خلل لذلك فإنها تنعكس
على مدركات الطفل التوحدي و تفكيره مما يعطي إنطباعاً لدى الجميع بأنه لا يعرف
العلاقات في اللعب أو أنه غير مثقف اتجاه اللعبة التي يلعبها. فأطفال التوحد
ثقافتهم تختلف عن ثقافة الأطفال العاديين و كذلك مدى سلامة الأجهزة العصبية و
المخية و الجهاز العصبي المركزي و مدى تطورهم و نضجهم النفسي و الجسمي و العقلي و
تناسبها مع مجريات الأحداث و الخبرة العملية و التدرج لنمو العقل و الخبرة في مجال
الحياة.



يُطلق على
التوحديين مُسمى ذوي القصور النمائي الشامل
Prevasive developmental Disorder (PDD) و يختلفون في سماتهم من مستوى
إلى مستوى آخر مما يعكس إختلافاً في اللعب حسب شدة الإصابة بالمخ و شدة الأعراض
المصاحبة للحالة المرضية.



إن
العملية المعرفية و العقلية و الرضاء الوجداني للتوحديين شيء صعب جداً مع ظروف
التطور التكنولوجي الحديث و مستوى الألعاب الحديثة و مدى التعقيدات التي بها , و
تجدر الإشارة هنا إلى أن الوالدين في الأسرة أو الهيئة التدريسية في المدرسة أو
المعهد يجب أن تختار نوعية الألعاب و مستواها العلاجي التي تُلائم ثقافة و مستوى
وحدة أطفال التوحد, علماً بأن ألعاب العصر الحديث أصبحت مُعقدة و مُتطورة و تحتاج
إلى إرتياح نفسي و إنعدام القلق و التحكم الجيد في اللعبة و يمكننا أن نتدرج في
الألعاب حسب تطور الطفل و نضجه العقلي و سلامته النفسية و أن تقدم إليه من خلال
الوسائل التي تسمح لنا باللعب معه و حسب الجدول الوظيفي لمعززات اللعب و أن تقدم
إليه كذلك من خلال أجهزة الكمبيوتر ألعاب و برامج مُسلية و في نفس الوقت تعليمية و
ترفيهية بسيطة حيث يكون التوحدي بإستطاعته أن يلعب اللعبة التي يختارها مثل لعبة
الأتاري أو السيجا إلى جانب أن هناك ألعاباً رياضية قد نشاهدها في التلفزيون أو
الفيديو.



و لا شك
أن الجهات المُختصة من قطاعات الدولة يجب أن توفر للأفراد الذين لديهم إعاقة (فئة
التوحد) المرافق العامة التي تتوفر فيها الألعاب و الأجهزة الترفيهية و الأجهزة
الإلكترونية ذات الألعاب التعليمية المتنوعة المناسبة لهم, حيث أن هذه المشاركة و
التعاون و التنسيق بين وزارة التربية و وزارة الصحة و وزارة الشؤون الإجتماعية و
العمل و المؤسسات الخاصة و الخيرية سوف تكون مثمرة و مفيدة لأطفالنا من ذوي
الحاجات الخاصة و التي يكون لها دور فعال في وضع استراتيجيات علاجية تُحسن و تطور
وضع طفل التوحد. و من الضروري أن تدرك الأسرة المنزلية و المدرسية أن برامج أطفال
التوحد ذات فائدة ترفيهية و ذات فائدة علاجية بطريقة تعليمية و عليها أيضاً أن
تعرف مدى العلاقة بين الألعاب و المشاكل و الحساسية التي يعاني منها التوحدي,
فمثلاً هناك ألعاب خاصة على تدريب الحواس و العقل كتلك التي قد يعاني من مشكلتها
الطفل التوحدي فلا بد أن يعرف الفريق المختص العارف بالأهداف و المهارات الوجدانية
و المعرفية كيف يصل إلى الطفل المصاب بالتوحد عن طريقها.
فالتدخل السريع مع تطور النمو الإدراكي لفئة التوحد أمر مهم, لمنعهم من التكسير و
التخريب و هذا شيء طبيعي كما إختياره للعبة شرط رئيسي لراحته النفسية و لو أن
الخبراء و المختصين يرون أهمية التدقيق في نوع اللعبة مع مراعاة نوع الإعاقة و
شدتها و الإهتمام بإخضاع اللعبة للبحث العلمي بعد ملاحظة الطفل و سلوكه حيالها و
الأعراض الملازمة له لأن التدخل في حل مشاكل التوحديين ضروري جداً و أن الغفلة
عنهم و عدم الإرشاد و التوجيه اللازم لهم أمر ضار على العلاج و على التطور المنتظر
للطفل.



و بما أن
أطفال التوحد تفكيرهم غير مرن في الغالب و غير منطقي فإننا نجد أن إستجابتهم بطيئة
للمواقف المعقدة في اللعبة و تنعكس على تعاملهم مع اللعبة بشكل عدواني فيقومون
بالتكسير و التدمير, لذلك كان مهماً أن نبين الأهداف العلاجية للعب عن طريق إدراك
القدرات المعرفية و الجسمية و النفسية لتقدم هؤلاء الأطفال و تطورهم النمائي
الشامل, مثلاً لعبة الفك و التركيب التي تُعطي للتوحديين بعض المفاهيم البسيطة و
الخاصة عن منهج الحياة التي يُمارسها الطفل التوحدي من واقع منزله أو مدرسته سواء
كان ذلك في مأكله أو ملبسه أو أي جانب آخر من حياته الإجتماعية , علماُ بأن
الألعاب تتنوع بأشكال و هيئات و صور متعددة تخدم الجانب العلاجي للطفل المصاب
بالتوحد و كما قلنا أن نوع اللعبة و شكلها يرجع لمدى فهم الأسرة لحاجات الطفل مثال
ذلك : الألعاب ذات التنمية للعضلات الصغيرة
(أصابع اليد) و الألعاب
ذات التنمية للعضلات الكبيرة
(اليدين و الرجلين) و هذه الألعاب و غيرها من الألعاب ذات
العلاقة بالجانب الجسمي و الحركي يجب أن تكون محل إهتمام الأسرة و المدرسة. و تأتي
هذه الخطوات العلاجية من خلال التشاور مع المُختصين و إقامة الندوات العلمية و
الإطلاع على البحوث التجريبية لرسم استراتيجيات مُستقبلية, و بالمتابعة المستمرة
لخطوات تنفيذ البرامج العلاجية لأطفال التوحد حيث نجد أن النتائج جيدة و مثمرة لهم.

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: التوحد عند الأطفال موضوع شامل

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:42

الــقــدرات المــعــرفــيــة للــتــوحــديين Cognitive Abilities Of The Autistic Child







تتنوع
قدرات ذكاء الطفل ذي الحاجات الخاصة (التوحد) من طفل إلى طفل آخر في عمليات اللعب
و مستوى الألعاب , و هناك مجموعة من القدرات النوعية التي قد تظهر في جوانب عند
بعضهم و قد لا تظهر لدى البعض الآخر من التوحديين مثل التجريد فعندما نقول له
"هل يمكنك التركيز على شكل المنزل" أو أن نقول له "المنزل قوامه
الغرف و الحمامات و المطبخ" جميع هذه الأمور لا يتخيلها إذا لم يذهب لها و
يتحسسها و نقول له هذا منزل و نشرح معنى المنزل و هذا مطبخ و نشرح له معنى المطبخ
و هذا حمام....الخ. و كذلك الأمر أيضاً في المسائل الحسابية و التنظيم الإدراكي في
المكعبات و القدرات اللفظية الكامنة.



إن ذكاء
التوحديين لا يقف عند حد معين من معرفة المُفردات و عدم التجانس و إتساع التباين
في المضمون المعرفي فحسب بل يمتد إلى حجم إسهام كل مكون من هذه المكونات العقلية
في الدرجة الكلية للذكاء و ذلك حسب مستوى الذكاء الخاص بهذا التوحدي , إن عدم
التجانس في مكونات الذكاء لا يقتصر فقط على نوعية القدرات التي يفهمها التوحدي ,
بل يمتد إلى عوامل أخرى قد تكون وراثية أو قد تكون ذات عامل بيئي.



و يرى
علماء النفس السلوكيين في أن تعديل السلوك عملية مُنظمة تسير حسب صحة و قوة
المعلومات الموجودة و كميتها, و من ثم الخطط و إختيار الخطوات و المستويات
المناسبة للسلول المُستهدف , فمثلاً طريقة لعب الأطفال التوحديين غير الطبيعية من
ناحية و تفاعلاتهم الشاذة مع اللعبة أو الدمية بطريقة عنيفة من ناحية أخرى تدخل
ضمن السلوك العدواني الذي ترغب الأسرة في تصحيحه و إزالة ما فيه من عدوانية من
خلال خطوات محددة .
معنى ذلك أن هذه الخطوات المحددة لم تأتي من فراغ و إنما هي إستراتيجية بُنيت على
معلومات و مُشاهدات فعلية لهذا الطفل بعينه , لهذا لا بد من جمع المعلومات في
بداية العلاج عن الطفل المُصاب بالتوحد ثم تصميم خطة علاجية لهذا الشكل أو ذاك من
السلوك المُستهدف يلحقها فيما بعد تحليل للمهمات و المهارات و الأعمال الني قام
الطفل بفعلها و على الأسرة أن تنظر إلى هذا السلوك الشاذ نظرة مستقلة أو منفصلة عن
نفس الطفل, و بعبارة أخرى يجب أن ننظر إلى السلوك نفسه و ليس للطفل التوحدي بذاته
, فمثلاً عندما يصدر عنه سلوك غير مؤدب أو غير مقبول إتجاه لعبة معينة أو نجد لديه
ميلاً عدوانياً أو تخريبياً معيناً, فأنه علينا أن ننظر إلى عدد مرات تكرار هذا
السلوك أو هذا الفعل غير المقبول ثم ننظر أيضاً إلى شدته و قوته و المعدل الذي
يكرره في الأوقات الزمنية الأخرى, ثم نقوم بتسجيل هذه المعدلات في جداول دقيقة و
نرصدها في صفحات حتى يمكننا تحديد طبوغرافية السلوك الذي يُراد تعديله أو تقليله
مع الإهتمام بدور المُعالج أو المُدرب الذي يعطي التوجيهات و الإرشادات للوالدين
في كيفية التعامل مع طفلهم و خصوصاً في اللعب, كما لا ينبغي تجاهل دور اللعبة و
الألعاب كمواد تعليمية تربوية ذات صفة ترويحية هادفة قد يجد فيها طفل التوحد في
بداية الأمر نوعاً من الكراهية إذ قد يُعاني طفل التوحد في البداية من صعوبة في
فهم اللعبة و لا يُدرك الهدف من اللعبة نفسها, و متى يلعبها و لماذا يلعبها , و
متى ينتهي منها, و جميع هذه الأمور تتطلب من الأبوين أن يقوما بنفسيهما بالمساهمة
في تهيئة البيئة الصحيحة للعب ، و توضيح الهدف من اللعبة و شرحها للطفل , و كذلك
تنظيم الوقت و إعداد جدول زمني أمامهم للنظر من آن إلى آخر في الفترة الزمنية
المتاحة لهم , و من ثم يعرف الطفل طريقة تقسيم الوقت في يومه بحيث لا يقلق و لا
يخرج عن طوره و يشعر بالإرتياح لمعرفته أوقات اللعب بالتحديد إذ يُبين الجدول لعبه
من الساعة كذا إلى الساعة كذا كما يتعين وقت طعامه , و دراسته ...الخ.



و من
الأمور الهامة التي تؤخذ بجدية تامة مع الأطفال ذوي الحاجات الخاصة و التي لا بد
في الوقت نفسه من معرفتها بدقة , للإجابة على الإستفسارات التالية:



  • كيف تُطبق
    الأسرة إسلوب العقاب أثناء اللعب؟

  • متى نفصل الطفل
    التوحدي عن لعبته؟ و كيف نفصله عن لعبته؟

  • كيف يمكن إفهام
    الطفل التوحدي لأسباب فصله عن اللعبة و البيئة اللعبية؟




فعندما
يقوم الطفل التوحدي مثلاً بعمل تخريبي خارج أصول اللعبة أو يصدر عنه سلوك غير
مقبول كالتبول اللاإرادي و نريد أن نصححه لأننا نعلم أن جميع هذه السلوكيات غير
مرغوبة أثناء اللعب , فإنه يجب علينا أن نُعالج ذلك بأسلوب تربوي تعليمي , أي
بأسلوب عقابي تعليمي و هو غير الأسلوب العقابي البحت
(كالضرب) أو (الصراخ) في وجهه
لأن التوحديين لا يفهمون تلك الأمور بل قد تعتبر في فهمهم تعزيزاً لأفعالهم و
سلوكهم هذا و يوجد إلى جانب الأسلوب العقابي التعليمي أسلوب عقابي آخر و هو
التجاهل
Ignoring الذي
إستخدمه العالم ألينت عام 1984
( ALENET 1984 ) في
دراسته حول إبتعاد التوحديين عن الأقران و الجماعات في اللعب.



و ثمة طرق
عقابية قد يتعلمها الطفل أثناء مُخالفته لنظام اللعب , و يجب أن تكون هذه الطرق
سهلة بحيث يفهمها و يتعلمها سواء كانت في المدرسة أو المنزل و من المهم جداً أن لا
يرى الطفل المُصاب بالتوحد التناقض في إسلوب العقاب بين الأسرة و المدرسة و أن
يثبت له إسلوب العقاب مثل تنظيف الزجاج أو مسح الأرضية و هناك أيضاً إسلوب تأديبي
آخر يتم فيه تعطيل لعب الطفل التوحدي مؤقتاً
Time Out و هي من الوسائل التربوية التي يوضع فيها التوحدي في منطقة
منفصلة خلال 5 دقائق أو أكثر ثم ترجع له اللعبة أو هو يرجع إلى بيئة اللعب.

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: التوحد عند الأطفال موضوع شامل

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:44

علاج التكامل الحسي باللعب Treating Sensory
Integration By Playing








يُعاني
الطفل التوحدي من اضطرابات نمائية في تواصله الحسي نتيجة قدراته الحسية المحدودة و
كثيراً ما ترغب الأسرة في أن ترى طفلها التوحدي يلعب مثل الأطفال الأسوياء , و
بالتالي هم الذين يفرضون عليه لعبة معينة يعتبرونها الوسيلة النموذجية , و هذا غير
صحيح بل على عكس ما ينبغي أن يكون , حيث يجب البحث دائماً عن الأدوات و الألعاب
التي تُثير انتباه الطفل التوحدي و تجذبه بشرط أن تكون مناسبة مع قدراته الحسية. و
تعتبر الألعاب التي تستخدم باللمس مفيدة جداً مثل الكرات البلاستيكية
(التيلة) أو حبات
الخرز الدائرية و الكروية و البيضاوية , و المجسمات المصنوعة على هيئة أناس و
حيوانات و أشكال مضحكة و مسلية أو غير ذلك من الألعاب التي تنمي أطراف حواسه.
كما أن الألعاب المتحركة التي تتحدى الطفل التوحدي في كيفية السيطرة عليها تعتبر
في بعض الأحيان مفيدة و جذابة لأنها تزودهم بأحاسيس مثيرة للإهتمام عندما تتحرك أو
تهتز كما أنها تشكل ضغطاً على الطفل التوحدي المنكمش على نفسه كي يرتبط بها و
يتحرك نحوها.



و في نفس
الوقت نجد الطفل يحاول أن يحتفظ بعلبة صغيرة في ملابسه مثال ذلك احتفاظه بكرة
صغيرة حيث تتصاعد أحاسيسه بالتفاعل مع الجسم المادي
(الكرة) و يكتسب الخبرة عن نفسه و عن
الآخرين , و التكامل الجسمي المرغوب نوعاً ما , و ليس في كل الأحيان حسب طبيعة
التوحدي, في علاج التوحد من الألعاب ذات الصوت المسموع و اللون البراق و الحركة
الملموسة المثيرة, التي تجعل طفل هذه الفئة يفرح و يقفز عند مشاهدته لها أو لمسها.
لهذا يجب أن تكون الألعاب الأولى التي يمارسها الكبار مع أطفالهم التوحديين هي
التي تشتمل على اللعبة ذات الحركة الملموسة التي توجد التواصل من خلال الرؤية
الواضحة المثيرة
(التواصل المرئي) التي تخلق لديه النواة الأولى من الخبرة
بهذه اللعبة أو تلك مع مراعاة توفير قدر من استمتاعه بها , و من خلال تكرار هذه
الطريقة سوف يتم ربطه من جديد بالتواصل الذهني و كما أن تشجيع الآباء و الأمهات
للتوحديين لإختيار اللعبة المناسبة عن طريق اللمس أو بالإشارة من خلال النظر إليها
سوف يعزز من إمكانية العلاج , و مثال على ذلك عند أخذك لعبة من الألعاب ذات
الأقنعة و إخفائها أسفل ثيابك و وضع بعضها على رأسك مثل هذه الألعاب التربوية
الهادفة و الوجوه و الأشكال الجذابة سواء حيوانات أو مواد معيشية تؤمن لك الكثير
من نقاط الإلتقاء و الإرتباط و التي تحث الطفل التوحدي على التفاعل و تحفزه على
التواصل مع المحيط الخارجي.



و مثال
آخر على ذلك لو جعلت الطفل يجلس أمامك و تحاول أن تخفي اللعبة في يدك و تظهرها
فجأة من تحت الطاولة مع إبراز صوتك
(القناع الضاحك) أو تقول
له أين القناع الضاحك , فهناك نقاط و عوامل كثيرة من خلال اللعب و المواد و
الأشياء المادية تعطي حركة ذهنية تعليمية هادفة للتوحديين تحفزهم نحو البحث و
الحركة و التحري و التفاعل مما ينمي لديهم الإحساس بالأشياء.



مثال ذلك
أيضاً , تحاول أن تلعب مع التوحدي لعبة سكب و تفريغ الكرات الزجاجية
(التيلة) من كوب
إلى كوب آخر أمام ناظريه و على مسمع منه و تحاول أن تضع يده في الكوب أو الوعاء
فنجد أنه يستمتع بضغط و سكب الكرات على يده و على أطراف أنامله حيث تساعده على
المرح و السرور و تنمي أحاسيسه الطرفية و بناء على هذه الألعاب المبدئية و من خلال
إضافة الألعاب الأخرى في وسط هذه الأوعية من المواد البلاستيكية سواء كانت
(حروف,فواكه,أرقام,حيوانات)
بإخفائها
و بعثرتها و بإمكان الأسرة أن تستخدم عمليات اللعب هذه كعملية للفتح و الإغلاق
لتأسيس سلسلة تفاعلات حركية مثل فتح الوعاء و غلقه حيث تساعده العملية على معرفة المعاني
الجديدة
(فتح,غلق) و مهارات
متنوعة.



و قد تجد
الأسرة من طفلها التوحدي عدم الإستجابة للطلب, و هذا هو أسلوب رفضه بدل من أن يقول
(لا اريد
أن أعمل كذا)
أو ربما
ينتظر الطفل إستعادة سيطرته على الموقف و أنه لن يأخذ اللعبة منك إلا بعد أن تضعها
على الطاولة و أن تبتعد عنها لوهلة , حتى يتصرف هو بنفسه , و على الأسرة أن تتفاعل
معه و تبدي من خلال النظرات و تعابير الوجه التعبير عن الرضا و القبول بما يفعل و
توحي له بحركة الرضا و الإستحسان و كذلك الأخطاء الصادرة منه تحولها إلى و سيلة
للحافز له و الحركة مثال على ذلك الفقاعات الهوائية التي تخدم هذا النوع من
التفاعل.



كل واحدة
من هذه الألعاب
(الفقاعات, المواد البلاستيكية , القصص التركيبية و الأفلام
الفكاهية , السباحة)
ألعاب مُتفاعلة إلى الحد الذي تجعل من التوحدي يبدع و كأنه قد
أثر عليك و تجعل الفائدة مستمرة و تشاركه بها بكل فرحة و بهجة و سرور. و أهم شيء
في هذه العملية العلاجية باللعب أن تكون كطبيب مُعالج أو مسؤول في الأسرة أو
المدرسة , حذراً مُتيقظاً لإستجابات الطفل و معك سجلك الخاص لتدوين ملاحظاتك و لا
ينبغي أن تتجاوز الإستجابات المرفوضة للطفل التوحدي إلى أن تجد الطريقة الكفيلة
بفك و فتح و إبعاد عزلة و إنطواء التوحدي و تجعله فعالاً نشطاً إجتماعياً.
و هنا ستجد أن جهدك سوف يقل و لكنه في المقابل سيزيد الإنتباه من قبل الطفل
التوحدي . مثال على ذلك الطفل التوحدي الذي يظهر عليه عدم معرفته للبعد الهدفي من
اللعب في تصفيف الأشكال المختلفة من السيارات على خط مستقيم بشكل متكرر , علينا
عندئذ المبادرة بإعطائه اللعبة الأخرى و التي كان سيتناولها بشكل بديهي و علينا أن
نساعده فقط فيما يقوم به التوحدي عادة و أن نتكلم معه في تلك الأثناء ثم نحاول أن
نضع اللعبة في المكان الذي كان يود الطفل وضعها فيه بينما يقوم هو بوضع اللعبة
التالية في المكان التالي و هكذا.
و عندما تلاحظه و تجد أنه في حالة نفسية مريحة مع هذه الطريقة فحاول أن تضع اللعبة
التالية بنفس الترتيب الصحيح كلما أمكن و ذلك للمحافظة على التواصل و التقارب مع
الطفل, و تكون النتيجة إرتباط بين اللعبة و بين الطفل التوحدي و ينبغي الترحيب
بإعتراضاته و أسئلته و التعاون معه, لأن كلا التعاون و الإعتراض يُمثلان إستجابات
عارضة مؤثرة.

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: التوحد عند الأطفال موضوع شامل

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:44

الإقصاء وقت اللعب Time Out During Playing







من
الأساليب المتبعة في علاج بعض المشكلات لدى أطفال التوحد أثناء اللعب هو الإقصاء
وقت اللعب و هو عبارة عن تعطيل مؤقت للعب أو للطفل عن مزاولة اللعب. و تلاحظ
الأسرة مدى الصعوبة في تأديب طفلها الذي لديه إعاقة و غير الطبيعي في سلوكه أثناء
اللعب و ما يقوم به من تكسير للأشياء أو تخريبها , و تحتاج الأسرة إلى إسلوب علاجي
تعليمي لهذه المواقف السيئة بدلاً من الصراخ و الضرب و التوبيخ و غير ذلك من الضرر
الجسدي , و السؤال الآن هو , كيف يمكننا أن نعالج هذه المواقف السلوكية المحرجة
لدى التوحديين؟
و ما هي الطريقة الناجحة التي يجب أن نستخدمها معهم في بعض الأحيان لتهدئة التوتر
و الغضب و تخفيف الهيجان؟
و الجواب على ذلك هو الإقصاء وقت اللعب
Time Out و هي طريقة تربوية حديثة نلجأ اليها عند الإحتياج إلى ذلك
أثناء اللعب حيث نبعد الطفل عن بيئة اللعب , نضعه مثلاً في زاوية معينة من الفصل
إذا كان في الغصل , أو في زاوية الصالة إذا كان في صالة الألعاب أو نضعه في غرفة
صغيرة تحت المراقبة الدقيقة لمدة خمس دقائق لكي يستعيد خلالها توازنه الإنفعالي و
يعود إلى السلوك الطبيعي.



و من
الطبيعي أن تحتاج الأسرة في بعض الأحيان إلى ذلك كأساليب علاجية أثناء اللعب أو
كوسائل تأديبية و ليست عقابية لأن هناك فرق كبير جداً بين الأسلوب العقابي و
الأسلوب التأديبي من حيث العلاج. فالتأديب ضبط لناحية الإتزان اللازمة مع المشاعر
و الإنفعالات و الغضب و محاولة تخفيف حدة عدوانية الطفل أثناء مزاولة اللعبة , و
من الملاحظ في هذه الفترة أنه يجب التدخل في حالة استمرار أعراضه الإنفعالية و
خروجه عن الإنضباط و التوازن و تطبيق إسلوب آخر للتأديب و العقاب.



و يمكن
للوالدين أو المعلج خلال عملية افقصاء أن يختبر الطفل المصاب بالتوحد بإسترجاع توازنه
بملاحظته و سؤاله مثلاً
- أين
رأسك؟
- أين أنفك؟ أين ؟
- أين ركبتك؟
- أين يدك؟
فإن أجاب
عن الأسئلة بهدوء فهذا مؤشر سيكولوجي جيد على أن الأعصاب قد هدأت و أن التوازن قد
عاد إلى وضعه و أن حدة التوتر قد خفت و يمكن ـن يستمر في اللعبة بعد ذلك أو أن
يذهب إلى لعبته أو جماعته أثناء اللعب. و على كل حال فإن عمليات تعديل السلوك
للطفل التوحدي تبدأ عن طريق هذه الوسيلة التربوية و هي الإقصاء و ذلك حتى يرجع إلى
وضعه الطبيعي في اللعب.



و من
الجدير بالذكر هنا أن هناك ملاحظة صغيرة تندرج في برنامج علاج الفئات ذوي الحاجات
الخاصة و هي التمرين أو التدريب شفوياً و عملياً على هذه الوسيلة التربوية بين
فترة و آخرى من خلال برمجة زمنية معينة للثبات مثال ذلك أن نحاول أمامه عد الأرقام
من 1 - 10 فنقول 10,9,8,7,6,5,4,3,2,1 و نرى مدى إنصاته لهذا التدرج و مدى تأثيره
للخروج من حالة إنفعاله و عصيانه. إن توجيه هذا العقاب ليس إلا تمهيداً مسبقاُ
للتحكم في إفعالاته و الإستماع للأوامر المطلوبة منه , و المشكلة الآن كيف نتصرف
في حالة خروج التوحدي على الأوامر في مكان خارج بيئة المنزل كالفصل المدرسي أو
الجمعية التعاونية أو الحديقة المحلية أو المنتزهات الترفيهية أو غيرها؟
و الجواب على ذلك بأن نقول للسائل سواء كان المكان البيت أو المدرسة , فإنه
بالإمكان استثمار مبدأ الإقصاء وقت اللعب في معاقبة الطفل التوحدي فيتم تعطيله
مؤقتاً عن اللعب و ذلك أثناء ممارسة الأولاد الآخرين للألعاب على مرأى و مسمع منه
و أثناء جلوس المربي معه و إعطائه فرصة 10 دقائق لكي يُفكر و يُشاهد و يتدبر و
يُدرك أن هذه العقوبة كانت بسبب خروجه عن الآداب العامة و عدم الإلتزام بالهدوء و
السكون. فإبعاد التوحدي عن بيئة اللعب تجعله , كما ذكرنا , يتعلم ضبط السلوك و عدم
العدوانية كما أن هذا الحرمان من وقته في اللعب و هو الشيء الذي يحبه و الذي كان
ينتظره طويلاً خلال جدوله المُنظم و يجعله يحسب الوقت المحدد للعب و الدراسة و
الأكل و النوم و النشاطات الأخرى.



و الخلاصة
أن هذا الحرمان المؤقت يؤثر بقوة في تعديل سلوك التوحديين بسبب خشيتهم من أن
يفقدوا ما يُحبون من متعة و ألعاب تعودوا عليها و ينتظرونها بشوق.



و بإمكان
الأسرة أو المعالج استخدام الإقصاء على شكل آخر و هو أخذ المثيرات المعززة من طفل
التوحد لفترة زمنية معينة. أي أن الطفل هنا لا يُعزل و إنما يُمنع من مزاولته
الإستمرار في لعبته المفضلة في نفس بيئة اللعب و يُمنع من الإستمرار في اللعب حال
حدوث سلوك غير مقبول حسب الخطة في برنامجه المُتفق عليه بينه و بين مُعالجه.



علماً بأن
هناك إجراءات أخرى تُستخدم مع طفل التوحد في حالة عدم مشاركته في العملية الصحيحة
للسلوك المُستهدف في اللعب منها:

1) التوبيخ
Reprimanding :
هو تعبير
عن عدم الرضا بسلوك مُعين يُراد تصحيحه و قد يكون ذلك باللفظ ك (اسكت, لا تفعل ,
هذا خطأ, ..) و قد يكون بالإشارة أو الإيماء باليد أو الرأس أو الإعراض و هكذا مما
يدل على عدم الرضا عن ذلك السلوك شريطة أن يشعر الطفل التوحدي بأن عمله قد واجه
استهجاناً و استنكاراً من قبل المهتمين به.

2) تغيير
المُثير
Stimulus Change : يُقصد به
إبعاد الطفل عن الجو أو المحيط المثير للسلوك غير المرغوب به (تعديل ظروف البيئة)
و هو ما يُسمى بإجراء تغيير المثير كتغيير مكان الأدوات الخطرة و إبعادها عن نظره
أو صعوبة الوصول إليها مثلاً أو خلق بيئة مُغايرة لتلك البيئة المثيرة لفضوله و
الداعية إلى ممارسته للسلوك الخاطئ.

3) الإشباع
Satiation : المقصود به إعطاء طفل التوحد
كمية كبيرة من المعززات التي يحبها في فترة زمنية قصيرة و الذي يؤدي إلى فقدان ذلك
المعزز قيمته , مثلاً طفل توحدي يحب الحلوى الصفراء أكثر من غيرها إلى درجة الشبع
منها إذا كان يتناول 10 حلاوات كل يوم أعطيه 15 حلاوة و هكذا خلال أسبوع يقف الأمر
أن يترك الإكثار من أكلها.

4)
الممارسة السلبية
Negative Practice : طفل
التوحد الذي يمارس سلوك غير مرغوب به نحاول أن نجعله يمارس نفس السلوك بشكل متواصل
خلال فترة زمنية محددة حتى يصبح شيء مكروه لديه, و يطلق عليه الممارسة بالنطاق
الواسع أي بشكل متكرر و التي تؤدي به إلى الملل و الإنزعاج من السلوك السلبي نفسه.



و تختلف
جميع هذه الإجراءات لتقليل السلوك غير السوي من التوحديين في حالاتهم و مشاكلهم
المتنوعة حسب خطط العلاج المُتبعة في جداولهم و المتناسبة مع كل حالة على إنفراد.

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: التوحد عند الأطفال موضوع شامل

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:47

وسائل تسلية المراهقين التوحديين Recreational Techniques
For Adolescents With Autistic Disorder








تحتار بعض
الأسر في إختيار اللعبة المناسبة لبنائهم البالغين من فئة التوحد أو حتى من
تجاوزوا سن الأربعين, و يفكرون في طبيعة و مستوى اللعبة. الواقع أن ألعابهم لا تختلف
,إلى حد كبير, عن ألعاب الأفراد العاديين , إلا أنها تكون مناسبة لمدى تطورهم و
تقدمهم و مستوى تعليمهم و مدى نضج القدرة العقلية لديهم مثال ذلك ترى أمرأة عجوزاً
لديها إضطراب توحدي تلهو بلعبة للمرحلة العمرية المبكرة جداً كبنت في العاشرة من
عمرها.



و قد نلاحظ
على عكس من ذلك طفل توحدي عمره الزمني لا يتجاوز عشر سنوات يلعب الكمبيوتر و هو
يفوق عمره العقلي. و يرجع التناقض في هذه الحالات عادة لأمور ذهنية عقلية ذات طابع
خاص.



و لما كان
لكل قاعدة شواذ فإن هنا أيضاً إحتمالات تقوم على مدى الجهود المبذولة من الأسرة و
المدرسة تجاه هذا التوحدي أو ذاك في المراحل الأولى من العمر أي في مرحلة ما قبل
المدرسة و ما بذل خلالها من محاولات في سبيل تطوير إسلوب علاج هذا الفرد.



و تجدر
الإشارة هنا إلى أهمية الملاحظة الخاصة بألعاب التوحديين المراهقين عند اللعب بنفخ
البالونات الصابونية إذ أنه يفرح لمشاهذة الفقاعات تتطاير في الهواء فيعبر عن فرحه
و سروره بالحركات و الأصوات التي يُصدرها عند رؤيته تُغير ألوانها و تنفجر في
الهواء. لكننا نؤكد للأسرة و المدرسة أن هذه اللعبة ترتبط ببرنامجه التعليمي
الهادف إلى تعديل سلوكه منذ صغره لأنه قد تعود عليها في أوقات فراغه من جهة و بحكم
أن المصابين بالتوحد يحبون التكرار و الروتين من جهة أخرى , فأصبحت هذه اللعبة و
غيرها من الألعاب الأخرى كركوب الدراجة أو التزلج على الجليد أو اللعب بالأتاري و
السباحة من الألعاب المحببة لديهم.



التعزيز أثناء اللعب Reinforcement During
Playing








الطرق
الممتعة للعب مع التوحديين كثيرة تتخللها بعض التعزيزات الأولية و الثانوية التي
يسعد بها الطفل المُصاب بالتوحد و تعتبر في نفس الوقت مسألة علاجية أكثر مما هي
تعليمية و من الأمثلة و الطرق على هذه الأساليب طريقة تعرف بإسم إستخدام التعزيز
الرمزي بالنجوم الورقية
Token
Reinforcers
, تُعبر هذه الكلمة عن شيء رمزي و الرموز كثيرة في تعديل سلوك
أطفال التوحد مثلاً تستخدم هذه الكلمة بمعنى
Token Reinforcers أي مُعززات رمزية, و هذه الكلمة (Token) الرمز ليس ذات قيمة بحد ذاتها و إنما
تستغل في برامج تعديل سلوك التوحد و من خلال تنويع المعززات تبدأ هذه الرموز تكسب
خاصية المعززات مثلاً إعطاؤه نجمة ورقية عن كل عمل ينجح في أدائه أو العلامات
اللاصقة على جداول خاصة أو لوحة حائط يعرفها التوحدي و يتابعها بإستمرار بحيث يجمع
الطفل هذه النجوم الورقية نتيجة نشاطه أو سلوكه المهذب و بعد تجميعها في النهاية
يحصل على المكافأة المرغوب بها و بذلك نكون قد حققنا هدفاً معيناً, و من المُعززات
ما يُعرف بالمُعزز الغذائي
(Edible
Reinforcers
) و هي وسيلة يحبها الطفل بإستمرار و يفرح بها لكي يفوز بأكلها و
مؤداها أنه كلما كان ملتزماً في سلوكه خارج المنزل سواء في الأسواق أو في الأماكن
العامة بما يجب أن يكون عليه فإنه سوف يحصل على هذه المُعززات (قطعة حلوى ...الخ).






فكلما
كانت تصرفاته جيدة في لعبه مع الآخرين في الأماكن الترفيهية كلما كان جديراً
بالتعزيز الغذائي. و من الطريف أن بعض الآباء يتعاملون مع أطفالهم التوحديين
بإسلوب علاجي جيد بالمُعززات النشاطية
Activity Reinforcers عن طريق اللعب أو الإتفاق على زيارة المناطق الترفيهية أو
التعاقد السلوكي حسب عقد مكتوب و مُتفق عليه أثناء الخروج و ذلك بإتباع التعليمات
و عدم الخروج على القوانين الوضعية في الخارج و هذا إتفاق يسبقه تمرينات و تدريبات
مُكثفة في الفصل المدرسي و من ثم يُطبق واقعياً في الخارج ثم يترك الطفل بعد ذلك
بمفرده بين الحين و الآخر و لكن في إطار متابعة مستمرة له.



و تُستغل
المناطق الترفيهية السياحية كأسلوب مترابط بالشؤون الحياتية المطلوبة منه, و تكون
المكافأة هي الزيارة للمنطقة السياحية أو منطقة اللعب سواء على البحر أو زيارة
الأماكن الترفيهية القريبة منهم.
و تختلف اللعاب و أنشطة اللعب للتوحديين من لعبة إلى أخرى , سواء كانت ألعاب
مرتبطة بكرة القدم أو السلة أو الطائرة أو اليد أو ألعاب ذات طابع آخر في الماء
مثل السباحة و كرة الماء أو ركوب المركب أو ألعاب ذات طابع فني في الرسم و النحت
أو العاب مرتبطة بالموسيقى و الحفلات و الأعياد .






و تُعتبر
بعض الألعاب في الواقع بالنسبة للتوحديين ذات صفة تعبيرية حية و عملية حيوية
لتحقيق رغباتهم و حاجاتهم , مثال ذلك رغبتهم في اللعب بالألوان الزيتية ذات
الألوان الزاهية فهم يدخلون في عالم الرسم الفني المتخصص الذي يعجز عنه الأسوياء
في التقليد, علماً بأن هذه الرسوم تمثل جانباً من جوانب سلوكهم.




Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: التوحد عند الأطفال موضوع شامل

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:48

تقريب الحياة الواقعية بالألعاب Approximation Of Actual
Life By Games








يحتاج
الأطفال التوحديون في ألعابهم مزيداً من تجارب الحياة الواقعية و ذلك من خلال
توفير أنواع الألعاب ذات النمط المحسوس و المقرب من أشكال بلاستيكية للأطعمة
(الموز ,
التوت , التفاح , البرتقال , الجبن , السندويش)
و هياكل تشكيلية من كعكة عيد
الميلاد و الأدوات المطبخية و الأدوات الطبية و المهنية الأخرى مثل أدوات النجارة
و الحدادة و الزراعة حتى تقترب منه فكرة الحياة بشكل تدريجي , و مجموعة هذه
الأشكال و الألعاب المادية المتقاربة للأدوات الحقيقية تُعطي الخبرات الحياتية
المهنية للمستقبل و هناك أشكال أخرى للألعاب من البيوت و الكراجات و أحواض السباحة
و الحيوانات و السيوف جميعها تُعطى للتوحديين ليستخدمونها في اللعب و يلهون بها مع
الإرشاد و التوضيح باستمرار لكي تتحقق العملية المستهدفة من هذه اللعاب الرمزية
للحياة الواقعية, و من ثم الإختلاط و الإقتراب من جديد إلى أرض الواقع, مما يكون
له أثر إيجابي لحياتهم العملية المستقبلية.



إن إشراك
أطفال ذوي الإحتياجات الخاصة و المتطلبات الخاصة (التوحديين) مع أقرانهم الأسوياء
أيضاً هو جزء من التقارب و إكتساب الخبرة المفيدة لحياتهم العملية.
و على الرغم من أن التواصل و التفاعل و الإحتكاك مع سائر الأطفال قد يتطلب توسطاً
من الأسرة و المعالجين و بذل الجهد الكامل لإعدادهم لفترات الإختلاط و مشاركتهم في
النشاط اللعبي بالجماعات, مثال على ذلك
(النشاطات الترفيهية و النشاطات الرياضية
و الحركات السويدية)
, إذ لا بد من إفساح المجال لأطفال التوحد للدخول إلى العالم
الواقعي الذي سيستفيدون منه مستقبلاً , ضمن برامجهم العلاجية ذات التخطيط المسبق.
و حسبما تراه البحوث و الدراسات هناك بعض المعوقات التي تصادف الهيئة التعليمية في
المدرسة و الأسرة في المنزل أثناء دخول الطفل هذا العالم فهو مثلاً سوف يلاحظ ردة
الفعل أثناء اللعب كأن يصبح الطفل التوحدي أكثر حزناً و تألماً و هذا يرجع إلى أنه
يفرض نفسه و يُعبر عن رفضه لهذا الجو البيئي الجديد عن عالمه, فيبدو كما لو كان في
وسط نوبة غضب
Tantrum أو هياج
بسبب زيادة الإهتمام به, و في مثل هذه الظروف يكون من الأفضل الخروج من المكان
المتوتر كي لا يلجأ الطفل إلى إيذاء نفسه أو من حوله من الشخاص و لكن علينا في
الوقت نفسه ألا نسعى لعزله بقدر المستطاع بل أن نساعده على الهدوء فإن كان ذلك
سبباً للمزيد من الهياج فعلينا البقاء بجانبه أو على مقربة منه مع مراعاة الهدوء
حتى يعود إلى حالته الطبيعية و يُستدرج إلى المشاركة من جديد, مع ملاحظة الظروف
المحيطة بالحالة النفسية له و التعرف على الإشارات و الدلائل التي تثير مشاعر
السخط لديه. فنجد مثلاً بأنه يبتعد عنك و يذهب للجهة الأخرى أو يدير ظهره نحوك
فالواجب علينا في مثل هذه الأحوال تجنب ما يثيره و إبعاد كل ما يزيد من توتره.



و
الإرتباط و التفاعل الثنائي يستوجبان إنشاء نظام خاص لكل تصرفات طفل التوحد
إبتداءً بالتخمينات لدى هذا الطفل إلى إستنتاجاته المتوقعة, و جميع تلك الأمور
تأتي عن طريق إتباعنا لخطوات العمل المحدودة في برنامجه العلاجي و عن طريق
المحافظة على التصرفات الصحيحة الأولى المرتبطة بالإحساس المشترك بين المعلم و
الطفل التوحدي كما أن الثبات على العلاج و مواصلته أمر ضروري في إنجاح البرامج
المعدة للوصول إلى النتائج المرجوة.



عـلاقـة الـلـعـب بـالـتـواصـل الإجـتـمـاعــي Play and Social Interaction Relationship







إننا
نعالج الإتصال الإجتماعي عن طريق اللعب لأن العلاج باللعب وسيلة في غاية الأهمية
لتحسين حالة الطفل التوحدي و بفحصنا الدقيق لمهارات الفرد التوحدي في العلاقات
الإجتماعية يظهر لنا كيف يمارس بعض اللعاب في محيط أسرته أو مدرسته و لكن بعض
الأطفال و عند انتهائهم من المدرسة نجدهم في مواقف اللعب يعتزلون اللعب و يقفون
بعيداً و لا يشاركون الأسرة و الأقران في اللعب.
و ربما يحتاج هذا الطفل التوحدي إلى تعلم كيفية الإستفسار عن إمكانية إنضمامه إلى
اللعب و يجب على الأسرة أن تتكفل بهذه الناحية بالكامل. و يحتاج الطفل التوحدي أن
يتعلم أولاً معنى الإتصال و أنه عبارة عن وسيلة للتعامل مع الناس و إن هذا الإتصال
عملية ضرورية للناس جميعاً و مفيدة لهم, و بطبيعة الحال فإن هذه الفئة من الأطفال
لا تعرف هذا المعنى دائماً و يمكن جعلها مدركة له من خلال العمل و الممارسة
الفعلية للمشاركة و الإنخراط في المجتمع.



و قد
تتركز المشكلة لدى الطفل التوحدي في التخاطب و اللغة التي يعجز عنها طفل التوحد و
التي تعتبر بمثابة حلقة الوصل و و سيلة الإتصال بين أفراد المجتمع (اللغة) و لما
كان هو يعاني من الإتصال اللغوي مع أسرته أو زملائه فإن الأسرة تحتاج أن تعلم
طفلها كيفية طلب المشاركة في اللعب أو كيفية الحصول على اللعبة مثلاً بأن يقول لو
سمحت أريد هذه اللعبة و ليس عن طريق إحداث جلبة أو مشاكل مع الآخرين, نحاول أن
نخلق له المواقف المناسبة للطلب و أن نهيئ له أيضاً فرص طلب اللعب و خصوصاً اللعب
المهني ,الذي يمكننا أن نوفرها له في المستقبل كمهنة المراسل و المزارع ..الخ, و
أن نحرص على تعزيز مواقف اللعب بالترحيب و الثناء و المدح أو نُعزز العمليات
الإتصالية في اللعب بمعززات مادية تتعلق بالطفل التوحدي مثل التلفاز و المذياع.
و نجعل التجارب بعد ذلك تتحول إلى واقع عملي فعلي مثل إقامة حفلة معينة أو القيام
برحلة ترفيهية أو مشاهدة الأطفال و هم يلعبون بالصدفة و نحمل الألعاب بأنفسنا إليه
و ننوعها و نعرضها أمامه و نقدمها له بحيث يلجأ الطفل لجلب لعبة أخرى بقصد أن يعيد
عملية الإتصال , و بتكرار هذا الفعل و تعميمه في مواقف مُشابهة في المدرسة و في
المنزل و التبادل العلمي و الفعلي الملموس له و بالمقايضة معه في تعديل سلوكه نكون
قد حققنا الهدف السلوكي المرغوب.



أما كيف
نرتب مسبقاً المواقف المُحفزة عن طريق الإستعانة بالألعاب المُحفزة فمن أبسط الطرق
أن نضع لعبته المفضلة في مكان بارز و بمستوى عال لا يستطيع الوصول إليه, و بعد ذلك
ننتظر منه أن يعبر للمدرس أو الوالدين أنه يريد اللعب. مثال عملي آخر هو أن نجعله
يشاهد أطفالاً يلعبون من خلال زجاج الغرفة في الساحة المدرسية أو ساحة المنزل حتى
يتفاعل مع ذلك الموقف أو تلك البيئة و يكشف لنا عن رغبته في المشاركة معهم.



و في
الحالتين لا بد من إعداد الخطط المسبقة و تهيئة الظروف التي سوف تساعد الطفل
التوحدي أن يتحرك نحو الآخرين عن طريق الألعاب. إذن تحديد الهدف و مجال المهارات
هي نفسها الأسس التي سوف تساعد التوحديين على التدريب و التشكيل
(التشكيل Shaping هو مساعدة التوحدي للوصول للسلوكيات القريبة
من السلوك المستهدف و تعزيزها لتثبيتها و هذا الإجراء للتعزيز الإيجابي المنظم
للإستجابات التي تحققها الألعاب)
, في التعلم و بجانب التعديلات و التوجيهات من قبل الآباء و
المعلمين سوف تكون النتائج مثمرة.
و يجب على المعالج عدم الإنفعال أو الحيرة عند مشاهدة الطفل التوحدي و هو في أوج
حركاته الإنفعالية, بل علينا أن نحاول أن نتفاعل مع تلك التصرفات بعلم و بحلم و
هدوء و أن نلقنه معاني جديدة أن أمكن لتصحيح السلوك الخاطئ. و ينبغي إعداد اللعب و
الخطط العلاجية منذ البداية لأن قاعدة اللعب و التعلم و التفاعل الإجتماعي يتم
تشكيلها جميعاً في بدايات الطفولة المبكرة من خلال مجموعة متنوعة من الأحاسيس و
العواطف الداخلية و الخارجية.
و كثير منها تُكتسب من الآباء و الأمهات اللذين يتفاعلون مع أطفالهم و يداعبونهم و
يتكلمون معهم و ينظرون إليهم بعطف و حنان مما يعكس ذلك لهم مدى الإهتمام بهم, و
جميع هذه الوسائل كفيلة بتطوير العلاقة مع أطفالهم حيث تتكون لديهم معلومات و
أحاسيس و مشاعر أولية مساعدة للعلاج باللعب.



و يجب
التعامل مع الطفل التوحدي بمعيار ثابت حسب الخطة المرسومة بحيث لا تحرقه بلهب قوي
و لا تتباطأ معه بالعلاج حتى يبرد.



إن مجموعة
الحركات و الطرق التي يتعامل معها طفل ذوي الحاجات الخاصة و المتطلبات الخاصة
بالألعاب عادة ما تكون في شكل لافت للنظر فنجده تارة يحرك الألعاب بحذر و دقة و
بشكل متدرج و بلمسات خفيفة مصحوبة بضحكة و تعجب أو أنه يلمسها ببطنه و جسده فلديهم
أنماط سلوكية غريبة تجاه لعبهم, مثلاً هناك من المشاهد التي نراها من الأطفال من
ينام مع لعبته أو من يحمل لعبته معه باستمرار و في ظل هذا السلوك تحتاج الأسرة إلى
طريقة للتعايش مع هذه الظروف بشكل صحيح حتى يتم تغييرها.

Admin
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 5315
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مرحبا بك زائرنا الكريم رد: التوحد عند الأطفال موضوع شامل

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 9:50

الإرشاد التربوي في اللعب Educational Guidance Of
play








يتجلى دور
الأسرة و دور المختصين في كيفية الإرشاد و التوجيه الصحيح لأطفال التوحد أثناء
اللعب و أثناء طلبهم المشاركة معهم باللعب و معرفة الطرق الصحيحة و المقبولة
لتعديل سلوكهم. و يبرز دور المعلمة و دور أولياء الأمور في تعليم التوحديين
بمعادلة بسيطة تساعدهم في فهم معنى الملكية مثلاً, و نضرب على ذلك مثالاً لهذه
المعادلة البسبطة فإذا لم يعرف الطفل التوحدي لمن تكون هذه اللعبة من اللعب نقول
له "هذه اللعبة لمريم" أو هذه لعبة "مريم" و تُخصص أماكن
واضحة تُفيد معنى الملكية, و توضح مفهومها و هو أن لكل شخص الحق في أن يختص بشيء
لنفسه و لا يحق لغيره استعماله أو التصرف فيه. و لا بد في هذا المجال أن تطلع
الأسرة على بعض الإعتبارات و النظريات المختصة في دراسة الباعث السلوكي للتوجديين,
حيث أن منشأ هذا الباعث السلوكي هو التعزيز (اللعب) و ضرورة اقترانه أيضاً
بالمُعززات
الإجتماعية
Social Reinforcers (مثل
الإبتسامة, قبلة على الوجه, كلمة أحسنت , نظرة إعجاب).



هل الآباء
لهم دور في جعل الألعاب من الوسائل المُشجعة و المُحفزة في عمليات تعديل السلوك
المُستهدف أم لا؟
من المُلاحظ أن التوحديين لديهم إحساس عندما يُشاركهم الآباء في اللعب مثل القيام
بالآتي:



  • الرسم معهم و
    التعبير عن علاقاتهم
    .
  • مُشاركة
    الوالدان بأنشطة أخرى (لعبة الأرجيحة
    ).




و جميع
هذه الأمور تُحقق للتوحديين الأمان و الدفء العائلي و التي تسهم في الأمن النفسي
عند أي مشكلة
.


و لا بد
عند مشاركتهم في اللعب من تقديم الإرشادات البسيطة و تعويدهم على الإستماع إليها.



التكلفة الإقتصادية لأسرة طفل التوحد Cost For Autistic Child
Family








من ألأمور
التي تعاني منها أسرة طفل التوحد هي استمرار الخسائر المادية نتيجة تخريب الأطفال
للعبهم و الألعاب الأخرى هذا من جانب و من جانب آخر إتلافهم للأجهزة الأخرى مثل
التلفاز و الفيديو و الأجهزة الكهربائية الأخرى و مقتنيات المنزل حيث تتطلب من
الأسرة ميزانية خاصة, و المشكلة الأخرى تبرز إذا كانت الخسائر المادية أكبر من حجم
و طاقة المدخول الفعلي لمستوى المعيشة في الأسرة البسيطة.
هذه مشكلة أخرى بحد ذانها لأن طبيعة هؤلاء الأطفال هي الدمار و التكسير و التخريب
بشكل مستمر نوعاً ما بحيث يجب التنبيه دائماً و إدراك الموقف حيث أن القضية قد
تتفاعل و تتصاعد من خسارة مادية فقط إلى أضرار جسدية لهم أو لغيرهم.



و لهذا لا
بد من علاج الموقف بالأمور التالية:



  • توعية الأسرة
    ببرامج الطفل من ناحية التطبيق
    .
  • توعية و إرشاد
    الطفل بإقتناء اللعبة و الممتلكات الخاصة
    .
  • تطبيق مبدأ
    الثواب و العقاب في هذه الحالات
    .
  • الدعم الخارجي
    من المؤسسات الحكومية و جمعيات النفع العام للأسرة
    .



و لا بد
من معرفة مبدأ التعزيز و عملياته و الأساليب التي تساعد الطفل التوحدي في خفض حدة
التوتر و الخسائر, علماً بأننا عندما نقف عند تفهم شخصية الطفل التوحدي نكون قد
بدأنا بتقليل الخسائر المادية و ذلك من خلال اختيارنا اللعبة المناسبة و مشاركتنا
معه في اللعب و توجيه الطاقة لديه و نشاطه نحو الممارسات النافعة في تعديل سلوكه.



من كتاب / التـــوحـــد
الــــعـــلاج بالـــلـــعب / أستاذ/ أحــمــد جــوهـــر/ الــــكــــويـــــت
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 7 ديسمبر 2016 - 0:42